كتابات

قانون الجرائم المعلوماتية والمجرم المعلوماتي والعقوبات البديلة

بقلم:رياض هاني بهار

تضمّن الفصل الثاني من مسودة مشروع قانون الجرائم المعلوماتية المقترح ، أحكاماً عقابية قاسية قد لا يوجد لها مثيل في تشريعات الدول الأخرى، والذي اعد وفق فلسفة عقابية مبالغ بها من حيث عقوبات السجن ، قد جاء بنصوص تفرض قيود خطيرة على الحرية الشخصية وحرية التعبير عن الراي للمواطن العراقي ، من خلال تبنيه مفاهيم ومضامين غامضة ونصوص غير محددة بصورة قاطعة تحمل تعبيرات مرنة وفضفاضة ومتميعه تحتمل اكثر من معنى ,وتفتح الباب واسعاً أمام الاجتهاد والتسيس والاستهداف ، من خلال اعتماده مفردات من قبيل ( زعزعة الأمن والنظام العام , الآداب العامة , الجهة المعادية , المصالح العليا , التعريض للخطر ) ويقرر لمخالفة نصوصه عقوبات جسيمة تصل إلى السجن المؤبد وغرامات مالية هائلة تصل إلى خمسين مليون دينار عراقي ، هناك قسوة واضحة في أغلب العقوبات المقترحة، فلو طبقت فقرات هذا القانون على مستخدمي البيئة الالكترونية المعلوماتية الواسعة فان غالبية الشعب العراقي سوف تكون في موضع الاتهام وفي مقدمتهم الطبقة السياسية الحاكمة، وقد لا تكفي السجون لاستيعاب كل من تشملهم العقوبات القاسية في هذا القانون، وهناك نظرة ضيقة في إطار القانون لأنه يقتصر على ما يسميه(جرائم الحاسوب) في حين أن البيئة الالكترونية المعلوماتية أوسع من ذلك بكثير ، فالمجتمع العراقي يحتاج الى تنظيم البيئة الالكترونية بكاملها، وتحديد الحقوق والواجبات والعقوبات،وتغافل المشرع الفرق بين المجرم المعلوماتي والمجرم العادي ، المجرم المعلوماتي هو شخص يختلف عن المجرم العادي باسلوبه الاجرامي وبتفيذه جريمته ،وتتميز هذه الفئه من المجرمين بسمات مشتركة بين هؤلاء الفئة من المجرمين ويمكن إجمال تلك السمات فيما يلي

– مجرم متخصص: له قدرة فائقة في المهارة التقنية ويستغل مداركه ومهاراته في اختراق الشبكات

– مجرم يعود للإجرام: يتميز المجرم المعلوماتي بأنه يعود للجريمة دائمًا

– مجرم محترف: له من القدرات والمهارات التقنية ما يؤهله لأن يوظف مهاراته في الاختراق والسرقة والنصب والاعتداء على حقوق الملكية الفكرية وغيرها من الجرائم مقابل المال

– مجرم ذكى: حيث يمتلك هذا المجرم من المهارات ما يؤهله للقيام بتعديل وتطويرفي الأنظمة الأمنية حتى لا تستطيع أن تلاحقه وتتبع أعماله الإجرامية من خلال الشبكات أو داخل أجهزة الحواسيب

فالإجرام المعلوماتي هو إجرام الذكاء، ودونما حاجة إلى استخدام القوة والعنف وهذا الذكاء هو مفتاح المجرم المعلوماتي لاكتشاف الثغرات واختراق البرامج المحصنة ويمكن إجمال القواسم المشتركة بين هؤلاء المجرمين في عدة صفات وهي شبه اتفاق بين الكثيرمن الفقهاء شأنها شأن سمات العالم الافتراضي ، وبينما قد يهدف المجرم المعلوماتي من جريمته إلى تحقيق مكاسب مادية معينة أو إثبات مهارته الفنية وقدرته على اختراق أجهزة الحاسب قد يرتكب مجرمو هذه الفئة جرائمهم بهدف التسلية أو الترفيه أو لمجرد الرغبة في الإضرار بالغير..

ان تفعيل العقوبات البديلة وفق قاعدة (لايدخل السجن إلا من يستحق ذلك)(الخدمة الاجتماعية كان يقدم خدمات للبلدية لمدة سنه، او تعليم محو الاميه لمدة سنتين او خدمة المرضى لمدة معينة …الخ ) التي تنعكس إيجاباً على الفرد والمجتمع معالجة الاكتظاظ الموجود في السجون ، و الذي يسبب سوءاً للأحوال الصحية و النفسية والاجتماعية ، وضمان عدم مخالطة المقترفين لبعض الجرائم البسيطة مع المجرمين المعتادون، حتى لا تصبح السجون مدارس لتعليم الإجرام و تكوين العصابات الإجرامية ، حماية الشخص وسلامته من النواحي الجسدية و النفسية و الاجتماعية، تقليل النفقات عن كاهل الحكومة ، زيادة فرصة تطبيق البرامج الإصلاحية في السجون على المجرمين الخطرين جلب الفائدة على المجتمع من خلال الخدمات الاجتماعية التي يقوم بها الأشخاص المطبق عليهم العقوبات البديلة، المحافظة على الروابط الاجتماعية و الأسرية و ضمان توفير الإعالة للأسرة ومن الأمور التي يمكن الاستناد عليها في مشروعيتها، وهي الأسباب التي دعت المختصين للمطالبة بها.

نخلص إلى القول بأن العقوبة البديلة ضرورة ان تنطبق على المجرم الالكتروني وهي تتفق والسياسة الجنائية الحديثة خاصة ، فالعقاب أمر استثنائي لا يجوز اللجوء إليه إلاّ إذا انعدمت الوسائل الأخرى غير العقابية، ان كل الملاحظات والخلاصات المتعلقة بأوضاع السجون والسجناء بعيده كل البعد عن اي اصلاح للمحكومين .

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من شبكة اخبار العراق (INN)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق