العراق اليوم

أدعياء الوطنية الزائفة

عند الكلام عن الوطنية  يجب التمييز دائماً  بين الشرفاء والأدعياء   ، فالشرفاء  لا يحسبون  الوطن  منافع ومصالح  وأمتيازات  ولا يتخذونه أخدان   ،  على عكس الأدعياء  المضللين  ناشري الفتنة والرياء والحقد الطائفي البغيض.
إن  التظاهر من أجل الوطن الجامع  سمة يمتاز بها  الشرفاء  من الكادحين  والعاملين  المؤمنين بالحق والعدل والحرية ،  وهؤلاء  لا يرون الوطن ضيعة أو مغانم  يجب تقاسمها  أو إقتطاعها  ،  في كل حال  وإن سبب ذلك وجعاً وألماً كبيرين للغير  ،   إن الأدعياء يتظاهرون  لا حباً ولا إيماناً  في التظاهر بل من أجل التخريب  وزيادة المعاناة  على كاهل الوطن والمواطن  لغرض  في نفوسهم  المريضة   ، أو يكون التظاهر من أولئك الذين لم يحصلوا على نصيب من السرقات أو من بعض الحانقين  والمرجفين   ، ولهذا   ترآنا نؤكد ونقول :  خذوا الحيطة والحذر من المتلاعبين  وممن في قلبهم  مرض  ، فعندنا التظاهر ليس فسحة  بل هو وسيلة لتحقيق هدف نبيل  في البدء وفي المنتهى.
والوطنية  ليست شعارا يتلحف به  من غير المؤمنين بها  ،  إنما هي قيمة ومعنى  ولهذا كنا على الدوام نرفض الزج بالمسميات الوطنية  في التنابز  الطائفي  ،  سواء في الكسب أو التأييد أو  التأثير على الناس  وخديعتهم   ،  وحين نقول  ذلك :  فنحن لا نلغي  إنتماءات الناس  وتوجهاتهم  الفكرية  بل هي عندنا  في المجمل محترمة ومُصانة  ، والمواطن الشيعي  كما هو المواطن السني المنتفض لا يعبر في إنتفاضته  عن رفض للسنة أو الشيعة   ، فثمة فرق بين التظاهر المطلبي والحقوقي  وبين الإنتماء العقيدي  والشرعي  فهذه غير تلك.
ويجب  على المتظاهرين  عدم إلزام أنفسهم  بشعارات  أكبر من الواقع  (أعني مستحيلة)   ،  و لا يجب  التركيز  على دول الجوار مدحاً  أو ذماً  فهذا  لا ينفع  ولا يجدي   في ساحة البحث عن العدالة والحرية والسلام  ، والتغيير المنشود  يستهدف  القضاء  على  الفساد والمفسدين وهذه لها آليات عمل يجب إتباعها بدقة وصرامة  والتركيز عليها  ،   لا الإنشغال  في الهوامش  والجزئيات  التي هي غالبا  للشيطان   ،  وحرفة  الفساد  هي  طبيعة  أو جبلة  نفسية  لا ترى إلاَّ مصالحها ومنافعها على حساب الغير   ، وهذه  الفئة  هي من  فرهدت العراق وباعته  للمحتل  وأنحنت  أمام عساكره وجحفله  ،  وهي من  خربت  على أهل العراق  ، وهؤلاء  هم بعض أهله ممن غرهم الشيطان فأملى لهم ، ولهذا لا يجب تحميل أخطائنا للغير مهما كان هذا الغير قريباً  كان أو بعيداً   ، والحكمة تقول  (فلا تلوموني ولوموا أنفسكم)   ،   من وحي (كل نفس بما كسبت رهينة).
كما لا يجب خديعة الناس وخلط الأوراق عليهم ، وهذا يعني تصحيح المسار من خلال تصحيح الرؤية ليكون الشعار مرتبطا بالواقع  ، والحراك الشعبي هذا يجب ان يكون بريئاً غير مدنس بأنفاس الحاقدين أو المهزومين  ، فعودة العقارب إلى الوراء تعد من المستحيلات ، إنما التركيز على التغيير في الإطار الحضاري المنتمي للوطنية النزيهة البعيدة عن شعارات القوم من هنا وهناك .
إن الموقف من دول الجوار يجب أن يكون إيجابياً ، لأننا لا نستطيع الخروج عن الواقع وعن القدر ، نعم كان للجوار دورا سيئا في أحايين كثيرة لكننا لا ننظر إلى الوراء ولا يجب أن نتابع الزلات ، إنما يجب النظر إلى المستقبل ، ما يهمنا بناء إنساننا العراقي ذاك الذي ضاق ذرعاً ، من عهد صدام وحروبه العبثية السخيفة إلى عصر النكبة في ظل حكم الطوائف والملل.
إن موقفنا وتأييدنا للحراك الشعبي في أصله إجتماعي وإقتصادي وسياسي وثقافي ، لكننا أبداً لا نريد أن يتحطم العراق أو أن تزول الدولة  ، فنحن ضد العبث وضد الفوضى ودائماً مع النظام والقانون ، ولهذا ندعوا لملاحقة المفسدين حيثما كانوا وفي أي المراتب ، كما ندعوا ليكون الجميع شركاء في صناعة العراق الواحد تحت رآية الحرية والديمقراطية الصحيحة ، وسنظل أوفياء لهذا النهج مدفوعين بحرص وإيمان شديدين على وحدة العراق أرضاً وشعباً  ، هكذا كنا وهكذا نكون بإذن الله..
راغب الركابي 

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق