كتابات

فشل النظرية الأمريكية في احتلال العراق والدور الايراني الفاشل

 بقلم:عبد القادر ابو عيسى

الجزء الأول

المقدمة : من خلال المجسات والشواهد والدلائل المعاصرة والمستقبلية إن احتلال العراق خطئ جسيم قامت به الولايات المتحدة الأمريكية وسينعكس سلباً على الواقع الداخلي الأمريكي مما سيجعلها في مأزق تاريخي كبير لايمكنها الخروج منه ولن تبقى على الحال الذي هي عليه الآن . انها ” لعنة العراق .

من الظاهروالمعروف ان الولايات المتحدة الامريكية تحمي من تصنعهم . كرجال او مجاميع واحزاب وحكومات بعد توضيفهم في الوسط الذي تختاره ” الوسط المطلوب التأثير فيه والسيطرة عليه ” وهو في حقيقته اسلوب من الاساليب المخابراتية . واحياناً تسيطر على وسط معيّن وتمسك خيوطه وتحركه لمصلحتها , المهم النتيجة واحدة سواء صنعت او سيطرت على هذه الرموز فنرى مثلا كيف فعلت وتعاملت مع الكثير من الحركات والاحزاب والحكومات التي طوتها تحت جناحها في وسط تعطيه اهمية من نواحي عديدة اقتصادية وعسكرية وامنية او جغرافية . مثل ما فعلت مع الصين في موضوع تايوان وكورية وبقية دول العالم التي استعمرتها . وفي الحال الحاضر المنطقة االعربية بشكل خاص ومنطقة الشرق الاوسط تحضى بهتمام الولايات المتحدة من نواحي عديدة فعملت وتعمل على السيطرة عليها والاستحواذ بها بمعونة دول استعمارية لها تاريخها في هذا المجال مثل بريطانيا وفرنسا . الحال الحاضر او المرحلة الحالية في المنطقة العربية , تشهد تطور متسارع في النظرية السياسية والفكرية والتطبيق العملي لها , على المستوى الشعبي العام لأن شعوب هذه المناطق اصبحوا اكثر وعيا وادراكا مما جعلهم اعلى استعدادا للمواجهة والتضحية في سبيل مصالحهم المشروعة , واكثر ادراكا لما يجب ان تكون عليه مجتماعتهم ومسؤولية من يدير شؤونهم ويقودهم . وهذا التطور ثابت ومستمر ومتسارع نتيجة لضروف عديدة تفرضها الحياة والمصلحة الاجتماعية واستساغة وقبول التطور العالمي في شتى مجالاته وعلى كل مستوياته الفكرية والعملية , التطور والوعي والادراك والقناعة عل مستوى التضحيات الشعبية مقلق للغاية وعلى مستوى كبير من الاهمية بالنسبة لدول الاستعمار اكثر من غيره , مثل الاشخاص والاحزاب الذين يصلون للسلطة ويحكمون شعوبهم . من الممكن وبسهولة متفاوتة التعامل والسيطرة عليها بشكل مختلف في قوته وزمانه واساليبه , لكن الشعوب من الصعوبة بمكان ان تستطيع السيطرة عليها وعلى رغباتها ومشاعرها . ممكن تضليلها الى حين قريب وممكن كبتها لفترة زمنية لكن بعدها تواجه ثورات هذه الشعوب بشكل لاتستطيع مواجهتها بستمرار , وبالتالي تفقد مراميها واهدافها في استغلال هذه المناطق وشعوبها والاستفادة منها . ما حدث في مصر وتونس ويحدث في سوريا واليمن والعراق مثال على ذلك .

لو اخذنا العراق كمثال لما نذهب اليه . العراق بعد تطوره واستقلاله والمستوى الذي وصل اليه ونجح فيه في كل المجالات . الاقتصادية والعلمية والعسكرية والاستقرار الامني والسياسي بعد استلام حزب البعث العربي الاشتراكي للسلطة فيه عام 1968 بالرغم من ان من كان يقود الحزب لم يصل الى المستوى المقبول المطلوب في المجال الديمقراطي العام , وحالة الرخاء الاجتماعي المطلوبة ضمن الامكانات الاقتصادية المتاحة المتوفرة . لكنه في حسابات المستعمر الامريكي الاوربي ” أثار القلق ” والذعر واضحى يهدد مصالحهم في عموم المنطقة العربية والشرق الاوسط , لذا كان القرار ” استبدال هذا النظام ” وانهائه لأنه يسلك نهجا استقلاليا ويعمل على مواكبة التطور العالمي وله مقبولية كبيرة وعالية , كان هذا واضحا على المستوى الداخلي والعربي في الجوانب الاقتصادية والفكرية والعسكرية . فكانت هناك الكثير من محاولات التمرد والانقلاب واثارة مشاكل لعرقلة الحالة التي يعيشها ووصل اليها العراق لكن كلها باءت بالفشل ولم تأتي اوكلها . فكان القرار الاخطر هو انشاء جهة قادرة على تنفيذ ما رغبه الاستعمار العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية وتساهم فيه الدول الاستعمارية الاخرى صاحبة التاريخ الاسود الاستعماري مثل بريطانيا وفرنسا . فكان القرار صنع وخلق حركة تنفذ ما يريدون وبخسائر بسيطه .

فكانت الخمينية . انقلبوا على من كان يواليهم ” شاه ايران , شرطي الخليج ” لعدم قدرته على الاستمرار في تنفيذ ما يريدونه بخصوص هذا الموضوع ذو البعد العالي المستوى الغير عادي موضوع اعلان الحرب على العراق . فكانت الخمينية , اعلنت حربها على العراق بثوب ديني طائفي مؤثّر . بعد اعلان شعارهم ” تصدير الثورة ” فكانت نهايتها الفشل بعد صراع مرير استمر ثمان سنوات خسر فيها الطرفان كثيرا . بعدها كان القرار الاضطراري الخطير , احتلال العراق بشكل مباشر . فكان ذلك عام 2003 وطبلوا وزمروا للديمقراطية وشهّروا وادانوا الدكتاتورية والفردية الشخصية والحزبية واثاروا الطائفية والعنصرية القومية والدينية والمذهبية وهيئوا من يقودون العراق ظمن هذا المستوى السلبي الدوني التخريبي الشاذ وسخّروهم في مؤتمرات متعاقبة بشرعية الاحتلال وكان ابرزها ” مؤتمر لندن ” بتوقيع 63 من هذه العناصر التي سميت نفسها بالمعارضة المدعومة منهم . وهم في حققتهم عملاء ولصوص منساقين خلف الاجانب بمختلف اسمائهم وعقائدهم السياسية والدينية .

لكن المشكلة التي واجهت الولايات المتحدة وحلفائها ان الشعب العراقي افاق من صدمة الاحتلال بعد سنين من الامل بالوعود والتخدير والكذب والتزوير وانتشار الفساد بشكل فاق كل تصوّر . فبدأ الشعب يتمرد ويقتنع بعدم صدق ومشروعية ما اقدمت عليه الولايات المتحدة الامريكية ومن نصّبتهم على حكمه وادارة شؤونه . فأضحت مشروعية الثورة والاصرار عليها ورفض الولايات المتحدة وحلفائها ومن سخرتهم امر محتوم ومشروع دينيا واجتماعيا وانسانيا فكريا وعمليا وقانونيا , امر حتمي لا مناص منه .تواجه امريكا هذا الحال الحالي .

والمستقبلي ” الناذر بالخطر ” الجسيم . نلتقيكم في الجزء الثاني . مع الشكر والتقدير .

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من شبكة اخبار العراق (INN)

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق