كتابات

الغليان الشعبي وقمع المساكين

 بقلم:سدير الشايع

لاشك ان الجندي مأمور وأن صلاحيات العمل العسكري محدودة جدا، لكن أن يُضرب المتظاهرين بقسوة شديدة امر يثير مشاعر العراقيين ويحفزهم للمزيد، وهذه طبيعة شعبنا، فهو لايرضى من السلطة اي ظلم حتى أن سكت لسبب ما، لكن مشاعره لن تقف عند حد معين وسيعبر عن ذلك بطريقة ما .

الشعب العراقي يمر بوضع عصيب، مر، أليم فالموظف الذي يتقاضى راتبا حكوميا، وأحيانا كثيرا يشار له بأنه مستفيد ولديه هاتف حديث كما يتحدث بعض رجالات الدولة، هذا الموظف يصطدم بالعشرات من العقبات المخيبة للامال، فموضوع السكن مشكلة معقدة بالنسبة له، والصحة موضوع محير ، والمدارس امر مرير، وإلغلاء امر مرهق، والروتين امر مقرف وغيرها الكثير من التحديات التي تلزمه بان يعطي ويعطي حد الانهاك، فكيف بالكاسب ذي الأجر او الربح المحدود، كيف يواجه هذه التحديات اليومية التي تضعه بوضع محرج، محبط من كل تفاصيل التغيير، أن يدفع ايجار مسكن وأن يسدد أجور الكهرباء التجارية و أن يزور أطباء على حسابه، وأن يدخل أطفاله مدارس أهلية لسوء الواقع التعليمي، وأن يسدد قروض بفوائد خيالية، وأن يدفع رسوم (تكسر الظهر) لضرورة ما، وأن يمر كل يوم باطنان من الازبال ، وأن يشرب ماء ملوث، وأن يرى مدينته بحاجة لمعجزة كي تتطور وتكون كأي مدينة في اي بلد اخر .

اما الفقراء، أولئك الذين لا يجدون قوت يومهم، ماذا يواجهون؟.. أن مررت على أمثلة العطاء التي تمارسها بعض المؤسسات والمسماة خيرية تلك التي تذل المواطن بعطاء مصور يتاجر بها بكرامته او بمنح الرعايا الاجتماعية والتي لاتسد نصف ايجار بيت في أقصى مناطق الفقر او وعود لامجال لتطبيقها ربما لألف سنة قادمة.

هل تسائلنا كيف لهذا الفقير أن يبحث عن لقمة شريفة وسط موجة من الاحتكارات في كل شيء، وأن هامش عمله محدود بنطاق الحمل والبناء وبيع الماء وتريدونه لا يغضب! .. هل فكرنا بمشاعر هؤلاء، حقيقة، هل استشعرنا الالاف من الحالات التي تقف عاجزة أمام امور بسيطة ولو كانت الحكومة ومؤسساتها تعمل كغيرها لحققتها قبل عقد. باتت احلام الفقير هي ابسط حقوقه، لكن من يسمع؟.. وملفات البلاد تشابكت وتعقدت وصار المسؤول لايدري اين هو الآن؟

اما الأيتام والارامل وضحايا الارهاب والعشرات من الفئات التي بات غضبها كالبركان وسط حراك سياسي عقيم ملون لا نهاية له ونشاط حكومي كثير من تفاصيله ينبعث منه عطر الفساد الأسود، والذي بات يزكم الانوف .

التظاهر حق وهو الحقيقة التي ستواجه الجميع بوصفها ترجمة لكل ذلك الغضب المخزون بالضغط العالي ، فالصبر الذي بدأ منذ ما لانعلم لدى العراقيين لن يبقى ساكنا وفي يوما ما وفي لحظة واحدة سيظهر الوجه الذي غيبته قرون الظلم وحينها لن يسيطر احد على شيء ولن تكون هناك قيمة لكل تلك النظريات التي يسطرها علينا مئات المحللين والمفسرين والسياسين .

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق