العراق اليوم

لماذا الغى مجلس النواب مكاتب المفتشين العموميين

لماذا الغى مجلس النواب العراقي مكاتب المفتشين

العموميين في العراق ..؟ وماهي تبعاته ؟!

منذ ان صوت مجلس النواب العراقي مجلس في شهر آذار الماضي على صيغة قرار من حيث المبدأ على إلغاء مكاتب المفتشين العموميين في العراق والذي اكد على التزام المجلس بما تم التصويت عليه .. فقد تصاعدت معها حدة التصريحات التي اطلقتها بعض الجهات ( المستفيده وغير المستفيده ) !!من ابقاء مكاتب المفتشين من عدمها وكل له غاية !! مع ان المؤكد ان تلك المكاتب تشكل عبئا ماليا كبيرا على موزانة الدولة العراقية وفي ظل الطروف والمعطيات والمستجدات على الساحه السياسية والاقتصادية معا ، فقد عقدت العديد من اللقاءات والندوات لطرح مفاهيم وابعاد الغاء مكاتب المفتشين العموميين في العراق ، مع ان تلك المكاتب تعمل لحد الان ضمن اوامر سلطة الائتلاف المنحلة من بول بريمر بالرقم ( 75 لعام 2004) وهذه المكاتب لم تتمكن منذ بداية عملها ولحد اليوم من ايقاف هدر المال العام وانتشار الفساد وحيتانه في جسد العراق منذ الاحتلال الامريكي عام 2003الى يومنا هذا ..

مراسل PUKmedia في بغداد التقى عددا من اعضاء مجلس النواب العراقي وحاورهم عن خلفيات هذا القرار وابعاده حيث  اوضح الدكتور عصام حاتم السعدي المفتش العام بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي عن ذلك: بتقديري ان الغاء مكاتب المفتشين العموميين في العراق ليس الحل الامثل للقضاء على الفساد والمفسدين ! لانه اكبر منذ لك بكثير ، وان المفتش العام هو المحطة الاولى لمنع الفساد وتجنب الاخطاء في اي مؤسسة حكومية ولأنه جهاز يعمل من داخل المؤسسة ويعمل على منع وقوع المخالفات، ولاحظوا بان السنتان الماضيتين قد تزايدت فيها الانتقاداتت الموجهة لمكاتب المفتشين من قبل بعض النواب السابقين واتهامهم لها بانها حلقة زائدة لها اثارها السلبية جدا على معالجة موضوع الفساد بشكل جاد وصحيح..كما نلاحظ بان الكثيرين يتهمون تلك المكاتب بعدم النزاهة مع ان هناك اكثر من 22 الف قضية فساد لدى المفتشين دون نتائج لمحاسبة المعنيين بها لحد الان .. مع  ان الغاء مكاتب المفتشين مسموح قانونا لاننا نمتلك الصلاحيات لذلك ، ونذهب كمجلس الى الالغاء، وليس كل الكتل السياسية متفقه على مشروع الالغاء لان بعض الكتل السياسية لها علاقة بالموضوع مباشرة من خلال اعضائها وان هذا الوضع قد يدفع الى تضاعف الاشكالات بينها ودخول الموضوع للنزاهة .. الخ ونلاحظ ان هناك انسجام عام بين الوزير وبين المفتش العمومي  خاصة اذا كانوا من نفس الحزب او الكتلة !!!

ـ وماذا عن تدوير المناصب التي اوصلتنا لهذه الحال؟ اضاف: اود الاشارة الى نقطة اساسية حول المفتش العام وهي ان المفتش العام لايمكن له الكشف عن كل اعماله بما يضر بعمليات التحقيق في الفساد ، وبالتالي قد يصبح ذلك تشهيرا للمتهمين بتلك القضايا ! واللذين تدرج قضاياهم ، والجانب الثاني بتقديري هو ان المفتشين يصدرون نتائج اعمالهم  ضمن تقرير سنوي او نصف سنوي يذهب الى هيئة النزاهة ، وماتعلنه هيئة النزاهة سنويا من اعمال مستند الى تقرير المفتش العام منها الاموال المكتشفة والاموال المستردة والاموال التي منع هدرها لاي سبب كان !!.. لذلك لايمكن حصر عمل المفتش بشكل غير دقيق لان العملية الرقابية اصبحت الان اصبحت اكثر تطورا في العالم ! وان المفهوم الحديث هو ان الرقابة والادارة هي بمستوى واحد في التصور والرؤيا ، وان مايصدر عن النزاهة هو ناتج عمل المفتشين ..

ـ فوزي احمد ترزي النائب العراقي السابق وامين عام مكتب الثقافة التركمانية قال لـ PUKmedia:  هذا القرار جاء نتيجة طبيعيه لما نمر به من اوضاع استثنائية وخاصة بما يتعلق بالفساد وملفاته الشائكة ومايثار حولها من جدل واسع لانهاية له ، ونعرف جيدا ان هناك ( الرقابة المالية ) في الدولة العراقية كما تعرفون ، علينا ان نطبق القوانين بحذافيرها! ، وهناك ايضا برلمان ودولة قانون .. ولكن ومع الاسف مع وجود هذه التجاذبات السياسية المقيتة اخذت الدولة الى الهاوية ! وان موضوع المفتشين العموميين يعتبر حلقة زائدة لاطائل منها ، وهناك ايضا تضاربات بين لجان النزاهة والرقابة المالية والمفتشين العموييين ومايحصل بينهم من تضارب في الطروحات والافكار مما ياتي بنتائج عكسية غير مرضية اطلاقا ! وتكون نتائجها سلبية على ابناء شعبنا العراقي  ويسبب احباطا ملحوظا لدى الجميع مما يرفع نسبة تفشي الرشاوي ايضا هنا وهناك !ومع الاسف لانجد ان هناك اي انجاز فعلي على ارض الواقع تربويا وصحيا ونفسيا وخدماتيا ان صح التعبير ….الخ سواء في المؤسسات والوزارات والهيئات ، اذن لابد من تغيير ولابد من خطوات للحد من الفساد واستفحاله..

ـ بهاء الدين النوري عضو مجلس النواب عن كتلة دولة القانون قال لـ PUKmedia اوضح من جانبه : نحن نرى الحال من جوانب متعددة في مسالة الغاء مكاتب المفتشين العمويين في العراق اي رؤية شاملة لابد ان تتجاوز الاخطاء او السياقات التي ادت الى هذا الحال, واود ان اشير الى ان مجلس النواب قد سبق ان صوت على الغاء مكاتب المفتشين العموميين في العراق ، وان بعض الكتل قد طالبت بالتريث في تلك القراءة الاولى للمشروع  ، ونحن من جانبنا نرى اهمية وضع خطوط عامة او اليه معتمدة لعمل جميع المؤسسات الرقابية والابتعاد عن التشنج في الطروحات والمشاحنات التي لاتاتي بنتيجه! ولايعني باننا نغض النظر عن ذلك وان بعض مكاتب المفتشين فعلا لم تؤدي اعمالها بشكل صحيح ، مع ان هناك العديد من المفتشين برزت جهودهم بشكل ملحوظ في الكشف عن العديد من ملفات الفساد ونعتقد من الضروري عدم تعميم فكرة العقوبة والتهم بشكل جماعي !! وان يتم محاسبة المقصرين كما يجب .. 

ـ اما قيصر النوري المفتش العام لجهاز مكافحة الارهاب فقد اكد لـ PUKmedia : اقولها بصراحه .. انا لست اشجع وافضل من الاخرين للتحدث عن الفساد المستشري في بلادنا مع الاسف ولكن !! موضوع الغاء مكاتب المفتشين لم ياتي من فراغ بل ان هناك سبب تقليص عدد المفتشين بسبب المحاصصة  والمساومات التي لها بداية وليس لها نهاية ! وان دور المفتش لن يتم تفعيله بدون ان تكون هناك اجراءات ادارية تسبق ذلك وتصدرها السلطة التنفيذية بكافة مسمياتها من الموظف البسيط الى الراس الكبير !! وان الفساد في العراق اصبح في اعلى مستوياته وهذا راي دولي معروف لديكم ! وهل تعتقدون ان المفتش العام له علاقة بذلك ام السلطة التنفيذية ؟؟ فمن يختار الموظف التنفيذي؟ هل المفتش العالم يختار الوزير او المدير العام؟ لدينا مؤشرات كثيرة بان هناك اشخاص لايصلحون ان يتولوا قسم او شعبة..فكيف به يكون بامر الوزير مسؤولا عن دائرة او مؤسسة !! وان الكثير من هؤلاء يكونوا ( كالحرباء) يتلون مع تغير الوزير او المسوؤل في اية وزارة او مؤسسة .. انا شخصيا طلبت من وزير النقل ايقاف عمل احد الموظفين اللذين يتلاعبون برخص الطائرات ويحصل يوميا على 50 الف دولار بتلاعبه بكروت الشحن !! واقترحت على الوزير تعيين هذا الشخص مدير عام ولكنه رفض المنصب ! وياتي ابن اخو الوزير الذي يتقاضى مليارين وربع المليار شهريا وهناك اكثر من 326 قرارمحكمة بدرجات خاصة لم يتخذ اية اجراءات بحقهم لحد الان !!؟؟  ولابد ان نكون موضوعيين كلما اكتشفنا حالات الفساد وشخصناها لانجد لها حلا ! اذن مالفائدة من التشخيص وتحديد الفاعل الفاسد ؟؟ وهل الغاء مكاتب المفتشين سيقضي على الفساد وحيتانه ؟!

ـ ولابد من الاشارة الى ان آخر تقرير أصدرته منظمة الشفافية العالمية قد صنفت العراق بالمركز السادس عربياً والثالث عشر عالمياً في الدول الأكثر فساداً بعدما حصلت كل من الدنمارك ونيوزلندا على المرتبة الأولى والثانية على التوالي بأقل دول العالم فساداً وأكثر شفافية.

 

PUKmedia خالــــد النجـــار / بغــــداد

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق