اخبار العراق الان

ما هكذا تورد الأبل؟؟

د. علي كاظم الرفيعي

شهد التاريخ السياسي للعراق خلال القرن الماضي (القرن العشرين) العديد من الانتفاضات الشعبية ضد ظلم وتعسف السلطات الحكومية ،

وقد ذهب ضحيتها المئات من العراقيين بين شهيد وجريح يضاف إليهم أعداد كبيرة من المواطنين ممن شاركوا أو ساندوا تلك الانتفاضات إذ القت بهم الأجهزة الامنية في السجون والمعتقلات ومن بينهم قادة أحزاب سياسية وشخصيات وطنية مستقلة وقد تصدرت تلك الاحتجاجات الطلابية والنقابات المهنية من محامين وأطباء ومهندسين إضافة الى العمال والفلاحين ولاقت تلك الاحتجاجات تأييداً واسعاً من اوساط الشعب العراقي ودعم بعض القيادات الدينية المتنورة ، واليوم وفي الأول من شهر تشرين الاول 2019 اضيف الى مسلسل الانتفاضات انتفاضة اخرى تميزت بالطابع السلمي العفوي وكون الغالبية العظمى من المنتفضين هم من جيل الشباب في مرحلة العشرين من العمر او دون ذلك .

لقد كان السبب الرئيس والدافع لهذه الهبة الشعبية هو غياب العدالة الاجتماعية على مختلف المستويات ولذلك وجدنا ان مطالب المنتفضين في معظمها كانت ذات طابع خدمي ، ضعف او انعدام الخدمات وتزايد نسب الفقر والبطالة فأعداد الخريجين في الدراسات الأولية في ازدياد مستمر سنوياً دون وجود فرص عمل تستوعبهم بسبب عدم وضع خطط لمعالجة الأمر من كل الحكومات التي تولّت زمام الامور بعد عام 2003 ، وللأسف ومنذ اليوم الاول لأنطلاق التظاهرات جوبهت برد عنيف وغير مبرر من قبل أجهزة السلطة التنفيذية من الجيش والشرطة الاتحادية والمحلية تمثل باستخدام الغاز المسيل للدموع واستخدام خراطيم المياه الحارقة والقنابل المسيلة للدموع على المتظاهرين في ساحات الاحتجاج في مركز مدينة بغداد وما جاوره وقد توج الأمر بأستخدام الرصاص الحي مما أوقع العديد من الشهداء والجرحى ، حتى تجاوز العدد ستة آلاف شخص منهم (108) شهداء حسب ما أعلنه الناطق بأسم وزارة الداخلية .

وما يجدر بالذكر فان المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ودساتير معظم دول العالم ومنها دستور العراق لعام 2005 أقرت بحق التظاهر ووجوب احترام هذا الحق من قبل السلطات المسؤولة وهذا ما أكده كل من السادة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس القضاء الاعلى .

وعلى النطاق الدولي أكدت العديد من دول العالم والامين العام للامم المتحدة وممثلها في العراق وعدد من المنظمات الدولية على وجوب احترام حقوق المتظاهرين وتلبية مطالبهم المشروعة وهو ما تأكد بعد ذلك بالقرارات التي اتخذها مجلس الوزراء بجلستين له عقدتا أثناء وبعد الانتفاضة تناولت الوعود بإعادة منتسبي قوات الجيش والشرطة من الذين لم يلتحقوا بالجيش العراقي خلال فترة الحرب مع داعش واعتبار ضحايا الانتفاضة من المتظاهرين والقوات الأمنية شهداء وصرف ما يستحقونه بهذا الصدد لعوائلهم .

كل مراقب ومتابع لأحداث الانتفاضة ومنذ يومها الأول – وبضمنها الجهات الأمنية– يقر بأن التظاهرات كانت سلمية واتسمت بالعفوية وعدم وجود قيادات معلومة ولذلك فإن من المتوقع أن نستغل من قبل عناصر مندسة لا تشارك المتظاهرين أهدافهم ، وإنما لأغراض أخرى غير مشروعة وقد تكون مدفوعة من جهات لها مصلحة في الإساءة الى أهداف المتظاهرين ، لكن هذا الواقع لا ينبغي أن يستغل أو يفسر بما يسيء الى أهداف الانتفاضة وهذا ما لمسه المواطنون في المؤتمر الصحفي الذي عقده السيد فالح الفياض مستشار الأمن الوطني ورئيس هيئة الحشد الشعبي يوم الاثنين المصادف 7/9/2019 الذي ألمح فيه الى حق المواطنين بالتظاهر ولم يواسِ عوائل الشهداء بفقدانهم ولم يتفوه بكلمة تطمئن المواطنين في هذه الفترة العصيبة ، وأكثر من ذلك فقد حاول إعطاء صورة غير حقيقية عن حق وأهداف المتظاهرين وإن هناك من يقف ورائهم اذ قال “نحن نعرف من يقف وراءهم هذه التظاهرات انه لا مجال للانقلاب أو التمرد وان قوات الحشد الشعبي والبيشمركة مستعدة لإفشال المؤمرات” .

ويبدو أن الفياض وبحكم موقعه الأمني من المؤمنين بنظرية المؤامرة ومن هذا المنطلق جاء حديثه في المؤتمر الصحفي الذي اتسم بالتهديد والوعيد لكل من يهدف الى الإساءة للدولة وكأن مطالبة المواطن بحقوقه عبر الوسائل السلمية في التظاهر أو الاعتصام تتضمن إساءة للدولة ، لقد ذهب السيد فياض بعيداً في مؤتمره الصحفي حينما قال “أما وقد وقعت الجناية فقد جاء دورنا وسيكون هناك قصاص عادل ..الخ” ،. ماذا وقع في الاسبوع الذي أشار اليه السيد الفياض ؟ الذي حصل وهي المظاهرات التي عمت معظم محافظات الوسط والجنوب . الجناية في الفهم القانوني هي جريمة وتعني سلوكاً اجرامياً بأرتكاب فعل حرمه القانون أو الامتناع عن فعل أمر به القانون ، فهل هذا الوصف ينطبق على التظاهرات السلمية العفوية؟ لم يتبنَ المتظاهرون شعارات تتضمن أو تدعو الى الانقلاب على الدولة ، وإن حدث وأن رفع بعض المندسين في صفوف المتظاهرين السلميين مثل هكذا شعارات .

فتعميم هذا الوصف (جناية) على المتظاهرين يضعف دور الدولة في رعايتهم وحمايتهم الدولة التي هي بمثابة الأب لمواطنيها واجبها الاساس أن تكون راعية لهم وهذا لا يتحقق الا بقربها منهم وتأمين مطالبهم العادلة وليس باستخدام العنف المفرط وضربهم بالرصاص الحي وهذا ما اعترفت به الحكومة ، حيث قررت في اليومين الاخيرين للتظاهرات في مدينة الصدر استبعاد أحد ألوية الجيش منها وإحلال قوات الشرطة بدلاً عنها ووعدت بمحاسبة الضباط والآمرين والمراتب الذين اطلقوا الرصاص الحي الذي أدى الى وقوع عدد كبير من الشهداء .

صحيح أن السيد الفياض هو المسؤول الامني الأهم في الدولة بحكم المواقع الامنية التي يشغلها إلا أنه بنفس الوقت سياسي مارس العمل الحزبي في تنظيمات سياسية اسلامية وهو حاليا زعيم كتلة سياسية ممثلة في مجلس النواب يفترض فيه أن يقر بحقيقة أن السبب الرئيس لغضب المواطنين هو غياب العدالة الاجتماعية والفساد الذي استشرى بجسد الدولة لعقود من الزمن قبل وبعد تسنمه مواقع المسؤولية الحالية وان الحكومات التي تعاقبت بعد 2003 وحتى اليوم لم تبادر بأتخاذ الاجراءات اللازمة لمعالجة هذا الواقع المرير.

إن حديث السيد الفياض يتعارض تماماً مع موقف الرئاسات الثلاث التي اقرت بأحقية مطالب المتظاهرين وعدم قبولها باستخدام العنف والرصاص الحي ضدهم والاعتقالات العشوائية التي نالت حتى المارة قرب ساحات التظاهر واختطاف العناصر المدنية التي ساندت المتظاهرين من قبل الأجهزة الامنية وجهات أخرى غير معلومة.

كل إنسان مخلص لبلده يرفض التجاوز على الممتلكات العامة والخاصة والتخريب ولابد من محاسبة من يقوم بذلك ، ولكن ليس من حق أحد مهما علا موقعه الوظيفي في الدولة من طمس حق المواطن في التعبير عن رأيه بمختلف الوسائل المشروعة كالتظاهر أو الاعتصام وغيرها وأكثر من ذلك فعلى الدولة محاسبة من يتعدى على هذا الحق ، وهذا ما اكدته المرجعية الدينية في النجف الاشرف على لسان ممثلها الشيخ مهدي الكربلائي يوم الجمعة المنصرم 11/9 ، حيث أوضح إن المرجعية منحازة الى الشعب وحمل الحكومة وأجهزتها الأمنية المسؤولية عن دماء العراقيين الغزيرة التي اريقت أيام التظاهرات وليس في وسعها التنصل عن هذه المسؤولية الكبيرة .

إن محاولات طمس الحقائق بتشويه حقيقة ما جرى والادعاء بان هناك جهات اجنبية تقف وراء التظاهرات وتبرير استخدام العنف المفرط والرصاص الحي بحجة قيام بعض المتظاهرين بالقاء القناني الحارة (مولوتوف) كانت هي السبب في الرد ما هي إلا محاولات للتنصل من المسؤولية والهروب الى الأمام .. ما هكذا تورد الأبل .

حراك برلماني لعقد جلسة خلال يومين وتأجيل ملف إنهاء المناصب بالوكالة

2019/10/21 09:32:14 م

مرسوم بتعيين العطا محافظاً لبغداد ينهي جدلاً باستقالة الجزائري

2019/10/21 09:29:43 م

العراق يوقع اتفاقية النفط مقابل التنمية مع النرويج

2019/10/21 09:28:53 م

تنسيقيات تظاهرة 25 أكتوبر تقترح طرد النواب والمسؤولين وترفض تواجد الصدريين

2019/10/21 09:27:13 م

مجلس القضاء: أغلب المشمولين بقضايا النزاهة خرجوا بقانون العفو العام

2019/10/21 09:25:38 م

واشنطن بوست: المحاصصة والفساد يحركان الشارع ضد الحكومات في العراق ولبنان

2019/10/21 09:24:30 م

الجنود الأميركان في سوريا يدخلون الأراضي العراقية براً

2019/10/21 09:24:00 م

قوة مكافحة الشغب مكلّفة بتأمين تظاهرات الجمعة بتسمية جديدة

2019/10/20 09:10:30 م

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق