العراق اليوم

هل بمقدور السيد عادل عبد المهدي إخراج العراق من أزمته؟

مرت سنة على انتخاب رئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدي، ولم يجر الشروع جدياً بتنفيذ ما ورد في البرنامج الوزاري، الذي اقتصر بدرجة رئيسية على إزالة الحواجز الكونكريتية من شوارع بغداد!!.  فمعالجة آفة الفساد الخطيرة لم تترجم بعد إلى خطوات عملية وملموسة وتحقق نتائج ملموسة بشأنها، ناهيك عن معالجة المعوقات الجدية التي تواجه العملية السياسية، ومعالجة مشاكل احتماعية واقتصادية بالغة التعقيد، والتي من شأنها في حالة الشروع بها أن تبدأ ملامح الاستقرار الاجتماعي والتنمية ومعالجة مظاهر العنف في المجتمع. هذا إلى جانب أن السيد رئيس الوزراء مازال يبحث عن سبل استكمال التشكيلة الوزارية في حين شرع أحد أعضاء مجلس الوزراء بتقديم استقالته، وزير الصحة الدكتور علاء العلوان، احتجاجاً على المعوقات التي تمارسها بعض الأحزاب المتنفذة.
 

وما زالت الاحتجاج الشعبية الواسعة بهذا الشكل أو ذاك، خاصة في المحافظات الجنوبية، قائمة ومستمرة على قدم وساق ، وهي تنذر في حالة تصاعدها  بتفجر الوضع الأمني واستغلال قوى الإرهاب والعنف تفاقم هذه المشاكل، وذلك بسبب عدم تنفيذ المتولين لزمام الأمور سواء في الحكومة المركزية أو في سلطات تلك المحافظات لوعودهم، وفشلهم في إدارة الملفات الاقتصادية والاجتماعية رغم مرور 15 سنة على التغيير الذي جرى في العراق. لقد فشل القائمون المتعاقبون على إدارة شؤون الدولة في وضع حلول جذرية لمشاكل البلاد ولو بحدودها الدنيا حتى مع وجود مؤشرات على زيادة مداخيل الدولة من صادرات النفط. 
غالباً ما كان المسؤولون العراقيون يتذرعون بالنشاط الإرهابي باعتباره المسؤول عن المراوحة والتعثر في عملية التنمية والقصور في توفير الخدمات للشعب العراقي، في حين أن 14 محافظة عراقية من بين المحافظات التسعة عشر، وبضمنها محافظات الإقليم، لم تكن تعاني بشكل جدي من النشاط الإرهابي. فلو كان هناك توجه جدي لتغليب المصلحة الوطنية واتباع التخطيط والبرمجة الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى الحرص والنزاهة لدى المسؤولين في الحكومات المتعاقبة وفي مجالس المحافظات واقليم كردستان لتحولت هذه المحافظات العراقية الأربعة عشر إلى ميدان لعملية تنموية نشطة تزدهر فيها الصناعة والزراعة والمؤسسات الخدمية ، لا أن يعاني أبناء هذه المحافظات من نقص خطيرفي الانتاج الزراعي والصناعي وفي شتى ميادين التنمية وفي توفير الخدمات وخاصة الكهرباء. 
إن مجلس الوزراء الجديد، بإعتباره السلطة التنفيذية، مطالب بشكل ملح بوضع اليد على جذور الأزمة المستمرة في البلاد وأسبابها، والبحث في الملفات المكدسة والمؤجلة واتخاذ خطوات مدروسة لمعالجة هذا التأزم الذي يهدد، في حالة عدم معالجته، إلى انفجار اجتماعي يفوق ما شهدته البلاد في الآونة الأخيرة مع عواقبه السياسية الخطيرة والفوضى والانفلات في البلاد.
إن في مقدمة المشاكل التي تعاني منها البلاد هو القصور والعيوب في العملية الانتخابية وفي قانون الانتخابات. وقد تكرس وتعمق هذا القصور منذ إجراء أول انتخابات برلمانية بعد إنهيار النظام الدكتاتوري. فبدلاً من السعي لإجراء الانتخابات على أسس من الديمقراطية الحقة والخبرة والكفاءة والهوية الوطنية من أجل مشاركة الغالبية من العراقيين في العملية الانتخابية ومعالجة التشرذم والتصدع في بنية المجتمع العراقي، شرعت المرجعيات الدينية والأحزاب الطائفية والأثنية للأسف بتشكيل كتل وقوائم قائمة على الطائفية والمذهب والأثنية والعشائرية والمناطقية والعائلية أفسدت العملية السياسية ووضعت مطبات خطيرة أمام مسيرتها وزادت من المشاكل التي ورثناها عن النظام السابق، بل وأصبحت أشد عمقاً وخطورة، وحرفت الرأي العام عن الخيار السليم في انتخاب واختيار الأكفأ بعيداً عن الانتماءات التي عفا عليها الزمن بدلاً من الخيار الاجتماعي القائم على الحداثة والخبرة والقدرة على مواجهات الأزمات التي تعصف بالمجتمع العراقي. 
لقد مهد هذا الخيار الخاطئ الطريق لمواجهات دامية ونزاعات مذهبية وطائفية وقومية والفساد في الشارع العراقي بسبب الاعتماد على أسس غير سليمة لا يمكن التعويل عليها في بناء الدولة الديمقراطية الحديثة. وتُرجم هذا النهج في شل قدرة مجلس النواب العراقي على تقديم الحلول للمشاكل، بحيث أصبحت السلطة التشريعية جزء من المشكلة التي تواجه العراقيين ومصدر من مصادر المعضلات الخطيرة التي تواجه البلاد ومعرقلة لدوران عجلة التنمية والتقدم الاجتماعي في البلاد بدلاً من أن تكون الوسيلة لمعالجة الأزمات والمشاكل. فبسب العقلية السائدة في البرلمان وعدم كفاءة أعضائه جرى تعطيل جملة من القوانين بذرائع دينية أو مذهبية وطائفية أو قومية وأثنية وعشائرية ومناطقية، بل ولم يتم حتى تطبيق بعض القوانين التي شرعها مجلس النواب العراقي كقانون الأحزاب على سبيل المثال، علمأ إنها قوانين تمس جوهر عملية التنمية والاستقرار السياسي والاجتماعي والتوجه نحو ايجاد الحلول لمعالجة المشاكل التي ورثناها من النظام السابق. 
وكمثال على هذه الممارسة السلبية للنخب السياسية المتنفذة منذ البداية في مجلس الحكم هو اقدام المرحوم السيد عبد العزيز الحكيم على إلغاء قانون الأحوال الشخصية في اليوم الأول لممارسة دوره في رئاسة مجلس الحكم، بدلاً من إصدار توجيهاته صوب معالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والتربوية الحقيقية، في مسعى لتهميش دور المرأة، نصف المجتمع، والحد من الحقوق النسبية التي نص عليها الدستور العراقي السابق لصالح المرأة، وهو ما يذكرنا بأول قرار اتخذه انقلابيي شباط عام 1963 عندما قاموا بإلغاء قانون الأحوال الشخصية الذي سنته سلطة 14 تموز. ولقد أُسقط هذا القرار بفعل الضغط الشعبي. ولم يتم التخلي عن هذا النهج لاحقاً، حيث بادر عدد من النواب إلى تقديم مسودة قانون يسمح بزواج القاصرات وتكريس التشريع الطائفي ، وهو مسعى مكرس للحط من قيمة المرأة ودق اسفين جديد في تكريس عدم المساواة في المجتمع العراقي، لا يساهم في انقاذ العراق من المشاكل التي تواجهه. إن وجود مثل هؤلاء المشرعين في مجلس النواب دليل على عدم قدرة السلطة التشريعية (مجلس النواب) على حل المشاكل، بل وأصبحت جزء من المشكلة.
إن أهم قضية تراكمت وجرى تكريسها في العهد السابق وخاصة في فترة العقوبات الاقتصادية ضد البلاد هي المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والتشويه الخطير في تركيبة المجتمع العراقي والتي تفاقمت بشكل أكثر خطورة بعد إنهيار النظام الديكتاتوري. وكان أحد أبرز هذه المظاهر الخطيرة هو نمو وتسلط شريحة اجتماعية طفيلية على ثروة البلاد ومقدراتها وعلى السلطة السياسية. هذه المشاكل لم تحظ بأي قدر من الدراسة والمعالجة الجدية والمبرمجة من قبل السلطات الثلاث بعد إنهيار النظام السابق. ففي الفترة التي سبقت انهيار الديكتاتورية وما بعدها طغى كلياً نمط الاقتصاد الريعي والتجاري والطفيلي على حساب انهيار القطاعات الانتاجية المحلية في الصناعة والزراعة والخدمات، هذه القطاعات التي تستوعب، أكثر من أي مرفق آخر، قوى العمل وتلعب دوراً مؤثراً في التخفيف من البطالة ويسهم في الاستقرار الاجتماعي والسياسي. وترك هذا الاهمال آثاراً اجتماعية  وسياسية سلبية مدمرة مضاعفة على المجتمع لعل أبرزها تفاقم البطالة وانتقال جمهرة من العاملين في القطاع الزراعي إلى المدن بحثاً عن العمل. ومما عمق ظاهرة البطالة في البلاد هو توجه أرباب العمل صوب استخدام العمالة  الأجنبية الرخيصة. فهناك تقديرات رسمية تشير إلى  وجود 750 ألف – مليون عامل أجنبي في العراق لا يعملون حسب قوانين العمل العراقية ويتعرضون لأبشع مظاهر الاستغلال البشع من  حيث الأجور وساعات العمل من قبل أرباب العمل في القطاع الخاص. 
لقد أدت آفة البطالة إلى  بروز فئة اجتماعية خطيرة هي البروليتاريا الرثة والفئات الهامشية في المجتمع العراقي. هذه الفئة الاجتماعية التي تحدث عنها لأول مرة كارل ماركس في البيان الشيوعي والتي وصفها بأنها الفئة الاجتماعية التي لا تحظى بالوعي وليست ذات فائدة في العملية الانتاجية ولا في النضال الثوري، بل أنها تمثل عائقاً أمام تحقيق العدالة الاجتماعية وتصبح أكثر استعداداً لبيع نفسها لمكائد الرجعية و قوى الردة. و يشير المنظر فرانس فانون إلى أسباب تشكل هذه الفئة الاجتماعية قائلاً:” ان الفلاحين الذين لايملكون ارضاً، والذين يطرح عليهم زيادة السكان مشكلة لاسبيل لحلها، يهجرون الريف ويفدون الى المدن فيتكدسون في اكواخ الصفيح ويحاولون ان يتسربوا إلى الموانيء والمدن فيشكلون هناك فئة البروليتاريا الدنيا”. 
ولعل ابرز مثل على نمو هذه الفئة في العراق في السنوات التي سبقت انهيار الديكتاتورية هو ما جرى في الساعات الأولى من انهيار الديكتاتورية، حيث قامت هذه الفئة التي أطلق عليها “الحواسم” بنهب كل مؤسسات الدولة، وفرضت نفسها على المجتمع وشكلت عصابات السطو والنهي والخطف وتسربت إلى أروقة الأجهزة الإدارية وعلى الصعيد الاقتصادي، بل وحتى راحت تتحكم بالمراسيم الدينية والتقليدية. وخلال فترة قصيرة تحول جزء من هذه الفئة إلى قوة اقتصادية وسياسية وعسكرية في البلاد، من خلال نهب ممتلكات الدولة ومعدات الجيش العراقي السابق وسرقة القطاع العام والسطو على أملاك المواطنين وإبتزاز المواطنين من خلال خطفهم للحصول على الفدية. فالجريمة المنظمة التي انتعشت في البلاد في ظل ضعف الدولة هي جزء من هذه الظاهرة التي خيمت على سماء العراق.
تنشأ البروليتاريا الرثة والفئات الهامشية في كل المجتمعات على حاشية المجتمع، ولكن في ظروف الأزمات الاقتصادية والمآزق السياسية تزحف اقسام من هذه الفئات من الحاشية إلى المركز وتطغي تدريجياً على كل الأجواء الاجتماعية. ولذا فإن انتشار البروليتاريا الرثة هو نتيجة للكآبة واليأس الاجتماعي والشعور بإنعدام المستقبل وعدم القدرة والشلل أمام إيجاد الحلول للخروج  من الأزمة، وبذلك فإن الإنسان الذي ينتابه مثل هذا الإحساس والشعور ومن أجل إفراغ قدراته الروحية لا يجد أمامه من وسيلة سوى اللجوء إلى العنف ويتحول بذلك إلى موجود ينتهك كل القيم والقوانين ويتحول إلى أداة مأجورة بيد المضاربين السياسيين في الداخل والخارج، وهذا ما حصل في العراق منذ سقوط النظام الديكتاتوري. 
يشير الاقتصادي العراقي الدكتور مظهر محمد صالح بحق في بحثه عند الحديث عن الفئات الرثة في العراق في مقالة له أخيراً بعنوان (الطبقة الرثة والاستبداد الشرقي):”إن انقضاض فئات من سكان الأكواخ والعشوائيات المتجمعة في هوامش المدن الرئيسية وخارج الحواضر على الممتلكات العامة عشية سقوط النظام السياسي السابق ، قد جاء بمثابة الثأر من السلطة المركزية المهزومة مارسته طبقة لا تمتلك مشروعاً وطنياً بحق، انها الطبقة الرثة وليدة العقد الاجتماعي الرث، وهي تسعى لاستعادة جزء من الريع النفطي المستلب من حقها في الحقب السابقة بما فيها ضريبة التضخم الجامح ودورها في تمويل الانفاق العام. كما أن هذا الانقضاض الذي جاء من هوامش المدن وحافاتها أو من داخل المدن نفسها قد تحول من حالة نهب وتدمير للممتلكات العامة إلى حالة خطيرة وهي نهب الممتلكات الخاصة والتطاول على حقوق الملكية لتتقاسم أي شيء من الريع التاريخي المتراكم، بأغطية ايديولوحية رثة ولّدها العقد الاجتماعي التعددي الرث،  ومارستها الطبقة الرثة على شرائح المجتمع كافة لتسويغ الترويع واللصوصية”.
إن فشل الحكومات المتعاقبة في إدارة الملف الاقتصادي وانتشاله من حالة التشوه والتخلف وتراجع النشاط الانتاجي الصناعي والزراعي، مهد الأرضية لظاهرة غريبة على الدول الحديثة. فقد توجهت المراكز الدينية صوب الاستثمار في القطاعات الاقتصادية وتحولت إلى مؤسسات رأسمالية وابتعدت عن مهماتها الروحية الأساسية. ويشير أحد الاقتصاديين المطلعين إلى ان النشاط المتزايد الاتساع للعتبة العباسية وكذلك العتبة الحسينية والعتبة العلوية على سبيل المثال، حولها إلى مؤسسات اقتصادية ضخمة جدا تشمل استثماراتها الصناعة والزراعة والتجارة والميدان الصحي اضافة الى التعليم، وهي ليست مؤسسات خيرية تقدم المعونة لذوي الدخل المحدود والمعوزين كماهو الحال في الكثير من بلدان العالم حيث تمارس المؤسسات الدينية الخيرية هذه المهمة. فهي تملك افضل المرافق الخدمية الصحية والتعليمية التي تتقاضى اجوراً مرتفعة مقارنة بالمؤسسات الصحية الخاصة الخرى. ويلاحظ ان ادارة مشاريعها حديثة وكفوءة ولمنتجاتها اسواق واسعة ، ويساعد في ترويج منتوجاتها كونها ملك للمرجعية . كما إن احد الأسباب الرئيسة لنجاحها هو عدم خضوعها للقيود الإدارية والروتين البيروقراطي، فمعاملاتها لها الاولوية. وهي تستفيد من امتيازات قوانين الاستثمار التي تمنح الاراضي بأسعار زهيدة، كما انها تمتلك اراضيها الخاصة. ومن المعلوم أن المسؤولين عن العتبات هم من مؤيدي نهج اقتصاد السوق الليبرالي لأسباب واضحة كونها تمتلك امتيازات تنافسية كبيرةً، مقارنة بالمؤسسات الخاصة والحكومية الاخرى. ويدور الحديث على أن هذه المؤسسات بسبب طابعها الديني والمذهبي لا تدفع الضرائب للدولة على غرار ما تدفعه الاسثمارات الخاصة .
 ويورد الكاتب علي كاظم البشارة من  بغداد  المعلومات التالية عن هذه المؤسسات المالية ويقول:”إن  شركة الكفيل هي واحدة من اشهر هذه الشركات. وهي عائدة بملكيتها وادارتها للعتبة العباسية. تاسست عام 2008 برؤى وتوجيه مباشر من الأمين العام للعتبة العباسـية وكان الغرض  من تاسيسها هو تلبية الاحتياجات والمتطلبات الخدمية المتنوعة لزائري مرقد آبي الفضل العباس. ماهي آلية الانفاق المتبعة لتلك الاموال وكيف يتم توزيعها وصرفها ؟ وما هو نوع رأس المال؟ هل هو من عائدات العتبة ، ام مشترك ؟ وماهي قانونية ومشروعية استثمار هذه الاموال هذا ما تتناوله وكالة سكاي برس في تحقيقها هذا .
قانونيا فان ديوان الوقف الشيعي هو الجهة الرسمية المسؤولة عن استثمار اموال العتبات والمراقد المقدسة التابعة للوقف وهو ملزم ايضا بوضع خطة للانفاق و الاستثمار تكون واضحة ومعلنة . فكيف يتم انشاء شركة استثمارية دون الرجوع اليه .
 

لقد اتسعت مؤخرا مشاريع هذه الشركة بعد ان كانت متخصصة بانتاج الدجاج واللحوم، لتشمل مشاريع عملاقة كمشروع لتعبئة المياه المعدنية ومشروع انتاج الاسفلت وآخر لانتاج الثرمستون ومعمل لتعبئة التمور ، واخيرا اعلنت الشركة عن توقيعها عقدا مع شركة امنية للاتصالات لانشاء شبكة اتصالات الكفيل وتعاقدت مع كبريات الشركات العالمية لانتاج جهاز باسم الكفيل يستخدم فقط ضمن الشبكة ومن هذه الشركات (نوكيا،شومي،وهواوي) .
وبما أن المرجعية خط احمر وكل ما يعود لها فهو خط احمر ايضا فقد استغل هذه الشعار لممارسة العديد من الصفقات المشبوهه والفساد تحت شعار العتبة العباسية المقدسة خصوصا اذا ماعلمنا بان اغلب القائمين على هذه الشركة من اقارب المراجع الدينية وممثليهم وهذا ما اكده الخطيب المعروف الشيخ جعفر الابراهيمي عندما كشف وفي احدى خطبه ملف فساد خطير تتحمله الشركة المسؤولة عن استيراد دجاج الكفيل  حيث اتهمها بتوريد دجاج فاسد (ازرق بحسب قوله) وكشف تدخل رؤوس كبار للتوسط  بادخاله للعراق بحجة انه دجاج ابو الفضل عليه السلام.
ويتحدث خبير قانوني لـ”سكاي برس” بخصوص هذه الشركات حيث عد الموضوع وسيلة لغسيل الاموال بطريقة مشروعة باعتبار ان هذه الشركات غير خاضعة للرقابة المالية وهي فوق الشبهات ومنزهة من الفساد فهي باشراف المرجعية …..”. .
يواجه العراق في الظرف الراهن مشكلة خطيرة أخرى تعرقل الاستقرار وحل المشاكل التي تواجه العراق وطموح العراقيين في إرساء قواعد الدولة الديمقراطية الحديثة، ألا وهي ظاهرة العسكرة الخطيرة وانتشار السلاح الذي تفشى في المجتمع دون أية معالجة له. وأخذت هذه الظاهرة تلقي بأثقالها السلبية على المشهد العراقي ويتعاظم تأثيرها. فإلى جانب حجم المؤسسة العسكرية الضخمة للجيش والشرطة والوحدات الخاصة التي يتجاوز عددها المليون فرد، فقد راحت جملة من الحركات السياسية والمؤسسات الدينية والعشائرية بمختلف مسمياتها وألوانها واتجاهاتها، إسلامية شيعية أو سنية وقومية، بتشكيل وحداتها المسلحة بذريعة مواجهة المحتلين الأمريكان أو بذرائع فرض قولنينها وأعرافها العشائرية الخاصة على المجتمع و بذرائع أخرى مختلفة. 
هذه الذريعة لم تبرر صحتها لأن هذه الميلشيات الحزبية كانت تنخرط في الأساس في صراعات دموية مع القوات العراقية الرسمية أو مع ميليشيات تابعة لأحزاب منافسة من أجل السطو على الغنائم والمنافع أو لدوافع طائفية مقيتة، كما حدث في العديد من المحافظات الجنوبية والوسطى والشمالية، بما في ذلك في اقليم كردستان. فقد اندلعت حرب ضروس بين قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني لسنوات وسكبت دماء الآلاف من المواطنين في الإقليم. و مارست هذه الميليشيات عمليات السطو على الممتلكات العامة والخاصة وتعقيب وملاحقة وخطف وتهجير وتصفية مئات الآلاف من العراقيين الأبرياء من مختلف الاتجاهات بذرائع خرقاء مذهبية ودينية وقومية مشوهة. وعلى الرغم من تشريع قانون الحشد الشعبي لاحتواء بعض هذه الميليشيات، إلاّ أنها في الواقع مازالت هذه الميليشيات مستقلة في الحصول على اسلحتها وتمويلها ووظائفها الأمنية والاستخباراتية بعيداً عن قيادة القائد العام للقوات المسلحة، وبقيت علاقتها بالقائد العام محددة بمقدار ما تحصل عليه من موارد مالية من الخزينة المركزية الاتحادية. كما أن قادة هذه الميليشيات المسلحة شاركت في الانتخابات الأخيرة خلافاً للدستور العراقي وقانون الأحزاب الذي يحرم على أي مواطن يتعامل مع السلاح الترشيح للانتخابات. فالسيد هادي العامري والسيد أحمد الأسدي وقصي الخزعلي وغالبية قيادة هذه المنظمات الحزبية المسلحة، ناهيك عن رؤساء العشائر المسلحين، قد خاضوا الانتخابات وفازوا بها جراء حيازتهم للأسلحة والجاه. وينطبق الأمر على القوات المسلحة الحزبية في الاقليم والتي تعود إلى الحزب الديمقراطي الكرستاني وإلى الاتحاد الوطني الكردستاني وقد شارك الحزبان في الانتخابات الأخيرة رغم امتلاكهم لقوى مسلحة خاصة بهما. ولا يعني ذلك بالنتيجة إلاّ انتهاك لقانون الأحزاب الذي سن من قبل مجلس النواب؛ بمعنى شل وظائف السلطتين التشريعية والتنفيذية. ومن الملاحظ أن هذه الميليشيات تقوم بنشاط خارج حدود العراق، في سوريا مثلاً ، أو تهدد أطرافاً دولية لدينا اتفاقيات معها بذريعة توتر علاقاتها مع الفئة الدينية الحاكمة في ايران، وهذا يتعارض مع نص الدستور العراقي الذي يحرم على أية عراقية التدخل في صراع عسكري في دول مجاورة.
وتتجاوز ظاهرة العسكرة في العراق لتطال حتى المراجع الدينية ومتولي العتبات الدينية التي لها هي الأخرى وحدات مسلحة خاصة بها، أحدها تحت أسم “فرقة العباس القتالية التابعة للعتبة العباسية”. وقد أعلن المشرف العام على الفرقة السيد ميثم الزيدي أخيراً:” إن فرقة العباس القتالية اشتركت الى جانب تشكيلات وزارة الدفاع في تأمين طريق الحج البري!!”. لو كان الأمر يدور حول حملة تطوعية جرت في الكثير بلدان العالم عندما يتعرض البلد إلى خطر خارجي، عندها يصبح الأمر مفهوماً وتزول هذه الحالة بزوال الخطر الخارجي. فخوض المتطوعين في الحشد ومأثرتهم في مقارعة داعش وهزيمته هي مأثرة تستحق كل الثناء، وهي تعبير عن المشاعر الوطنية الحقة والمقدسة تماماً كما هي ممارسة وطنية مقدسة بالنسبة إلى أفراد الجيش العراقي والقوة الجوية وطيران الجيش والشرطة الاتحادية والبشمرگة الذين شاركوا في صد عدوان داعش. وليس من اللازم أن توصف هذه المؤسسة بالقدسية، بل ما تقوم به من أفعال تخدم الوطن المقدس لا أن ينفرد الحشد الشعبي بهذه القدسية لوحده. واضفاء كلمة المقدس على الحشد الشعبي هدفه سياسي بحت من أجل أن لا يخضع إلى أية ضوابط رسمية ولا رقابة من قبل المؤسسات المنتخبة، وهو ما يجري اليوم. 
يجب على هؤلاء المتطوعين التخلي عن هويتهم الحزبية والمذهبية ومسمياتهم والتمسك بهويتهم الوطنية وتحت اشراف القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية فقط دون أي تدخل أو دعم خارجي دون موافقة الحكومة العراقية المنتخبة، عملاً بنصوص الدستور العراقي وقانون الأحزاب. فبناء الدولة الديمقراطية الحديثة يتعارض كلياً مع تعدد مراكز القوات المسلحة. ولدينا الآ في العراق قرابة 68 حزب ومجموعة مسلحة يشارك بعضها في نزاعات مسلحة خارج البلاد. هناك خشية من أن تتحول هذه التشكيلات المسلحة إلى دولة داخل دولة وإلى أدوات عسكرية دائمة بيد الأحزاب السياسية لفرض إرادتها واجندتها بقوة السلاح والمال ناهيك عن ارتهانها لعواصم اقليمية، تماماً كما حدث في لبنان عبر الممارسة التي يتبعها حزب الله الذي أزاح بقوة السلاح كل القوى التي شاركت في التصدي للعدوان الاسرائيلي كحركة أمل والحزب الشيوعي اللبناني وارتكبت تصفيات جسدية في مقدمتها المفكر اللبناني حسين مروة. ولنا مثل آخر في ايران بعد الثورة الايرانية عندما تعرضت البلاد للعدوان الخارجي الذي شنه صدام حسين، ولكن سرعان ما تحولت هذه المنظمات الطوعية، أي “پاسداران انقلاب” ( الحرس الثوري) و “بسيج” (التعبئة)، نعم تحولت بعد انتهاء الحرب إلى قوى تأديبية قمعية ضد كل من يتفوه بكلمة ضد الحكم أو يعارضه، بل وتحولت إلى قوة عسكرية ضخمة تنافس الجيش الرسمي الإيراني بمعداته وتشكيلاته واقتصادية تمتلك نسبة كبير من المؤسسات الاقتصادية في البلاد وتتحكم بها حركات دينية سياسية متنفذة في البلاد. إن استمرار هذه الحالة في العراق من شأنها أن تعمق ظاهرة عدم الاستقرار الاجتماعي والاقتصدي وتزيد من احتمالات المواجهات المسلحة سواء بين هذه الأحزاب أو بين التشكيلات العشائرية وممارساتها المتخلفة “كالدكه العشائرية”وتلغي دور الدولة ومؤسساتها تدريجية وغيرها من الممارسات المتعارضة مع بنود الدستور العراقي.
لا شك أن المرسوم الأخير الذي أصدره مجلس الوزراء حول تنظيم علاقة الحشد الشعبي بالقيادة العامة للقوات المسلحة يعد خطوة صوب تصفية مظاهر تعدد المراكز العسكرية وتنظيم حمل السلاح في البلاد بعد أن لوحظ انفلات خطير في هذه الظاهرة. إنها خطوة تستحق التقدير وتصب في طريق شيوع الاستقرار والأمن في البلاد وينتظر الرأي العام العراقي تطبيق هذا المرسوم بحذافيره  ليجنب العراق خطر الحروب الداخلية أو الانخراط في نزاعات اقليمية ليس للعراق فيها لا ناقة ولاجمل. ويجب أن لاتبقى مثل المراسيم حبيسة أدراج مجلس الوزراء العراقي، وأن تتخذ اجراءات حثيثة على طريق تنفيذ هذا المرسوم ومضمون الدستور العراقي في هذا المجال. فالقوى المستفيدة من انفلات حمل السلاح والمليشيات في المجتمع ستبذل كل جهودها وبدعم من قوى اقليمية ودولية للاحتفاظ بالامتيازات التي جنتها المليشيات المسلحة على اختلاف مشاربها من الوضع المنافي للدستور العراقي حول موضوعة تحريم تعدد القوى المسلحة في المجتمع.
ومن الملاحظ في المشهد العراقي أن المؤسسات الدينية تزحف باستمرار صوب قضم مسؤليات الحكومة والسلطات الرسمية المنتخبة الاخرى في مسعى لتحويل الدولة العراقية المدنية إلى دولة ثيوقراطية دينية على غرار النموذج الإيراني والسعودي الحالي. وكمثال على ذلك إعلان حالة النفير العام في الحرب ( الجهاد الكفائي) من قبل المرجعية الدينية أثناء اكتساح داعش للأراضي العراقية، وهو إجراء يتعارض مع مواد الدستور العراقي الذي يؤكد على أن مجلس النواب هو الذي يعلن حالة الحرب في البلاد بعد أن تقدم له مسودة مشروع مشترك لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة. فقد نص الدستور في باب وظائف مجلس النواب العراقي على ما يلي:
” تاسعاً ـ أ ـ الموافقة على اعلان الحرب وحالة الطوارئ بأغلبية الثلثين، بناء على طلبٍ مشترك من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء.
ب ـ تعلن حالة الطوارئ لمدة ثلاثين يوماً قابلة للتمديد وبموافقةٍ عليها في كل مرة.
ج ـ يخول رئيس مجلس الوزراء الصلاحيات اللازمة التي تمكنه من إدارة شؤون البلاد خلال مدة اعلان الحرب وحالة الطوارئ وتنظم هذه الصلاحيات بقانون بما لايتعارض مع الدستور.
دـ يعرض رئيس مجلس الوزراء على مجلس النواب الاجراءات المتخذة والنتائج خلال مدة اعلان الحرب وحالة الطوارئ خلال خمسة عشر يوماً من انتهائها.”.
كما أن المرجعية من خلال خطب ممثليها في مراسيم صلاة الجمعة لا تترك شاردة أو واردة وبناء على معلومات لا تستطيع وسائل الاعلام الحصول عليها لشرح موقفها من تطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد. بالطبع من  واجب المرجعية توجيه أتباعها صوب العمل الصالح والاخلاق الحميدة والنزاهة وخدمة الوطن وخدمة ابناء الشعب دون طرح برامج وحلول هي من اختصاص السلطات الرسمية الثلاث والأحزاب السياسية المعترف بها قانوناً.
 لا يمكن أن يعم الاستقرار في البلاد وتقدم العملية الديمقراطية وتطورها دون معالجة جدية لظاهرة الفساد. فمنذ أن تسلم ابراهيم الجعفري رئاسة الوزراء واعقبه نوري المالكي في عام 2006 ثم أعقبه حيدر العبادي في عام 2014 وجميعهم من حزب الدعوة ، رفع هؤلاء جميعهم شعار مكافحة الفساد والوعيد بالقضاء عليها والتهديد المستمر للفاسدين دون تسميتهم أو اتخاذ اجراءات ضدهم. وهكذا أضحت هذه الظاهرة الخطيرة تزكم الأنوف وترمي بثقلها السلبي على جميع مرافق الحياة الاجتماعية والاقتصادية. ولكن بدلاً من تراجع هذه الظاهرة، وجدنا أنها في تفشي مستمر بالغ الخطورة حيث كانت المحاصصة الطائفية هي الغطاء الذي يتستر به الفاسدون في جميع مرافق الدولة العراقية، مما أدى إلى أن يضع المراقبون الدوليون العراق في عداد الدولة الفاشلة. وهذا ما أدى إلى تعثر كل محاولات المسؤولين العراقيين إلى الآن في جذب المؤسسات والشركات العالمية في المشاركة في انتشال البلاد من أزمتها الخانقة. فالمحاصصة الطائفية هي خير ميدان لاستشراء الفساد وعرقلة الاصلاح ودوران عجلة التنمية والبناء في البلاد والتي لم يتحرر منه البلد حتى الآن رغم دعوات السيد عادل عبد المهدي وأقطاب الكتل السياسية حول تشكيل وزارته بدون محاصصة، وهوخداع للرأي العام العراقي وإدعاء يجافي الحقيقة. إذ أن ما جرى عند اختيار رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الوزراء وتشكيل مجلس الوزراء يشير إلى أن الكتل المتنفذة المسؤولة عن الأزمة في البلاد ما زالت متمسكة بخيار المحاصصة المدمر، وهي التي تتصارع على احتكار هذا المنصب أو ذاك، وتصر على توزيع منصب رئاسة الجمهورية على المكون الكردي ورئيس الوزراء على المكون الشيعي ورئيس المجلس النوابعلى المكون السني وراء الكواليس وحسب إرادة الكتل المتنقذة وإرادة من يحميها من خارج الحدود دون النظر إلى قواعد الدستور العراقي وإرادة الرأي العام العراقي الذي يطالب بالتخلي عن هذه الممارسة التي تشيع الفساد والتشرذم في المجتمع العراقي.. ومازال الصراع قائماً وراء الكواليس وليس في أروقة مجلس النواب لاستكمال تركيبة مجلس الوزراء. 
إن المحاصصة  لاتعني سوى التحايل على الدستور وتهميش دور البرلمان من خلال تمكين رؤساء الأحزاب الطائفية والمذهبية والأثنية، لقاء صفقات مالية، تخصيص المناصب العليا الثلاثة وأغلبية المناصب الوزارية والمهمة على أساس الهوية الطائفية والعرقية والعشائرية وعلى مبدأ المحاصصة، وليس على أساس الهوية الوطنية والنزاهة والخبرة. فعلى مبدأ المحاصصة المشينة، يجري اشغال المناصب الرئيسية في الدولة العراقية من خلال عقد الصفقات بين رؤوساء الكتل المتنفذة وليس طرحها على مجلس النواب لمناقشتها والبت بها. فمن يجري تنصيبهم  حسب تقليعة المحاصصة لا يتمتعون بالحد الأدنى من ثقة الشعب أو المؤسسة التشريعية فهي فرض من فروض الصفقات التي تجري خلف الكواليس. والنتيجة هي انتشار الفساد وشراء المناصب، وإن بعض الوزراء لا يعترفون بالعراق أساساً، فبعضهم يدين بالولاء لولي الفقيه والآخر لا يعتبر نفسه عراقياً أصلاً!!
لقد شرّع مجلس النواب العراقي القانون رقم 36 في عام 2015 حول النشاط الحزبي الذي يتضمن بنود ايجابية من شأنها أن تؤدي إلى إزالة  التشويهات والخلل في تشكيل ونشاط الأحزاب السياسية في العراق. ولكن هذا القانون لم يجد طريقه إلى التطبيق إلاّ عبر تشويهه وسوء تطبيقه. فالميليشيات المسلحة دخلت إلى الانتخابات بكامل مظهرها وأقطابها في الانتخابات دون أن يجري مواجهتها من قبل المفوضية العليا للانتخابات المسؤولة عن التصريح بالنشاط احزبي. وجرى التصريح بالنشاط الحزبي لغالبية الأحزاب التي شاركت في الانتخابات الأخيرة دون أن تطبيق هذه الأحزاب الشروط لإجازتها. فلا تصرح هذه الأحزاب بوضعها المالي ومصادرها المالية، ولم تعقد مؤتمراتها السنوية حسب قانون الأحزاب ولم تفصح عن علاقاتها من الدول الأجنبية. وتتجاهل غالبية الأحزاب المتنفذة المواد التي نص عليها قانون الأحزاب الذي يحظر تأسيس الحزب على أساس العنصرية والارهاب أو التكفير أو التعصب الطائفي أو العرقي أو القومي، وأن يتخذ الحزب شكل التنظيمات العسكرية أو شبه العسكرية أو الارتباط بأية قوة عسكرية. وتتجاهل هذه الأحزاب المواد في قانون الأحزاب المتعلقة بفتح حساب مصرفي للحزب وأن لا يسمح للحزب بمزاولة اعمال تجارية بقصد الربح، وأن يقدم الحزب تقريراً سنوياً بحساباته إلى ديوان الرقابة المالية، إضافة إلى مواد سليمة أخرى من مواد قانون الأحزاب.
إن هذه التركة الضخمة والمعقدة من المشاكل الداخلية وتبعات التدخلات الخارجية والاقليمية تجعل من الصعب على السيد عادل عبد المهدي انتشال العراق من أزمته. فهو لا يستند إلى قاعدة شعبية واسعة تمكنه من اتخاذ أخطر القرارات لمواجهات مافيات وأخطبوط الفساد في العراق. كما أنه أسير لإرادة النخب السياسية الطائفية والأثنية التي تتحمل مسؤولية الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية. إن السيد رئيس الوزراء لم يتوجه صوب تعبئة أوساط واسعة من الشعب لدعم مشروعه الاصلاحي، كما لم يتخذ خطوات جدية لمعالجة  مشكلة هذا العزوف المقلق للناخب العراقي في الانتخابات العامة وخاصة الأخيرة. أن أي مسعى صوب الأصلاح لا يتم في ابراج عاجية وفي الدهاليز ولا في صفقات لنخب سياسية حصلت على أدنى الأصوات في الانتخابات الاخيرة، بل هذه العملية تستند إلى إرادة شعبية واسعة فعالة ومشاركة من قبل العراقيين بكل أطيافهم نحو  تصحيح مسار العملية السياسية بعيداً عن المتاجرة بالدين والمذهب والغلو الديني والمذهبي والقومي والممارسات العشائرية ومحاصصاتها الطائفية والأثتية. عندها يصبح من الممكن وبسهولة انتشال البلاد من اخطبوط الفساد والتدخلات الاجنبية والاقليمية والشروع بعملية التنمية القائمة على انتعاش الصناعة والزراعة لا على الاقتصاد الريعي الفاشل والمضر.
17/9/2019

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق