اخبار العراق الان

موسيقى الأحد: الكارتون والموسيقى الكلاسيكية

ثائر صالح

ربما كانت الأفلام المتحركة (الكارتون) واحدة من أهم الوسائط التي أدت الى نشر معرفة وحب الموسيقى الكلاسيكية

بين ملايين الأطفال في مختلف بقاع العالم منذ بدايات هذا الفن. فالموسيقى كانت ثانوية في فترة الأفلام الصامتة، وغالباً ما كانت تؤدى على البيانو في موقع العرض ومهمتها “مرافقة” الأحداث، ثم جرى تسجيلها في الشريط الصوتي للفيلم مع بدايات الأفلام الناطقة في العشرينات. لكن والت دزني قلب المعادلة في أواخر العشرينيات، وجعل من الموسيقى جزءاً أساسياً في العمل الفني الذي يقدمه، بل تعدى ذلك في تحويلها الى موضوع العمل الفني نفسه.

بدأ دزني تجاربه الموسيقية في 1937 مع سلسلة “السيمفونية السخيفة” حيث انعكس الأمر، فالرسوم هي التي تبعت الموسيقى وليس العكس كما كان الأمر في السابق. وقد عززت الموسيقى واستعمال التقنية الملونة التي أدخلت سنة 1932 بعضهما الآخر. ساعده في ذلك نجاح فيلمه الطويل الأميرة النائمة (1937) الذي جلب له أرباحاً بلغت 418 مليون دولار، وهو مبلغ خيالي في مقاييس ذلك الوقت، مكّنه في بناء ستوديو ضخم في هوليود عمل فيه أكثر من ألف فنان. في تلك الفترة كانت شخصية ميكي ماوس التي ابتكرها دزني معروفة في العالم كله، فبدأ دزني مشروعاً ببطولة ميكي بناه على عمل موسيقي كلاسيكي هو “صانع الساحر” للموسيقي الفرنسي پـول دوكا (1865 – 1936). اتخذ المشروع منحى أعمق بعد لقاء والت دزني بقائد الأوركسترا الشهير ليوبولد ستوكوفسكي (1882 – 1977) الذي أعرب عن رغبته في الاشتراك في المشروع الذي تطور لاحقاً الى حفلة موسيقية أطلقوا عليها اسم فنتازيا (1940) الفيلم الشهير باهظ التكلفة. الحفلة احتوت عدة أعمال موسيقية معروفة تبدأ بالتوزيع الاوركسترالي الذي قام به ستوكوفسكي لعمل باخ للأورغن “توكاتا وفوغا”، ثم متتابعة “كسارة البندق” لـجـايكوفسكي يليه عمل دوكا المذكور، وباليه “طقوس الربيع” لسترافنسكي وحركة من السيمفونية السادسة لبيتهوفن “الريفية”، و”رقصة الساعات” لمؤلف الاوبرا الايطالي بونكيلّي، و”ليلة على الجبل الأجرد” من “صور في معرض” لموسورسكي وأخيراً عمل شوبرت سلاما يا مريم.

من أفلام الكارتون الموسيقية المهمة والمؤثرة في أجيال الأطفال نبرز بعض حلقات توم وجيري لشركة مترو غولدوين ماير (حنا – باربيرا). بالذات تلك التي تناولت الموسيقى بحد ذاتها على شكل تصوير حفل موسيقي، مثل حلقة توم وجيري في مسرح هوليوود الصيفي (The Hollywood Bowl) انتاج سنة 1950، وقدمت فيه موسيقى افتتاحية اوبريت الوطواط لشتراوس وعمل فرانس ليست “المقدمات” (Les préludes). وفي عمل آخر قدمت “كونشرتو القطة” وهي تحوير للرابسودية المجرية رقم 2 لفرانس ليست. هذه الأفلام عرضت تفاصيل الحفلات الموسيقية وأخذت المشاهد في جولة الى داخل البيانو.

أضحت كل هذه الأعمال من الموسيقى الكلاسيكية معروفة للأطفال، وفي اعتقادي لعبت دوراً كبيراً في تعريف هذا الفن لملايين البشر. وقد أسهم التلفزيون والسينما كذلك في هذا الأمر، فموسيقى افتتاحية حلاق اشبيليا وغيرها كانت تتكرر أسبوعياً في تلفزيون بغداد لأنها استعملت إشارة للبرامج الاسبوعية.

موسيقى الأحد: ستينهامار والرومانتيكية السويدية

2019/09/14 06:48:34 م

موسيقى الأحد: نيرودا الموسيقي

2019/09/07 06:13:25 م

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق