العراق اليوم

القادم "بعثٌ كردي اسلامي"… ديمقراطي

إنهم واضحون ..
صِبيَة لا تسأل عن عددهم.. عراقيون انتفضوا على أل السلطة والذين اتبعوهم بإذلال.. 
صِبيَة من كل اطياف العراق حملوا ارواحم واحلامهم وفقرهم وعزة انفسهم وكرامتهم ونزلوا للشوارع ومعهم راية الوطن.. تتبعهم اختهم الحنينة- دنيا “المرأة التي وزّعَت المناديل التي تبيعها مجانا على المتظاهرين” .. ومعهم اختهم الاكثر حنيّة- ام حسين ” المرأة التي وزعت على المتظاهرين خبز العباس” .. معهم عمّهم الكهِل الذي تباهى بالعلم العراقي امام رجال الشرطة فإنهالوا عليه ضربا فوقع ارضا واصر ان يبقى علم العراق منتصبا.
صِبيَة لم يطّلعوا على تجارب الشعوب، لم يقرأوا ” رأس المال” ولا ” في سبيل البعث” ! كل الذي لحقت انظارهم ان تقع عليه هي صورة خارطة العراق الموحد، وصور علي والحسين عليهم السلام.. و صور المقدسين!
صِبيَة من جيل كامل ولد في الحصار وعاش الاحتلال وعانى مخاض الارهاب والديمقراطية الكاذبة، وحكومات تجار المخدرات والحروب المذهبية، وارباب صالات القمار؟ ولم ينقطع عندهم حلم العيش في وطن يمنحهم التعليم والحب والعيش الكريم.. جيل راهن الحضن العربي والعمق المذهبي ان يُمسَخه بالجهل والطائفية والكبسلة.. وان يشدّاه بين برامج الـ “ام بي سي” المسخ،  وبين التحوّل الى مايشبه “حمار الإسكلّة” يمشي “لاطما” كل عام من البصرة الى كربلاء؟ 
صِبيَة ربما لم يقرأوا كتاب! لكن الواحد منهم مكتبة ثرية من كتب الثورة والحب والايثار، هم الواح طين من تربة سومر تعشق النار وتتصلّدُ فيها، لتقدم للتاريخ مذاق غيرة و”غضب حليم” تُدمِنُ عليه الاحاسيس والعقول. 
صبية قرأوا الواقع بكل مراراته وضبابياته وأدركوا ان  الولايات المتحدة الامريكية ومن وراؤها الصهيونية العالمية  دمرت بلدهم وإرثهم وسلطت عليهم نطائح الازمنة الغابرة  واراذلها وسلمتهم لمن يدعي الوصاية من الله ليقتلوا فيهم اسم الله؟ وليقتلوهم في الشوارع باسم الله قربانا لسلطان فساد وظلم ؟ ولمِسوا بايديهم وتأكّدوا ان من كان لهم ملاذا..  في حقيقتة جحر افاعي وعقارب تلدغ باسم الدين، حتى الدين.. وإفتهموا ان العمامة لا تحمل اي قداسة اذا لم تنزل معهم للشارع وتحارب جوع؟ وان لاشيء مقدس فوق الارض غير الانسان وكرامته. وإدركوا ايضا ان الله تعالى خلق الانسان وترك عليه طبع اصابع، وملعون من شوّه طبعات الله. وآمنوا ان الثورة يوم قيامة للطغيان وللطغاة! وحينئذ اذا ما  نُفِخَ في الصور، وفار التنور لا يستقدمون اجلهم ولا يستأخرون، ولاينفع حينئذ الرصاص الحي، ولا مسيّل الدموع، ولا قطع حتى الانترنيت؟ 
صِبيَة قرأوا الواقع والحال واعطوا نتائج قرائتهم فأحرجوا بها كل مثقف خائف ومتردد. واثبتوا ان الثقافة بلا فكر ولا ايمان، مجرّد مضيعة للوقت وتغليف لجُبن مُهين؟ وانه عندما تُهان الاوطان وُتسلب كرامة الانسان، تتوقف كل الاختيارات ويسود اختيار الثورة. والثورة تعني الخروج عن المألوف وعن تقديرات قيادتها. فإذا تأخر المثقف او تردد في ان يبادر بتوجيه زخم الثورة، فعليه ان لا يتنرجَس ويتهم الثائرين بالتآمُرلجهة ما وهو يراهم يتساقطون مثل الفراش في نار القمع المقدس؟ أو ليؤثث مكانا ما لنفسه ولافكاره فوق رفوف كتبه المبتلات بغبار اليأس القنوط. 
صِبية ضجَروا من الجلوس تحت منابر الوعظ الفارغ، والواعظين ذوي الوجوه الغليضة التَي تخفي تحت جلودها الناعمة عُقَد الازمان وشبق التصابي المتأخر من دون رجولة ولا ضمير. وملّوا من ترديد شعارات مسموح لهم فيها  فقط البكاء! وممنوع عليهم تطبيقها أناء الليل والنهار حتى يخرج منقذا من فانوس الله يتبعه اربعون شدادا ” كصّة علي بابا” يمنحون الواعظ في خطب الجمعة بكربلاء اسرار الاستثمار بالنفط وبالماء وبالكهرباء وبالموانيء وبصحة وزيجات المعدان. اكتشفوا غلطة آباؤهم وغلطتهم وصاروا يخجلون من ترديد مثلا ” هيهات منا الذلة” وهم مهطعين الى الاذقان، أمام الزمن الذي لم يغيّر تعجيل دورته ولم يجامل غفلتهم في” تطميس” اصابعهم بمحبرة ” القشمرة” والتصويت لسياسيين اوصت بهم منابر الوعظ الالهي المُسَخّر للشيطان. 
صِبية خرجوا وما عادوا … وعيون وقلوب امهاتهم ترقبهم
صِبية اشبه بالياسمين لا اعرف كيف يسمح لنفسه معمم اوسياسي مأزوم / مأبون ان يتهمهم بالمأجورين
صِبيّة مدّوا ايديهم للسماء ليصافحوا ملائكتها بعد ان شعروا بانهم امتلكوا حرية القرار والثورة لاجل وطن ومستقبل
 وعِرض! لا ادري كيف لهذي السماء ان تبعث اليهم “قناصة” لحد اليوم لايعرف احدا هل انهم إنس ام جان؟ وهل ممكن ان تظلم السماء “مَجنى عليه” لاجل الجّاني 
صِبية ليكن من يكون من قدحَ شرارة ثورتهم ! المهم انهم نفذوا ثورة خالصة وسكنوا الشوارع ورددوا شعارات وقصائد 
عشق في حضرة الوطن ولم يرفعوا غير الراية التي لفت آباؤهم سابقا وزملاؤهم لاحقا الى وادي السلام ؟  
السؤال هنا:
 ” هل حقا هذي الكرة الارضية .. ام وجرُ ذئاب؟ “- الكلام لمظفر النواب
هل هناك من لازال لم يعي بعد ان الولايات المتحدة الامريكية اقذر من اقذر عاهرة! انهم يمتلكون كل الامكانات الا الشرف وحفظ العهد.. ألم يوعدونا بانهم سيخلقون ديمقراطية فريدة في المنطقة وساقونا مثل قطيع لنصوّت لعملاؤهم، وها نحن اليوم وعلى مر 16 عام عجاف نطحن الهواء وندفع بأعزاؤنا لمقبرة وادي السلام .. من دون ان يمر بنا ضيف سلام؟
لماذا يستهجن الكثيرون على العراقيين ثورتهم على حكامهم الرّخاص الفاسدين الذين استحالوا الحياة في أحلى بلد كان مثالا للتعايش والبساطة الى ما لا يُطاق؟ 
هل يُعقَل ان حكومتنا الديمقراطية قد استوردت آخر موضات التكنلوجيا من مركبات معالجة حرب الشوارع وتفريق التظاهرات بهذا الكم الزائد عن الحاجة، وتستخسر توفير اجهزة سونار تحفظ ارواح الناس في السيطرات والشوارع؟ او تستكثر على من انتخبهم اجهزة طبية توفر على ناخبيهم المتعوسين عناء السفر الى بلاد السند والهند؟   
لماذا العراق في شماله امن وأمان وتطور ودولة! وفي بغداد طُمِسَت دولة وحياة؟ اليست امريكا هي نفسها التي تحتل  العراق بكامله؟ لماذا في شمال العراق دولة مدوّلة تسيطر على مقدرات بغداد؟ وبغداد بحكومتها وبرلمانها لاتستطيع ان تقول لاربيل “على عينك حاجب” ؟ 
لماذا تعتبر حلبجة “هوليكوست” بينما يعتبر اطلاق الرصاص الحي ومسيّل الدموع من قبل “بيشمركة الحكومة” على المتظاهرين السلميين ببغداد وبقية المحافظات “لعبة اتاري”؟ وان مجزرة سبايكر تعتبر ” مزاح ثقيل” 
لماذا قطع الرواتب عن موظفي محافظات الشمال ( بما فيهم اكثر من 60% فضائيين) تمييز عنصري .. بينما تعتبر البطالة في بقية المحافظات يعتبر سوء ادارة؟ 
 لماذا رئيس الجمهورية لايحكّه ولا ُيوخزه ضميره لضحايا التظاهر السلمي في بغداد ومحافطات الجنوب وينتهج مبدأ “السكوت من ذهب” امام “وليَة” الحكومة واحزاب الاسلام للمتظاهرين ؟ في حين يعتصر قلبه ومشاعره ويجاهر بثقل جمهورية العراق ليشجب ما يتعرض له الاكراد في سوريا ؟
لماذا كل الاعلام العالمي تقريبا يغمض عيونه عن جريمة احتلال امريكا للعراق وتدمير دولته وبناها التحتية، وعن سرقة مافيات الاكراد للنفط العراقي ويحمّل ايران فقط المسؤولية؟ مع العلم ان لولا استباحة امريكا للعراق لما فكر الايرانيين ان يتدخّلوا بهذا الشكل الفج؟
ولماذا يلتقي رئيس الحكومة ورئيس البرلمان ” بصكاكة الطائفية” على انهم متظاهرين؟ ما هذا الهُراء؟
اللعبة غدَت مكشوفة…
فالصِبية الثوار مشكورين..
فضحوا لنا اللعبة وصار مفهوما  للعاقل والجاهل ان حكومة عادل عبد المهدي الديمقراطية المباركة من المرجعية اعتمدت على مسانديها مقتدى وهادي العامري وعمار الحكيم  ليخلقوا فوضى مُسيطر عليها “من قبل مليشياتهم” يتمخّض عنها انعاش ذاكرة العراقيين في  ببطش البعثيين ….. 
فالقادم “بعثٌ كردي- اسلامي” …. ديمقراطي ؟
مهدي المالكي 
191014  

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق