اخبار العراق الان

قناطر: مع أسعد العيداني في رفع التجاوزات

 طالب عبد العزيز

يخلصُ أيُّ مراقب للوضع العراقي العام منذ تأسيس الدولة الى اليوم الى جملة نقاط، تكشف في مجملها حقيقة وجوهر الشخصية العراقية،

ولا أنصّب نفسي باحثاً اجتماعياً، لكنني، أجدها شخصية صعبةً جداً، ولو أتيحت لباحث متخصص فرص القول بما يجب، لزاد في وصفه بما يُحرجنا جميعاً، ولتكشفت لنا عن أوجه عديدة، ليس بينها ما نحمده إلا القليل، وفي البحث هذا، سنستحضر خطب الولاة والأمراء والقادة، الذين تعاقبوا على ولايته، منذ الإمام علي بن أبي طالب وما قاله في بعض خطبه، وما قاله الإمام الحسين يوم عاشوراء ومروراً بزياد بن أبيه والحجاج بن يوسف والملك فيصل الأول الى صدام حسين، وهو تاريخ حافل بالصور التي تقف بنا في مجملها على الشخصية الاستثنائية، غير محمودة الصفات هذه.

وهنا، لا نتحدث عن الجميع بكل تاكيد، إنما الغلبة التي تقع ضمن الوصف ذاك. ولعل أبرز ما يميّزها هو انتهاز الفرص واستثمارها لصالحها، دونما وازع من أخلاق أو قيم، وعدم احترامها ومراعاتها للقوانين وحقوق الآخرين، وإلا ما معنى استغلال كل أصحاب المحال التجارية في البصرة، ودون استثناء، للفسحة المتاحة أمام محالهم ومتجارهم؟ ومضايقة المارة والمتبضعين، والويل لك إن حاججته أو طالبته بالرجوع الى عمق محله، ولعل أول كلمة سيقولها لك ومن أنت لكي تحاسبني؟ وهو المتنفع من ضعف الحكومة، وما شاهدناه في قضية أسر الجندي بالسماوة خير دليل على عدم شعوره بقيمة الوطن والجيش والقانون والأمن المجتمعي والسلام العام.

هل العراقي شجاع؟ سيهب المئات للدفاع عن السؤال هذا، وسينالني المئات منهم بأجوبتهم التي تخلص الى ما معناه: وهل لديك أدنى أشك في شجاعته؟ آنئذ، سيكون تعرفينا للشجاعة شيئاً آخر، فيما ستذهب جميع الأجوبة الى الدفاع والمفاخرة واستعراض البطولات والغوص في التاريخ، واستلال الأمثلة من ثورة العشرين .. الخ . هل يوصف الذي يستهتر بالقوانين بالشجاعة؟ في أعتقاد جمهور الناس ستكون الإجابة : نعم. مفهوم الشجاعة عند العراقيين ملتبس جداً، فهم لا يعرّفون الشجاعة بما يجب أن يكون عليه الشجاع من صفات. كل قاتل لديهم شجاع، وكل متطاول على الآخرين، باطش بهم شجاع أيضاً.

ذات يوم، سألت أحدَهم أن يصف لي صدام حسين – وهو معروف بقربه منه- فأجابني بأنه: فارس وشهم !! كان مفهوم الفروسية عند صاحبي ملتبس بوضوح، وحين بينت له بعضاً من قيم ومعاني الفروسية، لم يوافقني الرأي. الشجاعة والبطولة والفروسية والمروءة ومعها الصفات الوضيعة الأخرى، والتي تقف بالضد من معاني النبل هذه، ملتبسة أيضاً في الشخصية العراقية. الحضري، المتمدن: جبان وخنيث من وجهة نظر ابن العشيرة المنفلتة، المسلحة، النافذة بسبب ضعف الدولة، أما الموظف المحترم، عفيف اليد، طاهر اللسان فعرضة للتجاوز من قبل أي مراجع محتمٍ بحزب أو عشيرة وهكذا.

ومع أن محافظ البصرة أسعد العيداني ما زال مصراً على رفع التجاوزات على الأراضي الحكومية، واسترداد هيبة الدولة، ويحظى بمناصرة مئات الآلاف من البصريين، إلا أنَّ آلاف المتجاوزين يرون فيه ظالماً، لا يخاف الله، وهو يضايقهم في لقمة عيشهم، وغير ذلك، ولن نجد فيهم من وقف، متحرراً من سوء طويته، قائلاً: نعم، نحن متجاوزون، ومنذ سنوات على أراضٍ هي ليست لنا، وقد ساهمنا بتشويه المدينة بما يكفي، لذا آن الأوان لكي نرفع التجاوزات، ونعيد ترتيب بناء المدينة على وفق القانون واحترام حقوق الآخرين. 

قناطر: شيءٌ من الموت

2019/09/07 08:28:22 م

قناطر: متى يقاضي البصريون حكوماتهم المحلية؟

2019/09/03 07:26:44 م

قناطر: أسعد العيداني في رفع التجاوزات

2019/08/31 07:08:54 م

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق