العراق اليوم

لبنان والعراق.. شبيهان!

سالم مشكور

في لبنان تزامنَ انطلاقُ الاحتجاجات الشعبية مع مثيلاتها في العراق، الدوافع ذاتها: الفساد المستشري والملايين المهدورة (في العراق مليارات)، ونسيان الطبقة السياسية ومنها الحاكمة، معاناة الناس المعيشية، وتدهور الخدمات أو انهدامها في بعض الأماكن. 
وعندما تتابع التظاهرات اللبنانية وتستمع الى الشعارات المرفوعة تجدها متطابقة تماما مع مثيلاتها في العراق، واقع واحد ومعاناة واحدة لكن تزامن انطلاق الاحتجاجات في نفس التوقيت في البلدين يثير شكوكاً حول من يريد استثمار هذه المعاناة مشروع أكبر لا يتعلق بتثمير هذه الاحتجاجات لتغيير واقع شعب يعاني، بل لتغيير سياسي باتجاه مشروع إقليمي جديد، لا ينهي معاناة المحتجين ولا يلبي مطاليبهم.
الانقسام الذي تشهده الساحة السياسية حول الاحتجاجات الشعبية في لبنان يشبه الى حد كبير نظيره الحاصل في العراق. اتفاق على أرضية مشتركة هي المعاناة الشعبية، والفساد الذي بلغ مرحلة اللامعقول لكن الافتراق في الموقف يتجلى في صوتين: صوت العاطفة وصوت العقل، وهو انقسام لا يبتعد – للأسف- عن لغة التخوين المتبادلة واللجوء أحيانا الى لغة هابطة في التعاطي والنقاش.
 العاطفة تدفع البعض الى تبني وتبرير كل أشكال الاحتجاج حتى تلك التي تخرجه من إطاره السلمي، وتطلق شعارات تصل في سقوفها العليا الى اسقاط كل شيء حتى لو بلغت الأمور مرحلة الفوضى العارمة، في المقابل فريق يتخوف ممن يركب موجة الاحتجاجات لتحقيق غايات سياسية قد تدفع بالبلاد الى الفوضى التي يخسر فيها الجميع، الّا من يريد هذه الفوضى والخراب ممن يتربصون بالعراق شرّاً، أو من يجعلون من العراق ساحة لتصفية حساباتهم مع هذا الطرف الإقليمي أو ذاك في إطار صراع المحاور الإقليمية. 
هذا الفريق لا ينظر الى الاحتجاجات في اطارها الداخلي ودوافعها المباشرة التي لا ينكرها، انما من زاوية أوسع مستفيدا من تجارب دول أخرى بينها ليبيا وسوريا. في سوريا بدأت الاحتجاجات بمسيرات مطلبية سلمية محقّة اتضح فيما بعد دور أجهزة إقليمية في تأجيجها استجابة لمشروع إدارة أوباما التي تفضل التحريك والتهييج الداخلي بدل الاجتياحات العسكرية المباشرة. هذا ما اعترف به صراحة رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري السابق.
في المقابل لم تتصرف السلطة بحنكة بل فعّلت منهجها الأمني القمعي الذي أعطى المزيد من المبررات لتصاعد الاحتجاجات ودخول الأطراف الخارجية على الخط بشكل واضح وصريح وكان ما كان. آنذاك شهدت الساحة السورية السياسية والثقافية ذات الانقسام بين فريق عاطفي يريد اسقاط النظام فقط دون التفكير بأبعاد ذلك، وفريق يحذر من الاستثمار الخارجي لواقع المعاناة الشعبية 
الداخلية.
تظاهرات الربيع العربي خرجت ضد أنظمة دكتاتورية، بينما نحن ندعي الديمقراطية، وحكوماتنا تتشكل وفق انتخابات وبالتالي فان الاسقاط والتغيير يتمان بالانتخابات. الديمقراطية تدعونا أيضا الى الاعتراف بحق التظاهر السلمي للضغط باتجاه التغيير عبر تغييرات كبيرة في السياسات، وفي المقابل فان من دواعي الديمقراطية والتعبير عن الرأي، عدم اللجوء الى العنف والتخريب، وطرد من يدخل على خط الاحتجاجات، لغايات سياسية داخلية أو 
خارجية.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق