العراق اليوم

مهما بلغت شراسة الحقد والعداء لعبد الناصر فلن ينالوا منه ..!

في الثامن والعشرين من ايلول الماضي، حلت الذكرى ال (49) لوفاة القائد والزعيم القومي والعروبي الخالد جمال عبد الناصر، ورغم مرور كل هذه السنوات الطوال لا يزال هذا الرجل الغائب ماثلًا أمامنا وحاضرًا بقوة، بالفكرة والمبدأ والطريق.
لكن عبد الناصر وهو في قبره لا يزال كابوسًا يرعب الكثيرين من الحاقدين ممن ناصبوه العداء وما زالوا يتطاولون عليه، وقد قرأنا العديد من الكتابات التي تقطر سمًا وحقدًا وكراهية، سطرتها بعض الأقلام الارتزاقية المسمومة الحاقدة، التي تحاول التقليل من دوره ومن ارثه الفكري والسياسي والوطني والثوري الذي خلفه للأجيال المتعاقبة، وتشويه الصورة الجميلة المشرقة الوضاءة ناصعة البياض لعبد الناصر. ومهما بلغت نار الحقد وكراهية هؤلاء لأبي خالد، وشراسة الحملات التضليلية والهجومية الظالمة على هذا القائد الفذ، إلا أنهم لن ينالوا منه ابدًا، فأفكاره باقية وراسخة، وقامته ستظل تطاول العنان، وسيبقى كل الوقت يتجدد، ومصير هؤلاء الأقزام الصغار والزعانف الموبوءة في مزابل التاريخ.
مما لا شك فيه أن عبد الناصر هو ربان السفينة، ورمز العروبة والقومية والوطنية الحقة، وهو أبرز شخصية سياسية في حركة التحرر القومي العربية في القرن العشرين. فهو مؤسس تنظيم ” الضباط الأحرار ” وهو مفجّر وقائد ثورة 23 يوليو المصرية. وقد قاد مصر منذ 1952 حتى وفاته في العام 1970 معبرًا تعبيرًا صادقًا عن الحاجات التاريخية لعملية التحرر القومي والاجتماعي في مصر، معمقًا الصلة العضوية بين مصر وبقية البلدان والاقطار العربية، رافعًا دور مصر الى الطليعة في حركة التحرر الافريقية وحركة عدم الانحياز. ولا يختلف المؤرخون حول حقيقة هامة وهي ان التجربة المصرية كانت ذات طبيعة ريادية ففي مجال الثورات الوطني ، كانت مصر التجربة الاولى، وفي مجال التأميمات العميقة وطرح اهداف التحول الاشتراكي كانت مصر عبد الناصر بين الدول الأولى في العالم الثالث، وفي مضمار العلاقة بين حركات التحرر العالمية والعلاقة مع الاتحاد السوفييتي في حينه كانت مصر رائدة وسبّاقة.
ويكفي عبد الناصر فخرًا وتاريخًا أنه دحر الاستعمار الانجليزي، الذي جثم على صدر مصر أكثر من سبعين عامًا، وأمم قناة السويس، وبنى السد العالي، الذي يعد من اضخم المشاريع العالمية، وبنى المعاهد العليا والمؤسسات التعليمية، وجعل التعليم بالمجان في كل مراحله، وانقذ المزارعين والفلاحين المصريين بالإصلاح الزراعي، وارسى أسس الوحدة العربية كنموذج الوحدة مع سوريا ومصر، وحلم بوحدة الامة العربية من محيطها حتى خليجها.
إن التاريخ السياسي – الاجتماعي لمصر تحت قيادة عبد الناصر يوازيه تاريخ شخصي لعبد الناصر، الضابط الوطني ابن موظف البريد البسيط الذي وضع التاريخ على عاتقه مهمة قيادة مهمة قيادة الثورة المصرية والثورة عمومًا.
ولاريب أن المؤرخين والقراء عمومًا والناس الذين تملًا قلوبهم المحبة الشديدة لعبد الناصر وهم بالملايين، يجذبهم حب الاستطلاع الى المعرفة الشاملة عن حياة وسيرة هذا البطل والزعيم صانع التاريخ، عن نشأته الاجتماعية، عن تطوره وطموحه، عن هويته انسانًا ومواطنًا وملهمًا، كونه شخصية كريزماتية، وعن اخلاقه ومسلكه، وبالأساس عن تطور هويته السياسية الفكرية.
يطول الكلام والحديث عن عبد الناصر الانسان والمقاتل والقائد السياسي والزعيم الذي اكتسب حب الملايين، وشهد له العدو قبل الصديق، وادر رسالة الخلاصي القومي والاجتماعي لمصر وكل العرب. ومن نافل القول أنه جسد في ذاته حاجات مرحلة تاريخية كاملة، تجسيدًا سياسيًا ووطنيًا وشخصيًا للشعب المصري في تلك المرحلة التاريخية. وهنالك حاجة وضرورة دراسة التجربة الناصرية والفكر الناصري من جديد، وأن تعطى للأجيال الجديدة والصاعدة والقادمة صورة المرحلة بكل عنفوانها وتطورها وتعقيدها الداخلي، ونقول لكل الحاقدين والمتطاولين على التاريخ الناصع لعبد الناصر موتوا في غيكم ومتاهاتكم، فهو باقٍ في اعماق قلوب الملايين.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق