كتابات

ماذا بعد التهديدات بين إيران وأمريكا

 بقلم:رقيب عبد الرحمن محمد

لا زالت الأحداث تتصاعد شدتها بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران الإسلامية من خلال تصريحات المسئولين في كلا البلدين وهي بين مد وجز تشتد مع مطالب أمريكية متصاعدة وردود أفعال إيرانية رافضة وهي لحد الآن في طور إبراز العضلات وقوتها وقدرة كلا الطرفين على أن يفعل ضد الخصم وما يمكن أن يقاوم به الطرف الآخر ولا ولن تتعداه وهو كلام لا يغني جائع ولا يكسي عاري فلا أمريكا ولا إسرائيل لها الرغبة الحقيقة بضرب العمق الإيراني ولا إيران مستعدة للدخول في حرب اغلب الضن إن نتائجها محسومة مقدما مع مراعاة ما يمكن أن تلحقه إيران بالقوات الأمريكية واعتقد إننا في العراق وعموم المنطقة غير معنيين بهذا الموضوع إلا من خلال الجانب الإنسان فالضحية مهما كانت هي مهمة وليس من الضروري أن تقدم بدون سبب مهم والأموال التي تنفق في هذه الحرب من الممكن أن تقدم كخدمة للإنسانية ولو حتى بدرجة بسيطة ويهمنا أن لا يكون العراق ساحة للصراع بين البلدين لعلمنا المسبق بكثافة تواجد طرفي الصراع فيه ولمصلحتهما المتحققة من هذا التواجد.

منذ عمق التاريخ ونشوء الحضارات بشكلها المعروف كدول أو إمبراطوريات كانت إيران تطمح الى النزول غربا والتواجد في الأراضي العراقية إذا لم نقل السيطرة عليه وإخضاعه لها بل وهي لم تغير وجهة نظرها أن ارض العراق جزء من أراضيها وقد حققت ذلك بالفعل فآثار عاصمة دولة كسرى وقصره في قضاء المدائن (سلمان باك) لا زالت شاخصة إذا ابتعدنا عن التطرق الى ما سبق هذه الفترة وهي ليست الوحيدة في المنطقة التي تحتفظ بهذا الطموح فتركيا أيضا لها نفس الرغبة ونفس الطموح وقد تحقق لها ذلك أثناء قيام الدولة العثمانية وامتدت سيطرتها الى كل الأرض العربية في آسيا وحتى الى شمال أفريقيا وهذه الحقائق التاريخية لها من يمجدها ويدعو الى إعادتها من العرب والمسلمين وحتى من غيرهم وبقي العراق هدفا للدول القوية على امتداد تاريخه الطويل باستثناء فترة حكم الإمبراطورية العباسية واتخاذ بغداد كعاصمة لها.

أما الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر حديثة التكوين بالقياس الى تاريخ الحضارات الإنسانية بصورة عامة شاءت الأقدار أو تسببت الأسباب في أن تفرض سيطرتها على العالم كقوة عظمى بلا منافس وحتى الدول التي تنافسها القوة لا تجرؤ على مقاطعتها أو الاشتباك معها في صراع عسكري كالاتحاد الأوربي مجتمعا أو الصين أو روسيا وغيرها من الدول ليس بحساب منطق الانتصار والهزيمة ولا من جانب الخوف مثلا وان كان هذا حقا مشروع ولكن لان الجميع يدرك نتائج هذا وما يمكن أن يتخلف عنه خصوصا مع استحضار نتائج الحربين العالميتين الأولى والثانية وما تركت من كوارث يندى لها جبين الإنسانية أو حتى نتائج الغزو الأمريكي لأفغانستان وللعراق بكل متعلقاتها على كل الإطراف.

هذه الولايات المتحدة الأمريكية لها مصالحها التي لا يمكن أن تتخلى عنها في منطقتنا بشكل عام وفي العراق بشكل خاص وهي لن تحتل العراق إلا كجزء من إستراتيجيتها في السيطرة على العام ولا يمكن أن تتخلى عنه لصالح إيران كما هو حاصل اليوم ولا يمكن أن تسمح له (أي العراق) بان يكون عصا إيران في ضرب قواعدها المتواجدة على أراضيه بالإضافة الى إنها على حلف اشد من التبعية لبعضهم مع إسرائيل التي تعلن إيران إنها عدوتها وامن بنتها يتنافس مع أمنها ذاتها في الأهمية ولن تسمح بأي شكل من الإشكال بالمساس به ولو حتى بجزئية بسيطة أو حتى بإعلان العداء لها.

الآن ما هو وجه التقاطع بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران الإسلامية؟

في الظاهر إن الولايات المتحدة الأمريكية تفرض حصارها على إيران وانسحابها من اتفاقية 5 + 1 التي حددت طبيعة العمل وتطور مشروعها النووي مع العلم أنها (إي أمريكا) كانت اكبر المساهمين فيه في حين فكرته بدأت أيام شاه إيران السابق محمد رضا بهلوي من جانب ومن الأجانب الأخر حقيقة وهذا ليس بالشيء المعيب ولا بالمخفي وما تعلنه إيران نفسها على لسان قادتها بشكل مستمر أنها لها منهج فكري مبدئي تحاول نشره ليس في العراق ولا في المنطقة فحسب وإنما في كل العالم مبني على أساس نظرية ولاية الفقيه وهو حسب الدين الإسلامي الحنيف وفي المذهب الجعفري الذي تعتنقه شيء معمول به ولا يتعارض مع أي مبدأ في الإسلام ودعوة لنهج التشيع وإنما هو جزء منه وهذا يرتب عليها حماية من يقلدها فيه من جهة ومن جهة أخرى إنها ترى إن من حقها الدخول في تحالفات لحماية نفسها من أعدائها أسوة بكل دول العالم ولا ترى إن من الضروري لها أن تتحالف مع الولايات المتحدة أو تعقد معها أي اتفاقية وهذا أيضا من وجهة نظر قياداتها انه حق طبيعي وجزء من الاستقلال وسيادة البلاد.

مؤخرا أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أنها وكجزء من وسائل ضغطها ستعمل على منع تصدير النفط الإيراني الى العالم وقد اعتبرت الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية كجزء من العقوبات التي تفرضها على إيران بهدف إخضاعها الى الإرادة الأمريكية وبالمقابل وصفت إيران هي الأخرى أن القوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة أيضا جهة إرهابية وإنها ستصدر نفطها الذي يعتبر شريان الحياة بالنسبة لاقتصادها حتى وان تطلب الأمر استعمال القوة إضافة الى أنها ستغلق مضيق هرمز الذي تعبر من خلاله يوميا ملايين براميل النفط لكل العالم وإذا كانت إيران والمملكة العربية السعودية والعراق وربما الإمارات العربية المتحدة تستطيع أن تصدر نفطها وتستورد حاجياتها من مواني أخرى لا تسلك مضيق هرمز فان الكويت والبحرين وقطر لا تملك منفذا بحريا غيره وان ما تصدره مجتمعة من النفط الخام والغاز الطبيعي الى كل العالم يزيد عن40% من حاجة العالم من هذه المادة الحيوية التي تعتمد عليها الصناعة العالمية فهل سيسمح العالم بإغلاق هذا الممر المائي المهم على أن نضع باعتباراتنا إن موقف الاتحاد الأوربي لا زال الى الآن معارض للحصار الأمريكي المفروض على إيران ودوله أيضا تستورد نفط الخليج وغازه وان أي تلكؤ في الملاحة في احد أهم الممرات المائية سيؤدي حتما الى اشتعال أسعار النفط في الأسواق العالمية بشكل جنوني وإذا حصل هذا فان أوربا والعالم كله سيقف ضد إيران بالإضافة الى إن بأرجات الولايات المتحدة العسكرية ومن باب تنفيذها لقرارها سترافق السفن العابرة من مضيق هرمز إذا لم تمكث فيه وترابط وستتحين الفرصة لإيران للمساس بها لتكون سبب وحجة لتوجيه ضربات قاسية في العمق الإيراني وهذا لن يحصل أبدا.

إن اتساع دائرة التهديدات وانتقالها الى مرحلة توجيه الضربات المتبادلة بين الطرفين وهذا أمر مستبعد جدا سيعيدنا حتما الى ما تطرقنا إليه في البداية فكل طرف سيستغل حجم تواجده العسكري على الأراضي العراقية وسيكون أي تواجد لأحد الطرفين هدفا للآخر وهذا ما نحن في غنى عنه ويعرض امن بلادنا وشعبنا الى خطر إضافي بعد أن أهلكتنا ويلات الحروب ولهذا الموضوع تشعبات كثيرة.

في عام 2003 عندما نفذت الولايات المتحدة الأمريكية عدوانها على العراق رفضت تركيا أن تكون أراضيها قاعدة انطلاق للقوات الأمريكية ضد العراق على الرغم من أنهما يشتركان في عضوية حلف شمال الأطلسي العسكري وكان هذا القرار محط احتراما من الجميع فهل تمتلك الحكومة العراقية بكل أجهزتها القدرة على اتخاذ قرار مماثل وتبعد العراق عن الصراع الأمريكي الإيراني.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من شبكة اخبار العراق (INN)

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق