كتابات

لماذا تحول ملف المغيبين والمفقودين إلى أداة سياسية وملف منسي؟ بقلم احمد صبري

احمد صبري
باتت ظاهرة المفقودين تثير قلق منظمات حقوق الإنسان، وتكشف عجز الحكومة العراقية عن معالجة هذا الملف الشائك بعد أن اتسعت الظاهرة تزامنت مع مطالبات المنظمات المعنية بهذا الملف الإنساني محليا ودوليا بالكشف عن مصير أكثر من ربع مليون عراقي اعتبروا في عداد المفقودين ما زال مصيرهم مجهولا.
وتشير الإحصائيات التي قدمتها لجنة برلمانية عراقية مؤخرا إلى أن أعداد المفقودين نحو250 ألف شخص. وبحسب المعلومات المتداولة فإن العراق خلال الاحتلال الأميركي وحتى ظهور “داعش” وسيطرته على عدة محافظات وما بعده في تغول الميليشيات المسلحة عانى وما زال يعاني من تدهور في الأوضاع الأمنية، وانتشار عمليات القتل والسرقة والتهديد التي تسببت في ارتفاع معدل الخطف والقتل والاعتقال، وهو الأمر الذي ترتب عليه زيادة كبيرة في حصيلة المفقودين، سواء في السجون أو داخل المقابر أو ممن لم يُستدل على أماكن وجودهم .
وطبقا لمسؤول رفيع في برنامج العراق في اللجنة الدولية لشؤون المفقودين فإن آلاف المفقودين العراقيين يمثلون تحديا كبيرا أمام الحكومة العراقية، التي يُفترض أن تضع نظاما قضائيا يقضي بإيجاد المفقودين ومحاسبة المتورطين في تلك الجرائم.
ودعوات اللجنة الدولية لشؤون المفقودين ليست الأولى التي طالبت بوضع حلول سريعة لمشكلة المفقودين في العراق، وإنما بادرت من جانبها المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان في العراق بتوجهها نحو تأسيس مركز متخصص بقاعدة بيانات خاصة بالمفقودين.
في مقابل ذلك وجهت أسر المفقودين والمغيبين اتهامات صريحة للسلطات العراقية بتخليها عن واجبها في حفظ الأمن، ووضع حلول جذرية لمعرفة مصير أبنائها، خصوصا أثناء ولايتي رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، حيث عانت الكثير من الأسر خصوصا في مناطق حزام بغداد من عمليات الاعتقال، واضطرارهم لمراجعة وزارة الدفاع والداخلية ودوائر السجون للحصول على معلومات قد تفيدهم في الحصول على أبنائهم المفقودين.
أزمة المفقودين ما زالت تشكل هاجسا وقلقا لدى العراقيين الذين يعتبرون عجز الدولة عن فرض النظام والأمن هو من شجع الميليشيات المسلحة على التغول في المجتمع، الأمر الذي أسهم في تفاقم أزمة المفقودين التي باتت قضية معقدة ضمن أهم الملفات التي يواجهها العراق.
وتحول العراق جراء اتساع أعداد المغيبين والمفقودين إلى صدارة الدول في العالم التي تعاني من تداعيات هذه القضية التي تتطلب جهدا حقيقيا من منظمات حقوق الإنسان للكشف عن مصير الآلاف من المغيبين.
وطبقا لشهادات أسر المغيبين والمفقودين فإن معظم أبنائهم اعتقلوا في سجون سرية أو تمت تصفيتهم جسديا عند سيطرة الرزازة وجرف الصخر والصقلاوية وبزيبز وحزام بغداد وصلاح الدين وديالى ونينوى ومناطق أخرى خاضعة لمسلحي الحشد الشعبي الذين يسيطرون على مداخل هذه المدن ومخارجها.
واللافت أن تقارير منظمة العفو الدولية تعد الأكثر إثارة للجدل بخصوص ملف المفقودين والمغيبين في العراق، حيث زار وفد منها بعض السجون واطلع على أحوالها، ووثق فقدان وتغييب الآلاف قسريا، ما دفع الحكومة السابقة برئاسة حيدر العبادي إلى مهاجمة منظمة العفو الدولية وتكذيب تقاريرها.
لقد بات واضحا أن ملف المفقودين والمغيبين قسريا تحول إلى ملف سياسي في عملية الصراع على السلطة، واستخدامه أداة للابتزاز والضغط والمناورة في المشهد السياسي، وأن ضحاياه هم المغيبون والمفقودون الذين تحولوا إلى ملف منسي ومصيره مجهول.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق