العراق اليوم

حدثني اوجلان.. قال

تمر هذه الايام الذكرى )29 عاما) للقاء الذي جمعني برئيس حزب العمال الكردستاني عبد الله اوجلان الملقب بـ”ابو” في احدى ضواحي مدينة روما، اقتطعت قسما منه “غير مؤذي”  لتنشره صحيفة “الحياة” اللندية التي كنت مراسلا لها من روما.
بقيت عندي من احاديثه المسجلة، مجموعة من الاراء التي قررت تأجيل نشرها في المستقبل بسبب تعرض اوجلان لبعض من قيادات الدول العربية التي كانت لاترى في الاخر غير اسوار سلطتها وبدلتها الخاكية ومسدساتها الكاتمة الصوت، وعلى رأس هؤلاء حكام البعث، في كل من العراق سوريا . وها هي دورة التاريخ تغيب الحكم الفاشي في العراق، ورياح التغير الربيعية قادمة لا محال الى سوريا، لاراجع سمعي الى ذلك اللقاء الذي استقتلت من اجل تحقيقه، واصطدمت برئيس وزراء ايطاليا انذاك” ماسيمو داليما” ، في مؤتمر صحفي الذي ندد به، ووصفه بالخارج عن القانون، بعد ان رحب به في بداية وجوده على الاراضي الايطالية، كمناضل من اجل حقوق الشعب الكردي . لقاء جمعني بهذا الرجل المناضل الذي راهن الجميع على تمزيق جسده، وتباهت كل اجهزة الاعلام العربية على خنق صوته، وتناسته زحمة برقيات التأييد والاستقبالات والتوديعات والولائم الباذخة احتفالا بنهايته. الا انه ومن جديد يعيش موقفه الواعي مع ذاكرة شعبه .
تلك الاراء التي تحدث اوجلان عنها باسهاب  سوف اضعها كامانة على شكل فقرات اخترتها من احاديثة المسجلة، فقد جاءت  الايام التي لايمكن لاحد ان يصمت عن مجازر شعب، وتخوين اي مثقف وتحليل دمه لانه اصطف مع من يدافع عن الديمقراطية، ويرفض فصل الارض عن الشعب، ويقاسم الشعوب المقموعة كسرة خبزها وورق الكتابة وخيمة المنفى .
قال اوجلان:
 “ان وقت قادم ستكون الظروف مناسبة لنشرما تريد وتحتفظ بما تريد فانا اقدر اي صوت ثقافي حر وكلمة مبدعة شجاعة تريد قول الحقيقة . ان محاولات اعتقالي وتسفيري  خططت لها الولايات المتحدة ودول عربية معروفة وعلى راسها سوريا الى جانب تركيا، من اجل اخراجي نهائيا من منطقة الشرق الاوسط لان بقائي  يشكل خطرا على استقرار تلك الدول وبالذات الدول العربية الرجعية المتحفظة لكل ما يمس ديكتاتوريتهم ومجازرهم وعمليات الابادة العسكرية بحق شعوبهم  . حيث  جندوا كل التيارات الفكرية والقوى السياسية بداخل بلدانهم وخارجها ليسقطوا مفهوم الديمقراطية ويرفعوا عوضا عنه شعار التعبئة الحربية، فعسكروا الثقافة لتواكب حروبهم على ابناء شعبهم والشعوب الاخرى . ومنعوا تحت وصاية الحزب الواحد المبرقع بغطاء الجبهات الوطنية الهزيلة والبائسة، عملية تداول السلطة  ما بينهم على اصوات القذائف والجثث والمدافع والطائرات لتضرب الناس الابرياء، كما حدث ويحدث في كل من سوريا والعراق”.
قال اوجلان:
اسمع ايها الرفيق ، لم تدهشني بعض الضمانات التي انطلقت من هنا وهناك عن عفو، ولم تدهشني الدعوات بالاستسلام من بعض الجهات التي تحاول عكس حرصها لتخبرني ورفاقي بان ابواب الوطن مفتوحة لنا، فالمنفى سواء كان هنا في ايطاليا او اي بلد في العالم نعتبره محطة طوارىء يجرنا جميعا بخط واحد الى وطننا، فذاكرتنا ومستقبلنا يتصل بتلك الارض العزيزة، فنحن هنا نستعيد حياتنا ونستطيع ان نقول كلمتنا بحرية اكبر تسمعها كل شعوب العالم، الا ان هذا لن يطول كثيرا وسنعود وسنرى انا وانت، كل من موقعه، وكيف ما تكون تلك العودة، داخل سجن العساكر الاتراك او في جبال المقاومة، او في بلدك الذي يرزح تحت نير الفاشية، من جديد فان نهاية الديكتاتوريات العربية والتركية ليس امامها الا ابواب الديمقراطية التي ستفتحها الشعوب، ومنها سندخل الوطن باجسادنا او حتى باسمائنا بعد غيابنا.
قال اوجلان:
لم نتعود ان نعزل ديمقراطيتنا عن ديمقراطية الشارع كما يفعل  العسكريون الانقلابيون في كل من تركيا وسوريا والعراق ودول عربية اواجنبية اخرى، وحتى وان توهمنا في فترات معينة من تاريخنا النضالي فقد صح القول بان حرية الكلمة وحرية الانسان في العيش على ارضه ارتبطت اولا واخيرا بازاحة هذه الانظمة التي ستجرها شعوبها الى مقابر التاريخ.
قال اوجلان:
لقد عكست قصص شعبنا البطولية ما عجزت عن كتابته كل التحاليل والاساطير والمقولات التي كتبها الطغاة، ولم تشغلنا اكاذيبهم لاننا مع الامل العنيد من اجل حرية كردستان وتمتع شعبها بحقوقه وهذا لا يتحقق الا بوجود ” ديغول” تركي قادر ان يصحح المسارات الحقيقية للتاريخ، رغم مرارة كل الجنرالات العسكرية في العالم الثالث.
قال اوجلان:
ستنتهي اعتى الديكتاتوريات سوى عندكم في العراق او عندنا في تركيا او في سوريا او مصر او الاردن ، فالقمع الذي تعيشه شعوبنا اضافة الى الاعدامات والاغتيالات والتعذيب هو النتاج الحتمي لديكتاتورية الحزب الواحد وديكتاتورية الفرد داخل الحزب وتحول الاجهزة القمعية الامنية الى اداة قائدة وضابطة للدولة وحزبها الفاشي وهذه سوريا حافظ الاسد وهذا العراق مع صدام حسين، فهم يبنون اهرام ثقيلة من القمع والاغتصاب من اجل بقائهم على قمة السلطة. ولكن هل يعتقدون انها اهرامات مصر الفرعونية ام انها نمور ماوتسي تونغ الورقية.
قال اوجلان:
امد يدي لسلام حقيقي ولكن لا امدها للجنرالات الاتراك الدمويين، امدها لكل القوى الوطنية التركية من اجل التفاوض السلمي وايقاف حملة الابادة الشاملة في وطني، وليعلموا ومن خلالك في الوطن العربي من مصر الى سوريا والعراق والاردن وكل البلدان العربية الاخرى بان ما يصيب الجزء هذا اليوم لا بد ان يسمم الجسم باكمله في المستقبل وسنرى.
قال اوجلان:
احذروا ايها الرفاق في كل مكان، احذروا افخاخ الطائفية والعشائرية والتكتلات والجبهات الوطنية التي تريد بها الانظمة ان ترفع من خلالها بكارتها، فهي فاسدة، والشعوب مهما طال عذابها، فهي تختزن الغضب والامل من اجل تحقيق ديمقراطيتها
قال اوجلان:
انا مستعد للتفاوض من اجل حرية وحقوق شعبي، لكن على من يريد مفاوضتي ان ينتزع عن نفسه الشرطي الذي بداخله، فانا رجل احب السلام مثل شعبي الكردي، وانا اعلق اهمية كبرى على اعادة تشكيل الهوية الكردية التي قمعت لاعوام على ايدي الاستعماريين الاتراك، وابديت استعدادي منذ شهرآذار( مارس) سنة 1993 بوقف الكفاح المسلح من جانب واحد مطالبا بفتح حوار سياسي مع انقرة، لكن الحكومة التركية لم تعترف بهذه الهدنة، وفي سنة 1995 اعلنت هدنة جديدة من جانب واحد، وهدنة اخرى 1998. ورفض الجيش التركي كل هذه الهدنات”
قال اوجلان:
” لم اطلق رصاصة في حياتي على احد ولم اقتل احدا، وعليكم ان تصدقوني.. ان حزب العمال الكردستاني طالب بفتح حوار سياسي تحت اشراف مراقبين من الامم المتحدة والاتحاد الاوربي، كما اني اعارض الارهاب وابديت استعدادي للمثول امام محكمة لاثبات اني لست ارهابيا وانما انا وشعبي، ضحية الارهاب. ويكفي انكار تركيا وجود مشكلة كردية لتتأكد اننا ضحايا.. انا ضد الارهاب حتى لو كان صادرا من حزب العمال الكردستاني نفسه، وتقدمت باقتراح سلام من سبع نقاط. ولكنهم( الاتراك) يصرون على عدم وجود مشكلة كردية”.
ولد اوجلان في العام 1949 في بلدة في اقليم سانليورفه على الحدود السورية التركية وسط عائلة فلاحين مؤلفة من ستة اولاد وانطلق في العمل السياسي اثناء دراسته الجامعية حيث كان يدرس العلوم السياسية في انقرة. اوجلان صاحب النظرة الثاقبة والشاربين السوداوين يرأس ” حزب العمال الكردستاني” منذ تأسيسه ، وهو حزب ماركسي – لينيني انشأه في تشرين الثاني( نوفمبر) 1978 مع عدد من زملائه الطلاب. وحل هذا الحزب مكان” جيش التحرير الوطني الكردستاني” الذي كان اسسه ايضا قبل ذلك باشهر.
سجن في العام 1972 لسبعة اشهر بسبب نشاطات موالية للاكراد. وفي العام 1978 عند انشاء ” حزب العمال” تفرغ للكفاح المسلح ” لعدم اضاعة الوقت في القضية الكردية بجدالات سياسية”.
وقد فر اوجلان من تركيا قبل وقوع الانقلاب العسكري في ايلول( سبتمبر) 1980 لعيش في المنفى، واقام مقر قيادته ومخيما لتدريب مناصريه في سوريا. واغلق هذا المخيم في 1992 بضغوط من انقرة على سوريا.
 موسى الخميسي من روما

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق