العراق اليوم

الإيزيديون يستذكرون «يوم السبي» وسط توجه الحكومة لإعادة أكثر من 32 ألفاً من «العائلات الداعشية» إلى جنوب الموصل

أفكار التنظيم
وأوضح وزير الهجرة قائلا: «لن نقبل بنقل عوائل داعش وإسكانهم في مخيمات جنوب الموصل، ونحرص على أن تقوم الجهات الأمنية بتدقيق وضع كل شخص، والتحقيق مع كل شخص يدخل المخيمات»،على حدّ تعبير البيان.
لكن النائب عن نينوى «انتقد» عدم وجود أي برنامج حكومي أو أممي لتأهيل عائلات تنظيم «الدولة الإسلامية» الموجودة في المخيمات منذ أكثر من عامين، فيما أشار إلى استمرار الجهود للضغط بغية عدم إعادة اكثر من 32 الف عائلة «داعشية» من مخيم الهول في سوريا إلى المحافظة.
ولفت إلى أن «هناك عددا كبيرا من العوائل الموجودة في المخيمات ما زالت تحمل أفكار داعش الإرهابي، ولم تقم الحكومة العراقية والمنظمات الدولية حتى اللحظة بأي خطوات لإعادة تأهيلهم وإصلاحهم من جديد»، مبينا أنه «وخلال زيارتنا الأخيرة إلى سجون الإصلاح والتسفيرات والموقوفين ولقائنا مع المسؤولين، علمنا أن المتورطين في التفجير الأخير بدراجة هوائية في جامعة الموصل، وبعد إلقاء القبض عليهم اعترفوا بتواصلهم مع عوائل النازحين في المخيمات عبر وسائل التواصل الاجتماعي»، وفقاً لموقع «السومرية نيوز».
وأضاف الدوبرداني: «لسنا بالضد من فكرة إعادة العوائل الداعشية الموجودة في مخيم الهول، ولكن ينبغي إعادتهم إلى مناطق خاصة معزولة وضمن برامج تأهيل دولية وحكومية وضمن شروط خاصة»، لافتا إلى «الفوضى الإدارية والأمنية في محافظة نينوى حتى اللحظة، إذ أن وجود عوائل الدواعش هو خطر كبير على المحافظة وأهلها». وقال «التقينا قبل فترة بوزير العدل بشأن وجود أكثر من 600 معتقل إرهابي محكوم بالإعدام في سجن في نينوى، وأكثر من 650 طفلا متهما بالإرهاب، وأكثر من 200 امراة بالتهم نفسها في سجن تابع لوزارة الشباب والرياضة في المحافظة»، موضحا أنه «وخلال كل هذه الظروف وهذه التحديات والمخاطر نسمع عن رغبة الحكومة بإعادة 32 الف عائلة من عوائل الدواعش محتجزين جنوب سوريا إلى مخيمات في جنوب نينوى، وهو أمر مرفوض من أبناء المحافظة والحكومة المحلية وقيادة العمليات».
واكد الدوبرداني أن «ممثلي المحافظة لن يتوقفوا عن ضغوطهم لحين إيقاف هذا القرار حيث أن لدينا لقاءً اليوم مع مكتب رئيس الوزراء ولقاءات أخرى مع المسؤولين ووزارة الهجرة والمهجرين لايصال رسالة الرفض لعودة تلك العوائل»، وقال «للاسف الشديد لا توجد أي خطط مستقبلية للحكومة أو برنامج لتأهيل تلك العوائل وهو الحال نفسه بالنسبة لمسؤولين في الأمم المتحدة الذين لم نجد لديهم أي برنامج فعلي لتأهيل وضع عوائل موجودة منذ أكثر من عامين في المخيمات».
في الأُثناء، كشف أحد مقاتلي تنظيم «الدولة»، فاضل طاهر عويدات، وهو فرنسي محكوم عليه بالإعدام في العراق عن اتفاق بين باريس وبغداد لنقل أعضاء التنظيم المعتقلين في سوريا إلى العراق، رغم أنهم لم يخوضوا أي معارك داخل حدود البلاد الأخيرة.
واتهم عويدات حكومة بلاده بالتواطؤ مع بغداد على مصير أعضاء «الدولة» القضائي، مؤكدا أن الاتفاق يقضي بنقل مسلحي «التنظيم» من سوريا إلى العراق لغرض محاكمتهم هناك. وأجرى عويدات اتصالا هاتفيا مع صحيفة «لو بوان» الفرنسية من سجن المثنى في بغداد، حيث يسمح له بإجراء اتصال مرة واحدة كل عشرة أيام، قال فيه: «لقد جرت محاكمتنا في العراق رغم أننا لم ندخل يوما أراضيه».
وتابع قوله: «لا يستطيع العراق اتهامنا بأي جريمة لم تحصل ضمن حدوده. إن كانت فرنسا هي من حولنا إلى العراق، فذلك لأنها لا تملك أي دليل ضدنا، أو بالأحرى فإنها لا تمتلك ما يكفي من الأدلة لإدانتنا».
وأصدرت محكمة الجنايات في العراق بداية شهر حزيران/ يونيو الماضي حكما بإعدام عويدات (33 عاما)، إلى جانب ثمانية مقاتلين فرنسيين.
واعتبرت فرنسا على لسان وزير خارجيتها جان إيف لودريان، والناطقة باسم الحكومة سيبت ندييا، أن إدانة المواطنين الفرنسيين تتوافق مع معايير المحاكمة العادلة، مجددة في الوقت نفسه رفضها عقوبة الإعدام.
ويقرّ المسؤولون العراقيون بأن خطورة تنظيم «الدولة الإسلامية» ما تزال قائمة في المناطق التي كانت تخضع لسيطرته إبان حزيران/ يونيو 2014، الأمر الذي يتطلب إجراءات حكومية تعالج الأوضاع الإدارية والأمنية لتلك المناطق، تمهيداً لعودة النازحين «الطوعية» إليها. كما يرى زعيم تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم.

محنة الإيزيديين

وأكد الحكيم في المؤتمر الثالث الذي أقامته منظمة «يزدا» لمناسبة ذكرى «الإبادة الإيزيدية»، على «إعادة إعمار المناطق المحررة ولاسيما مدينة سنجار (قضاء يقع في غرب نينوى) وترتيب الوضع الإداري والأمني لهذه المناطق وتسهيل عودة النازحين الطوعية إلى مناطقهم»، مشددا على «محاسبة عناصر داعش والمتسببين في هذه المحنة للإيزيديين والمكونات العراقية الأخرى وإلى حل التقاطع بين الجهات الأمنية المتعددة ذات المشارب المختلفة التي تتصارع على أرض سنجار ومناطق أخرى بينما المكونات والمواطن يدفعان ضريبة هذه الصراعات والتدافعات».
ودعا الحكيم، إلى «تعميق التنسيق وحل الإشكاليات بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان بما ينعكس إيجابا على استقرار هذه المناطق، وضرورة إشراك أبناء المناطق في الترتيبات الأمنية والإدارية التي تتخذ في مثل هذا التنسيق»، محذرا من «عودة داعش بنسخة أقسى وأشد إذا لم تعالج الأسباب التي أدت إلى ظهوره».
وحذر الحكيم من «التساهل في الأمن والتباطؤ في الإعمار وفي توفير الخدمات»، مبينا أن «هذه العوامل وغيرها يمكن أن توفر مجتمعة الظروف النفسية التي تساعد على عودة الإرهاب والتطرف من جديد إلى المناطق المحررة».
وعد الحكيم «الاهتمام بالمناطق المحررة وإعمارها وإعادة النازحين الطوعية إلى مدنهم ومناطقهم وتوفير الأمن وتحريك مصالح الناس وعجلة الاقتصاد وإعادة الحياة الطبيعية إلى المناطق المحررة، كلها مداخل أساسية ومهمة وضرورية لمنع عودة داعش بنسخه جديده على أرض العراق»، مشيرا إلى أن «أفضل رد للإيزيديين على الإرهاب الداعشي تجاه هذه المحن هو تمسكهم بوطنهم وأرضهم وانشدادهم إلى ترابهم ودفاعهم عن تاريخهم وحضارتهم».
وأضاف أن «الذهاب إلى البلدان الأخرى نتيجة الظروف القسرية القائمة لا يمثل حلا، فضلا عن أنه يسهم في تنشئة جيل جديد غير مستعد للعودة إلى الأرض الأصلية وسيفقد العراق مكونا مهما من مكوناته»، داعيا إلى «الصبر والتحمل والتماسك لعبور هذه الأزمة، فالتخلي عن الأرض والذهاب إلى الدول الأخرى يشكل استجابة للمشروع الداعشي».
ويستذكر الإيزيديين اليوم السبت، مرور خمس سنوات على سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» على معقلهم الأبرز في قضاء سنجار، وما تبعه من عمليات قتل وتهجير وسبيٍ للنساء والأطفال.
ويقول خيري بوزاني، المدير العام لشؤون الإيزيديين في وزارة الأوقاف، في حكومة إقليم كردستان العراق، إن «حصيلة الضحايا، والاحصائيات المعتمدة لدى الأمم المتحدة التي تشمل الجرائم التي ارتكبت ضد الإيزيديين من بداية الغزو (3 آب/ أغسطس 2014)، تتمثل بأن عدد الأيزيديين في العراق (قبل ذلك التاريخ) يبلغ نحو 550 ألف نسمة»، مبيناً إن «عدد النازحين من جراء غزوة داعش نحو 360 ألف نازح، وعدد الضحايا في الأيام الأولى من الغزو 1293، وعدد الأيتام التي أفرزها الغزو هو 2745 يتيماً».
وأضاف في تصريح أورده إعلام حزب الاتحاد الوطني الكردستاني أن «عدد المقابر الجماعية المكتشفة في شنكال (سنجار باللغة الكردية) حتى الآن 80 مقبرة جماعية، إضافة إلى العشرات من مواقع المقابر الفردية»، لافتاً إلى أن «عدد المزارات والمراقد الدينية المفجرة من قبل داعش بلغ 68 مزارا».
وأكمل: «عدد الذين هاجروا إلى خارج البلد يقدر بأكثر من 100 ألف إيزيدي»، منوهاً بأن «عدد المختطفين 6417 (3548 من الإناث و2869 من الذكور)».
وبشأن عدد الناجيات والناجين من قبضة تنظيم «الدولة الإسلامية»، يقول المسؤول الكردي إن «مجموعهم (3509) ناجين موزعين بواقع (1192 امرأة و337 رجلا، و1033 من الأطفال الإناث، و947 من الأطفال الذكور)»، مشيراً إلى أن عدد الباقين تحت سيطرة التنظيم يبلغ (2908) أشخاص موزعين بواقع (1323 من الإناث، و1585 من الذكور).

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من عراقنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق