اخبار العراق الان

كلاكيت: بطولة المكان.. بغداد مثلاً

 علاء المفرجي

لم تحضر بغداد في السينما، كبطولة مكان.. أو كموضوع متكامل.. فبعد أكثر من ستة عقود وأكثر من مئة فيلم بقليل، لم تحضر بغداد

كمكان في الأفلام العراقية بالأهمية التي نتمنى واقتصر حضورها كديكور خلفي يمكن الاستغناء عنه بمكان آخر.. بمعنى إنها كمكان لم تتداخل مع موضوع الفيلم.. مثلما لم تنفعل الشخصيات والأحداث بوصفها شخصية لها أبعاداً بالمكان.. الذي يمارس بدوره تأثيراً بوصفه شخصية لها أبعاداً وامتداداتها الاجتماعية والثقافية، بالشخصية أو الحدث. وباستعراض سريع للافلام العراقية سنجد انه حتى هذا الحضور السلبي بمعنى غير المؤثر لم تتوافر عليه الغالبية العظمى من الأفلام العراقية، حتى تلك التي تدور أحداثها في هذه المدينة..

وكان يمكن لبغداد كمكان أن تأخذ حقها السينمائي إن صحت التسمية بالطريقة التي خضعت بها روما لموشور فيلليني من خلال عدد من أفلامه وربما في أكثر أفلامه.. حيث يتجلي التاريخ تارة، والعلاقات الاجتماعية تارة أخرى.. بل وحتى جغرافية المدينة وشواخصها التاريخية.. أو كما أخذت نيويورك من اهتمام مخرج عبقري آخر هو سكورسيزي.. فمعه ذهبنا الى ما قبل أكثر من مئتي عام عندما كانت المدينة أعني هنا نيويورك نهباً لعصابات القتل والتناحر المذهبي والعرقي.. ومعه أيضاً تجولنا في شوارعها الخلفية ووقفنا عند حاضنة الجرائم.. ومع المِلل والأقوام القادمة من كل بقاع الأرض، فعايشنا في كيتاواتها تقاليد وأصول وثقافات ومع سكورسيزي اتّعبنا النظر الى الأعلى حيث الأبنية تخترق السحب وبالطريقة نفسها اصطحبنا وودي الن في عالم هوليوود

المدينة والنساء والشهرة وأيضاً الدسائس. ولكن لم ينل مخرج سينمائي شرف أن يحفر في تاريخ بغداد أو يبرز سحنة أبنائها.. أو يقف عند نسيجها الاجتماعي او يستنطق شواخصها أو يوثّق رموزها.

ونحن نتحدث هنا عن السينما الروائية، ذلك إن السينما الوثائقية حاولت الاقتراب من كل ما ذكرنا.. ولكنها لم تقنعنا جمالياً أو

فكرياً إلا باستثناءات قليلة، وربما يحضرني في هذا الاستثناء رائعة بسام الوردي ورياض قاسم (حكاية للمدى)، حيث شواكة كرخ بغداد ورمز من رموزها الشامخة (يحيى جواد). وفي جردة سريعة لبعض الأفلام العراقية على امتداد تاريخ الفيلم العراقي، نستطيع أن نقف على حضور المدينة وإن بشكل ديكوري كما أسلفنا.. فيلم (القاهرة- بغداد) الذي أخرجه أحمد بدرخان بانتاج مشترك مع مصر صوّرت مشاهد قليلة منه في بغداد، لكننا في فيلم (من المسؤول) المنتج عام 1957 بتوقيع المخرج عبد الجبار توفيق ولي عن رواية للكاتب العراقي الرائد أدمون صبري نقف عند صورة جميلة لبغداد في عقد الخمسينيات، تتجلى منها تفاصيل اجتماعية اقتصادية كثيرة.. والأمر ينطبق أيضاً على فيلم (سعيد افندي) للمخرج كاميران حسني.. واختار المخرج الراحل عبد الهادي مبارك تصوير أغلب مشاهد فيلمه (عروس الفرات) عام 1958 في مناطق مختلفة من بغداد..

لكننا مع فيلم (الجابي) للمخرج جعفر علي.. نتعرف على تفاصيل الحياة اليومية في بغداد الستينيات، حيث نماذج بشرية مختلفة تلتقي في (باص) للنقل الداخلي.. وهو فيلم حاول التقاط صورة لشكل العلاقات في تلك الفترة.. وبسبب موضوع الرواية المعالجة، وهي رواية (خمسة أصوات) للروائي الكبير غائب طعمة فرمان، فان فيلمه (المنعطف) الذي اخرجه جعفرعلي وكتب السيناريو والحوار له جنيب عربو مع الشاعر صادق الصائغ.. هو من أكثر الأفلام العراقية التي تتجلى بها المدينة مكاناً وحدثاً.. فمن خلال الشخصيات الخمس في الفيلم نتعرف على الملامح السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمدينة.

كلاكيت: أيها السينمائيون: احتفوا ببغداد

2019/09/11 07:17:54 م

كلاكيت: الجوكر مرة أخرى في السينما

2019/09/04 06:30:55 م

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق