العراق اليوم

رباط الكلام: الى نهاز متثاقف!

كنت مؤخرا مع شادمان في زيارة لاحد العوائل الصديقة، نبارك لهم انتقالهم الى بيتهم الجديد.  تحدثنا في شؤون العراق، وسمعنا منهم حكايات مختلفة، لكن ما علق في بالي، حادثة طريفة روتها الزوجة المضيافة. حين افرد الزوج البومات الصور لأصدقاء كانوا في زيارتهم قبل أيام، وشاركهم في التفرج على الصور طفليهما الجميلين، الذين لم يتجاوز اكبرهم الست سنوات. انخرط ابنهم ذو السنوات الخمس في بكاء عميق احتجاجا لأنه لم يكن موجودا في الصور!
قال لأمه بلوعة: لست موجودا في الصورة؟ أين انا؟ لماذا لم تأخذوني معكم الى حفل زواجكم؟
هل لهذا الكلام من رباط؟ نعم، عزيزي القارئ، لا يوجد شيء في هذه الحياة بدون معنى!
إذ تشتعل شوارع العراق بهتافات ابناءه الشرفاء والمحتجين، ضد حكومات الإسلام السياسي، حكومات المحاصصة والفساد، التي اختطفت الوطن من ابناءه، وترسم دماء الشهداء والجرحى زهور المجد على حجر الشوارع، ينبري فجأة متثاقف، نهاز فرص، ليزايد على المناضلين، خصوصا المقيمين في المنفى (البعض يسميه الخارج!)، ويشكك بمواقفهم بطرق ملتويه (أين موقف فلان من الاحداث؟) باحثا لنفسه عن فسحة ليتسلق المشهد، ويدعي لنفسه ما لا يملك!
لن استغرب شخصيا أمثال هذا النموذج الحربّاوي. قابلت أمثاله في محطات كثيرة من حياتي. لن اتحدث عن البعثيين عشاق المجرم صدام ابن “أم الرجولة”، فهؤلاء خبر الناس اساليبهم المنحطة، أعنى هنا اشباههم الذين يعانون من عوق فكري يجعلهم يناطحون تاريخ مناضلين يشمخون كالنخيل.
هذا التاريخ الذي صلبته مطارق الاحداث، ويصرخ: اين كنت يا هذا في عرسنا يوم نزفنا دمنا وزهرة شبابنا لأجل وطن حملناه في قلوبنا طول مسيرة العمر ولم نفرط به رغم كل المغريات والصعوبات؟!
 أين كنت في سنوات إرهاب البعث العفلقي المجرم وضباعه تطاردنا من شارع لشارع نتخفى بمشقة في وطن مستباح من قبل البعثيين ومرتزقتهم؟
أين كنت عن الوطن في سنوات الجبل يوم اقتحم السماء الاف الشباب العراقي، في حركة الأنصار الشيوعيين، حالمين بثورة تساهم بإشعالها بنادقهم؟
اين كنت في سنوات غربتنا من بلد الى اخر، وزنازين الأنظمة العربية ودول الجوار ـ وحتى الاوربية ـ  تستضيف الاحرار من المناضلين، لكونهم لا يحملون جوازات سفر من بلدهم الأم؟
اين كنت حين …؟
كان عليك يا حصيف، يا نهاز، ان تعرف حجمك وتاريخ تلونك الحربّاوي، والوان قمصانك الرثة التي ترتديها عند كل موقف، وايضا تتذكر ان بيتك من زجاج هش .. وجدا!
 وسنلتقي!  

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق