العراق اليوم

الوظيفة الحكومية شرط لإتمام الزواج في العراق بسبب البطالة والفقر … بغداد ــ أحمد النعيمي

يسعى أحمد علي (31 سنة) إلى الحصول على أية وظيفة مهما كانت قيمة الراتب لاستكمال متطلبات الزواج، ففي المجتمع العراقي صارت الوظيفة ضرورية كي يوافق أهل الفتاة على تزويج ابنتهم لأي شاب.

ارتفعت معدلات البطالة في العراق منذ عام 2003 بشكل تدريجي حتى وصلت إلى 25 في المائة، وتخطت معدلات الفقر 20 في المائة في العاصمة بغداد، وفي مدن العراق المحررة من تنظيم “داعش” تبلغ نسبة الفقر نحو 40 في المائة، وفي المقابل يشترط ذوو الفتيات عند الخطبة تأمين مستقبلهن، وهو أمر لم يكن شائعاً في العراق سابقاً، إذ كان يكفي أن يكون الشاب من عائلة محترمة لتزويجه، عملاً بالمثل الشعبي الشائع “باب الرزق واسع بعد الزواج”.

وقال أستاذ علم الاجتماع في جامعة بغداد، الدكتور تحسين العبيدي، إن “وضع شروط مادية على المتقدم للزواج سببها خوف العائلات في ظل انتشار البطالة وزيادة نسب الفقر. صارت تفرض شروطاً كثيرة مادية تبدأ من المهر والمقدم المالي ولا تنتهي بالأثاث، وما إذا كان الشاب سيسكن في منزل أهله، ويتجاوز البعض إلى رفض المدخنين”.
واعتبر العبيدي أن “وضع شرط الوظيفة وتحوله إلى عائق للزواج جديد على المجتمع، ولا يجب أن نغفل أن الشاب أيضاً صار يبحث عن الزوجة الموظفة لمساعدته في بناء الأسرة، وهذا أيضاً لم يكن موجوداً في السابق، إذ كان الرجال يفضلون ربة البيت”.
وقال عمار حازم: “أرسلت أمي لخطبة فتاة تعجبني، وأول شيء سألوا عنه هل أنا موظف، وعندما أخبرتهم أمي بأني تخرجت من الجامعة وما زلت أبحث عن وظيفة اعتذروا عن قبولي لأنهم يريدون ضمان مستقبل ابنتهم”.
وأضاف حازم لـ”العربي الجديد”: “شرط الوظيفة لقبول العريس بات ثقافة شائعة في العراق، وبسببها زادت نسبة العازبين والعوانس، وأثرت كثيراً على المجتمع الذي يكافح غالبية شبابه لإيجاد فرصة عمل في أي مجال لبناء المستقبل”.

وكتب جعفر العراقي عبر “فيسبوك”: “التعيين (الوظيفة) أصبح من أهم شروط الموافقة على العريس، والظاهرة انتشرت للأسف، وصار التعيين الشرط الأول للقبول، وعندما تحاجج أهل البنت يكون عذرهم ضمان مستقبل البنت. وهذا يعني أن الشاب إذا لم يكن متعيناً أو غنياً فلن يقبلوا به. المجتمع بدأ ينسلخ من القيم بسبب التحديات المادية”.

واعتبر الناشط المدني فلاح العوادي أن “الثقافة العراقية مبنية على قواعد لا تتناسب مع الأوضاع القائمة اليوم، فالحصول على وظيفة حكومية أو اشتراط أن يكون العريس موظفاً بالحكومة كنوع من الأمان المعيشي غير مجد، فالحكومة أغلقت باب التوظيف بشكل شبه كامل”.

وأوضح لـ”العربي الجديد” أن “الموظف الحكومي يضمن عيشة كفافاً، لكن العامل في القطاع الخاص لديه فرصة أن يعيش بحالة مادية أفضل، وهذا ما لا تفهمه العائلات في الزواج، والحكومة تتحمل جزءاً من المشكلة، فالإخفاق في دعم القطاع الخاص جعل الشباب ينتظرون فرصة التوظيف بالدوائر الحكومية”.

وتسببت وزارة الدفاع العراقية بضجة بعد أن فتحت باب الانتساب إلى الجيش أمام خريجي كليات الطب والهندسة والعلوم والحاسبات، بصفة جندي ونائب عريف، وهو ما دعا سياسيين إلى اتهام الوزارة بأنها تستغل حاجة شباب العراق للحصول على وظائف بعرض ما هو أقل من تحصيلهم العلمي أو شهاداتهم الجامعية.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من عراقنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق