العراق اليوم

يهود العراق ودورهم في تطور النشاط الاقتصادي (الحلقة الثالثة)

كانت الهيئة الإدارية لغرفة تجارة بغداد سنة 1926م تتألف من 14 عضواً, وكان منهم 9 اعضاء من اليهود, وفاز المستر (راين) مدير البنك الشاهين بمنصب الرئيس, وكان سكرتير الغرفة يهودياً(25), وفي 15 تشرين الأول من سنة 1936م جرى انتخاب الهيئة ال”إدارية لغرفة تجارة الموصل, فاز برئاستها اليهودي (ساسون سوميخ)(26), وفي نفس اليوم تم انتخاب الهيئة الإدارية لغرفة تجارة البصرة, انتخب التجار البصريون أول مجلس إدارة لهم مكون من تسعة اعضاء, اثنان منهم من يهود البصرة, هم كل من (حزقيل سوفير وساسون مردي), وفي سنة 1935م-1936م كانت الهيئة الإدارية لغرفة تجارة بغداد مكونة من 20 عضواً, كان عدد الأعضاء اليهود فيها 12 عضواً(27), أما اعضاء غرفة تجارة بغداد سنة 1936م-1937م للدورة الانتخابية السابعة فعددهم 21 عضواً, يشغل الاعضاء اليهود 11 عضواً من ضمنهم الرئيس الثاني والعضو الاستشاري ومعاون السكرتير و8 أعضاء موزعين على مختلف اللجان, كاللجان المالية ولجنة الكفالات والشهادات ولجنة الكشف والتسعير(28), أما الدورة الانتخابية الحادية عشر سنة 1941م لغرفة تجارة بغداد فكانت تتكون من 21 عضواً بضمنهم عشرة من اليهود, أما عدد أعضاء اللجنة الإدارية لغرفة تجارة بغداد لسنة 1946م-1947م فكانت مكونة من 19 عضواً ومنهم 9 أعضاء من اليهود(29), حتى عام 1951م بعد الهجرة الجماعية ليهود العراق لم يبق أحد من التجار اليهود في الهيئات الإدارية(30).
كان المجتمع العراقي في حقبة العشرينيات والخمسينيات مجتمعاً زراعياً إذا ما قورن بالتطور الحضري, حيث اهتم يهود العراق من التجار بالمقايضة بالمواد الاستهلاكية ببعض الإنتاج الزراعي المعد للتصدير(31), حيث شكلت السلع الاستهلاكية نحو ثلثي قيمة واردات العراق, بينما وصلت سنة 1946م إلى 55,6% وسنة 1958م إلى 49,1% (32).
كان ليهود العراق الدور الكبير في عمليات الاستيراد وخاصة في مجال قطاع السيارات وقطاع الأقمشة وقطاع المواد الغذائية وقطاع السينما وقطاع المشروبات الكحولية وقطاع المواد المنزلية وقطاع البناء والانشاءات وقطاع الأدوية والصيدليات.
أما في مجال البنوك فكان ليهود العراق الدور الكبير واهم تلك البنوك (بنك زلخة, بنك كريدت, بنك ادورد عبودي), كما كانت أكبر الشركات في بغداد (شركة خضوري وعزرا مير لاوي), كان لأصحابها الوكلاء الوحيدون لاستيراد دهون وشحوم شركة (موبيل أويل) الاميركية بفروعها في البصرة والموصل وكركوك, كما شكل تجار يهود العراق الأغلبية في سوق الشورجة وسوق دانيال في العاصمة بغداد, فضلاً عن دورهم الكبير في البصرة.
كما ساهم تجار يهود بغداد في تجارة الورق ومستلزمات الطباعة كعائلة الياهو عزرا دنكور, وفي تجارة المفروشات والسجاد الإيراني كعائلة إبراهيم يوسف زلخة وعائلة إسحق عبودي حييم, أما في تجارة الأخشاب نجد خضوري مراد شكر ومير طويق, وفي تجارة استيراد الدهون وأدوات السيارات نجد إبراهيم وشفيق عدس وعزرا مير لاوي, وفي مهنة الصيرفة برز منهم حسقيال الياهو, وفي تجارة تصدير التمور نجد إفرايم حسقيل إفرايم له الدور الكبير في هذا المجال, ومن الصاغة المشهورين نجد خضوري نسيم شهرباني اشتهر في هذا المجال(33).
أما في مجال العقارات والأراضي الزراعية في المدن العراقية فقد اشتهرت عوائل (عقيرب ويهودا ونورائيل وشوع وخزمة ودانيال وخلاصجي ووذن وإسحق موسى وإسحق هارون وساسون معلم), وتعد عائلة خلاصجي من أشهر العوائل اليهودية التي امتلكت الأراضي الزراعية, والتي اختصت في زراعة وانتاج رز العنبر في مدينتي الديوانية والشامية. فضلاً عن دور مالكي العقارات من اليهود في العاصمة بغداد والمدن العراقية, كما ساهم التجار والملاكين اليهود في تنفيذ مشروع (بغداد الجديدة) لإنشاء مدينة عصرية على غرار (مصر الجديدة) في القاهرة, فاستطاعوا شراء أرض منبسطة واسعة بلغت مساحتها (الآلاف) الدونمات, وإنشاء شركة بغداد الجديدة برأس مال قدره (مليون) دينار عراقي اسهمت بها (143) يهودياً من كبار الملاكين, وكان نصيب رأس المال اليهودي 72% من رأس المال للشركة, إلاّ انهم لم يكملوا المشروع وذلك بسبب تزايد الهجرة اليهودية من العراق واضطروا إلى بيع حصصهم إلى أحد المقاولين وهو جاسم السامرائي, كما كانت من ابرز شركات تصدير الانتاج الزراعي إلى الخارج شركة (اندر وير) التي كان يديرها اليهودي صالح جرجيس ووكيل اعمالها في بغداد عبد الهادي الجلبي والشركة الأفريقية, حيث اهتمت هاتان الشركتان بتصدير الحبوب إلى بريطانيا وإلى الولايات المتحدة الأميركية وإلى دول أخرى(34).
المصادر:
25- صباح عبد الرحمن. مصدر سابق. ص73.
26- صباح عبد الرحمن. مصدر سابق. ص73.
27- صباح عبد الرحمن. مصدر سابق. ص75.
28- خلدون ناجي معروف. الأقلية اليهودية في العراق بين 1921-1952. مركز الدراسات الفلسطينية. بغداد 1985. ص125.
29- صباح عبد الرحمن. مصدر سابق. ص78.
30- صباح عبد الرحمن. مصدر سابق. ص80.
31- أحمد عبد القادر القيسي. الدور الاقتصادي لليهود في العراق 1920م-1952م. الجامعة المستنصرية. بغداد. 1988. ص19.
32- محمد سلمان حسن. التطور الاقتصادي في العراق- التجارة الخارجية والتطور الاقتصادي (1858م-1864م). المكتبة العصرية للطباعة والنشر. 1965. ج1. بيروت. ص251.
33- سعد سلمان عبد الله المشهداني. النشاط الدعائي لليهود في العراق 1921-1952. القاهرة. مكتبة مدبولي. 1999. ص34.
34- أحمد عبد القادر القيسي. الدور الاقتصادي لليهود في العراق 1920- 1952. الجامعة المستنصرية. بغداد . 1988. ص47.
  • يهود العراق ودورهم في تطور النشاط الاقتصادي (الحلقة الأولى)

  • يهود العراق ودورهم في تطور النشاط الاقتصادي (الحلقة الثانية)

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق