اخبار العراق الان

أولويّات خاطئة

فوزي عبدالرحيم

لا يختلف اثنان من أن ما وصل إليه العراق من انحطاط وضعف وتدهور في جميع المجالات انما هو نتاج الحروب التي عاشها خلال العقود الاربعة الماضية

وما ترتب عليها من تغييرات اجتماعية وسياسية واقتصادية وتدخلات أجنبية وهو أمر عانت منه شعوب عديدة اتخذت من ذلك دروساً عند تخطيط سياساتها وفي حل خلافاتها مع الآخرين حيث التفاوض لسنة أفضل من حرب يوم واحد ولكن وكما تبين تجارب الشعوب فإن الاتعاظ بالدروس ليس أمراً تلقائياً,فمجتمعات عديدة خاصة في عالمنا العربي لطالما كررت الأخطاء دون أي اعتبار لدروس الماضي وفي حالتنا العراقية كما في حالات شعوب أخرى فإن الاعتبار لايحصل لأن هناك مصالح لقوى نافذة تستفيد من تكرار الخطأ أو على الأقل لا تتضرر منه حتى وإن أدى ذلك الى دمار البلاد..

العراق بلد مدمر وفي حاجة ماسة لإعادة إعمار كل شيء فيه وهو قريب عهد بالحروب والعنف الذي لازالت ذيوله شاخصة لاسيما وهو غابة من الأسلحة لذا فان آخر مايحتاج اليه هو حرب من أي نوع لاسيما وهومنهك وضعيف ولا يملك متطلبات الحرب لكن كل ذلك لايمنع فئات نافذة في المجتمع من العبث بالأولويات الطبيعية والمنطقية لبلد في مثل ظروف بلدنا ووضعه أمام حرب بالنيابة تجعله أرضاً وشعباً ميداناً لحرب بين آخرين وذلك تحت دعاوى دينية أو سياسية متهافتة وهذه الفئات إذ تفعل ذلك فإنها تنطلق إما من بُعد عقائدي سيادة الوطن ومصلحته ليست ضمن أولوياتها لا بل إن مفهوم الوطن ذاته ملتبس لديها أو أن لها مصلحة في هكذا حرب تساعدها في البقاء في مواقعها في السلطة وهي في حساباتها تخسر هذه المواقع إذا توجه البلد سلمياً للإعمار والبناء وقام بحصر السلاح بيد الدولة.

إن وضع العراق الحالي ووقوعه تحت تاثير قوتين إقليمية ودولية يحتم عليه العمل الدؤوب والمتأني لصناعة أو إعادة ترميم عناصر القوة الداخلية وبالمناورة بين هذه القوى وهو أمر ممكن للحفاظ على قراره المستقل ومصالحه الوطنية لتفادي أن يصبح مجرد كارت بيد إحدهما وهو ماتفضله هذه القوى. لقد احتلت الولايات المتحدة العراق واسقطت نظامه الدكتاتوري المستبد ضمن رؤيتها الستراتيجية لمصالحها من دون أن يكون للشعب العراقي أي رأي أو خيار بل إن أول المستفيدين من هذا الاحتلال هم دعاة الحرب هذه الأيام الذين استفادوا من الاحتلال بان اصبحوا حكاماً للبلد..إن الوجود والتاثير الامريكي أمر واقع وتقتضي المصلحة والحكمة التعاطي معه ضمن سياسة طويلة النفس تستحضر وتراكم عناصر القوة الداخلية وبما يتوفر من أدوات ستراتيجية وسياسية ,أما ايران فهي جارة أزلية للعراق تفرض المصلحة والمنطق حسن العلاقة معها لاسيما وإن هناك العديد من المشتركات بين الشعبين لكن وفي نفس الوقت فإن مصالح البلدين ليست كلها متطابقة أو متقاربة فثمة مصالح متعارضة ومتناقضة وهو أمر ليس من صناعة أحد إنما هو شغل الجغرافيا والسياسة او مايعرف بالجيوبوليتيك وهذا مايفرض على البلدين الحرص على العلاقات الطيبة بالحوار المستمر لمعالجة هذا التعارض بأسلوب سلمي

إننا على وشك الدخول في نفق مظلم لا تلوح في آخره أي بقعة ضوء وهو عبارة عن حرب أو حروب مستمرة بالوكالة بين إيران وإسرائيل تمثل حلاً سحرياً لهما بإدامة صراعهما وتنفيذ ستراتيجيتهما بدون العواقب الطبيعية للحرب التي سيتحملها العراق الأرض والشعب.

لقد مضى على تأسيس إسرائيل وتشريد الشعب الفلسطيني أكثر من سبعة عقود حفلت بكل أنواع المزايدات من حكام وأحزاب والنتيجة إن إسرائيل اليوم أقوى من أي وقت مضى والعالم العربي والفلسطينيون في أسوأ حالة من الضعف والتفكك وهو أمر له معانيه ودلالاته ومنها أن الصراع العربي الاسرائيلي صراع معقد ومتعدد الجوانب والأبعاد السياسية والاقتصادية والستراتيجية والتاريخية والحضارية وهي ليست قضية إقليمية تتعلق بالشرق الأوسط حيث هي قضية عالمية تنخرط فيها قوى ومؤسسات عالمية نافذة وإذا كان لإيران ستراتيجتها وأسبابها في وضع الصراع مع إسرائيل ضمن اولوياتها وهو مالانناقش صوابيته هنا فإن العراق ليس جاهزاً لهكذا صراع كما أنه ليس جزءاً من خطة أو برنامج أو مجموعة قوى تخطط لخوض الصراع ولذا فان مايمكن أن يحصل هو تدمير العراق بالقوة الاسرائيلية دون حتى سند سياسي .إن الوضع دقيق وخطر ويحتم على كل أصحاب الرأي وفي كل المواقع وخاصة في السلطة أن يتصدوا لمروجي الحرب وأصحاب الأصوات العالية والخطوة الأولى تبدأ بضبط السلاح في البلد وحصره بيد مؤسسات الدولة المعنية وتطبيق الأمر الديواني الصادر بهذا الخصوص تطبيقاً كاملاً .

لجنة برلمانية تطبق على عقود الكهرباء: الوزارة مدينة للنفط بـ12 مليار دولار

2019/09/22 08:10:26 م

لجنة برلمانية تطبق على عقود الكهرباء: الوزارة مدينة للنفط بـ12 مليار دولار

2019/09/22 08:09:06 م

زوجات عناصر داعش مطالبات بـ التخلي القانوني مقابل منح أطفالهن وثائق

2019/09/22 08:08:47 م

245 مشروعاً متلكئاً بكلفة 4 مليارات دولار في كربلاء

2019/09/22 08:07:56 م

الجيش يواصل عملياته في الصحراء وداعش يتبنى هجمات داخل المدن

2019/09/22 07:04:19 م

محافظ نينوى يحذّر: محاولات تهدف لعرقلة تنفيذ الخطط الإصلاحية

2019/09/22 07:03:21 م

أسوشييتدبرس: تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن يهدد بانهيار استقرار العراق

2019/09/22 07:02:44 م

مسرور بارزاني: حل المشكلات مع بغداد سيمكّن حكومة الإقليم من تقديم أفضل الخدمات

2019/09/21 09:21:19 م

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق