كتابات

سلطات للإستبداد تؤدي إلى خراب البلاد

بقلم:خالد ابراهيم

إن ّ منصب المسؤول (الوزير و رئيس الدائرة) هي مناصب لإدارة مؤسسات الدولة لخدمة المجتمع وفق حسن تطبيقهم و مرؤوسيهم الموظفين للقانون. و لكن تم منح من يشغل هذه المناصب سلطات قانونية إستبدادية مطلقة تبيح لهم التصرف الكيفي بحق مرؤوسيهم الموظفين و العمل و القانون، و هذا مكَّنهم من أن يديروا مؤسسات الدولة بصورة دكتاتورية مطلقة وفق مصالحهم و نزواتهم الشخصية و يحولوها إلى مؤسسات خاصة تتبعهم لاغية وجود الموظفين و خاصة ً ذوي الكفاءة مما جعل مؤسسات الدولة عقيمة الجدوى عبئ على المجتمع و خاصة ً المؤسسات الفنية. و كذلك فإن هذه السلطات القانونية الإستبدادية المطلقة تغري أصحاب هذه المناصب الذين هم بشرا ً و ليسوا ملائكة، و النفس أمارة بالسوء، بتبديد المال العام و سرقته.

و هذا بدوره أدى إلى هدر ثروات البلد الهائلة، التي كان من المفروض أن تصرف لخدمة المجتمع، و تداعي كيان المجتمع مما أدى إلى أن تصبح البلاد خربة تحتل المراتب الأخيرة في قوائم المنظمات العالمية للنزاهة و يهرب منها مواطنيها إلى دول أخرى طلبا ً للعيش الكريم.

و السلطات القانونية الإستبدادية المطلقة المشار إليها هي:

* المادة 10- رابعا ً من قانون إنضباط موظفي الدولة و القطاع العام رقم 14 لسنة 1991 التي تعطي المسؤول صلاحية فرض عقوبة على مرؤوسيه الموظفين بدون إجراء تحقيق من قبل لجنة تحقيقية. و هذه الصلاحية هي في حقيقتها سلطة إستبدادية بيد المسؤول يستخدمها لتطويع مرؤوسيه الموظفين. و هي تشكل مخالفة فادحة لقواعد العدالة فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته و المتهم له حق الدفاع عن نفسه في محاكمة عادلة.

* المادة 36 من قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 تبيح بنقل الموظف من محل وظيفته إلى محل آخر دون قيد أو شرط. و هذه الصلاحية بات يستخدمها المسؤول لنقل الموظف الذي لا ينقاد لتنفيذ رغباته الشخصية ليتخلص منه و بذلك يضمن كادر وظيفي مطيع لتنفيذ مآربه الشخصية، و طبعا ً فإن رئيس الدائرة المنقول إليها الموظف يكون سعيدا ً بمثل هكذا موظف حيث يضمن بأنه قد تعلم الدرس و أن يكون مطيعا ً.

* المادة 19- 1- ب من قانون الخدمة المدنية تشير بأن ترفيع الموظف إلى الدرجة التي تلي درجته تكون بتوصية من مسؤوله الإداري. و طبعا ً الموظف إن لم يكن على هوى مسؤوله فسوف لن تكون هنالك توصية بترقيته.

* المادة 43- 2 من قانون الخدمة المدنية تنص بأنه لا يجوز الإمتناع عن منح الموظف الإجازة الإعتيادية لمدة تزيد عن ستة أشهر. أي أن المسؤول يستطيع أن لا يمنح الموظف الذي لا يرضى عنه الإجازة لمدة ستة أشهر أما الموظف الذي يرضى عنه فيستطيع أن يمنحه الإجازة متى ما رغب بذلك.

* المادة 136- ب من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 تشترط بأنه لا يجوز إحالة الموظف المتهم على المحاكمة في جريمة أرتكبها أثناء تأدية وظيفته الرسمية أو بسببها إلا بإذن من الوزير التابع له. و كما يلاحظ من هذا القانون الذي يشير صراحة ً بأن للوزير سلطة قانونية فوق القانون و له أن يمنح مرؤوسه الموظف المتهم الحماية القانونية ضد قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969. و بما أن هذه الحماية لا تخضع لمحددات قانونية معينة فإنها حتما ً تخضع للمزاج الشخصي، أي أن الوزير يستطيع أن يمنح الحماية القانونية لمرؤوسه الموظف المتهم إذا كان مطيعا ً لرغباته الشخصية. و هي إضافة ً لذلك تشكل مخالفة فادحة لقواعد العدالة في أن الجميع يخضع للقانون و أن القضاء مستقل لا سلطان لأحد عليه.

* المادة 4-3 من قانون إنضباط موظفي الدولة و القطاع العام رقم 14 لسنة 1991 تعطي صلاحية مطلقة للمسؤول أن يصدر أوامر تخالف القوانين إلى مرؤوسيه الموظفين، و الموظف الذي لا يطيع هذه الأوامر التي تخالف القانون يعتبر مذنبا ً و للمسؤول أن يصدر عقوبة بحقه. و يعتبر هذا القانون الذي يعطي مثل هذه السلطة الإستبدادية القانونية المطلقة للمسؤول أمرا ً غريبا ً و منافيا ً للمنطق، حيث من المفروض هو أن على المسؤول أن يكون أكثر من غيره طاعة ً للقانون و متابعة مرؤوسيه الموظفين على تطبيقهم له.

* و هنالك قوانين أخرى تعطي الصلاحية للمسؤول بالموافقة أو رفض أي طلب لمرؤوسيه الموظفين مثل طلب الحصول على إجازة دراسية لتكملة الدراسات العليا أو الشمول بالإيفاد إلى خارج العراق أو إعتباره من الكفاءات أو المتميزين لغرض تكملة الدراسات العليا أو الحصول على المكافئات و طبعا ً رئيس الدائرة لا يعطي موافقته للموظف الذي لا يرضي رغباته الشخصية.

إن ّ هذه القوانين الإستبدادية هي محصلة حكم الأنظمة السابقة الدكتاتورية و بضمنها النظام الملكي الذي أتسم ببعض الديمقراطية، و كل نظام يتمكن من السلطة يعتقد أنه باق ٍ في السلطة و بدوره يزيد من القوانين الإستبدادية للهيمنة على مؤسسات الدولة و لا أي نظام يتعض بما حل َّ بالنظام الذي سبقه. و جاء النظام الحالي ذي الصبغة الديمقراطية ليكمل نهج الأنظمة السابقة في التسلط على مؤسسات الدولة، فهو إضافة ً لتبنيه العمل بهذه القوانين فإنه زاد عليها بأن شرع قانون التعديل الثاني لقانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام و الذي نص على أن يستوفى من الموظف رسم مقطوع مقداره عشرة الاف دينار عند الاعتراض على القرار الصادر بفرض العقوبة الانضباطية عليه أمام محكمة قضاء الموظفين بعد أن كان مجانا ً قبل تعديل القانون.

و هذه القوانين منعت الأنظمة إبتداء ً من النظام الملكي من أن تكون بمستوى المجتمع و من أن تقدم الخدمات الضرورية له و بالتالي تكون السبب في نهايتها، و طبعا ً كالعادة فإن من يدفع الثمن و يكون كبش الفداء هم الخط الأول من رجالات الدولة أما الخط الثاني لرجالات الدولة و هذه القوانين الإستبدادية فإنها باقية تنتقل من نظام إلى نظام و بذلك تبقى جميع الأنظمة عاجزة عن تقديم الخدمات الأساسية للمجتمع و يبقى من يدفع الثمن هم الخط الأول من رجالات الدولة و يبقى المجتمع يدور في حلقة مفرغة و المصائب تغرقه.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق