اخبار العراق الان

خطاب رئيس الجمهورية برهم صالح كخارطة طريق لحل المشكلات

العراق دولة تعاني من العديد من المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية , نتيجة لتراكمات عشرات السنين من الحروب والازمات وغياب انظمة الحكم الصحيحة وغياب الرقابة على الاموال والاتجاه نحو الفساد في الدوائر الحكومية جميع هذه الاسباب جعلت العراق واحدا من الدول الفاشلة واصبح المواطنون الضحية الأولى لتلك الاوضاع وحرمتهم من الخدمات والمتطلبات الاساسية للحياة والحرمان من تساوي الفرص والاستفادة العادلة من الثروات الطبيعية ونتج عنها ايضا زيادة في معدلات البطالة والفقر وظهور نتائج غير مرغوب فيها ومخيفة احيانا وأدت الى خروج التظاهرات والاحتجاجات وتفاقم العنف والارهاب في البلاد .
كان الارهاب دائما المنتفع الاول من غياب العدالة وارتفاع نسب البطالة والفقر واستفاد كذلك من الاوضاع السيئة لتقوية نفسه
معالجة مشكلات العراق بحاجة الى رؤية وطنية ومعالجات تستند الى العلمية والقراءة المتعقلة وتجاوز الحلول الشكلية والوصول الى جذور المشاكل لتحديد جوهرها ومعالجتها
وفي هذا الاطار جاءت طروحات رئيس الجمهورية برهم صالح عقلانية وواقعية حددت اسس المعضلات ومعالجاتها
ما طرحه رئيس الجمهورية حمل اكثر من رؤية لخارطة الطريق للبدء بمرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية وبناء مجتمع ينعم بالعدالة الاجتماعية والفرص المتكافئة بالحياة والعمل
رئيس الجمهورية وجه وفي مناسبتين خطابين مهمين قدم خلالهما رؤيته للمشاكل وكيفية معالجتها الخطاب الاول كان امام اجتماع الامم المتحدة في نيويورك في الخامس والعشرين من ايلول الماضي والخطاب الثاني وجهه للشعب العراقي وكان خاصا بالاحداث والتظاهرات الاخيرة
هذان الخطابان حملا في محتواهما الرؤية الفكرية والاستراتيجية لوضع اسس التنمية في البلاد واكد فيهما على الجذور الاساسية والداخلية للمشاكل والاوضاع الحالية وتجاوز خلالهما الشكل الظاهري للمشاكل وتطرق الى اسسها باتجاه خارطة طريق لوضع اساس للتنمية وهنا يمكن ان نلفت الانتباه الى عدد من النقاط المهمة التي تضمنهما الخطابان
الاول / ان رؤية الرئيس برهم صالح تؤكد ان مواجهة الفساد هو الطريق لمواجهة الارهاب وبناء مجتمع كريم ينعم بالعدالة وطريق لانهاء الفقر وتحقيق الحد الأدنى من المتطلبات الاساسية للحياة
الرئيس صالح في خطابه بالامم المتحدة شدد على ان جزءا كبيرا من مواجهة الارهاب وبناء الدولة يبدأ من خلال مواجهة الفساد وانعدام العدالة واكد ان الارهاب والفساد وجهان لعملة واحدة واعرب عن اعتقاده بان محاولات القضاء على الارهاب يجب ان تكون مترافقة مع جهود القضاء على الفساد لأننا لا نستطيع انهاءه من دون تجفيف منابع تمويله
وجهة نظر الرئيس صالح حملت نظرة علمية لمواجهة الارهاب بالبلاد وحمل كذلك الدقة لتحديد الطبيعة السياسية والاقتصادية لظهور الارهاب ونموه
الفساد اضافة الى كونه يشكل ظاهرة اقتصادية خطيرة وتسبب هدرا كبيرا في الثروات فأن له تداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة من بينها انتشار الفقر والبطالة والشعور بالحرمان والتهميش لدى افراد المجتمع ومواجهة كل تلك الظواهر تبدأ من القضاء على الفساد وبذلك حدد الرئيس ملفا مهما وهو ان مواجهة الارهاب لا يكون عبر مواجهته امنيا وعسكريا فقط لأن ذلك لا يقضي عليه بشكل نهائي بل عبر حرب حقيقة
مواجهة الارهاب تبدأ من القضاء على الفساد ومواجهة انعدام العدالة وهذه العملية لا تتضمن مواجهة الارهاب فقط بل تتضمن مشروع تأسيس وتطوير التنمية الاقتصادية وبناء مجتمع كريم
القضاء على الفساد ليس فقط الطريق لمواجهة الارهاب لكنه اساس مهم جدا للتوزيع العادل للثروات الوطنية وعامل اساسي في تقليل وتيرة الاحتجاجات
لذلك فأن الرئيس صالح في خطابه الموجه لأبناء الشعب سلط الضوء بشكل دقيق على مواجهة الفساد وتفعيل القضاء ليعمل بشكل صريح ومهني ويتمكن من متابعة الفساد ويملك القدرة على اصدار القرارات بحق ملفات الفساد وهذه العملية مهمة جدا لتحقيق العدالة والتوزيع العادل للثروات ولتأمين الاحتياجات الضرورية للحياة
العراق بلد غني بالثروات الطبيعية والبشرية لكن مشكلته الكبيرة تتمثل في سوء استخدام ثرواته وعدم تفعيل قدراته البشرية
مواجهة الفساد والتعامل بمسؤولية مع الموارد والثروات الوطنية والانتفاع من القدرات البشرية عامل مهم في خارطة الطريق نحو بناء العراق وهو من اهم مطالب المتظاهرين
وبهذا يستطيع الرئيس برهم صالح لعب دور مهث في بناء مجتمع عادل وازالة مخاوف المجتمع من الارهاب عبر مواجهة الفقر والبطالة وانهاء الشعور بالحرمان والتهميش
ثانيا / توفير فرص العمل والانتفاع من قدرات المواطنين ورئيس الجمهورية خصص جزءا مهما من خطابه لتأمين فرص العمل في القطاعين الحكومي والخاص فهو في النقطة السابقة يشير اليها بقوله ( الاسراع بتشكيل مجلس الخدمة الاتحادي من اشخاص مستقلين والبدء بعملهم خلال شهر واحد لوضع آليات التعامل مع طلبات التعيين بشكل عادل واعطاء الاولوية للخريجين واصحاب الشهادات العليا واجراء مراجعة شاملة لطرق وآليات التعيين الحكومي بما يمنع المحسوبية والفساد في هذا الملف والبدء بالتعيينات وفق ما تم اقراره بالموازنة )
هذا الطرح تضمن عددا من المفاهيم الوطنية اولها ان تأسيس مجلس الخدمة هو أحد المتطلبات المهمة لأية دولة لكي تتمكن بشكل منظم من توفير فرص العمل وتمنع الضخم في القطاع الحكومي والبطالة المقنعة والامر الثاني هو التعيين بشكل عادل بعيد عن المحسوبية والتدخلات السياسية والشخصية ويأتي هذا قبل كل شيئ لخدمة شريحة الشباب وجميع المواطنين
ومن الجدير بالذكر ان تأمين الفرص المتساوية والعادلة للمواطنين والتنافس على اسس القدرات والكفاءة جزء اصيل نن توجهات رئيس الجمهورية برهم صالح وقد قام بذلك عندما كان رئيسا لحكومة اقليم كردستان بالخطوات ذاتها من خلال ابعاد التعيينات عن الاحتكار الحزبي والشخصي وفتح باب المساواة امام الجميع بالاستناد للسير الذاتية والتنافس على اساس الكفاءة
ثالثا / الرئيس صالح مع تأكيده على اهمية الجوانب الاقتصادية فأنه شدد في خطابه امام الامم المتحدة على ضرورة تجديد الانظمة التربوية لبناء افراد مسالمين وتنمية روح التسامح وقبول الاخر وهذا تأشير مهم لملف بناء وتنمية التربية في جميع المجتمعات ولهذا دور مهم في بناء الشخصية وطريقة التفكير وهذه التغييرات ضرورية للمجتمع العراقي لإبعاده عن العنف شخص داع للسلام ومتسامح
رابعا / الرئيس برهم صالح في خطابه الموجه للشعب العراقي فتح باب حوار وطني بناء امام جميع الاطراف وهذا الحوار اكبر واشمل من حوار بين عدد من القوى السياسية واكبر من توزيع المناصب والمواقع لكنه اساس وطني للتنمية وتخليص البلاد من الازمات والمعضلات التي تواجهها

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق