العراق اليوم

عادل عبد المهدى, السقوط المدوى

جاءت تسميته  السيد عادل عبد المهدى رئيسا للوزراء  فى اطار اتفاق بعض كتل الاسلام السياسى والمرجعية فى النجف على حزمه  الرئاسات الثلاثه  كانقلاب قادته بعض العوائل والبيوتات والمعممين وطرف من الميليشيات  كـ  “استجابه ” للتغيرات التى حصلت فى الساحة السياسية وبروز قوة الميليشيات المسلحه وبنفس الوقت ضعف نفوذ قوة حزب الدعوة والاسلام السياسى.. على ان هذه التسمية لم تكن موفقه ولم تكن عراقية هذا الامر لاخلاف عليه, لقد كان السيد عبد المهدى مكلفا بواجبات وقضايا, ان يمهد لها ويقوم بتنفيذها: قضية الصراع بين الولايات المتحدة وايران, خاصة بعد تأثير العقوبات الامريكيه على الاوضاع الاقتصاديه فى ايران بشكل عام. ان اتفاقيه العفو الكمركى لـ 304 انواع من البضائع الاردنية وخط النفط الى العقبه لم يكن ايضا فى مصلحة العراق وحتى ( تمشاية الخطوبة) الى الصين لم تكن قراره الشخصى, فهو فى واقع الامر لا يملك القرار, وحتى الكابينه الوزاريه, انما فرضت علية وفقا لمبدأ المحاصصه, وعندما اختار وزيرا للصحه بعد عناء طويل, رفض هذا الرجل الاستمرار فى العمل لشانعة هدر المال العام وبشاعة وقذارة المتحاصصين.  
لم تصدر اوامر اطلاق النار على المنتفضين ولا وضع القناصين الرماة فى عدد من مبانى بغداد العاليه عن رئيس الورزراء التى تخول له بحكم كونه قائد القوات المسلحه  وانما عن مليشيات تحمل ولاءات لغير العراق وتستلم اوامرها من قوى اخرى, بالاضافة الى انها استفحلت وتجاوزت لاحياتها. لقد تجاوزت الانتفاضة بشبابها وعفويتها وعنفوانها اطر السلوك والتفكير الايديولوجى قديمه وجديده ولاول مره تشعر نخبة المحاصه الشيعيه, الافنديه والمعمميين بخطر حقيقى, ولذلك فقد كان عنف المليشيات واستباحتهم فى قتل الشباب يساوى الخطر الذى هدد مصالحهم ووجودهم, وكان هدفهم القضاء على الانتفاضة باسرع وقت ممكن. ليس غريبا ان يكون عدد الشهداء بهذا الحجم (حوالى 300) واكثر من8000 جريح والبعض منهم بأصابات خطيره.
ان جريمه عبد المهدى  تتبلور فى خضوعه وموافقته على الرمى بمختلف الاسلحه  وقتل المنتفضين ومنع التجول وقطع الانترنت, والاعنف من ذلك خطاباته السخيفة التاافهه التى يحاول ان يظهر بها كأب حنون روؤف بمسؤليات عاليه كما انها جاءت بعد التشكيك فى استقلالية الانتفاضة واتهامها بارتباطها بجهات اجنبية ووصفها كما هو معتاد بالمؤامره وبالتالى فى تجريمها وشرعية القضاء عليها, كانت الميليشيات تترف وكانها فى حرب مع عدو اجنبى مسلح وليس مواطنين عزل.  ان  بعض ” الاصلاحات” والوعود التى قدمها كانت هزيلة وتافهه وغير مقنعه, يصعب تنفيذها ولم تجد استجابة من المنتفضين الذين قد ادركوا وفهموا جيدا اساليب الاحتيال والتسويف والوعود الكاذبة. ان عادل عبد المهدى ونخبة المحاصصه لا يهمها  ولا تدرك  ولا تفهم قيمة الشباب وارواحهم الطاهره والالم والحزن والمأسى الى سببتها لاهلهم وذويهم واصدقائهم وحاجة المجتمع اليهم.                                                                                                                                            ان تاريخ رئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدى اصبح معروفا للجميع, فهو المدلل الاقطاعى الذى خلق وفى فمه ملعقة من فضه, واحد طلبة (كلية بغداد الامريكيه) المخصصه لنخب المستقبل, وهو ايضا الشاب الذى حمل السلاح( الحرس القومى) وشارك فى عملية اباده لشرائح فى الشعب العراقى ودرس فى فرنسا واصبح شيوعيا (تروتسكيا) ومن ثم اسلاميا ضمن المجلس الاعلى, هكذا دائما مع الموجه والقوة الرابحه  ودخل العراق واصبح نائب رئيس الجمهوريه, ثم وزيرا للنفط  واصدر جريدة”العداله” منبرا له حيث شكك على هواه ونفسيته فى التاريخ العراقى وانجازاته , مؤكدا على ان تعود علاقات واوضاع النفط الى حالتها فى العهد الملكى, وهو ايضا عراب ” شركة النفط الوطنيه” التى تضع ثروة النفط فى يد الشركات العالميه. انه الصديق الصدوق للبرزانى وكردستان (رابطة الاواصر العشائريه) ومنحهم ما كانوا يحلمون به بالاضافة الى رفع حصتهم من الميزانية الى 22%, علما بانهم لايشكلوا سوى 12% من مجموع السكان. هذا الرجل الذى سوف يبلغ قريبا الثمانون عاما مازال , كما يبدوا مصرا على الاستمرار فى علاقاته المشبوه الشريرة مع البنوك والشركات العالميه, واستمراره فى الحكم سوف يصيب العراق وشعبة اضرارا كبيرة ويعوق مسيرته التنمويه.  بعنجهة الاقطاعى, متعاليا بكبرياء وفى يده ” وثيقة الاستقاله” التى وضعها فى الجيب, ورغم كل ما حدث وفشله المستمر وتحمله الضغوط من مختلف القوى لم يكن كافيا له اخراجها من الجيب ويعلن استقالته وعدم استعداده لتخريب وبيع العراق وجعله ساحة حرب, انه يعلم تماما ان قضية القبول اسهل كثيرا من قضية الرفض, وهو يعلم ان رفضه فى الاستمرار ليس بيده. كل هذا يرتبط بحسابات القوى والكتل التى تم اختيارها له وهى التى تقرر فيما اذا حان وقت الاستغناء عنه واقالته. وفى كل الاحوال فهو منذ  اصبح نائبا لرئيس الجمهوريه لم يقدم صورة ونموذجا للشرف والكرامة الوطنيه .                                                   ان الانتفاضة المجيدة سوف تقرر يوم الجمعة العظيمه 25/10 فيما اذا اسقاطه وطرده يمثل جزءا ولو صغيرا من حقوق المنتفضين والشهداء والجرحى ويشفى الغليل ولو لبضعة ساعات.
د. حامد السهيل, 22/ 10/2019

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق