العراق اليوم

حزب الله يحذر من فوضى وحرب أهلية في لبنان

بيروت (رويترز) – حذر الأمين العام لجماعة حزب الله الشيعية في لبنان حسن نصر الله يوم الجمعة من حدوث فراغ في السلطة قد يدفع لبنان إلى أتون حرب أهلية مشيرا إلى أن دولا معادية منها الولايات المتحدة وإسرائيل قد تسعى لاستغلال موجة غير مسبوقة من المظاهرات لإشعال الصراع. 
وتجتاح لبنان منذ أكثر من أسبوع احتجاجات ضد نخبة سياسية متهمة بالفساد وسوء إدارة أموال الدولة وقيادة البلاد نحو انهيار اقتصادي لم يشهده لبنان منذ الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990. 
وأصدرت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني تقريرا يمثل أحدث جرس إنذار بشأن الوضع المالي. وظلت المصارف مغلقة وقال مسؤولو البنوك إنها لن تفتح أبوابها إلا إذا عادت الحياة إلى طبيعتها في البلاد. 
ودعا نصر الله، الذي تشارك جماعته في حكومة ائتلافية يقودها رئيس الوزراء سعد الحريري، أنصاره بالبقاء بعيدا عن الاحتجاجات بعد اشتباكات مع المتظاهرين في بيروت. 
ويٌنظر إلى الجماعة الشيعية المدججة بالسلاح باعتبارها أقوى لاعب على الساحة السياسية في لبنان وهي جزء من تحالف إقليمي تقوده إيران يخوض صراعا مع دول خليجية عربية متحالفة مع الولايات المتحدة ولها حلفاء سياسيون في هذا البلد. 
وأشاد الأمين العام لحزب الله بالاحتجاجات التي أجبرت الحكومة على إقرار ميزانية تخلو من فرض ضرائب جديدة وإصلاحات ”غير مسبوقة” تشمل مشاريع قوانين لرفع السرية المصرفية واستعادة الأموال المنهوبة ومحاربة الفساد. 
لكنه قال إن المظاهرات التي بدأت عفوية أصبح يستغلها خصوم إقليميون ودوليون في الأيام القليلة الماضية. 
وكرر نصر الله رفض جماعته لاستقالة حكومة الحريري وأي تحرك لإسقاط حليفه المسيحي الرئيس ميشال عون قائلا إن ذلك قد يؤدي إلى خلق فراغ في السلطة. 
وقال ”في ظل الوضع المالي والاقتصادي الصعب والمأزوم في ظل التوترات السياسية الموجودة في البلد والإقليم، الفراغ سيؤدي إلى الفوضى، الفراغ سيؤدي إلى الانهيار”. 
وفي إشارة إلى الحواجز التي أقيمت على الطرق في أنحاء البلاد قال نصر الله إنه إذا ظل لبنان مشلولا ومغلقا فإن الناس بمن فيهم أفراد الجيش لن يحصلوا على رواتبهم وفي نهاية المطاف ينزلق البلد إلى فوضى شاملة. 
وأضاف ”أنا لا أخاف على المقاومة، أنا خائف على البلد من أن يكون في حدا بدو يأخذ بلدنا يعمل فيه توترات اجتماعية وأمنية وسياسية ويأخذه على الحرب الأهلية”. 
ومضى يقول ”إن شاء الله ما يصير في شي منه ولكن أنا أؤكد لكم أنه في معلومات وفي معطيات وفي شكوك حول هذا الموضوع”. 
وأخذت الاحتجاجات منحى أكثر عنفا يوم الجمعة عندما اقتحمت مجموعات من الأشخاص تؤيد حزب الله مظاهرة سلمية في بيروت واشتبكت لفترة قصيرة مع المحتجين مما دفع شرطة مكافحة الشغب إلى التدخل. 
وهتف الرجال الذين كانوا يرتدون قمصانا سوداء يشتهر بها أنصار حزب الله ”لبيك، نصر الله” 
وقال شهود إن عددا من المحتجين أصيبوا في المناوشات. وتم الدفع بمزيد من رجال شرطة مكافحة الشغب المزودين بالأقنعة والهراوات إلى الميدان لتهدئة الوضع في حين بدأ البعض في إلقاء الحجارة والعصي. 
وبعد خطاب نصر الله خرج أنصار حزب الله وهم يلوحون بأعلام الحزب الصفراء إلى شوارع الضاحية الجنوبية في بيروت معقل الجماعة. 
وقال بلال البابا وهو اخصائي علاج طبيعي، (28 سنة)، وهو يتظاهر في وسط بيروت ”إنهم يحاولون تخويفنا بالحرب. لكنهم هم جيل الحرب ونحن جيل متعلم ونعرف كيف يتعامل كل منا مع الآخر”. 
وقالت متظاهرة أخرى تدعى ماريا إن خطاب نصر الله شجعها مع أصدقائها على العودة للاحتجاج. وأضافت ”البلد كله مشلول في انتظار ما يتعين عليه قوله”. 
ودعا نصر الله المحتجين لقبول دعوة عون للحوار. وكان عون قال أمس الخميس إن التعديل الحكومي مطروح على الطاولة. 
* مخاوف مصرفية 
قالت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني إن قدرة الحكومة المحدودة على تلبية مطالب المحتجين قد تضر بثقة المودعين في البنوك ويكون لها تأثير سلبي على احتياطيات البلد من النقد الأجنبي. 
وعقدت جمعية مصارف لبنان اجتماعات أزمة مع حاكم مصرف لبنان المركزي والرئيس في الأيام القليلة الماضية بحثا عن سبيل لإعادة فتح البنوك وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي تدافع المودعين إلى تبدد ودائعها من النقد الأجنبي المحدودة أصلا. 
وقال مصرفي بارز ”في الوقت الراهن نستخدم ذريعة المظاهرات لعدم فتح البنوك. نخشى عندما نفتح البنوك أن يهرع المودعون لسحب أموالهم أو تحويلها إلى الخارج”. 
وبينما يفكر السياسيون في سبل للخروج من الأزمة، ينفد الوقت بسبب الضغوط المالية في لبنان وهو واحد من أكثر دول العالم مديونية. 
وتفاقم الوضع الاقتصادي مع تباطؤ تدفقات رأس المال الحيوية لتمويل عجز الدولة والواردات مما سبب ضغوطا مالية لم تشهدها البلاد منذ عقود بما في ذلك ظهور سوق سوداء للدولار. 
وفي حين أن احتياطيات مصرف لبنان المركزي من العملات الأجنبية القابلة للاستخدام كافية لخدمة الدين الحكومي في الأمد القريب قالت ستاندرد آند بورز إن المخاطر على الجدارة الائتمانية للحكومة ارتفعت. 
وأضافت أن هذا ”يعكس وجهة نظرنا بأن انخفاض تدفقات النقد الأجنبي قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط المالية والنقدية ويحد من قدرة الحكومة على الاستجابة للمطالب الاجتماعية الملحة”. 
ولم يتسن على الفور الاتصال بحاكم مصرف لبنان أو وزير المالية للتعليق على تقرير ستاندرد آند بورز. 
وأعلنت الحكومة هذا الأسبوع إصلاحات شملت فرض ضريبة لمرة واحدة على أرباح البنوك وخفض رواتب كبار المسؤولين وقالت إن هذه الإجراءات ستقلص العجز في موازنة عام 2020 إلى 0.6 في المئة. 
ولا يوجد حتى الآن دعم مالي من دول كانت تساعد لبنان في السابق مثل الغرب والدول الخليجية. 
وقال الاتحاد الأوروبي إنه يدعم إصلاحات الحريري ولديه التزام تجاه لبنان واستقراره. 
وقال بيان للاتحاد الأوروبي ”نثق بأن السلطات ستعمل سريعا وبحكمة على تحقيق التطلعات المشروعة للشعب اللبناني”. 

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق