«مطلوب عشائرياً» .. عبارة تنتهك القانون

0
#بغداد- نجلاء عبد الامير الربيعي
تنشر أكثر من جهة عبارات التوعية والارشاد التي تحث الافراد على التعاون والتسامح وكل ما من شأنه ان يرفع درجة الثقافة العامة في مجتمعنا بالاعتماد على الحكم والأقوال المفيدة، ووسط هذا الكم المتنوع من الارشادات والتوجيهات تبدو عبارة(مطلوب عشائريا) شاذة وصادمة، لاسيما بعد ان بتنا نراها في اكثر من مكان في العاصمة وهي مكتوبة بلون الدم، معلنة ان الاحتكام للأعراف العشائرية بدأ يحرز المزيد من التقدم على حساب القانون، وبعد ان صارت تكتب لأتفه الأسباب واغربها من دون ترو ولا مراجعة، وهذا ما حدث مع (ازهر) وحيد أبويه العجوزين.

 ويقول ازهر وهو متألم نتيجة هذا الوضع:
« يواجه الفرد في هذه الأيام العديد من المشاكل التي تشعره بالخطر ولا يعرف سببها، فقد اصبحت ومن غير ذنب «مطلوب عشائريا»، فقبل فترة قليلة وعند ذهابي للعمل صباحا وجدت عبارة (مطلوب عشائريا) مكتوبة على واجهة منزلي ومن شدة خوفي، هرعت الى والدي العجوزين متسائلا، فأجابا: من منا لديه مشكلة وهو بهذا السن الكبير، ولعلمي انهما لا يتدخلان بأي أمر، ولا يخرجان من البيت الا معي، لذلك بقيت متحيرا بالسبب الذي جعلني مطلوب عشائريا».
ويوضح الشيخ خالد آل حبيب - قبيلة الفضول- #ذي_قار « بان هذه الظاهرة كثر استخدامها في الآونة الاخيرة، نتيجة تراجع القانون وغياب سلطته وظهور (شيوخ الأجرة) وخاصة في #بغداد، فلمجرد لبسهم ملابس الشيوخ تجدهم يجتهدون في الاحكام من دون ادنى معرفة بأصول العشائر والعادات والتقاليد العشائرية الحقة المعروفة عن شيوخ العشائر الأصلاء».
ويضيف ازهر:
 « ولشدة خوفي اضطررت الى الاتصال بأقاربي كي يساعدوني في ايجاد حل للخلاص من هذه المصيبة التي  ترعب كل من يقع فيها، فقد صدمتني وجعلتني ارتجف خوفا من اي صوت يصدر في الخارج، ، وبعد ساعات من كتابة هذه العبارة، سمعت صوت طرقات على الباب، واذا به شخص (معكل)، يسأل عن صاحب البيت، هل هذا بيت فلان، فأجبناه لا، ذلك البيت، واذا بالشخص يعتذر عن سوء الفهم، وأوضح ان العشيرة ارسلت شخصا قليل الخبرة فكتب بالخطأ على منزلنا هذه العبارة».
ويبين الشيخ ال حبيب « ان ما يصدر من (شيوخ الاجرة) لا يمت بصلة لاحكام شيوخ العشائر الاصلاء، لان شيوخ العشائر الاصلاء ما زالوا متمسكين بالأصول العشائرية التي ترفض الوقوف مع الخطأ حتى وان ارتكبه أحد ابنائهم، لذا كانت ومازالت مكانتهم محفوظة ومهمتهم ارساء التسامح والاخاء واصلاح ذات البين».
مبينا  ان « ما يصدر من هؤلاء الشيوخ هو مخالف للقانون ولأصول العشائر، ولابد من وضع قانون يحاسب كل من يقدم على مثل هذه الافعال الباطلة».

العشائر والقانون
ويؤكد الشيخ ال حبيب: «دائما نردد ونحث ابناءنا والمجتمع على حفظ سيادة القانون، وان نكون الظهير المساند للدولة في فرض القانون وسيادة الدولة، وان نكون جنبا الى جنب مع الدولة من خلال التمسك بالقوانين، لان التمسك بالقانون هو ما يجعل المجتمع متطورا ومتقدما ومزدهرا، وعدم الالتزام به سيعود بنا الى الخلف. لذا نرفض نحن شيوخ العشائر رفضا قاطعا اي شكل من اشكال مخالفة القانون، وندعم الدولة دعما كاملا للقضاء على هذه الظاهرة من اجل استتباب الامن». ويرى الدكتور سامي مجيد العبيدي – استاذ القانون – كلية الرافدين
الجامعة:
 «ان «مطلوب عشائريا» عبارة مخالفة للقانون لأنها تعني الابتعاد عن القواعد الاساسية في الدولة وهي الاحتكام الى القانون في الحصول على الحق، لأنه هو المسؤول عن تحقيق العدالة من خلال السلطة القضائية التي تعد الجهة المختصة بمعاقبة كل من يخالف القانون وليس العشيرة».
ويضيف العبيدي: «في حالة غياب القانون وضعف السلطة يضطر المواطن إلى الرجوع الى العشيرة، لكن عندما تكون سلطة القانون قوية وقادرة على فرض سيطرتها فهنا تضعف سيطرة العشيرة و يلجأ المواطن
للقضاء.
كما ان عدم وجود رادع قوي هو من ساعد  على انتشار ظاهرة المطلوب عشائريا، لذلك لابد من تحييد سلطة العشيرة التي جعلت نفسها سلطة بديلة عن القانون بوضع مادة عقابية في القانون والدستور العراقي، واصدار احكام مشددة على كل من يخالف تلك المادة التي تحد وتمنع بشكل نهائي هذه
الظاهرة».

الابتعاد عن الشرع
من جانبه يؤكد سماحة الشيخ محمد الكناني – عضو المكتب السياسي لمجلس الاسناد الجماهيري لدعم الدولة والقانون:  «ان اي فعل يؤدي الى ترويع المجتمع واخافته هو فعل مخالف للشريعة الاسلامية السمحاء، لان الدين الاسلامي هو دين السلام والامان وهو من ارسى اسس التسامح والاخاء وحرمة سفك الدماء، كما جاء في قوله تعالى في سورة النساء: «ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما»
ويشير الكناني إلى ان: « العرف هو من سن هذه السنن التي تبتعد كل البعد عما جاء به الدين الاسلامي والرسول الكريم وما اجتهد فيه اهل البيت «ع» لارساء المبادئ التي تحفظ دماء المجتمع وتؤكد حرمتها. ولوقاية مجتمعنا من هذه الافة التي تقضي عليه، نجتهد دائما في كل اجتماع مع شيوخ العشائر الى عدم سن أسس تؤثر في المجتمع وتبعده عن الحق وتؤدي به الى التهلكة وانعدام
العدالة».
ويبين الكناني:  « ان المسؤولية تقع على مكونات المجتمع كافة وبمختلف تخصصاتهم، فهم المسؤولون في توعية المجتمع وتثقيفه بمخاطر هذه الظاهرة التي تأكل الاخضر واليابس، وبضرورة الاعتماد على القضاء في حل المشاكل لا الى هذه الوسائل التي تسيل
الدماء».

غير المألوف
وفي سياق متصل تبين الباحثة الاجتماعية سجى الركابي:  « بدأ المجتمع يعود الى الخلف والى العادات البدائية في الحصول على الحقوق، بدلا من الذهاب الى الجهات القضائية، ولذا نجد هذا الشيء يتسع بشكل كبير في مجتمعنا، ويأخذ مداه بين مختلف شرائح المجتمع، واصبح الجميع مستهدفا من خلاله، فقد نجد الطبيب الذي هو يبلغ اعلى مستويات العلم يتم تهديده عشائريا لان المريض توفي عندما كان يعالجه، والاستاذ الجامعي والمعلم كذلك، والجميع
مهدد».
وتسترسل الركابي في حديثها: « بدأ المجتمع يضع لهذه الظاهرة الف حساب حتى ان المواطن اصبح يسكت عن حقوقه حتى لا يكون مهددا ومشردا بسبب خوفه من عشيرة معينة لأنه اصبح مطلوبا لها او يفرض عليه اعطاء ما يعرف بـ(الفصل) الذي اصبح يؤخذ بعشرات الملايين ولأتفه الاسباب، وغالبا ما يكون مأخوذا من اصحاب الحق لا من المخطئين. اضافة الى ان الناس تبتعد عن المكان المكتوب على أحد جدارنه «مطلوب عشائريا»، حتى لا يكونوا عرضة للخطر، لان كل من يؤمن بهذه العبارات يفتقد للتقديرات وقد يستهدف كل من هو موجود ضمن المكان المهدد».
وتؤكد الركابي: « ان من الضروري القضاء على هذه الافكار البدائية التي لا تحترم القانون والتي تحاول نشر التخلف في المجتمع، وهنا لابد من ان تجتهد ثلاث جهات لإيقافها، وهي القضاء في وضع وسيلة ردع قوية، والاعلام من خلال نشر مخاطر هذه الافكار و تأثيرها في المجتمع، وكذلك دور شيوخ العشائر في عدم الوقوف مع كل من يحاول خرق القانون والاضرار بالمجتمع وهذا هو ما يعود بمجتمعنا الى بر
الامان». 

يمكنك قراءة الخبر في المصدر من هنا :الصباح