اخبار العراق الانعاجل

الأولى من نوعها… عراقية ترسم لوحاتها على الجلد!

هيام علي (21 عاما) شابة عراقية تدرس في المرحلة الإعدادية الأخيرة (البكلوريا) وهي رسامة وفنانة تشكيلية تعد الأولى من نوعها والوحيدة في الموصل التي ترسم على الجلد.

تسكن هيام في مدينة الموصل (شمال بغداد)، أحبت الرسم منذ صغرها، لكنها اختصت بالرسم على الجلد منذ العام 2012 وهي في عمر 14 عاما. طوّرت قدراتها الفنية حتى تميزت وانفردت بأعمالها ولوحاتها، إذ ترسم هيام بطريقة مبتكرة. 

طريقة فريدة
تقول هيام في حديثها للجزيرة نت إنها الوحيدة في الموصل التي تجيد مثل هذا الفن، إذ تحفر الكتابات والرسومات على لوحات من الجلد بآلة بسيطة هي الكاوية الكهربائية المستخدمة في اللحام، ثم تضيف لها الألوان لتجميل رسوماتها.

ابتكرت هيام استخدام الكاوية الكهربائية في رسم لوحاتها بسبب عدم توفر الأدوات الخاصة بهذا النوع من الفنون في مدينة الموصل والتي تتكون من مجموعة مسامير خاصة مسننة.

وبعد تشكيلها الخطوط الرئيسية للوحة، تعمل هيام على تلوين اللوحة باستخدام ألوان نباتية خاصة تعرف بالألوان الترابية، وتتكون من الرمادي والبني والذهبي فقط.

تشكو هيام من غياب الدعم لمثل هذا النوع من الفنون، فضلا عن أن المادة الرئيسية المستخدمة في فنها وهي جلد البقر (المدبوغ نباتيا) غير متوفرة في الموصل بعد أن تسببت الحرب الأخيرة بالموصل في تدمير معمل الدباغة الوحيد في المدينة.

 

 

لوحة من الجلد تعمل هيام عليها

 

صعوبات الرسم على الجلد
صعوبات كبيرة توجه هيام، إذ تضطر لشراء الجلد من العاصمة العراقية بغداد على نفقتها الخاصة، إلا أنه ليس بجودة الجلد المحلي، بحسب قولها.

يمتد عمر لوحات الجلد إلى سنوات طويلة، لكن سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على الموصل بين عامي 2014 و2017 والحرب المدمرة خلالها أدت إلى فقدان هيام لجميع أعمالها السابقة، مما اضطرها لإعادة رسمها مجددا. وتستغرق اللوحة الواحدة قرابة ست ساعات من العمل المستمر.

 

 

الرسام وليد خالد: أبدعت هيام في توظيف الجلد في إبداع لوحات فنية تراثية تضفي بعدا آخر لمدينة الموصل

 

تشجيع الموهبة ودعمها
تعمل هيام الآن ضمن فريق فني مختص بالرسم تحت مسمى “أنا وألواني”، يشرف عليه الرسام الموصلي وليد خالد الذي تحدث للجزيرة نت عن موهبة هيام وفنها.

يعتقد خالد أن هيام ورغم حداثة خبرتها في هذا الفن، فإنها أبدعت في فن يعد من النوادر في مدينة الموصل، إذ إنها أبدعت في توظيف الجلد في إبداع لوحات فنية تراثية تضفي بعدا آخر لمدينة الموصل.

ويؤكد خالد أن استتباب الأمن في الموصل بعد استعادة المدينة من سيطرة تنظيم الدولة شجع الكثير من الشباب على إظهار إمكانياتهم الفنية بعدما كانوا يخشون الظهور في وسائل الإعلام.

 

 

مزاحم الدليمي: مشاركات هيام المستمرة في المعارض والفعاليات في الموصل أبرزت فنها

 

الوصول إلى العالمية
أما مزاحم الدليمي الذي تطوعت هيام قبل نحو عام للعمل ضمن فريقه التطوعي الذي يديره، فيرى أن المهرجانات التي أقيمت في الموصل خلال الأشهر الماضية كانت سببا في إبراز فناني الموصل وتعريف العالم بهم.

ويشير الدليمي في حديثه للجزيرة نت إلى أن عمل هيام ضمن فريقه التطوعي ساعد كثيرا في إبراز فنها من خلال مشاركاتها المستمرة في المعارض الفنية والفعاليات النخبوية التي تقام بين فترة وأخرى في الموصل.

ويعتقد الدليمي أن هيام وغيرها من الموهوبين يستطيعون الوصول إلى العالمية إذا توفر الدعم الحكومي والمؤسساتي لهم ولهذا النوع من الفنون.

 

 

مجموعة من اللوحات التي نفذتها هيام حيث تجسد معالم الموصل الحضارية

 

التراث الموصلي القديم

وتهدف هيام من خلال أعمالها لبعث رسالة إلى الأجيال القادمة من خلال محافظتها على التراث الموصلي القديم وتجسيد معالم الموصل الحضارية في لوحات فنية.

وعن تاريخ هذا الفن، تؤكد أن الرسم على الجلد وتشكيله يعد امتدادا لحرفة موصلية قديمة كانت تعرف بمهنة “السرّاجين” الذين كانوا يستخدمون الجلود لتشكيل أدوات مصنوعة بالكامل من الجلد تستخدم يوميا مثل محفظة النقود والأحزمة وغيرها.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق