العراق اليوم

قطاع التأمين العراقي: قضايا ومقترحات للتطوير

مقدمة
يشكل قطاع التأمين الحلقة الأضعف في تفكير الاقتصاديين العراقيين، في الماضي والحاضر، ولم يحظَ بمعالجة مستقلة من قبلهم، واقتصرت مساهماتهم على ملاحظات وإشارات عابرة.  ربما يكمن سبب الاهتمام العابر بطغيان الريع النفطي على الواقع والتفكير الاقتصادي الذي استغرق اهتمامهم، وربما هو الدور الضعيف لمؤسسة التأمين والثقافة المرتبطة بها في الحياة العامة والمجال المالي.
إن قطاع التأمين العراقي يستحق اهتماماً خاصاً نظراً للدور “الإنتاجي” الذي يلعبه في التعويض عن الأضرار والخسائر المادية التي تلحق بالأفراد والعوائل والشركات على أنواعها، والدور “الاستثماري” من خلال تجميع أقساط التأمين.
استطراد حول بعض الجوانب الاقتصادية والاجتماعية للتأمين
إن رأس المال يتكون بفضل تراكم الفائض الإنتاجي مخصوما منه الاستهلاك، ورأس المال هنا يعني الثروات المادية المتمثلة بالآلات والمكائن والمباني وغيرها تشكل مع بعضها الثروة الوطنية.  ورأس المال هذا يتعرض للهلاك من مصدرين: الاستهلاك الطبيعي أو التعرض للحوادث المفاجئة. 
عند حصول حادث كبير لمصنع يؤدي إلى إحداث أضرار مادية، وخسارة مالية تنشأ من توقف الإنتاج، وقيام مسؤوليات قانونية تجاه الأطراف الثالثة نتيجة للحادث، وإصابات بين العاملين.  ترى ما هي مصادر التمويل اللازمة لمواجهة الأضرار والخسائر المالية والمسؤوليات؟
هناك المصادر الذاتية كالصناديق الاحتياطية للطوارئ، إن كانت متوفرة، وفي حالة عدم توفرها أو عجزها عن جبر الضرر والتعويض عن الخسارة المالية ومواجهة كلفة المسؤوليات القانونية يمكن اللجوء إلى الاقتراض من البنوك.  إلا أن القروض لن تتوفر تلقائياً إذ أن وضع المنشأة بعد تحقق الخسائر الكبيرة سيكون ضعيفاً ومهزوزاً لا يبعث على الثقة لدى البنوك، أو أن كلفة هذه القروض (أسعار الفائدة وشروط إطفاء القروض) قد تكون مكلفة ومتشددة.  إزاء ذلك فإن آلية التأمين هي الأكفأ والأرخص في الحفاظ على الموقع المالي للمؤمن له من خلال تعويضه لاستعادة الوضع الذي كان عليه قبل وقوع الأضرار والخسائر.  فمقابل مبلغ معلوم (قسط التأمين) يستطيع المؤمن له الإبقاء على وضعه المالي ضد جملة من المخاطر التي تهدده في حياته وممتلكاته ودخله ومسؤولياته.
عند وفاة رب الأسرة ومعيلها الأساسي أو عجزه عن العمل لإصابة لحقت به أو لتسريحه من الخدمة … الخ، من يقوم بتوفير الموارد لإعالة الأسرة؟
هناك التعاضد الأسري التقليدي، وهو آيل للانحسار ولأسباب عديدة لا مجال هنا للخوض فيها.  أو ربما الضمان الاجتماعي، بافتراض شموليته على النمط المعروف في أوروبا مثلاً، الذي يكفل توفير الموارد المناسبة لاستمرار أفراد الأسرة في حياتهم دون الوقوع في فخ الفقر المدقع.  وفي غياب الضمان الاجتماعي، أو محدوديته، يبقى التأمين، سواء أكان تجارياً أو تبادلياً أو تعاونياً، هو الآلية الأكثر اقتصاداً في توفير مستويات من الحماية للأفراد في حياتهم وصحتهم ودخلٍ لورثتهم.
“إن تأمين الأخطار في الاقتصاد الحديث مشروع متعدد الأبعاد.  وهو من الأعمال المعقدة التي تتفاعل مع العديد من مظاهر حياتنا.  ويمكن قياس أهمية صناعة التأمين في أي اقتصاد، جزئياً فقط، من خلال عدد العاملين فيها في بلد معين، والأصول التي تديرها، أو مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي.  وفي الواقع، فإنها تلعب دوراً أساسياً في أساليب عمل المجتمعات العصرية، كونها شرطاً مسبقاً وضرورياً للعديد من النشاطات التي لا يمكن أن تتحقق لولا وجود التأمين: فالشركات لن تستطيع الاستثمار كثيراً لو أن مصانعها لم تكن مؤمنة ضد خطر الحريق وأخطار أخرى؛ كما أن مشاريع البنية التحتية الكبيرة تصبح أكثر جدوى بفضل وجود الحماية التأمينية؛ وشركات النقل البحري والطيران لا يسمح لها بالعمل بدون التأمين ضد مسؤولياتها عن تعويض ضحايا حادث محتمل … الخ.  كما أن التأمين يلعب دوراً مهماً في كشف المعلومات ونشرها عن الأخطار بشكل عام.  إن كان هناك أية صناعة تتفهم الحاجة لمعالجة موضوعات الديمغرافيا والتقاعد والمخاطر التي تنطوي عليها لجميع الأطراف التي تحاول إيجاد حل مستدام لها فهي صناعة التأمين-الصناعة التي تتولى التعامل مع الخطر.” 
إن العديد من الدراسات التأمينية تتحدث عن الدور، أو الوظيفة، أو القيمة، الاقتصادية والاجتماعية للتأمين كونه آلية حماية للتخفيف من الآثار المالية للحوادث الخارجية التي تحصل للأفراد (وأصحاب المعامل والمحلات التجارية) وهي في مجملها حوادث خارج سيطرتهم كالمرض والوفاة والكوارث الطبيعية والحوادث على أنواعها، من خلال التعويضات التي يحصلون عليها من شركة التأمين.   كما تبين هذه الدراسات أن التأمين يساهم في الحفاظ على أنماط الاستهلاك ذلك لأن الفرد لا يُموّل تصليح الضرر اللاحق بأمواله أو مواجهة تبعات مسؤولياته عن الضرر الذي يسببه تجاه الغير من دخله وإنما من التعويض الذي تقدمه شركة التأمين.
لكن هذه الدراسات لا تشير إلى دور التأمين في التخفيف من النزاع بين الأفراد عند وقوع حادث: من المسؤول عن الضرر الناتج.  مثال، انتشار الحريق من دار تعرَّض للحريق إلى دار أو دور الجيران، أو المسؤولية عن حادث سير، أو خطأ طبي أو أي خطأ مهني آخر. 
في المجتمعات التي يُشكّل فيها التأمين عنصراً مهماً لمواجهة آثار الأخطار التي تحيق بالناس فإن التنازع بين شخص وآخر في موضوع خاضع للتأمين لا يتحول إلى وسيلة ابتزاز أو اعتداء جسدي إذ أن عبء الآثار المالية لموضوع التأمين (الحريق، التصادم) يُحوّل على عاتق شركة التأمين.  وقد لعبت مؤسسة التأمين العراقي هذا الدور أيضاً.  على سبيل المثل، فإن احتمال انتشار الحريق من دار مؤمن عليها إلى دار مجاور يصبح موضوعاً للتعويض بموجب ملحق خاص لوثيقة التأمين من الحريق (تأمين المسؤولية القانونية تجاه الجيران).  وكذا الأمر بالنسبة لتصادم سيارتين (خاصة مع تشريع قانون التأمين الإلزامي من المسؤولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات لسنة 1964، وبعده قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات لسنة 1980).
لقد شكّلت هذه القوانين نقلة نوعية مهمة في تنظيم جانب صغير من العلاقات بين الناس خارج قيم النظام العشائري.  لقد كانت خطوة محمودة في حماية الناس من الآثار الاقتصادية السلبية وغيرها، التي تتركها حوادث السيارات على مسببي الحوادث وضحاياها على حد سواء.  وهي في ذلك تقوم بوظيفة اجتماعية عصرية تتجاوز الأطر التقليدية في جبر الضرر من خلال تحويل عبء الخلاف بين الضحية ومسببها إلى طرف آخر هي شركة التأمين للنظر في النزاع بينهما بدلاً من الاعتماد على الفصل العشائري.  لم تندحر القيم العشائرية ذلك لأن العادات قاهرات، كما يقول المثل، إلا ان القوانين الحديثة سجّلت بداية لتجاوزها.  ويمكن للتأمين أن يلعب نفس الدور فيما يخص أخطاء المهنة وتعويض المتضررين منها.
ليس بإمكان مؤسسة التأمين التخلص من القيم العشائرية لكنها تساهم في التقليل من وقعها من خلال توفير آلية بديلة لهذه القيم متى ما انتشرت ثقافة التأمين في المجتمع.  يجب الإقرار بأن التأمين لا يوفر علاجاً لجميع العلل التي ابتلي بها العراق خاصة وأن مؤسسة التأمين العراقي ضعيفة.
ربما لا تشجع التجربة في زمن الدكتاتورية وزمن المحاصصة (في مجال تسوية مطالبات التعويض بموجب التأمين الإلزامي من حوادث السيارات) الاستفادة من آلية التأمين للتعويض عن الأخطاء المهنية للعاملين في المجال الطبي، لكن ذلك يجب ألّا يكون عائقاً أمام إدخال وثائق تأمين المسؤولية المهنية للأطباء قيد الاستعمال أو تأسيس صندوق تأميني من قبل النقابات المهنية.  نقول هذا لأن القيم العشائرية لا تشكل مرجعية للتعويض لدى كل شرائح المجتمع العراقي لا بل أنها مستهجنة لأنها علامة على التخلف المرفوض على مستوى الفكر.  وفي ظل الأوضاع القائمة يظل هاجس الخوف والقلق النفسي مصاحباً للعاملين في المجال الطبي فلا أقل من أن يخففوا من هذا الحال بالاعتماد على التأمين، فهو، في نظر البعض، آلية لتقليص عدم التأكد والقلق. 
عرض عام لبعض المشاكل والمعوقات في قطاع التأمين العراقي
هناك مشاكل ومعوقات تجابه قطاع التأمين العراقي تتوزع على معوقات قانونية، سوء تنظيم عقود الدولة فيما يخص الأحكام الخاصة بالتأمين، هشاشة ثقافة التأمين، قضايا داخل شركات التأمين: كضعف الكوادر، واللغة الأجنبية (الإنجليزية)، والمهارات الفنية والمعرفية المحدودة.  فيما يلي سأعرض جوانب منها، مطولاً في بعضها واكتفي بإشارات سريعة لبعضها الآخر.
العلّة الأساس: قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005
هناك توافق بين معظم العاملين والعاملات في قطاع التأمين العراقي على الآثار الضارة لقانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005، المتمثلة بإطلاق حرية التأمين خارج العراق، وتوفير الغطاء القانوني لتسريب أقساط التأمين إلى الخارج دون وجه حق، وخلق حالة تناقض بين القوانين ذات العلاقة بالتأمين.   الفقرات التالية تتناول هذا الموضوع. 
المادة 81 وإطلاق حرية التأمين خارج العراق والتناقض القانوني
يرد في المادة 81 من قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 ما يلي:
المادة-81-
أولاً- لأي شخص طبيعي أو معنوي عام أو خاص الحق في الاختيار بشراء منتجات التأمين أو خدماته من أي مؤمن أو معيد تأمين ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
ثانياً- لا يجوز اجبار شخص طبيعي أو معنوي عام أو خاص على شراء منتجات خدمات التأمين من مؤمن أو معيد تأمين أو وكيل أو وسيط أو مقدم خدمات تأمين محدد، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
ثالثاً- يجري التأمين على الأموال العامة والاخطار التي ترغب الوزارات أو دوائر الدولة في التأمين ضدها بالمناقصة العلنية وفقاً لأحكام القانون، ولجميع المؤمنين المجازين في العراق حق الاشتراك فيها.
إن الفقرة أولاً لا تشير إلى مؤمنين مجازين في العراق، وكذا الأمر بالنسبة للفقرة ثانياً.  لم تأتِ هذه الصيغة في إغفال ذكر العراق عفواً وفي لحظة غفلة بل من باب التصميم وضمن رؤية لتوجيه الاقتصاد العراقي يقلل من شأن الضوابط التنظيمية ويحجم دور الدولة الاقتصادي.
إن شرعية قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 مشكوك فيها أصلاً في ضوء اتفاقيات جنيف حول تغيير المحتل الأجنبي لقوانين الدولة المُحتَلّة، إذ أن هذا القانون لا ينسجم مع اتفاقيات جنيف التي لا تجيز للقوة المحتلة صلاحية تغيير ما هو قائم ما لم يكن هناك تهديداً مباشراً لأمن القوة المحتلة أو أن هناك ضرورة تستوجب التغيير.  وفي هذا السياق فإن النشاط التأميني، في أي من صوره، لم يشكل تهديداً مباشراً أو غير مباشر للاحتلال الأمريكي، ولم تكن هناك ضرورة اقتصادية أو اجتماعية لتغيير القوانين المنظمة للنشاط ما لم ندخل الاعتبارات الإيديولوجية في الحسبان (إعادة تشكيل الاقتصاد العراقي من منظور العقيدة الليبرالية الجديدة)، وفي هذه الحالة فإن الضرورة ليست عراقية، نابعة من متطلبات تنمية الاقتصاد العراقي.
يلاحظ أن المادة 81 ناقصة عن قصد، لأنها تخلو من إشارة إلى محل إقامة المؤمن أو معيد الـتأمين أو تسجيله في العراق أو ترخيصه من قبل ديوان التأمين ولا القانون الذي تشير إليه هذا المادة نصًّ خلاف ذلك ولم ينشر حتى الآن تعديل للقانون بهذا الشأن.
ويلاحظ أيضاً أن هذه الفقرة تُقرُّ حق الشخص الطبيعي في الاختيار بشراء منتجات التأمين أو خدماته من أي مؤمن أو معيد تأمين دون النص على عراقية المؤمِن أو معيد التأمين (بمعنى تسجيله لدى مسجل الشركات وترخيصه من قبل الديوان).
لقد وفّرت المادة 81 الأرضية القانونية لتسريب أقساط التأمين العراقية إلى الخارج من خلال القبول الضمني بالتأمين خارج النظام الرقابي non-admitted insurance وهو ما لا نجد نظيراً له في معظم الانظمة الرقابية على النشاط التأميني في العالم.  إن السيد مايك بيكنز Mike Pekins، مفوض التأمين في ولاية أركنساس، الذي أعد نص القانون باللغة الإنجليزية نقلاً عن قانون تنظيم أعمال التأمين الأردني لسنة 1999، يعرف تماماً القيود المفروضة على حرية شراء التأمين في ولايته وفي الولايات الأخرى للولايات المتحدة.  ومع ذلك أقحم هذه المادة تعبيراً عن العقيدة الليبرالية الجديدة في رفع الضوابط الرقابية.
لقد وفرَّ قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 الغطاء القانوني للتأمين خارج العراق لدى شركات تأمين أجنبية غير مسجلة في العراق وغير مرخصة.  وعدا ذلك فإن القانون يتعارض مع أحكام الدستور الدائم، فقد أكدت المادة 130 من الدستور حول نفاذ القوانين القائمة على الآتي:
“تبقى التشريعات النافذة معمولاً بها، ما لم تُلغَ أو تُعدّلَ، وفقاً لأحكام هذا الدستور.”
من التشريعات النافذة ذات العلاقة قرار مجلس قيادة الثورة رقم 192 المؤرخ 3/12/1998 الذي نصَّ في الفقرة ثانياً على أنه:
“لا يجوز التأمين خارج العراق مباشرة على أشخاص أو أموال موجودة في العراق أو مسؤوليات قد تتحقق فيه.”  (الوقائع العراقية، العدد 3757، ص 618)
لقد ألغى هذا القرار قانون شركات ووكلاء التامين رقم (49) لسنة 1960 الذي نصّ في المادة 57 على الآتي:
“لا يجوز لأي شخص أن يُؤمن خارجَ العراق مباشرةً على أشخاصٍ أو عقاراتٍ أو أموالٍ موجودة في العراق.”
لكن القرار أبقى على لزوم عدم تأمين الأشخاص [المعنوية والطبيعية] أو الممتلكات الموجودة في العراق مع شركات تأمين خارج العراق.
من النواقص التدوينية لقانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 عدم إيراد نص بإلغاء قوانين التأمين السابقة أو الاحتكام إليها في حالات معينة.  هناك إذاً تضاربٌ بين قانون سنة 2005 والقوانين السابقة التي لم تخضع للإلغاء ومنها قانون تأسيس شركة التأمين الوطنية الذي يحصر تأمينات الدولة بهذه الشركة.
وهذا يقتضي إعادة النظر بالبند (أولاً) من المادة (81)، وربط ذلك بقانون تأسيس شركة التأمين الوطنية رقم (56) لسنة 1950.  إن هذا البند يتعارض مع قانون الشركة الذي ينص في المادة (7) على ما يلي: 
“على دوائر الحكومة والمؤسسات الرسمية أن تعهد حصراً إلى الشركة بمعاملات التأمين التي تجريها.”
إن قوانين التأمين (غير الملغاة) السابقة لقانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 ما زالت سارية.  وليس في قانون 2005 ما يفيد أن أحكامها تعتبر متفوقة paramount أو لها الصدارة في التطبيق في حال تعارضها مع أحكام قوانين أخرى.  كما أن هناك قاعدة قانونية عامة تقضي بأن الأحكام الخاصة تقيّد الأحكام العامة، أي أن أحكام قانون تأسيس شركة التأمين الوطنية لسنة 1950، في هذه الحالة، تقيّد نفاذ أحكام قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005.
والسؤال الذي ينهض هنا هو: هل أن ما هو خاص يلغي ما هو عام إذ أن التقييد لا يتضمن الإلغاء؟  وإذا كان الإلغاء ليس وارداً كيف سيتم تقييد أحكام قانون 2005؟  ثم كيف يستقيم هذا الوضع مع المادة 130 من الدستور: “تبقى التشريعات النافذة معمولاً بها، ما لم تُلغَ أو تُعدّلَ، وفقاً لأحكام هذا الدستور.”  علماً بأن قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 أقر في حزيران 2005 وأقر الدستور في تشرين الأول 2005.  لعل الرجوع إلى مجلس شورى الدولة يفيد في تفسير تضارب الأحكام وإيجاد حلول له.  وفي كل الأحوال فإن هذا التضارب بين القوانين يتطلب تدخل المُشرّع لتغيير أحكام المادة (81) برمتها.
إزاء هذا الوضع يصبح ضرورياً القيام بالمراجعة الفنية والقانونية لقانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 وإعادة تدوينه فهو صار يُشكّل عنصراً أساسياً في توجيه النشاط التأميني فهو يحجّمُ دور شركات التأمين العراقية.
فقر أو غياب الاهتمام الحكومي
من الملاحظ أن المسؤولين لا يطلعون على ما ينشر من أفكار تتعلق بقطاع التأمين، والاستفادة منها بعد تمحيصها نقدياً من قبل مستشاريها، وهم كُثر، في رسم السياسات.  هناك مشكلة بهذا الشأن، وهي أن أصحاب القرار لا يقرأون ولا يستمعون (ربما يسمعون لكنهم لا يستمعون).  دليلنا على ذلك، في مجال التأمين، هو أن زملائي وأنا، ومنذ تشريع قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 (الأمر رقم 10) السيء الصيت، علّقنا وكتبنا وحلّلنا الآثار الضارة لهذا القانون، إلا أن أحداً من المسؤولين ومستشاريهم لم ينتبه إلى ما صدر منا.  وإن كان هناك موقف من أحد هؤلاء فإنه لم يتعدَ المداهنة؛ وهو ضعيف المحتوى كما بينّا أكثر من مرّة في التعليق على ما صدر من تصريحات لهذا أو ذاك من المسؤولين.
لم يتوقف أي مسؤول حكومي لحظة للسؤال: لماذا يعاني قطاع التأمين من عدم تطور حقيقي في حجم أقساط التأمين رغم وجود ثلاث شركات تأمين حكومية (إحداها متخصصة بأعمال إعادة التأمين) وثلاثين شركة تأمين خاصة؟
من يقوم بالتأمين على استيرادات الدولة الضخمة للحبوب والمعدات والمكائن، والمشاريع الهندسية وغيرها؟  أين تذهب أقساط تأمين هذه العقود والمشاريع، ولماذا لا تظهر في (احصائية نشاط شركات التامين العاملة بالعراق) التي تصدرها جمعية التأمين العراقية سنوياً؟
هل نبالغ إن قلنا إن العلّة تكمن أساساً في قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 (الأمر رقم 10) الذي شرّعَ لتسريب أقساط التأمين إلى خارج العراق دون المرور من خلال شركات تأمين مسجلة في العراق ومرخصة لمزاولة العمل التأميني من قبل ديوان التأمين – كما عرضناه.  أو إن العلة تكمن في أسباب أخرى كالفساد المالي وتنظيم عقود الدولة على أساس سي آي إف CIF أو ترك الحرية للمقاول للتأمين أينما يشاء، إلخ؟
تراجع الطلب على التأمين
لقد تراجع الطلب على التأمين من قبل الشركات التابعة للدولة بسبب التراخي في صياغة أحكام التأمين والتعويض في عقود الدولة.  فالملاحظ في بعض هذه العقود غياب المواد المتعلقة بالتأمين.   وعدم النص في العقود على التأمين مع شركة تأمين مسجلة في العراق ومرخصة لمزاولة العمل من قبل ديوان التأمين.
يضاف إلى ذلك ترك الحرية للمستثمر الأجنبي للتأمين مع شركة تأمين أجنبية أو شركة تأمين عراقية (المادة 11، قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006؛ والمادة 11 من قانون الاستثمار في إقليم كوردستان – العراق رقم 4 لسنة 2006).  وبفضل هذين القانونين فإن تأمين العديد من المشاريع الاستثمارية يتسرب إلى خارج العراق.  ليس هذا فحسب إذ أن العديد من الاتفاقيات التجارية والاقتصادية بين العراق ودول أخرى تفتقر إلى إشارة لدور التأمين العراقي.   حصل هذا منذ 2003 ومل يزال مستمراً.
ولنا أن نضيف على ذلك حجم التجارة الخارجية (الطلب على التأمين البحري على البضائع والسفن)، عدد الوحدات الصناعية والتجارية والخدمية والزراعية التي من المفترض أن تخصص بنداً في ميزانياتها لشراء التأمين، حركة البناء والمشاريع … الخ.  وبعبارة أخرى، البحث في مكونات الطلب على التأمين في ظل الظروف السائدة (وهو موضوع لم يخضع لدراسة بحثية).
مشاكل أخرى
شحة كوادر التأمين
خسر قطاع التأمين معظم كوادره بسبب الوفاة، والتقاعد، والهجرة، وارتبط ذلك بعدم وجود حقيقي لكوادر الخط الثاني لتسنم المسؤوليات.
إن قطاع التأمين العراقي يفتقر في الوقت الحاضر إلى الكوادر التأمينية، المتمرسة والمتعمقة في ثقافتها التأمينية، على مستويين.  الأول، على مستوى شركات التأمين التي لم تستطع بناء وتأهيل كوادر جديدة.  والثاني، على مستوى المؤمن لهم من الشركات التجارية والصناعية، والدوائر الرسمية وغيرها من المؤسسات، التي لا تمتلك الكادر المؤهل القادر على تولي وظيفة إدارة الخطر والتأمين، والموجود منه، وهو قليلٌ جداً، لا يحتل موقع القرار فيما يخص التأمين، كما هو الحال في قطاع النفط بضمنه وزارة النفط.  إن الكوادر الموجودة داخل شركات التأمين وداخل الشركات لم تتطور منذ غزو العراق للكويت (1990) لا بل أن دورها قد تراجع وفي أحسن الحالات فإن دورها قد تكلّس منذ الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق (2003).
شركات التأمين الخاصة
إن وجود عدد كبير من شركات التأمين الخاصة لا يتناسب مع حجم الطلب على الحماية التأمينية، وهي أصلاً تفتقر إلى المتانة المالية والكوادر الفنية المدربة.  ولا يشكل وجودها إلا ضغطاً غير عقلانياً في تفاقم المنافسة السعرية بين الشركات دون أن يصحب ذلك أي تطور في نوعية الخدمات المقدمة للمؤمن لهم.
تدهور مكانة شركة إعادة التأمين العراقية
كانت شركة إعادة التأمين العراقية تحتل مكانة مرموقة في أسواق التأمين في “العالم الثالث” منذ أواخر الستينيات إلى أوائل ثمانينات القرن الماضي من حيث حجم احتفاظها بالأخطار لحسابها الخاص، والنوعية العالية لكوادرها المدربة، واكتتابها بأعمال التأمين العراقية وتلك الواردة من خارج العراق.  لكنها تدهورت بسبب الحروب والحصار الدولي وهي اليوم في وضع راكد.   وإذا كان هناك ما يقال في صالحها فهو توفيرها لحماية إعادة التأمين لمحافظ شركات التأمين المنضوية تحت مظلة اتفاقيات إعادة التأمين التي تقوم بإدارتها.
ضعف عمل جمعية التأمين العراقية
يعكس هذا الضعف حال قطاع التأمين العراقي رغم بعض المحاولات التي قامت بها الجمعية كتنظيم دورات تدريبية للتأمين، وإصدار إحصائيات سنوية، لكن دورها ظل على العموم محصوراً في دائرة الشركات الأعضاء ولم تتوسع خارجها إلا قليلاً. 
ضعف عمل ديوان التأمين
منذ تأسيسه سنة 2005، ظل ديوان التأمين يدار من رئيس بالوكالة،  واستغرق عدة سنوات قبل أن يستطيع إكمال تعيين موظفيه (إمكانياتهم الفنية في مجال الرقابة على نشاط التأمين ليس معروفاً).  عمل الديوان لسنوات طويلة معتمداً على خبرة فنية محدودة محصورة بشخص واحد وقد تركت، أو أبعدت، من موقعها في الديوان.
إن الوظيفة الرقابية التي يقوم بها الديوان لا تتعدى الشكليات: تطبيق أحكام بعض التعليمات الصادرة منه، ومع ذلك فإن هذه التعليمات وأحكام أخرى للقانون، وخاصة في مجال الحدود الدنيا لرأسمال شركة التأمين، ليست مطبقة كما يجب.
الوعي التأميني والثقافة التأمينية وركود سوق التأمين
نقرأ دائماً في الصحافة وفي التصريحات الرسمية خطاباً يقول بأن المواطن العراقي لا يمتلك وعياً بالتأمين، وهو ما ينطوي على تعميم غير مبرر وعلى استهانة بما هو موجود.  فلو حصرنا الوعي والثقافة بمفهوم التأمين والمعرفة لدى شركات التأمين، فهناك ما لا يقل عن ألفي شخص، وربما أكثر، يعملون حصراً في قطاع التأمين، يضاف لهم الأفراد والمؤسسات الصناعية والتجارية والخدمية التي تشتري أغطية تأمينية مختلفة من شركات التأمين العراقية.  كل هؤلاء لا ينقصهم الوعي بالتأمين بغض النظر عن مستوى هذا الوعي.
وغالباً ما يستخدم هذا الخطاب لتبرير ركود، أو ضعف تطور، قطاع التأمين دون الغوص في الأسباب التاريخية والاقتصادية والاجتماعية لهذا الركود.  أصحاب هذا الخطاب يتناسون أن 35% أو أزيد من المواطنين العراقيين يعيشون تحت خط الفقر، لا يمتلكون ما يكفي من دخل لتمويل حاجاتهم الأساسية.  يعنى هذا أنهم خارج الطلب الفعّال على الحماية التأمينية.
إن التعكُّز على افتقار المواطن للوعي والثقافة، وهما مترابطان، في شرح ركود السوق يرهن الظاهرة الاقتصادية بحالة فكرية (المقترب الذاتي) بدلاً من محاولة استكشاف قوى وعوامل موضوعية تؤثر مباشرة على عرض الحماية التأمينية والطلب عليها.  لا شك أن التكوين الاجتماعي (العائلة والعشيرة) وما يرتبط به من المفاهيم التقليدية السائدة (الإيمان بالقضاء والقدر، الاتكالية، التعاضد الأسري والقرابي والعشائري، وربما التحريم الديني) يشكل خلفية مهمة في صياغة الوعي بالتأمين والإقبال عليه من عدمه وكذلك تطوير ثقافة التدبر للمستقبل من خلال البدائل الحديثة كالادخار والاعتماد على آلية التأمين.  هذه الخلفية الثقافية، مع تعقيداتها التي تنتظر الكشف، لها تأثير على حجم الطلب على التأمين.  لكن الاعتماد على هذا التوصيف لوحده ليس كافياً لشرح حالة ركود سوق التأمين.  علينا، إضافة لذلك، البحث في حجم الدخل المتوفر للإنفاق على الحماية التأمينية، والتكييف القانوني لشراء التأمين بضمنه إلزامية التأمين على أنواع معينة من الأخطار، والحد من تسرب أقساط التأمين إلى خارج العراق بسبب قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005، وأسعار التأمين، وكفاءة تقديم الخدمات التأمينية وخاصة في تسوية المطالبات وغيرها بما فيها الترويج للتأمين من خلال الإعلانات و”الدعاية المسلحة” – عند تسديد شركة التأمين لتعويض كبير متى ما ركّزت شركة التأمين على الاستفادة منه.
قد أبدو مبالغاً في إبراز مشاكل قطاع التأمين العراقي خاصة وأن تطورات شكلية قد حدثت ومنها، على سبيل المثل وليس الحصر، ما يلي:
1-تأسيس شركات تأمين خاصة منذ سنة 2000، يزيد عددها الآن عن 30 شركة.
2-صدور قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 (الأمريكي الصنع والمسروق من قانون التأمين الأردني لسنة 1999)، وهو قانون ساهم وما يزال في عرقلة نمو قطاع التأمين العراقي بالاشتراك مع عوامل أخرى ومنها ضعف وحتى غياب شروط التأمين والتعويض في عقود الدولة، وترتيب عقود الاستيراد على أساس سي آي إف (CIF)، وغيرها.
3-رجوع شركة إعادة التأمين العراقية إلى شراء إعادة التأمين الاتفاقي (بعد تحريمه منها بسبب العقوبات الدولية 1990-2003) من خلال مجموعة من ثلاثة وسطاء لإعادة التأمين من سوق لندن وباستشارة من الشركة الاستشارية في لندن والمعتمدة من قبل شركات التأمين العامة (شركة التأمين الوطنية، شركة التأمين العراقية، شركة إعادة التأمين العراقية).
4-تأسيس ديوان التأمين، للإشراف والرقابة على النشاط التأميني (2005).
5-تأسيس جمعية التأمين العراقية (2005) للاهتمام بمصالح شركات التأمين.
أقول إن هذه التطورات شكلية لأنها لم تترجم نفسها في تحقيق نقلة نوعية في قطاع التأمين العراقية (كالنمو المتميّز في حجم أقساط التأمين المكتتبة) وإشاعة ثقافة التأمين بين المؤمن لهم المرتقبين من الأفراد والشركات والدوائر الحكومية.  مثلما لم تساهم التغييرات في إدارة الشركات العامة، وبعضها كان على أساس طائفي/حزبي، ولا مؤتمرات التأمين، ولا أوراق المستشارين في الخارج والداخل، في تحقيق النقلة النوعية المطلوبة في الإدارة أو الأداء.
هناك خلل، أزمة، في التأمين العراقي، حاله حال الاقتصاد العراقي القائم على نمط إنتاج النفط الخام وتصديره (ربط مصائر الاقتصاد العراقي بالخارج)، وإبقاء العراق كدولة مستهلكة، والنهب المنظم لموارد الدولة من خلال منظومة فساد تجمع بين السياسة، وهي طائفية/إثنية، والمال/الأعمال.
مقترحات لتطوير قطاع التأمين
إن قائمة المقترحات المدرجة أدناه مفتوحة، ويمكن الإضافة إليها وتعديلها من قبل الغير، والأهم من ذلك إخضاعها للنقاش من قبل المهتمين بالشأن التأميني في العراق.
1-تعديل قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 (الأمر رقم 10)
1-إعادة النظر ببعض أحكام قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005، ومنها المادة 81 وذلك بالنص، كقاعدة عامة، على تحريم التأمين مباشرة على أشخاص أو عقارات أو أموال موجودة في العراق أو مسؤوليات قد تتحقق فيه. 
2-التخلص من التنازع بين قانون 2005 والقوانين القائمة المنظمة للنشاط التأميني.
3-إعادة صياغة نص القانون لغوياً.
2-توطين صناعة التأمين
من خلال العمل على ما يلي:
1-اشتراط إجراء التأمين على الأصول المادية والمسؤوليات القانونية الناشئة عنها حصراً لدى شركات تأمين مسجلة لدى الدوائر المختصة في العراق ومجازة من قبل ديوان التأمين العراقي.
2-تحريم إجراء التأمين خارج العراق، أي خارج القواعد الرقابية التي يديرها ديوان التأمين العراقي.
3-اشتراط ان تكون استيرادات العراق بشروط الكلفة والشحن (سي أند اف – C & F) وليس بشروط الكلفة والتأمين والشحن (سي آي اف -CIF ) عند فتح الاعتمادات المستندية مع المصارف.
4-فرض غرامات مالية وغير مالية – عند مخالفة شرط التأمين لدى شركات مجازة من قبل ديوان التأمين العراقي – على أي طرف عراقي، عام أو خاص، أو أجنبي يعمل في العراق (أي المؤمن له)، وإلزام الطرف المخالف بشراء التأمين من شركة تأمين مسجلة ومجازة في العراق.
5-تعزيز الالتزام بهذه الشروط أعلاه وضمان تطبيقها من خلال التنسيق مع الإدارات الجمركية لتقييد إخراج البضائع المستوردة على أنواعها من الموانئ العراقية البرية أو البحرية أو الجوية وذلك باشتراط إبراز وثيقة تأمين أصولية صادرة من شركة تأمين مسجلة ومجازة في العراق.
6-عدم تقديم السلف أو الدفع على الحساب أو إجراء التسوية النهائية لعقود المقاولات دون إبراز وثيقة تأمين أصولية صادرة من شركة تأمين مسجلة ومجازة في العراق.
7-النص في عقود الدولة على إجراء التأمين مع شركات تأمين مسجلة ومجازة في العراق.
8-تأمين صناعة النفط والغاز، في جميع مراحلها، لدى شركات التأمين المسجلة في العراق العامة أو الخاصة منها.
3-ديوان التأمين
1-دراسة فك ارتباط ديوان التأمين بوزارة المالية وربطه بالبنك المركزي العراقي.
2-تفعيل دور ديوان التأمين لأداء مهامه الرقابية بشكل أفضل، وتعيين رئيس أصيل، وليس وكيلاً، لإدارته. 
3-إعادة النظر بالحدود الدنيا لرأسمال الشركات لوقف تأسيس المزيد من “دكاكين” التأمين، وتشجيع الدمج بين شركات التأمين الصغيرة لتعظيم حجم رأس المال، وزيادة الاحتياطيات، ورفع مستوى الكوادر العاملة.
4-قيام ديوان التأمين بإصدار تعليمات تلزم كل شركة للتأمين في العراق استخدام خبير اكتواري أو الاستفادة من خدمات خبير اكتواري من خارج الشركة، وإمهال الشركات فترة مناسبة لترتيب أوضاعها بهذا الشأن.
4-جمعية التأمين العراقية
1-توسيع دائرة تحرك جمعية التأمين العراقية (خارج دائرة شركات التأمين) لولوج كل المجالات ذات العلاقة بالنشاط التأميني (مشاريع القوانين كمشروع قانون شركة النفط الوطنية العراقية، ومشروع قانون صندوق الإعمار والتنمية العراقي )، مشاريع إعادة الإعمار، حوادث الحريق المتكررة، الفيضانات، غرق العبارة في الموصل … الخ.
2-قيام جمعية التأمين العراقية بتصنيف الملخصات الإحصائية التاريخية عن نشاط التأمين في العراق لتوفير خامة للباحثين، ونشر البحوث التأمينية.
3-تعاون قطاع التأمين، ممثلاً بجمعية التأمين العراقية، مع الدوائر ذات العلاقة لوضع أسس لنظام التأمين الاجتماعي، في غياب مشروع اشتراكي للعراق، لوضع نظام يمكن لقطاع التأمين أن يلعب دوراً مكملاً فيه إلى جانب دور الدولة. 
5-شركة إعادة التأمين العراقية
تعزيز مكانة شركة إعادة التأمين العراقية من خلال: 
1-تعيين مدير عام أصيل يتمتع بقدرات إدارية أو فنية في مجال التأمين لا علاقة له بالمحاصصة.
2-العمل على زيادة رأسمال الشركة بشكل تدريجي لدعم المكانة المالية للشركة.
3-تكثيف تدريب الكوادر الفنية داخل وخارج العراق، كما تقضي بذلك المادة 6 من بيان تأسيس شركة إعادة التأمين العراقية العامة (1998) لإعادة تأسيس الشركة وفقاً لأحكام قانون الشركات رقم 22 لسنة 1997 (تأسست الشركة أصلاً سنة 1960).
4-تفعيل المادة 7 من بيان تأسيس الشركة (1998): “الإسهام في تطوير سوق التأمين في العراق ونشر التوعية التأمينية وكذلك المشاركة في إجراءات الوقاية من الأخطار وتقليل الخسائر.”
5-رفع مستوى المهارات اللغوية وخاصة اللغة الإنجليزية.
6-الحصول على تصنيف ائتماني للتمهيد للاكتتاب بأعمال إعادة التأمين خارج العراق.
7-استعادة الإسناد الإلزامي تدريجياً ليشمل جميع محافظ شركات التأمين المباشرة.
6-مقترحات أخرى
1-إشاعة التأمين الزراعي (تأمين إنتاج المحاصيل النباتية، تأمين المواشي، تأمين الدواجن).
2-تطوير وثائق التأمين على الحياة وخاصة ما يتعلق منها بتوفير المعاش التقاعدي (السناهية).
3-الشروع بوضع دراسات جدوى لجعل التأمين على بعض الأخطار إلزامياً بقوة القانون (كتأمين الحريق، والفيضان، ومسؤولية رب العمل، والمسؤولية العشرية)؛ أو بقوة قواعد العضوية لممارسة بعض المهن (كتأمين المسؤولية المهنية الناشئة من ممارسة المهنة كالطب والمحاماة والهندسة الاستشارية والمعمارية وغيرها).  وكذلك الدفع نحو تأمين المرافق العامة من موانئ بحرية وجوية وجسور ومباني وغيرها من المنشآت.
4-العمل على خلق سوق تأمين وطني اتحادي تخضع لنظام رقابي واحد، وتسهيل تأسيس شركات أو فروع لشركات التأمين العراقية في إقليم كوردستان. 
5-غض النظر عن دمج شركة التأمين الوطنية العامة وشركة التأمين العراقية العامة، واستعادة تخصص شركة التأمين العراقية بأعمال التأمين على الحياة (ألغي التخصص سنة 1988).
6-وضع سياسة للتدريب المهني والدفع باتجاه حرفنة التأمين professionalisation
7-دراسة إمكانية تأسيس صندوق وطني للتعويض من آثار الكوارث الطبيعية وخاصة للمنتجين الزراعيين.
8-الاسترشاد بتجربة أسواق التأمين في دول الجنوب لإدخال أشكال جديدة من التأمين لذوي الدخول الواطئة، وهو التأمين المعروف باسم التأمين متناهي الصغر microinsurance
9-تأسيس أقسام متخصصة للتأمين وإدارة الخطر في الشركات الصناعية الكبيرة، العامة والخاصة، والمحافظات والوزارات.
10-مساهمة شركات التأمين في المشاريع الخيرية كجزء من مسؤوليتها الاجتماعية وكوسيلة لإشاعة ثقافة التأمين.
11-تشجيع البحث في قضايا التأمين، وتأسيس جائزة مناسبه بشأنها تحمل اسم أحد الرواد.
12-إطلاق مجلة فصلية رصينة باللغة العربية متخصصة بالنشاط التأميني (توقفت مجلة رسالة التأمين سنة 1988).
13-المبادرة إلى تأسيس جمعية لمكافحة الحريق.
يتمنى الواحد منا أن تقوم الأطراف ذات العلاقة بقطاع التأمين في العراق بدراسة هذه المقترحات وإخضاعها للنقد وصولاً إلى فهم أفضل لها والعمل على تبني ما هو مناسب منها لتكون مشروعاً لتطوير ما هو قائم من خلال التشريع وكذلك العمل الجماعي من خلال جمعية التأمين العراقية.  يقيني أن الخروج من دائرة الرضا عن النفس هو الخطوة الأولى لإحداث النقلة المرجوة لقطاع التأمين العراقي.
(*) باحث وكاتب عراقي في قضايا التأمين 
(**)استفدت من دراساتي السابقة المنشورة في كتابة الورقة الحالية من بينها ورقة بعنوان “نحو مشروع لصياغة سياسة لقطاع التأمين في العراق،” نشرت في مجلة التأمين العراقي:
http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2012/10/blog-post.html
كنت قد وزعتها وقتها على الدائرة الإعلامية للبرلمان العراقي وبعض لجانه المتخصصة ومن بينها اللجنة المالية واللجنة الاقتصادية.  لم استلم جواباً من أي منها.
حقوق النشر محفوظة لشبكة الاقتصاديين العراقيين. يسمح بأعادة النشر بشرط الاشارة الى المصدر. 30 ايلول/سبتمبر 2019 
http://iraqieconomists.net/

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق