اخبار الاقتصاد

أسباب وأبعاد لأفتتاح معبر القائم-البوکمال

بغداد/الاتجاه- تقارير

هاجمت طائرات حربية من المرجّح أنها كانت “إسرائيليةً”، في وقت متأخر من الليلة الماضية، مواقع عسكرية شمال شرق البوكمال، على بعد 12 كيلومتراً، وفقاً لتقرير نشرته وكالة “سبوتنيك” الروسية.

لطالما كان هذا المعبر مصدراً للتوتر والصراع عدة مرات في العام الماضي، وبحسب “سبوتنيك” فقد قصفت طائرات مايسمى بالتحالف بقيادة أميركا في منتصف هذا الشهر (سبتمبر) هذه المنطقة أربع مرات على الأقل.

وتأتي هذه الهجمات وسط شائعات في الأيام الأخيرة عن اتفاق بين العراق وسوريا على إعادة فتح هذا المعبر الحدودي المهم.

ويقع معبر البوکمال الاستراتيجي على بعد 450 كيلومتراً من دمشق و340 كيلومتراً من بغداد، وهو يربط مدينة القائم في محافظة “الأنبار” العراقية بـ”دير الزور” السورية عن طريق البر.

وهاتان المدينتان هما أقرب المدن إلى الحدود بين الدولتين في جنوب شرق سوريا وشمال غرب العراق.

وكانت أهمية المعبر لدرجة أنه منذ بداية الأزمة في سوريا والعراق، احتل “داعش”، وهو قوة الجبهة العربية الغربية بالوكالة، مدينتي القائم ودير الزور، وسيطر بالتالي على المعبر.

ويتشارك العراق وسوريا حدوداً تصل إلى600کم، وتربطهما ثلاثة معابر مهمة.

ومعبر “اليعربية-ربيعة” الذي يربط محافظة “الحسكة” السورية بمدينة “الرابعة” العراقية، وتم إغلاقه منذ عام 2013، وحالياً تحتله القوات الأميركية والبريطانية مع “الميليشيات الكردية” التي يُطلق عليها قوات سوريا الديمقراطية.

ومعبر “الوليد-التنف” الذي يقع في منطقة “الرطبة” بمحافظة الأنبار، بالقرب من أقصى نقطة غربية في العراق وأقصى نقطة شمالية في الأردن، في منطقة صحراوية، وهي النقطة الحدودية الرئيسة على الطريق السريع بين دمشق وبغداد.

ومخفر التنف الحدودي تديره محافظة “حمص” السورية، وانتقلت السيطرة على هذا المعبر بين مجموعات مختلفة عدة مرات.

وتسعى أميركا وبريطانيا للسيطرة على هذا المعبر، عن طريق بث الخلاف والفرقة بين العرب السنة والمجموعات العراقية والسورية الأخرى.

وفي هذا الصدد، شكلوا مجموعةً تدعى “جيش مغاوير الثورة”، من خلال تنظيم بعض الأشخاص المنشقين عن الجيش السوري، ويهاجمون هذا المعبر من خلال هذه المجموعة في الغالب.

لكن معبر “أبوكمال-القائم” مهم لسوريا والعراق في خمسة اتجاهات، الأمن، السياسة، الجيوسياسية، الاقتصاد والثقافة.

لقد بدأ صعود “داعش” بعد احتلال هذا المعبر، وكانت هزيمته النهائية بعد إعادة فتح هذا المعبر الاستراتيجي.

ولكن ما يضاعف أهمية معبر أبوكمال، هو تلاقي القوات البرية لمحور المقاومة وأخذ زمام المبادرة من الإرهابيين المدعومين من أميركا والكيان الصهيوني، الذين يقومون الآن بعمليات إرهابية بشكل متقطّع ومحدود ضد سوريا والعراق.

إن إعادة فتح هذا المعبر تمثّل خطوةً مهمةً نحو عودة الظروف إلى ما قبل ظهور “داعش”، وتطبيع حركة المرور اليومية بين العراق وسوريا وإيران، ومن الناحية الاقتصادية، سيزيد عبور البضائع والخدمات من الحدود البرية بين البلدين إلى أكثر من 30٪.

لذلك، فإن افتتاح هذا المعبر هو في الواقع فتح الطريق أمام تنفس سوريا وكسر الحصار الاقتصادي الذي تفرضه أميركا وبعض الدول الغربية عليها.

وسيؤدي افتتاحه إلى تلبية جزء من احتياجات سوريا من الوقود والعملة الصعبة، وهذا يتناقض مع السياسة التي تتبعها أميركا على مدى السنوات القليلة الماضية، تحقيقاً للمصالح “الإسرائيلية” ضد سوريا.

وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا “جويل ريبورن”، في وقت سابق في مقابلة في اسطنبول، إن “بلاده تسعى من خلال العقوبات الاقتصادية إلى تجفيف إيرادات الحكومة السورية وحلفائها”.

كذلك، فإن بعض الهجمات الجوية التي نفّذتها طائرات أميركية وإسرائيلية مسيرة ضد مواقع الحشد الشعبي وقوات المقاومة، انطلقت من شرق الفرات، ومع إعادة فتح معبر ألبوكمال وتعزيز الاتصال الأرضي لقوات المقاومة، فإن الطريق سيغلق أمام الكيان الصهيوني وأميركا للقيام بمثل هذه العمليات.

وتحاول أميركا والكيان الصهيوني ومن خلال تعزيز عدة جبهات، منع افتتاح معبر البوكمال-القائم أو الإخلال به، وبعض هذه الإجراءات تشمل الضربات الجوية.

وتتمركز الطائرات الأميركية على جانبي الفرات من قاعدة التنف إلى حقل العمر في دير الزور، وتقوم بشنّ غارات جوية وصاروخية.

في أواخر سبتمبر، ذكرت وكالة الأنباء السورية “سانا” أن لقاءً جمع سفيري سوريا والعراق في بغداد، لإعادة فتح معبر أبوكمال، وبالتزامن مع هذه الاجتماعات، هاجمت طائرات حربية “إسرائيلية” إحدى قواعد الجيش السوري التي لم يتم استخدامها بعد.

وهجمات أميركا والكيان الصهيوني بالأمس، استهدفت بعض المواقع العسكرية في ألبوکمال لمنع فتح المعبر، وتمكّن الجيش السوري، الذي كان مستعداً لمثل هذه الهجمات، من اعتراض معظم الصواريخ.

والجبهة الثانية التي تحاول أمريكا والكيان الصهيوني تعزيزها ضد إعادة افتتاح معبر البوكمال، هي جبهة برية تتألف من مجموعة ما يسمى بجيش “مغاوير الثورة”، التي تحتل معبر التنف، وبمساعدة أمريكا، بدأت هذه المجموعة في تجنيد وتدريب بعض الشباب في “مخيم الرکبان” منذ شهر مايو من هذا العام، لتعزيز جبهة عسكرية برية ضد مدينتي أبوكمال والميادين.

النقطة المهمة التي يجب عدم إغفالها، هي الإرادة السياسية الجادة للعراق وسوريا لإعادة افتتاح المعابر الحدودية، التي هي حق شرعي للبلدين، وبالتالي فإن الإجراءات الإيذائية الأميركية و”الإسرائيلية” لا يمكن أن تشكل عقبةً أمام هذا الالتزام الجيوسياسي.

أما القضية الأخرى التي تغيِّر المعادلات، فهي تجربة قوات المقاومة باعتبارها القوة الأكثر خبرةً في القتال البري والشخصي مع مختلف الجماعات الإرهابية المدعومة من أميركا والمحور العربي-الصهيوني، خلال الأزمة في سوريا والعراق منذ عام 2011 حتى الآن.

وهذه القوات نفسها هي التي حرّرت مدينة البوكمال في عام 2017، كمقدمة مهمة لإعادة فتح المعبر الحدودي.

وتمتلك هذه القوات حالياً اليد العليا في المعارك البرية ضد المجموعات التي تقاتل بالوكالة، ومن الناحية النفسية، تعيش في وضع أفضل من هذه الجماعات المدعومة من أميركا والكيان الصهيوني، والتي يشرف تاريخ صلاحيتها على الانتهاء.

المصدر- الوقت التحليلي

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق