اخبار العراق الان

هدوء في محافظات وسط البلاد وجنوبيها وإجراءات أمنية لمنع حرق المقار الحزبية

 بغداد/ وائل نعمة

عاد الهدوء امس الى محافظات الوسط والجنوب بعد ليلة دامية شهدتها نحو 8 مدن قتل خلالها اكثر من 20 شخصا وجرح اكثر من 800 آخرين، في تظاهرات تحولت تدريجيا الى مصادمات واعمال عنف، حُرقت خلالها عشرات المباني الحكومية والحزبية.

وفي تلك الاثناء اكدت قيادة العمليات المشتركة، أن قواتها ستتعامل مع من وصفتهم بـ”المخربين والمجرمين” بحزم، وفقا لقانون مكافحة الإرهاب في البلاد.

وأوضحت القيادة، في بيان لها امس، أن البعض استغل التظاهرات السلمية وعمل على قتل وإصابة المواطنين وحرق الممتلكات العامة والخاصة ونهبها.

ودعت القيادة المتظاهرين في العراق إلى التبليغ عن “المخربين”، وعدم السماح لهم بأن يدخلوا في صفوفهم.

وكان مجلس القضاء الأعلى قال يوم الجمعة، إن “قانون مكافحة الإرهاب النافذ” ينص على أن العمل بالعنف والتهديد على هدم أو اتلاف أو إضرار أملاك عامة أو خاصة يعد من “الأفعال الإرهابية”. واكد المجلس في بيان له أنه “سيعد عملا إرهابيا كل من يعتدي بالأسلحة النارية على دوائر للجيش أو للشرطة أو الدوائر الأمنية، أو الاعتداء على القطعات العسكرية الوطنية”، مبينا أن “هذه الجرائم يعاقب عليها القانون بالإعدام وفق قانون مكافحة الإرهاب”.

وتأتي تلك التحذيرات فيما قرر مئات المتظاهرين في عدد من محافظات الوسط والجنوب تنفيذ “اعتصام” في الساحات.

وأعلنت 7 محافظات من الوسط والجنوب، حظر التجوال بعد عمليات الحرق والاشتباكات.

والمحافظات التي أعلنت حظر التجوال، هي كل من بابل وواسط والمثنى وكربلاء في وسط البلاد ومحافظات البصرة وذي قار وميسان في جنوبي العراق.

ثارات حزبية

واكد سرحان الغالبي، رئيس اللجنة الامنية في ميسان، ان “الهدوء عاد للمحافظة” بعد اشتباكات عنيفة بين جهات مسلحة “غير معروفة” فرض خلالها حظر للتجوال.

وقال الغالبي في اتصال مع (المدى) امس، ان “الجيش والرد السريع انتشرتا في المحافظة”، مبينا ان “اشتباكات ليلة الجمعة حدثت بين فصائل مسلحة يتوقع انها تابعة لسرايا السلام او عصائب اهل الحق”.

وقتل 9 اشخاص في ميسان باليوم الاول للتظاهرات، فيما سُجل اصابة 105 آخرين، بحسب بيانات مفوضية حقوق الانسان.

وقال ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي في ميسان امس، ان مواجهات مسلحة اندلعت في مقر حركة الاوفياء في المحافظة (أحد تشكيلات الحشد الشعبي)، وملثمين مجهولين استمرت 7 ساعات، قبل ان يتم احراق المبنى بالكامل. وقال الغالبي ان “اغلب مقرات الاحزاب قد تم احراقها في ميسان”. وكانت عصائب اهل الحق، قالت مساء الجمعة، ان مدير مكتبها وشقيقه في ميسان، قتلا بعد هجوم متظاهرين على مقر المكتب في المحافظة.

وقالت مفوضية حقوق الانسان في حصيلة اليوم الاول للتظاهرات، ان 50 مبنى حكوميا وحزبيا قد تم احراقها في عدد من المحافظات.

وبث ناشطون مساء الجمعة، مقاطع فيديو قالوا انها لحرق مكاتب منظمة بدر في الشطرة، ومنظمة بدر في الناصرية للمرة الثالثة، وكتائب حزب الله في الناصرية، بالاضافة الى مقران لعصائب اهل الحق، ومقر كتائب سيد الشهداء في الناصرية، فضلاً عن مقر حزب الدعوة في الشطرة، وحركة 15 شعبان في المحافظة ايضا. كما اظهروا مقاطع لحريق مبنى المحافظة ومجلس المحافظة، فيما قالت مفوضية حقوق الانسان ان 9 اشخاص قتلوا في ذي قار، مقابل 90 مصابا. بالمقابل حذرت لجنة حقوق الانسان النيابية، من هجوم على 3 سجون تضم عتاة الارهابيين في محافظة ذي قار.

وقال رئيس اللجنة أرشد الصالحي في تصريحات صحفية “نخشى من اقتراب بعض الخارجين عن القانون ولا يمثلون المتظاهرين ان يستغلوا الوضع للهجوم على دور الاصلاح وتحديدا سجون الناصرية والبصرة والحلة”.

وأكد الصالحي “يجب تشديد الحراسة على هذه السجون تجنبا لأية محاولة لتهريب المجرمين”.

“إحرقوا منزلي”

في بابل علق النائب هيثم الجبوري في حسابه على “فيسبوك” قائلا “شكراً للمتظاهرين الذين حرقوا بيتي”.

وقال الجبوري وهو رئيس اللجنة المالية النيابية في البرلمان ان “هذا البيت كان يقضي لهم جميع احتياجاتهم”. في اشارة الى المتظاهرين.

وبحسب ناشطين، فقد تم احراق منزل النائب ومحافظ بابل السابق صادق مدلول، ومنزل رئيس المجلس رعد الجبوري، بالاضافة الى مقرات حركة النجباء (أحد فصائل الحشد) وحركة البشائر المقربة من نوري المالكي، فضلا عن مكاتب المجلس الاعلى، الحكمة، وتيار الاصلاح.

كما اظهرت صور بثها ناشطون في بابل، اغلاق مبنى مجلس محافظة بابل، وغلق ديوان المحافظة. وحملت وزارة الداخلية، يوم الجمعة، “مجموعات” لم تحدد هويتها، مسؤولية حرق مقرات تابعة لاحزاب ومباني رسمية.

وذكرت الوزارة في بيان مقتضب ان “مجموعات تقوم بحرق مقرات الاحزاب وبعض الدوائر الحكومية في المحافظات”.

الى ذلك قال ناشطون على “فيسبوك” إن محتجين غاضبين أحرقوا مقر تيار الحكمة في مدينة السماوة بمحافظة المثنى، ومقر عصائب اهل الحق. ونُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو عن قيام محتجين باقتحام مبنى محافظة المثنى، وحرق مبنى مفوضية الانتخابات. وقتل شخص واحد في السماوة، بحسب ارقام مفوضية حقوق الانسان، الى جانب اصابة اكثر من 150 آخرين. وفي واسط، اعلن المحافظ محمد جميل المياحي، احراق وتخريب ونهب أكثر من 30 منزلا في المحافظة. وقال المياحي في بيان له السبت، “نهيب بشيوخنا الاكارم ووجهاء واسط بالعمل على حماية المحافظة من الحرق والضياع”، مبينا أنه “تم احراق وتخريب ونهب اكثر من 30 منزلا في واسط وفي هذه المنازل عوائل كريمة”. وأضاف البيان أنه “تم تكليف اللواء حسن هاشم قائدا لشرطة واسط”، مطالبا “ممن تعرضوا لاعتداءات يوم أمس ان يقيموا دعوات قضائية لنتخذ الاجراءات اللازمة”. ولفت المياحي إلى أنه “لن يسمح لاحد ان يتجاوز على المتظاهرين السلميين”، مشيرا إلى أن “الاجهزة الامنية تعاملت مع المتظاهرين بأعلى درجات ضبط النفس”.

ووفقا لناشطين، فان محتجين غاضبين احرقوا مكتبا تابعا لوزير الداخلية السابق والنائب قاسم الاعرجي في واسط.

ولم تسجل واسط سقوط اي قتيل في التظاهرات، فيما تأكد اصابة 10 اشخاص في احتجاجات المحافظة.

تغيير قواعد الاشتباك

اما في البصرة، فان قيادة شرطة محافظة البصرة، اعلنت ان قواعد الاشتباك الميداني “ستتغير” بعد بيان مجلس القضاء الذي هدد بمحاسبة المعتدين على المال العام والقوات الامنية وفق المادة 4 ارهاب.

وقالت القيادة إن “دخول مجاميع ظلامية حاولت بشتى الأساليب أن تستفز الأجهزة الأمنية تارة بالسب والشتم وأخرى بتمزيق العلم ورمي الحجارة وأخرى باقتحام بناية المحافظة”.

واكد البيان ان الأمر تطور الى “استخدام قنابل المولوتوف التي تسببت باحراق 4 عجلات واضرار 16 عجلة تابعة لأفواج الطوارئ والتي كانت تقل شرطة لا يحملون اي سلاح ناري مما ادى الى إصابة (4) ضباط و(68) منتسبا بجروح خطيرة”.

واضافت القيادة أنه “تم استخدام الرمانات الهجومية من قبل أعداء البصرة ما اسفر عن إصابة (17) منتسبا من قوة حفظ القانون داخل مبنى المحافظة”.

ووفق بيانات مفوضية حقوق الانسان، ان 3 قتلى سقطوا في احتجاجات البصرة واكثر من 300 مصاب.

جثث متفحمة

وفي الديوانية، وسط العراق، اكد النائب عن المحافظة عباس الزاملي، ان متظاهرين “احرقوا” مقار حزبية ومؤسسات رسمية بـ”توجيه خارجي”. وقال الزاملي في تصريح لـ(المدى) امس، ان “التظاهرات في الديوانية غير سلمية وهي موجهة ضد الاحزاب والدولة”.

واضاف النائب عن تحالف الفتح ان “القوات الامنية في المحافظة لم تكن تحمل السلاح ولا حتى الهروات، بينما واجههم المحتجون بحرق مقرات الاحزاب”.

واستنادا للزاملي ان “12 جثة وجدت متفحمة في مقر الحزب” التابع له (بدر)، مبينا ان “التحقيقات ستظهر هوية الضحايا وانتماءاتهم”.

واشار النائب الى ان حظر التجوال مازال ساريا في المحافظة وان الهدوء “قد يخرق وتعود التظاهرات”، مبينا ان “هناك جثثا اخرى متفحمة في حرائق مبنيي المحافظة ومجلسها”.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق