كتابات

اقتلوا نعثلاً فقد كفر

 بقلم:احمد عداي

خرج هارون العباسي، متنزهاً مع وزيره جعفر البرمكي، قرب بستان لأحد البرامكة؛أعجب هارون بتفاحة أعلى الشجرة، فطلب من جعفر قطفها له، وحين لم تصلها يده، شبك هارون له يديه، فلم ينجح بالوصول، فحمله على كتفيه، فلم يفلح باقتطافها، فجعله يرتقي رأسه، فالتقطها!

أكل هارون التفاحة، و أراد اللقاء بصاحب البستان، لمكافأته بدلها؛ وبعد إلحاح، طلب الرجل إعطاءه صكاً، يشهد ببرائته من جعفر البرمكي!

دارت الأيام، ليقرر هارون إعدام جميع البرامكة، وكان صاحب البستان بينهم، فاظهر صكه، و عُفي عنه، لكن سأله هارون، كيف تكهن بما حصل؟ فكان رده، أنه حينما رأى جعفر ارتقى مرتقىً عظيماً، حتى داس فوق رأس مَلكه، تنبأ أن سقوطه سيكون وشيكاً.

بات من غير النادر، رؤية وجوه جديدة، تحتل الساحة السياسية، بدون أي سبب مقنع، فلا نجد لديهم، مقومات تجعلهم يستحقون، تمثيل الشعب، السبب الوحيد، هو رغبة الزعامات السياسية، لذلك لا نجدهم مهتمين، بأداء واجباتهم تجاه الشعب، بقدر إهتمامهم بتنفيذ رغبات الزعيم؛ وتذلل لهم العقبات، ويُمنحون الصلاحيات، قانونية كانت أو عنترية، فيعلو نجمهم بسرعة، لا لشيء سوى كونهم، أتباع فلان الفلاني.

تسعى هذه الشخصيات، للحصول على مكاسب فردية، من مواقعهم المهمة، مستغلين الإسم الذي يمثلونه، فيتفننون بطرق النهب، والابتزاز والتزوير، فيصيروا دول مستقلة داخل الدولة، و طبعاً لا ينسون أولياء نعمهم، فإن لشركائهم نصيب مما يكسبون، للحفاظ على مواقعهم، التي قد تسحب من تحتهم، بإشارة أو جرة قلم.

ما يأتي صدفة، يذهب بأول إصلاح داخلي، ويجدون أنفسهم، أما أوراق محترقة، عبأ دخانها الجو، أو صفحات قديمة، إمتلأت من سواد الأفعال، وبالحالتين يجب إزالتها، واستبدالها بجديدة، يبدأ التسطير عليها، بأسلوب مناسب للوضع المستحدث.

حقيقةً، ليس جميعهم مستعدون، أن يصبحوا من الماضي، ويركنوا على الرف، بعد أن اعتادوا على السطوة والمكاسب؛ لذلك ترتفع أصوات بعضهم، من يطالب بحقه (الجهادي)، ويعاتب زعيمه على التخلي عنه، وبعضهم أكثر صراحة، يعلن عدم التزامه بالقرارات الجديدة، ويفضح نفسه والجميع!

يأتي هنا، دور الجمهور التعبوي، الذي يتظاهر و يستنكر، يشتم و يهاجم و يخرب، وقد يحرق و يقتل في بعض الأحيان، طبعاً كل ذلك بأيدي مندسين، ينفذون الأوامر، تحت زحمة التظاهرات، التي غالبا تكون لأسباب ذات قيمة.

قال تعالى “وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون.إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ” لكن نلاحظ أنه كل موجة تغييرات، تأتي أكثر حدة، وتشمل أسماء أكبر؛ أهذه التغييرات، تحدث بقرار داخلي حقاً؟ أم بتوجيهات من جهات أخرى؟ في كلا الإحتمالين، هل هذه التغييرات، ممكن أن تطال يوماً، رأس الهرم، تحت شعار” أقتلوا نعثلاً فقد كفر”؟

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق