اخبار العراق الان

Côté court مهرجان الأفلام القصيرة في سين سان دوني/بانتان

صلاح سرميني

في الفيلم المتحفيّ القصير “الأشباح الكُبرى”، تُخبرنا المخرجة الفرنسية “لويز ناربوني”، ومعها شريكها “يوان بورجوا”

بأنّ “العالم لا يستريح، ولا يستطيع أن يستريح من العيش، ومن أن يكون، أن يكون العالم.”

وفي افتتاحية الدليل الرسميّ للدورة الـ 28 لمهرجان الأفلام القصيرة في “سين سان دوني/بانتان”(الضواحي الشرقية الشمالية للعاصمة باريس)، كتب المفوّض العامّ للمهرجان “جاكي إيفرار”، ومعه رئيس الجمعية التي تنظمّه “إيريك جاريندو” نصاً يبدأ بسطورٍ مستوحاة من التعليق الذي سمعناه في الفيلم: 

“يمكن القول بأنّ السينما لا تستريح، ولا تستطيع أن تستريح من العيش، ومن أن تكون، أن تكون السينما”، وهكذا، يطمح المهرجان بأن يكون انعكاساً، وكشفاً لحياةٍ في حركة دائمة، ومتجددة.

في هذه الدورة التي انعقدت خلال الفترة من 5 وحتى 15 يونيو 2019، سلطّ المهرجان الأضواء مرةً أخرى على الإبداع السينمائيّ المعاصر من خلال مُسابقاتٍ (أفلام روائية قصيرة، وفيديو آرت)، وبانوراما، وبرامج أخرى، ومنها “شاشات حرّة”، وفي كلّ قسم منها اقترح مجموعة كبيرة، ومتنوعة من الأعمال القوية من التجريب الشكليّ، والسرديّ التي تجسّد سينما اليوم، وبالأن ذاته تعلن عن سينما الغد.

وكذلك الحال بالنسبة للثنائيّ “سول سوفيرن- كيرنو”، و”رودولف دي ستيفانو”، وهما من رفاق المهرجان منذ حوالي عشر سنوات، حيث قدم لهما برنامجاً احتفائياً/استعادياً تضمّن 17 فيلماً، ومنها أفلاماً من تلك التي أسمياها في مرحلةٍ من مسيرتهما (2000-2007) “دوجو سينما”، سينما خارج المسارات المُعبّدة، حيث أنجزا معاً سينما تفكر بالسينما في طور إنجازها، وتفكر بجمهور السينما، وتتخيل سينما يحلمان بها، سياسية، وشاعرية.

يناضل المهرجان أيضاً من أجل سينما تتحاور مع الفنون الأخرى، الموسيقى، الأدب، المسرح، ولهذا السبب، سلط الأضواء على فنانين انتقائيين في ممارساتهم، مثل الكاتب المسرحي “باسكال رامبير”، وهو أيضا كاتب، ومخرج، والموسيقيّ “رومان كروننبرغ”، وهو أيضا صانع أفلام، وفنان تشكيلي، ومثل “ألكسندرا ديروفيل”، و”جورجيا أزولاي” اللتان جاءتا من المسرح، وقدمتا خلال المهرجان عملاً بعنوان “مسيرة امرأة شابة في ملابس الحمام”، وهو عملٌ لا يمكن مشاهدته إلاّ في صالة سينما، أو رواق معرض، أو صالة متحف، وذلك لأنه يتكوّن من فيلم، وأداء مباشر لممثلة ترافق العرض، وتستخدم بعض الحاجيات، البسيطة (أغطية، وملابس حمام)، وتحكي عن الفيلم، وتتحاور مع شخصياته التي نراها على الشاشة، ويبدو للمتفرج بأنها تستمع لها، وتتجاوب معها.

والفيلم/الأداء الفنيّ المباشر، هو واحد من الممارسات المعروفة في السينما التجريبية، وفنّ الفيديو، والفن المعاصر، وهو شكلٌ من أشكال مسرحة المنظومة السينمائية بكاملها (الفيلم، الأحداث، الشخصيات، صالة العرض، الجمهور،…)، أو يمكن القول بأنه شكل من أشكال أفلمة المسرح في السينما بدون الاستعانة بمسرحية، أو دمج الفيلم في مسرحية، حيث يحتفظ الفيلم بطبيعته الفيلمية الأصلية، ولكن لا يمكن مشاهدته، أو إدراكه بدون أداء مباشر، إذاً هو عملية تشاركية بين الفيلم/ وممثلة، والجمهور.

وبالإضافة إلى الجانب الفرنسي المُسيطر على البرمجة العامة، أو بالأحرى الفرانكوفوني، إلاّ أنه في كلّ مرة ينفتح على العالم، وفي دورته الأخيرة قدم تركيزاً على سينما أجنبية، البرتغال جارة قريبة من فرنسا، وجمعت الاختيارات أعمالاً من الجيل الجديد من صُناع الأفلام في تواصلٍ مع الذين أصبحت أعمالهم من الكلاسيكيات، مثل “مانويل دي أوليفيرا”، أو “جواو سيزار مونتيرو”.

وهكذا، عاماً بعد عام، يترسخ في المشهد السينمائي الفرنسي باعتباره مهرجان الإبداع المعاصر في السينما، وفن الفيديو على السواء، ومنذ 28 عاماً، ساهم، وما يزال في ظهور مواهب جديدة، وتعابير أسلوبية متجددة.

عشرة أيام من المهرجان، وعشرة أماكن عرض، و 12 مدينة مشاركة، تجمع في المتوسط 13000 متفرج في كلّ دورة، وحوالي 300 فيلم .

ويُعتبر اليوم “مفترق طرق” لسينما المستقبل، حيث من الضروري أن يتابعه الشغوف السينمائي من أجل فكّ رموز النظرة التي يقدمها الفنانون الشباب عن عالم اليوم، والتحديات التي تنتظرهم غداً. في مجتمعات اليوم، والتي نعرف بأنها تتميّز بقوة بالتطورات التكنولوجية، والمعلوماتية، والمُشبعة بالثقافة المؤقتة، والفورية، والنسبية، يجب علينا جميعاً أن نتساءل عن مستقبل التعليم، ونقل المعرفة، وتدريب الأطفال، والمراهقين في هذا العالم الغامض.

ويجيب المهرجان على هذا السؤال من خلال اقتراح برمجة موجهة للأطفال الصغار، والتي تُعتبر امتداداً للأنشطة الثقافية التي يقوم بها فريق الجمعية المنظمّة للمهرجان طوال العام.

يقع مقرها في مدينة Pantin منذ عام 1994، ومن بين أهدافها العمل على نقل المعرفة، والإبداع من خلال نشر النشاطات الثقافية على أوسعٍ نطاق جماهيري، كما أنها مكان لذاكرة الأفلام القصيرة بفضل إنشاء مكتبة فيلمية متخصصة، وترميم أرشيفات الفيديو.

هذه الوساطة الثقافية، والتعليم عن طريق الصورة تسمح للشباب بتطوير حسّهم النقدي، وتمنحهم القدرة على الاستماع، وإيجاد طرق أخرى للتعبير تُسهم في تنميتهم. 

هذا المهرجان ليس مهرجاناً فحسب، ولكن ورشة سينمائية مكثفة في التذوّق السينمائي، لا نخرج منه/منها بدون أن تتضاعف ثقافتنا السينمائية، وقدرتنا على النقد، والتحليل. 

بمشاركة ١١٢ فيلماً من ٧٤ دولة .. اختتام فعاليات مهرجان دهوك السينمائي

2019/09/18 06:27:54 م

مهند حيال يتهيأ لمسيرته المهرجانية..شارع حيفا في عرضه العالمي الأول في مهرجان بوسان السينمائي الدولي

2019/09/11 07:15:10 م

مدير مهرجان الجونة السينمائي إنتشال التميمي: نهتم فقط بالأفلام الجيدة..

2019/08/28 06:35:56 م

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق