العراق اليوم

الحلف بالله و التعهد للشعب

ربما لا تسعفنا التعاريف الأكاديمية والتفسيرات المتعددة في توضيح مفهوم (اليمين القانونية) بشكل دقيق وجامع خاصة واننا نلاحظ تلك المراسيم عند تسنم البرلماني عضويته في البرلمان ورئيس الحكومة ونائبه والوزراء عند تشكيل كابينة جديدة ضمن مسيرة الحكم .

ولكن لابد ان نقف عند لغز واهمية ومعاني تلك المراسيم وبشكل خاص مراسيم اداء اليمين القانونية وهي ليست مراسيم تعارف او اجراءات روتينية بل لها ابعاد عديدة نخص بالذكر:

اولا: البعد القانوني، الذي يفرض على النواب والرؤساء والوزراء اداء اليمين اولا قبل المباشرة بمهامهم. 

ثانيا: البعد القيمي، حيث يعتبر القسم في هذه اللحظة وعدا امام الله وتعهدا للشعب وبعكس النبلاء فان الفاقدين للقيم عادة يتنصلون من وعودهم وامانة القسم بالله، والانسان معروف عنه التعامل والتفاعل بحرية والوقوع في اخطاء واختلافات ولكن بعد اداء القسم واعطاء وعود حازمة فانه سيكون اسير الوعد والتعهد عند ممارسة مهامه .

ثالثا: البعد الديني، حيث للقسم بالله ثوابت شرعية حازمة من الصعب التنصل منها وحنف اليمين لمسؤولي الدولة بمثابة تحمل امانة ايضا وخيانة الامانة منبوذ من الناحية الشرعية ايضا.

كتب نص اليمين القانونية بدهاء وحنكة وباختصار كبير لكن نجد بين ثناياها العديد من المعاني فقد جاء في القسم القانوني لرئيس الاقليم مايأتي: (أقسم بالله العظيم أن أحافظ على حقوق ومكتسبات ووحدة ومصالح مواطني إقليم كردستان وأن أؤدي مهامي وواجباتي بتفان وإخلاص)، وعندما يقسم الرئيس متعهدا بالحفاظ على حقوق ومكتسبات ووحدة ومصالح مواطني إقليم كردستان فهذا يضعه في مكانة حساسة تتطلب تحمل المسؤولية الكاملة في فرض الوئام والتآخي والعمل المشترك بين كافة الاطراف السياسية واطياف الشعب بلا تمييز او تفضيل كما يفرض عليه ان يكون دوما المبادر وليس المتكابر في مسائل لم شمل الجميع على وحدة الصف والكلمة.

إن تحديد وتعريف (حقوق ومكتسبات ووحدة ومصالح المواطن) يعد أمرا بالغ الاهمية وهو مسألة حيوية وحاسمة لأي رئيس متفان من باب إشعار المجتمع ومؤسساته السياسية ونخبه المتعددة بواجبها في الدفاع عن تلك المصالح باتجاه حمايتها والذود عنها، إنها البوصلة التي تستهدي بها المصلحة العليا للشعب والقاعدة والأساس لأي تحرك سياسي أو جهد حكومي مثمر وناجع، وهي المساحة المشتركة التي يقف عندها الجميع وينتهي عندها الجميع ولا يمكن تخيل أي جهد اخر من غير الاهتداء بهذه المصالح العليا للشعب والارض.

بما ان الوطن والمواطن دائما من اولى اولويات الحكم الرشيد فليس هنالك مصالح سفلى لهما بل مصالحهما دوما مصالح عليا وتنحصر في العدالة والحقوق وحرية الرأي وحماية الكرامة والعيش الرغيد وضمان المستقبل وعدم الافراط بمصير المواطن والارض والمجازفة بهما لاغراض شخصية او حزبية او مزاجية والوقوف في مقدمة المدافعين عنهما وليس والغرور والوقوع في هاوية حب الذات وزيادة الحسابات البنكية والعقارات، فسمة الرئيس الحقيقي هي الفخامة وسمة الرئيس الفاشل دائما هي الندامة.

القسم القانوني حلف بالله ووعد للشعب والتمسك به طريق للمجد الحقيقي وليس الاذلال.

وكلنا أمل وتذرع الى الله ان تنعكس معاني القسم القانوني في اداء وواجبات الرئيس وبقية مؤسسات الاقليم.

 

 

 

محمد شيخ عثمان

 

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق