اخبار العراق الان

ثــورة ضــد ديـمـقـراطـيـة المـحـاصـصـة فـي الـفـرائـس

د. حسين الهنداوي

رغم إنه مفجع إخفاق الرؤساء الثلاثة وقادة الدولة العراقية الراهنة كافة وبلا استثناء في قراءة التاريخ، فإن تجدّد انتفاضة الشعب العراقي اليوم رغم ضخامة تضحياته كل مرّة،

تؤكد بالمطلق ليس فشل الحكومة الحالية وحسب بل وفشل الدولة العراقية ونظامها السياسي بشكله الراهن القائم منذ 2003 ونقصد به “ديمقراطية تقاسم الفرائس” بين الأحزاب والميليشيات والبيوتات والتي تقبض على رقبة الدولة العراقية الراهنة أو ما تبقى منها، وتتحكم بأقدار حياتنا اليومية ومصائرنا بشكل أو آخر منذ الغزو الاميركي للعراق في ربيع 2003 بما في ذلك إقليم كردستان.

أما ماهية دولة “ديمقراطية تقاسم الفرائس”، التي تمخضت عن الغزو الاميركي للعراق في ربيع 2003 والقائمة لحد الآن، فهي حالة شوهاء استلهمت وأحياناً اقتبست أخلاق وتطبيقات الدولة البعثية التي حكمت العراق بالحديد والنار لنحو خمسة وثلاثين عاماً، أي ما بين قيامها إثر انقلاب 17 تموز 1968، الذي ينسب أمر نجاحه الى مخططات هيمنية نفطية وراءها الاستخبارات الاميركية والبريطانية، وبين سقوط نظام الدكتاتور الرديء التكوين الذهني والذوقي صدام حسين في نيسان 2003 دون مقاومة تذكر. فدولة المحاصصة هذه، وكالدولة البعثية نسبياً، يحكمها رباعي الرعب والفوضى والتبعية والفساد على كل الأصعدة. أي إنها بلا أي هدف يمكن أن ندعوه بهدف الدولة، وهنا تكمن خطورتها القصوى ما دام الأمر يتعلق بالعقبة الكأداء التي أصبحتها هي نفسها في طريق العراقيين لصنع دولة طبيعية وحديثة لهم.

ولا بد أن نلاحظ سلفاً أن شكل دولة المحاصصة الفئوية القائم في العراق حالياً لم يعد يقتصر بوجوده عليه وحده، بل سرعان ما ظهر بذات الملامح تقريباً في كل الدول المنبثقة عن “الربيع العربي” لا سيما في مصر خلال حكم الإخوان المسلمين بقيادة الرئيس المخلوع محمد مرسي، وكذلك في تونس وليبيا وحتى الجزائر وموريتانيا واليمن وبلدان عربية وإسلامية أخرى خارجة تواً من حقب طغيان الحزب الواحد الفاشي والتابع في العادة، والحالمة مجتمعاتها بدول ديمقراطية حديثة لكن الفاقدة بعد الى المعرفة والتراث اللازمين لإنجازها الى جانب شروط موضوعية أخرى.

هذا الحال يسمح لنا بالحديث عن ظاهرة إقليمية وليست عراقية حصراً، وتماماً مثل ظاهرة “داعش” التي رفضت حصرها ببلد واحد منذ البدء. فهناك من جهة التماثل في ماهية الطغم الجديدة التي قفزت الى السلطة بعد سقوط النظام الدموي السابق بفضل الغازي الأجنبي أو بفضل الفوضى لتفرض دكتاتوريتها هي وغالباً بالاستعانة ببعض أجهزة العهد السابق المطاح به نفسه وأيضاً بالاجنبي. وهنا أيضاً تأكد ما كان معروفاً جيداً من قبل، وهو إن كافة قوى المعارضة السابقة الدينية والقومية والقبائلية والشخصية على حد سواء، لا تمتلك أي مشروع وطني لبناء دولة حقوق ومؤسسات إذا وضعنا جانباً الشعارات القديمة – الجديدة والجمل الفضفاضة والوعود الرتيبة والمستهلكة، بل إنها، بما فيها معظم الجماعات الليبرالية، لم تفكر بعد ببلورة أو تطوير مثل هذا المشروع الوطني المنتظر ناهيك عن تحديد خطط أو خرائط طريق تنفيذه.

زمرة طغاة بدل الطاغية الواحد

ما كان في الذهن من “مشروع”، لدى هذه القوى المتسلطة، هو مجرد القفز الى السلطة بأي ثمن، وتقاسمها إذا صعب الأمر، وهو ما تحقق بالفعل. ولم يكن هناك خلاف على “الأنموذج” لان ليس هناك أنموذج إلا إذا اعتبرنا ذلك الهيكل الهزيل الذي أقامه بول بريمر ورهطه على أنقاض الدولة البعثية الرثة أصلاً، أنموذجاً. وهو شكل رث بالضرورة من نظم الحكم يقوم بشكل لا واع على الجمع أو بالأحرى الخلط في زمرة واحدة بدل الشخص الواحد، بين جملة من السلطات القديمة والجديدة في تشكيلة تمتلك عملياً أو تسعى الى امتلاك كل السلطات التالية دفعة واحدة ومعاً:

– السلطة الأبوية الرادعة، متمثلة بشيخ العشيرة أو القبيلة بكل مضامين التخلّف التي تحملها.

– السلطة الأخلاقية أو “الروحية” الرادعة، متمثلة بالمفتي أو رجل الدين بكل معاني الزيف والنفاق التي تسكنها.

– السلطة البوليسية للعسكري، ممثلاً بالشرطي أو الشاويش بكل رمزية القمع التي تمور فيها.

– السلطة البيروقراطية (والمخابراتية) الرادعة، متمثلة بالجهاز الإداري كالعمدة أو المختار بكل روحية الخنوع والوشاية التي تبشر بها.

وبداهة، إن الرثاثة في تشكيلة حكم مركبة كهذه تغدو مكعبة ومركبة هي الأخرى وتقود غالباً إلى ديمقراطية كاريكاتيرية أي بالإسم وحسب، فيما الجوهر خليط من الفوضى والطغيان والمحاصصة والفساد بكل درجاته وأنواعه وأصنافه والتذابح على الغنائم والأسلاب، سرعان ما يفضي الى إرساء نوع من الحكم هجين على كل الأصعدة نفضل تسميته بـ “الديمقراطية الرثة”، وهو نوع لا يمكن إلا أن يكون تابعاً لنفوذ قوة أو قوى إقليمية أو خارجية رغم مزاعم الاستقلالية أو الطموح بها.

وهذه “الديمقراطية الرثة” إذا اقتصرنا عليها، استبدادية المضمون في جوهرها لكونها تقوم هي الأخرى، مباشرة أحياناً، على مبدأ تعميم الخوف عبر إشاعة المحاصصة والنخبوية العصبوية والسماح الفئوي بامتلاك الميليشيات والمؤسسات والمصارف والقنوات التلفزيونية وحتى الارتباطات الخارجية المخالفة للدستور وغير الوطنية، ما يبرر الابتزاز والردع واستخدام القوة خارج القانون لفئات دون أخرى تسعى الى تحقيق الأهداف الخاصة بالقوى والعصبيات الشخصية أو الفئوية أو العرقية أو الأيديولوجية التي تمثلها.

وهنا أيضاً أثبتت التجربة التاريخية أن الديمقراطية الرثة لا تكتسب مبرراتها الوضعية من السعي إلى إقامة دولة ديمقراطية حقيقية، إنما على العكس من الحاجة الى منع الدولة القديمة من الانهيار المؤكد ووراثتها بعد أن تكون الأخيرة قد دخلت مرحلة التفسخ، أو طورها الخامس بلغة ابن خلدون كما كتب في “المقدمة”، أي تحوّلت الى دولة صار صاحبها “يستعين على أمره بالاجراء والمرتزقة” ويطفح فيها “أخوان السوء وخضراء الدمن وتقليدهم….”!

المدى وعائلة الفقيد عدنان حسين يشكرون المعزّين برحيله

2019/10/14 09:35:32 م

البرلمان يطلب من رئيس الوزراء الحضور لتوضيح أسباب تغيير نصف حكومته

2019/10/14 09:30:50 م

50 دعوى قضائية تلاحق رئيس الحكومة والجيش وفصائل الحشد بسبب قمع التظاهرات

2019/10/14 08:22:40 م

اختيار محمد العطا محافظاً لبغداد خلفاً للمستقيل فلاح الجزائري

2019/10/14 08:21:04 م

مفوضية حقوق الإنسان توجّه أول طعن بلجنة التحقيق في قتل المتظاهرين

2019/10/14 08:20:26 م

سياسيون وأكاديميون في تأبين عدنان حسين: نموذجاً للكاتب الوطني

2019/10/13 10:57:10 م

الرئيس بارزاني ينعي الكاتب والصحفي عدنان حسين

2019/10/13 10:54:10 م

مدراء التخطيط والمالية والعقود والمشاريع في جميع الوزارات ضمن قائمة الـ1000 موظف المعفيين

2019/10/13 10:33:50 م

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق