اخبار العراق الان

البوكر تنتصر لحكايات النساء

علي حسين 

لم تنته ردود الأفعال الغاضبة والساخرة من جائزة نوبل للآداب لعام 2019 والتي فاز بها الكاتب النمساوي بيتر هاندكه ،

حتى فاجأت جائزة البوكر محبي وعشاق روايات الكندية مارغريت آتوود بان منحتها الجائزة مناصفة مع الكاتبة البريطانية إيفاريستو ، لكن برغم ردود الأفعال الغاضبة على هاندكة إلا أن أحداً لم يشكك في مكانته الأدبية ، فالجميع اتفق على ان الروائي النمساوي ” كاتب يجمع بين الرؤية الأدبية العظيمة، والعمى الأخلاقي المروّع ” ، فيما أكد الفيلسوف والمفكر سلافوي جيجيك على صواب دعوة هاندكه عام 2014 التي طالب فيها إلغاء جائزة نوبل، ، مبيناً أن قرار نوبل هذا العام يثبت أن هاندكه كان على حق.. 

قبل اعلان جوائز البوكر بيوم واحد نشرت الصحافة البريطانية صورة لمارغريت آتوود وهي جالسة تضع يدها على خدها مع عنوان مثير ” بانتظار نتيجة البوكر” ، وكانت النتيجة محيرة ، فبعد خمس ساعات من المناقشات تخللتها فترة استراحة واستفسارات طرحت على المدير العام للجائزة غابي وود ، خرج رئيس لجنة التحكيم بيتر فلورنس ليعلن أن اعضاء اللجنة لم يتمكنوا من اختيار فائز واحد ، ولهذا قرروا منح الجائزة مناصفة بين الكندية مارغريت آتوود عن روايتها ” الوصايا” والبريطانية إيفاريستو عن روايتها ” فتاة، إمرأة، أخرى” ، وقالت لجنة التحكيم في بيانها إن :” الوصايا ، وفتاة، إمرأة، أخرى روايات مكتوبة بشكل ممتاز ، وبابداع لغوي ، وكلاهما تخاطبان عالم اليوم وتقدمان لنا نظرة ثاقبة وتخلقان شخصيات يتردد صداها معنا ، وسوف يتردد هذا الصدى على مر العصور “.وأضاف كان : هناك شعور بالتساوي ، وما جرى هو احتفال بالأدب العظيم”.

وبعد الإعلان عن الفائزين، وقفت الكاتبتان ممسكتان بيد بعضهما البعض على خشبة المسرح. وقالت آتوود مازحة ” أعتقد أنني مسنة، ولا أريد كل هذا القدر من الاهتمام، ولهذا أنا سعيدة أنك حصلت على قدر منه”. ، وأضافت “كنت سأشعر بالحرج…لو كنت بمفردي هنا. ولهذا أنا سعيدة جداً لأنك هنا أيضاً”.

وعن قرار اللجنة بان تكون الجائزة مناصفة قالت آتوود : لو كنت مكانهم لاقترحت أيضاً تقسيم الجائزة فأنا اتفهم حراجة موقف أعضاء اللجنة…. كان يجب عليهم تقسيمها 13 قسماً ، ولكن للأسف لا يمكن للأمر أن يجري على هذا النحو. “

فيما قالت الكاتبة برناردين إيفاريستو: “أنا مسرورة للغاية بفوزي بالجائزة. خصوصاً وأني أتشاركها مع كاتبة مذهلة. ولم أكن أفكر يوماً في مشاركتها ، فهذا أمر لا يصدق بالنظر إلى ما تعنيه الجائزة بالنسبة لي ولحياتي الأدبية ، وحقيقة أنني كنت أشعر إنها بعيدة المنال “وعندما سُئلت عن مبلغ الجائزة قالت إنها ستدفعه لتسديد ما تبقى من أقساط رهان بيتها ، 

فيما قالت أتوود إنها “أمراة كبيرة في السن ولديها عدد كبير جداً من حقائب اليد لذلك فلن تنفق المبلغ على نفسها وستتبرع به لمؤسسة خيرية .

مرت 19 عاماً منذ أن فازت مارغريت آتوود بالبوكر عن روايتها “القاتل الأعمى”، و33 عاماً عن ترشيحها للجائزة عن “قصة خادمة ” ، ومع حالة الرواج التي شهدتها روايتها “قصة خادمة” بعد تحولها مؤخراً لمسلسل تلفزيوني ، قررت آتوود كتابة رواية جديدة تكمل بها أحداث ” قصة خادمة حيث تبدأ الأحداث بعد 15 عاماً من نهايتها.

وقد بيع من رواية “الوصايا”، التي نشرت في أيلول الماضي، مئة ألف نسخة في بريطانيا في الأسبوع الأول ، لتتصدر قائمة الكتب الأكثر مبيعاً . نشرت آتوود روايتها ” قصة خادمة عندما كانت في السادسة والأربعين من عمرها ، وقد شكلت لها الرواية مفاجأة لم تكن تتوقعها حيث تم استقبالها بترحاب كبير ، فالرواية تحذر من مستقبل كارثي لمجتمع يسوده العقم تهيمن عليه طائفة من رجال الدين ، تُقسم فيه النساء الى طائفتين ، مجموعة تخضع للاستعباد الجنسي لإنجاب الأطفال من رجال الدين الأقوياء، ومجموعة هنّ زوجات هؤلاء الرجال يعانين من العقم فيأخذن الأطفال من أمهاتهن . في الرواية نجد مجتمع الرجال ينظر الى المرأة باعتبارها وعاء لتفريغ الشهوات ، حيث العمة ليديا التي تقوم بدور المتحدث الرسمي للحكومة الدينية ، تصر على أن النساء مجرد أشياء مكملة لعالم الرجل ، اعتبرت الرواية بعد صدورها منشوراً اجتماعياً وثقافياً ونقداً للتقاليد والعادات الموروثة .

رشحت الرواية لجائزة البوكر لكنها منحت في ذلك العام لكينجسلي أميس، تضحك وهي تجيب عن عدم منحها الجائزة آنذاك :” قالوا إنني لا ازال صغيرة، هكذا تسير الأمور، كل ما علينا أن نواصل الكتابة، لا شيء غير ذلك ،” ، بعد خمسة عشر عاماً تخطف آتوود جائزة البوكر عن روايتها ” القاتل الأعمى” .

تجري أحداث رواية ” الوصايا ” بعد أكثر من 15 عاماً من انتهاء قصة الخادمة. وفي الرواية هناك ثلاث نساء يروين حيث نجد واحدة منهن هي العمة ليديا إحدى شخصيات حكاية خادمة والتي كانت مسؤولة عن “إعادة تثقيف” النساء المفكرات وتحويلهن إلى خادمات ضعيفات في الرواية ” ، وفي الوصايا نتعرف على حكاية ليديا ، ونعرف أنّها إبنة عائلة كانت تعيش في مقطورة متنقلة في المنتزهات، وتمكنت من الهرب من والدها المدمن ، ثم حصلت على تعليم جامعي، وأصبحت قاضية. بعد الانقلاب في “جلعاد”، اختارت البقاء وأصبحت أقوى امرأة في النظام. واعتبر النقاد رواية ” الوصايا ” بأنها رواية هامة جداً في هذا الوقت لأنها تكشف الطرق الخبيثة التي يسيطر بها المجتمع على أجساد النساء، حيث يجري تلقين طالبات المدارس أنهن “زهرات ثمينات” ويحتجن إلى الحماية، وأن الفساتين البيضاء ترمز إلى الطهارة. وكذلك تُجبَرْ المراهقات على الزواج برجال كبار في السن، وتُسلَبْ النساء حق الاختيار بشأن إنجاب الأطفال أو تحديد الوقت الذي يناسبهن لذلك، كما تتعرض النساء إلى التهميش بسبب فشلهن في الإنجاب.

وعندما قيل لمارغريت آتوود من أن المجتمع الذي تروي حكايته خيالي قالت :” لا شيء من بين تلك الأمور خيالي. على الصعيد العالمي، تتزوج 12 مليون فتاة دون سن الثامنة عشرة كل سنة، والتحيز الجنسي موجود حتى في أكثر البلدان ديمقراطية ” ، وتشير آتوود إنها كامرأة عانت من نظرة المجتمع لها لأنها لم تستقر في علاقتها الزوجية الاولى ولا الثانية ، وتقول في حوار معها لصحيفة الغارديان إن المجتمع ينظر اليها نظرة مريبة لانها منحت نفسها لأدبها، ولأنها غير قادرة على الامساك بطرف الكتابة والأسرة “.

رواية ” فتاة ، إمرأة ، أخرى” هي ثامن رواية للكاتبة البريطانية إيفاريستو وتضم الرواية 12 فصلاً، و12 شخصية، تكرس لكل منها فصلاُ، ومعظم الشخصيات نساء بريطانيات من أصول أفريقية. وقالت إيفاريستو “نحن النساء البريطانيات السود نعلم أننا إذا لم نكتب عن أنفسنا أدباً، لن يقوم غيرنا بذلك ” ، وإيفاريستو كاتبة معروفة جيداً في بريطانيا ولكنها ليست معروفة على نطاق عالمي ، ولدت في لندن عام 1959 لأم بريطانية بيضاء وأب نيجيري .

في مقابلة مع صحيفة التايمز ، قالت إيفاريستو إن الرواية نشأت بسبب شعورها بالإحباط بسبب قلة تمثيل المرأة السوداء في الأدب البريطاني ، 

وأضافت “عندما بدأت في كتابة الرواية قبل ست سنوات ، سئمت كثيراً من النساء البريطانيات السود اللواتي يغيبن عن الأدب البريطاني”. “لذلك أردت أن أرى أكبر عدد الشخصيات التي يمكن أن أضعها في الرواية ” 

وفي الأسبوع الماضي كتبت إيفاريستو مقالاً في صحيفة الغارديان قالت فيه : ” ماذا يعني عدم رؤية نفسك تنعكس في قصص بلدك ؟ كان هذا هو النقاش الدائر حول مسيرتي المهنية ككاتبة والتي امتدت ما يقرب الـ 40 عاماً ، ونعلم نحن النساء البريطانيات السود ، أنه إذا لم نكتب عن أنفسنا في الأدب ، فلن يقوم أحد بذلك. “

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق