اخبار العراق الان

باختصار ديمقراطي: فلسفة الأندية مع المدربين

 رعد العراقي

ما تزال فلسفة أندية كرة القدم تستند في أحد أركان نجاحها إلى اختيار المدرب المناسب لتولّي مهمة الإشراف والقيادة الميدانية وتحقيق الانجازات،

وربما أن تلك النظرة تحمل في طياتها وجهين من القراءة، الأولى هي الصواب وما يتبعه من نجاح، والثانية القصور في فهم الحقيقة، وبالتالي الفشل والبحث من جديد عن اسماء أخرى تتولى المسؤولية.

نرى أن المدربين هم أول من يشار إليهم بالفضل وينالوا الكثير من المجد والشهرة عندما تحقق فرقهم الانتصارات، وفي نفس الوقت هم أول الضحايا عندما يحصل الإخفاق. أما ردّة الفعل وشدّتها فتكون متباينة بين دولة وأخرى تبعاً لطبيعة المجتمع وإدراك القيادات الرياضية فيها وتشخيصها للأسباب وانفتاحها على التعامل مع حقيقة أن المدرب كائن بشري يبقى محدود الإمكانية ويتأثر بكل الظروف التي قد تكون هي اللاعب الأكبر في تقرير مصير أي مباراة. 

إن تطور كرة القدم في بعض البلدان المعروفة لم يأت من فراغ وإنما من اجتماع عوامل كثيرة توفرت لديها نتيجة انتهاجها الأسلوب العلمي والصحيح في بناء أسس صحيحة ومتينة للقاعدة الكروية سواء من توفر البنية التحتية المتقدمة أو الأسلوب الإداري المتطوّر وغيرها، الى جانب البناء النفسي والمهاري للاعبين الصغار.

لذلك فهي تولي اهتماماً كبيراً في اختيار المدربين على مستوى عال لتدريب تلك الإعمار وتلقينهم الفنون الكروية مع البناء الجسماني الصحيح ليكونوا جاهزين فكرياً وبدنياً عند وصولهم الى مستوى المنتخبات الوطنية أو الأندية.

المدربون أنفسهم يملكون عقلية احترافية تجعلهم يتأنون في الموافقة على تولي أي مهمة إلا بعد أن يضمنوا منحهم الوقت الكافي أو يكونوا متيقّنين من النجاح بعد دراسة كل العوامل ومنها نوعية اللاعبين وإدارات متفهمة ومدركة لنوع وظروف العمل التدريبي.

أثبتت التجارب أن عامل الاستقرار في شقيه الإداري والفني هو من أسرار تفوّق الفرق بالميدان وطالما أن هناك إدارة تمتلك رؤية صحيحة ومقوّمات الثبات والنجاح فإنها بالتأكيد سوف تساعد وتدعم الملاك التدريبي لتطبيق أفكاره وقيادة الفريق نحو الانجازات.

من القرارات المهمة للإدارة هي الثبات على كادر تدريبي يتم اختياره بعناية وتشعر أنه يمتلك فكر راق داخل الملعب، وعليه فإنها تمنحه الحرية في اختيار اللاعبين وتوظيفهم بالشكل الصحيح وبقراءة بسيطة فإنها تعمل وفق قاعدة (التداور والبحث عن اللاعبين الموهبين بدلاً من تغيير المدرب) أي أنها تؤمن بأن المدرب يمكن أن يقدم الإنجاز طالما أن هناك لاعبيين على مستوى عال وليس العكس، ولو تصفّحنا مسيرة بعض المدربين ممن قادوا فرقهم لفترات طويلة فإننا سوف نقف طويلاً أمام مدرب نادي مانشستر يونايتد الإنكليزي السير إليكس فيرغسون لما يحمله سجله من دروس قد يستغرب البعض من سر تمسك الإدارة به على الرغم من أن بدايته مع النادي لم تكن موفقة فقد تم تعيينه كمدرب للنادي المذكور في 6 تشرين الثاني عام 1986وقاد الفريق الى المركز الحادي عشر في الدوري الإنكليزي الممتاز! إلا أنه استمر في مهمتهه، وفي موسم 1987/1988 حل الفريق ثانياً خلف نادي ليفربول وبفارق 9 نقاط، وفي موسم 1988/1989 عاد الفريق ليحتل المركز الحادي عشر وكذلك خرج من كأس إنكلترا في دور الثمانية.

وبرغم تلك النتائج المتواضعة لم تفكر الإدارة في تغييره، بل وفرت له كل سبل الدعم وقامت بالبحث عن المواهب لتدعيم صفوف الفريق، واستمر المدرب المذكور في مهمته إلا أن وصل بالنادي لأعظم الانجازات وقرر الابتعاد عن مهمته التدريبية!

من هنا يبرز السؤال المهم: لو كان أي فريق وخاصة في المنطقة العربية يقوده مدرب خلال ثلاثة مواسم الى هزائم ونتائج غير مرضية كما كان حال فيرغسون مع مانشستر يونايتد هل يتجرأ أحد بإبقائه في منصبه؟ الجواب سيكون كلا حتماً فاستقرار المدرب له فعل سحري في تحقيق الإنجازات الكبيرة.

إن المدرب هو أحد العناصر المهمة في نجاح أي فريق عندما يمتلك فكراً تدريبياً عالياً ورؤية دقيقة وتخطيط سليم لمهامه مع توفر المهارت القيادية، لكن تلك الصفات لا يمكن أن تشكل عاملاً حاسماً في تحقيق النتائج المطلوبة إلا إذا كانت هناك إدارة كروية قادرة على توفير الأجواء المناسبة ومنح المدرب الوقت المناسب والمعقول في أداء مهمته والعمل وفق مبدأ (اختيار مدرب مناسب والاستقرار عليه والبحث عن المواهب هي أقصر طرق النجاح) .

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق