العراق اليوم

الاختفاء القسري بين السيادة والتدويل

بقلم:عبد الخالق الشاهر

كنت قد نشرت مقالا عن قدسية السيادة الوطنية عام 1984على صفحات مجلة الركن فالسيادة الوطنية كما نعلم مفهوم ظهر ولاقى قبولا ورواجا مع ظاهرة الدولة القومية ، وساد وانتشر كونه يحمي الحكومات القوية والضعيفة على حد سواء من الانتهاكات والتجاوزات والتدخل الخارجي في شؤون البلد الداخلية ، وصارت السيادة هاجسا لنا كعراقيين بعد ضياع السيادة بكل ابعادها عندما جاء البعض بكل زناة الارض الى بغداد ، ومنذ ذلك اليوم ونحن نلاحظ ان من يستباح تتعدد الجهات التي تستبيحه ((من يهن يسهل الهوان عليه)) وبدأت ارقب التنافس الامريكي الايراني والذي كنت اعرف انه كان مسلحا دون اعلام ،كوني لم اكن أؤمن بنظرية المؤامرة كثيرا ولا ازل ، وعندما وصل الامر ان يخطب الرئيس احمدي نجاد في ذكرى الثورة الاسلامية في ايران قائلا ((لا عودة لحزب البعث في العراق)) نشرت مقالا في حينه اقسمت فيه ان الموضوع بالنسبة لي لا يتعلق بعودة البعث من عدمها بقدر ما هي احساس بخطورة الامر فما علاقة الرئيس الايراني بعودة او عدم عودة حزب الى الحياة السياسية في العراق وتمنيت في المقال ان يقوم رئيس حزب الدعوة تحديدا ورئيس الوزراء باستدعاء السفير الايراني وتسليمه مذكرة تقول ان العراق فيه رجال وحكومة ودستور وتشريعات ويحق لكم كجار (عزيز جدا) ان تنصحونا ولكن لا يحق لكم ان تقرروا عنا … الذي حصل انه بعد ذلك التصريح بسنين ظهر السيد العبادي خجلا ليلقي كلمة في مؤتمر للمرأة ليقول (( ولو ان القول ليس هذا مجاله الا اني اقول لا عودة لحزب البعث في العراق)) ؟؟؟

هنا نسأل اذا ذهبت مواطنة من مدينة النساء (الصقلاوية) وعلى العراقيون ان يسموها هكذا حتى عودة رجالها او تسليمهم لقضاء عادل او تأكيد استشهادهم … وقابلت النواب واستجارت بهم وذهبت الى السلطات الثلاث واستجارت بهم دون رد وتنسى الموضوع بعد سنين من البحث وتظهر هناك جثامين مغدورة مجهولة ويعاودها الامل فيطل عليها السيد الحلبوسي ليقول لها ان هذه الجثامين قتلت ليس لاسباب طائفية ، ولا ننسى أم احد شهداء قاعدة كلية القوة الجوية التي سميت باسم الطيار الامريكي الغازي (سبايكر) الذي جندله الطيار العراقي التميمي البطل حيث لحقت بالسيد المالكي ولاقته في الديوانية وأجابها هازا يده استغرابا من طلبها .. ماذا يفعل هؤلاء بالسيادة والوطن والقومية وكل القيم ، نختصر الموضوع ونقول السيادة ام التدويل ؟؟؟ بالتأكيد ان الامهات اللائي لم تعطهم السيادة ابنائهم سيختارون التدويل ، فقد يعني لهم التدويل أداة ضغط ضد سلطة ظالمة او غير مهتمة بينما تعني لهم السيادة عملية اطلاق يد الدولة للتلاعب بحقوق الانسان والكرامة والحريات العامة ، لا شك بأن صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ،كان انطلاقا لمرحلة تدويل هذه الحقوق فلا يمكن الاعتماد على حكومات مستبدة او محكومة في تحقيق كرامة وحقوق وحريات مواطنيها فكرامة الإنسان هي قيمة دولية بقدر ما هي محلية، ولنعترف ان (( فكرة عالمية حقوق الانسان بدأت تطرح نفسها ضمن الأفكار الكبرى التي تصوغ الفكر الإنساني، وتحدد معالم قادمة للرأي العام العالمي، وهي تكسب كل يوم أرضاً جديدة. وقد بلغت قوتها المرجعية حداً حتى إن أولئك غير المقتنعين بها صاروا مضطرين إلى استخدامها، فصارت غطاءً مرجعياً مشروعاً لمعظم دعاة التغيير. ولم يعد ممكناً التصدي لهذه الثقافة الصاعدة بمجرد حجج سياسية تقليدية. يضاف إلى ذلك ظهور المؤسسات الجديدة، كمجلس حقوق الإنسان، والمراجعة الدورية الشاملة، والمحكمة الجنائية الدولية، وتعزيز الإجراءات الخاصة، وصعود قدرات المنظمات الدولية غير الحكومية، حتى صارت قوة فاعلة في تشكيل الرأي العام العالمي.))

لنأخذ مثلا تطبيقيا يفيد الكثيرين الذين يسألون عن آليات تدويل قضية ما ولتكن قضية المختفين قسرا ان كانوا من جماعة القوة الجوية او الصقلاوية والتي هي بالحقيقة جريمة ابادة جماعية دون ان نشعر حيث ان اتفاقية منع الابادة الجماعية ومحاسبة مرتكبيها 1948 حددت الابادة الجماعية بصور عديدة نصت عليها المادة 2 من الاتفاقية

في هذه الاتفاقية، تعني الابادة الجماعية أيا من الأفعال التالية، المرتكبة على قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو أثنية أو عنصرية أو دينية، بصفتها هذه :

(أ‌) قتل أعضاء من الجماعة . (والمنطق يقول ان قسما منهم قتلوا)

(ب‌) الحاق أذى جدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة .( وهذا ما حصل لهم حتما)

( ج) اخضاع الجماعة، عمدا، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كليا أو جزئيا .(ظروفهم المادية باتت مخجلة)

(د) فرض تدابير تستهدف الحؤول دون انجاب الأطفال داخل الجماعة .(وكيف ينجب نساء الصقلاوية والقوة الجوية؟؟)

هذه الأتفاقية وقع عليها العراق عام 1992 وباتت جزءا من التشريعات العراقية ويمكن الاطلاع عليها تحت هذا العنوان وهي تعاقب على حتى التحريض والمحاولة والاشتراك ،وتنص المادة (4) منها على ((يعاقب مرتكبو الابادة الجماعية أو أي من الأفعال الأخرى المذكورة في المادة الثالثة، سواء كانوا حكاما دستوريين أو موظفين عامين أو أفرادا .)) والمادة (5) منها تقول ((يتعهد الأطراف المتعاقدون بأن يتخذوا، كل طبقا لدستوره، التدابير التشريعية اللازمة لضمان انفاذ أحكام هذه الاتفاقية، وعلى وجه الخصوص النص على عقوبات جنائية ناجعة تنزل بمرتكبي الابادة الجماعية أو أي من الأفعال الأخرى المذكورة في المادة الثالثة )).

من ينزل العقاب ؟؟ تجيبك الاتفاقية ((يحاكم الأشخاص المتهمون بارتكاب الابادة الجماعية أو أي من الأفعال الأخرى المذكورة في المادة الثالثة أمام محكمة مختصة من محاكم الدولة التي ارتكب الفعل على أرضها، أو أمام محكمة جزائية دولية تكون ذات اختصاص ..)) ولعله من المفيد القول ان تسليم المجرمين امر الزامي في هذه الاتفاقية .

جماعة قاعدة القوة الجوية تختلف في ان الدولة لم تكن فاعلا او شريكا بل هي فشلت في تقديم شيء بحجم تلك الجريمة ، اما جريمة الصقلاوية فالدولة مسؤولة عنها مسؤولية مباشرة كونها حصلت من اجهزة اما تعترف بها الدولة واجازتها وأما هي جزء من القوات العسكرية او الحشد الشعبي ، والدولة وصلتها تفاصيل وتقارير كثيرة ، أي انها عرفت وعجزت او اهملت الوصول للحقيقة واتخاذ الاجراءات بإحالة الجناة الى القضاء ، وبما ان هذه الافعال هي افعال ارهابية فنذكر الدولة بأن الدستور نص على (( تلتزم الدولة بمحاربة الارهاب بجميع اشكاله …)) وهذا الشكل هو اقذر اشكال الارهاب ..

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق