العراق اليوم

عن الراحل العزيز شهاب

في (6) آب 2019  رحل عنا الشخصية الاجتماعية  والنجم الساطع الاخ العزيز { شهاب عبدالرحمن قادر زنكنة} وبرحيله فقدت عائلتنا ركنا مهما من اركانه.
قيل لم لا تكتب عن حبيب العائلة شهاب؟ ولكن، عن ماذا اكتب ياشهاب؟ ، عن الطفولة، عن بانه بورة، خانقين، النفطخانة أو عن الحلة ؟ ، وهي مجمل تاريخ حياتنا التي توزعت على مراحل، اكتب عن سجاياكم، وهي مليئة من صفات اخلاقكم الحسنة، ومعاملتكم مع الاخرين بود ولطف، او وقفتكم الرجولية { الرحمة والرأفة بالناس المجتاجين للعون والنجدة} فكنتم من خلال تقديمكم المساعدة مساندا وظهيرا لهم بدون بخل او منة.
عن ماذا اكتب ؟ عن الصدق؟ فقلمي يعجز عن سرد نزاهتكم وصدقكم، وكنا نحن الاثنين مع العزيزين الراحل الكبير عبدالجبار وغازي ننتهل من منهل العائلة الكبيرة، وفي كنف الوالد الذي علمنا على التواضع واحترام الاخرين صغارا وكبارا، وعدم الاساءة لهم، والحفاظ على التقاليد والعادات السائدة في المجتمع
اكتب عن ماذا؟ عن الذكريات، والذكريات كثيرة لا تنتهي، ذكريات الطفولة والصبا والشباب، عن المصارعة اليومية في حديقتنا الكبيرة، او لعب كرة القدم ضمن فريق دربندخان مع اشقائنا واصدقائنا.
اكتب عن ذكرياتي يوم ذهابكم مع الاخ النبيل غازي والتحاقكم بالحركة الكوردية للدفاع عن الحقوق العادلة لشعب آمن، ويوم قصف النظام الدكتاتوري مدينة حلبجة، كانت قلوب  العائلة والاهل وخاصة قلبي وقلب اختكم  ام آري معكم ومع الضحايا الابرياء ، وعندما التقينا من جديد كانت الفرحة  عظيمة، وبقت الصداقة والرفقة الاخوية خلال تلك الحقبة اعظم، ويعلم الجميع وخاصة المقربون بانه جمعتني واياكم رفقة اخوية منذ كنا اطفالا وشبابا والى آخر ايامنا.
اتذكر يوم حضرنا الى كركوك  للاحتفال بعقدقرانكم ، كما اتذكر الاحتفال بيوم العرس في السليمانية وسط الاهل والاقرباء والمعارف، ويوم اوصلناكم الى كركوك، وتعانقناوافترقنا ، لتذهبوا الى بغداد ونعود نحن الى السليمانية.
وشاء القدر ان انقطع عنكم لسنوات، وأن ابتعد، إذ جاء دوري ان اخوض النضال ضد الدكتاتورية المقيتة، واترك لكم شقيقتكم  وزوجتي الغالية مع اطفالهاالخمسة، وهم في عمر الورود، وكانت الظروف قاسية للغاية، ملاحقات النظام، الحرب العراقية الايرانية المدمرة، والتصرفات الهوجاء من قبل النظام باحتلال الكويت، ومن ثم الهجوم الامريكي الشرس ووقوع الكارثة الكبرى، وفرض الحصار الاقتصادي، وفراغ الاسواق من المواد الغذائية، وبعد سنوات ( 14) سنة،  التقيت بعائلتي زوجتي واولادي وبناتي الذين اصبحوا { شبابا وشابات} ، وتحدثوا عن شهامتكم ورعايتكم لهم بالتعاون مع الاهل، ولحد هذه اللحظة والحديث عنكم جاري بالايجاب، واتصفتم بالشجاعة وعدم الاستسلام للظروف القاسية والحياة الصعبة والمخاطر من السلطات.
نعم ياشهاب ، خصالكم متنوعة، وفضائلكم متعددة، وكرمكم بلا حدود، وكلها من صفات اخلاقكم الحسنة، وكنتم صادقا مع الذات والاخرين، وان الصدق لازمكم ، وابتعدتم عن التهويل والكذب، وكنتم نزيها، والتزمتم بالقيم الاخلاقية بعيدا عن التكبر والغرور.
لقد تحملتم يا شهاب مسؤولية كبيرة ضمن عائلتنا الكبيرة، وكان هاجسكم سعادة الاخرين والوقوف مع المظلوم، ويسرد الاولاد قائلين:  بانكم ساعدتم المصريين الكادحين الذين جاؤا من مصر ،  وكانوا بحاجة ماسة للعمل من اجل إعاشة عوائلهم.
كان ديدنكم ياشهاب ضبط النفس في الكلام، واحترمتم المقابل، وكنتم قليل الكلام، وكلامكم كان موزونا دائما، وهذه الصفات تدل بان جوهركم  كانسان هي صفات الاخلاق الحسنة، هي صفات التربية التي نفتخر بها،  وان حياتكم، حياة عمل من اجل العيش الكريم.
عن ماذا اكتب ؟ عن الساعات الاخيرة لحياتكم، عن اللحظة الاخيرة التي توقف عندها قلبكم الكبير وسط بكاء وعويل زهور حياتكم  رنج، روز، ريبوارو روند ووالدتهم،  واخوتكم واهلكم. وكلنا نتذكركم دائما ونبكيكم. لكم الذكرالعطر ولروحكم السلام والسكينة.
اخوكم الذي لا ينساكم ابدا : أحمد رجب
16/8/2019

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق