الإغراق السلعي يحاصر الإنتاج الوطني

0
بسبب انعدام تنظيم الاستيراد
#بغداد / بشير خزعل
تعاني الأسواق العراقية اغراقا سلعيا  لا يمكن ايقافه في ظل عدم مرونة الجهاز الانتاجي للعراق، اذ لا يمكن أن ينتج سلعا تسد حاجة السوق ، لكن هذا الاستيراد يمكن ان يكون انتقائياً بالشكل الذي لا يضر بمصلحة القطاع الخاص العراقي ، اذا ما تم تنظيم عملية الاستيراد وبرمجة عملية الانتاج المحلي بشكل متسلسل ليسد بعد فترة زمنية ليست طويلة حاجة السوق ويحد من الاستيراد واستنزاف العملات الصعبة التي تكلف الاقتصاد الوطني ملايين الدولارات شهريا .
خاص وعام
في ظل معاناة العراق من ضائقة اقتصادية بعد تدني اسعار النفط اصبح من الضروري البحث عن السبل الكفيلة لاصلاح الوضع الاقتصادي للبلد وعلى المعنيين بالشأن الاقتصادي الارتقاء بواقعه، خصوصا ان الاقتصاد العراقي مبني على مورد ناضب هو
النفط .
وشكا اصحاب معامل انتاجية ومصانع من انحدار مستوى الانتاج في كلا القطاعين الخاص والعام الى مستويات متدنية ، الامر الذي سمح باستباحة الاسواق المحلية من قبل الدول المصنعة ومن مختلف ارجاء العالم ، فالسوق العراقية اصبحت ساحة لتصريف مئات انواع السلع والبضائع واسترداد قيمتها بالدولار ، حمزة عبد الواحد صاحب معمل انتاجي لصناعة الالمنيوم اشار الى تردي وضع الصناعة في القطاعين الخاص والعام ، والدولة لم تجد حلا للطرفين ، فلم تدعم القطاع الخاص او تخصخص العام ،وظلت حاجة السوق مبررة لانفتاح الاستيراد ومحاصرة الانتاج المحلي واصابته بشلل شبه
تام .
                                  
الخصخصة
 الخبيرة الاقتصادية عضو الهيئة الادارية لجمعية الاقتصاديين العراقيين د. اكرام عبد العزيز  بينت ان "الخصخصة هي توجه من توجهات الاصلاح التي انتهجتها دول متطورة اقتصاديا  كبريطانيا واميركا لسنوات خلت، فالخصخصة هي اعطاء مساحة اوسع واكبر للقطاع الخاص في الافادة من ممتلكات القطاع العام ومن الممكن ان تكون الخصخصة في السياحة او الاسواق المركزية ويفترض ان تضع الادارة نصب عينيها كفاءة الاداء لكونها قطاعاً خاصاً يبحث عن الافضل" ولفتت عبد العزيز الى الجانب الاخر للخصخصة في "ان يكون الهدف منها تصفية ممتلكات القطاع العام وطالبة بوقفة مهمة ازاء هذا الطرح وضرورة ان تجعل العاملين في المصانع والمعامل شركاء حينما تطرح الاسهم والسندات الخاصة في المصانع ، والاهم هو الارتقاء بوضع العراق الحالي والحفاظ على جانب من الشركات التي كانت منتجة ومدرة للدخل وملبية لحاجة السوق المحلية  كمعامل الاسمنت والانشائية والدوائية والنسيجية ومعامل الجلود التي كانت تصدر منتجاتها الى الخارج  ،وهذا الامر بحاجة الى الافادة من  ورود التكنولوجيا والخبرات ورؤوس الاموال كي تسهم  في احياء الشركات واعادة تاهيلها لتكون منتجة بشكل فاعل ، وعلى الحكومة ان تواكب احتواء الشركات الانتاجية ، فبعضها يحتاج الى دعم بسيط ومحدود" . واضافت عبد العزيز " ان الدعوة الى تصفية ممتلكات القطاع العام  تحتاج الى وقفة وبالاخص المتمثلة بالاصول الانتاجية او التي  لها اهمية وقيمة وممكن ان تعاود عملها ، فالخصخصة ليست بالضرورة ان تكون تصفية ،  بل بناء فالخسارة التي لا يمكن ان نترجى منها خيرا بعد ان يتم تقييمها من قبل مختصين عبر جدواها الاقتصادية وما يمكن ان يتولد عنها من ايراد يمكن التوجه نحو تصفيتها وهناك شركات يمكن تفعيلها وابقاؤها تحت مظلة القطاع العام" .

سلة الغذاء
احد المتبضعين في سوق الشعب للفواكه والخضر اكد اعتماد السوق المحلية على المستورد من الفواكه والخضراوات والطحين والسكر والزيت ، اذ يقول: وليد حميد (43) سنة :" لم تعد المنتوجات الزراعية المحلية موجودة الا في كميات بسيطة ومتواضعة ، والكثير منها لايلبي رغبة المشتري بسبب نوعيتها غير الجيدة وأغلب المعامل الانتاجية التي تعتمد على المنتوج الزراعي هي الاخرى اصبح البعض منها يعتمد في انتاجه على المستورد او توقف عن العمل لقلة مردوده
المالي" . فيما رأت اقبال حسن (معلمة) "ان المواطن العراقي اصبح معتادا على تداول السلع والبضائع الاجنبية ويعرف اسماءها وحتى ظروف واماكن المصانع المنتجة لها من خلال تتبع اخبار تلك الصناعات التي تروج لنفسها باستمرار، وبالتالي فهو اعتاد عليها وصار يفضلها على الصناعة المحلية الخجولة الغائبة عن السوق بشكل شبه
دائم"  .

سياسة استيرادية  
 انفتاح الحدود امام البضائع بشكل عشوائي ابرز محددات النهوض بالقطاع الزراعي الذي يبحث عن بيئة جاذبة لتدوير عجلة الانتاج من جديد بالنسب التي تغطي حاجة السوق المحلية في بعض المواسم ، كما يرى هادي هنداس عضو منتدى #بغداد الاقتصادي، فالقطاع الزراعي يعد نفطا دائما وتوجد من الاراضي الصالحة للزراعة ما تكفي لتغطية الحاجة المحلية بل تتجاوز ذلك ويكون هناك فائض كبير في اوقات الذروة.
هنداس اشار الى" ضرورة ان يعتمد العراق سياسة زراعية هادفة الى تطوير زراعة جميع المحاصيل خصوصا الستراتيجية"، لافتا الى "اهمية استثمار القدرات التي يملكها العراق لتحقيق الاكتفاء الذاتي والاستغناء عن توريد المحاصيل الزراعية من الدول الاقليمية
والعالمية".
واكد" ضرورة العمل على البدء بتنمية القطاع الزراعي من خلال وضع سياسة استيرادية تراعي ما ينتج محليا وعدم اغراق الاسواق بالمحاصيل على حساب المنتج المحلي"، مشيرا الى " توقف الكثير من المزارعين عن العمل بسبب عدم القدرة على منافسة المستورد الذي يعرض باسعار زهيدة لا تغطي كلف الانتاج ولا احد يفقه السبب وراء ذلك".
ولفت الى "ان العراق يملك خبرات كبيرة في الميدان الزراعي وله القدرة على تفعيل الانتاج الزراعي الذي يكفي السوق المحلية والاسواق المجاورة اذا استخدم اساليب الزراعة المتطورة واستثمر المياه العذبة التي يملكها في جميع
مناطقه".وطالب بان تضاعف وزارة الزراعة والاتحاد العام للجمعيات الفلاحية جهودهما من اجل تذليل المشاكل التي ارهقت القطاع الزراعي والوقوف عند المطالب الاساسية للمزارع في محاولة لعودة الحياة لملايين الدونمات الزراعية التي عانت الجفاف بسبب عدم القدرة على منافسة المستورد.
هنداس قال إن:" العراق يصرف مليارات الدولارات سنويا على استيراد المنتجات الزراعية بشقيها النباتي والحيواني والتي يمكن ان توفر من داخل البلد وتستثمر مبالغها في مشاريع تنموية كبيرة تسهم في تحقيق جدوى اقتصادية كبيرة للعراق، من خلال جعل دورة راس المال داخل البلد".    

قوانين                                          
  أكاديمي اقتصادي اشار الى" أهمية استمرار عملية دعم المنتج الوطني من خلال الاعتماد عليه كسلع ضرورية تمس حياة المواطنين اليومية، خصوصا ان جميع منتجات وزارة الصناعة تحمل علامة امتياز من كبرى الشركات العالمية وتحمل المواصفات القياسية العراقية التي تتميز بالجودة". ففي الوقت الذي اكد فيه وزير الصناعة والمعادن انتاج العراق لـ 271 مادة دعا الاكاديمي الاقتصادي الدكتور عصام المحاويلي الى الافادة من المنتج المحلي وتوفير الاموال الضخمة التي تذهب الى استيراد مواد مماثلة تمتاز بالرداءة والرخص.وبين المحاويلي" اهمية الاسراع بإصدار قوانين لحماية المنتج المحلي وتفعيل التعرفة الجمركية"، مشيرا الى "ضرورة تعاون الوزارات الأخرى مع شركات وزارة الصناعة والمعادن في تسويق منتجاتها وايصالها الى المحال والاسواق الداخلية وتوزيعها بين عموم
المحافظات.
 لافتا ان "الانتاج المحلي يواجه صعوبة  في التسويق ولاسباب عائدة الى قلة التخصيصات المالية او لقلة خبرة الملاكات المسؤولة عن التسويق او ربما لقلة الآليات المخصصة لنقل الانتاج او شح المنافذ التسويقية"، مبينا ان "كل هذه الامور يمكن حلها والتغلب عليها بغية ايصال المنتج الوطني الى المحال التجارية ومن ثم إلى المستهلكين".
واضاف " هناك حملة تبناها ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي دعت ، بالتزامن مع حملة اطلقتها وزارة الصناعة والمعادن، الى شراء ودعم المنتج الوطني وتفضيله على نظيره المستورد، كون عملية شراء المنتج الوطني تدعم دورة رأس المال في الداخل بدلا من خروج العملة الصعبة من العراق وتحويلها لمواد استهلاكية ،سيؤدي استمرار استيرادها إلى استنزاف العملات الصعبة من خزينة الدولة" .وجدد المحاويلي دعوته الى"ضرورة دعم عمل القطاعين الخاص والعام الانتاجيين  من خلال تفعيل العمل بالتعرفة الجمركية بما من شأنه الاسهام في توفير الحماية للمنتج الوطني سواء الصناعي او الزراعي ليغطي الطلب المحلي سواء كان جزئيا او كليا ومن القطاعين العام او الخاص.والمح الاكاديمي الاقتصادي الى ضرورة الاسراع والتنسيق بين الوزارات لغرض اعداد دراسة دقيقة عن حاجة واستيعاب السوق من المواد التي تقع ضمن اختصاصها لغرض موازنة الاستيراد والانتاج الوطني وتطبيق قانون حماية المنتجات العراقية رقم 11 لسنة 2010 في هذا الخصوص، مشيرا الى ان هناك تنسيقا بين وزارة الزراعة والتجارة في ما يتعلق باستيراد المواد الغذائية والزراعية بوصفها الجهة القطاعية المسؤولة عن ذلك ولديها احصاءات عن الانتاج المحلي، فضلا عن روزنامة زراعية تمنع استيراد بعض المواد التي تنتج محليا.

يمكنك قراءة الخبر في المصدر من هنا :الصباح