اخبار العراق الان

زعيم داعش.. مدارس بوكا وكرسي الخلافة

 بغداد/ المدى

ظل زعيم داعش ابو بكر البغدادي لوقت طويل في قائمة أغلى المطلوبين للولايات المتحدة الأمريكية، التي خصصت مبلغ 25 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تقود إلى القبض عليه. كتب عنه وليام ماكنت مؤلف كتاب “يوم قيامة تنظيم الدولة:

التاريخ والستراتيجية ورؤية تنظيم الدولة لنهاية العالم” يقول: “إذا مات البغدادي فإن التنظيم سيفقد وسيطا بارعا وسياسيا لا يرحم ورجل دين ذو نسب نبيل (حسب ادعائه) وهي تركيبة غير معتادة في تنظيم دولي متشدد”.

ولد البغدادي، واسمه الحقيقي إبراهيم عواد إبراهيم البدري، في مدينة سامراء شمالي بغداد عام 1971.

وينحدر من عائلة سنية متدينة متوسطة الحال تنتمي إلى عشيرة البدري، وتقول إنها تنحدر من نسل النبي محمد. عاش البغدادي طفولته وصباه في مدينة سامراء قبل أن ينتقل إلى العاصمة العراقية بغداد في سن 18 عاما. حصل البغدادي على شهادة البكالوريوس في الدراسات الإسلامية من جامعة بغداد عام 1996، ثم الماجستير والدكتوراه في الدراسات القرآنية من جامعة صدام حسين (النهرين) للدراسات الإسلامية بين 1999 – 2007. وقضى البغدادي سنوات دراساته العليا في حي الطوبجي في شمال غربي بغداد حتى عام 2004، ويقال إنه عرف عنه في هذه الفترة أنه كان شخصا هادئا وانطوائيا باستثناء قيامه بتعليم الأطفال القرآن في مسجد محلي، كما كان لاعبا في فريق كرة القدم في الحي نفسه، ولم يعرف عنه في تلك المرحلة ممارسة نشاط سياسي بارز ضمن جماعات الإسلام السياسي. ويعتقد أن البغدادي بدأ يقترب من الجماعات السلفية المتشددة التي تميل إلى استخدام العنف، متبنيا نهج السلفية الجهادية في عام 2000. بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، ساهم البغدادي في تأسيس جماعة “جيش أهل السنة والجماعة” المسلحة. واعتقلته القوات الأمريكية في شباط عام 2004، في مدينة الفلوجة، وبقي في معسكر الاعتقال في سجن “بوكا”، الذي يعتبر الجامعة للقادة المستقبليين لتنظيم الدولة، نحو عشرة أشهر.

استثمر البغدادي فترة السجن لممارسة الوعظ الديني بين أوساط المعتقلين، إذ كان يئمهم في الصلاة ويلقي خطبة الجمعة، وينظم دروسا دينية لهم.

ويصفه أحد المعتقلين معه بأنه كان متحفظا وقليل الكلام، لكنه كان يمتلك موهبة التنقل بين الجماعات المتنافسة داخل المعتقل، حيث يختلط المعتقلون الموالون لنظام صدام مع السلفيين الجهاديين. وبنى البغدادي علاقات وثيقة مع العديد من المعتقلين معه في بوكا، وظل على تواصل معهم بعد إطلاق سراحه في كانون أول 2004.

وكان قد أطلق سراحه بعد أن اعتبرته الولايات المتحدة مصدر تهديد منخفض. وقال مسؤول بوزارة الدفاع الأمريكية لنيويورك تايمز عام 2014: “عندما اعتقلناه عام 2004 كان وغد شوارع، ولم تكن لدينا البلورة السحرية لتبلغنا أنه سيصبح زعيم تنظيم داعش”. وبعد إطلاق سراحه، اتصل البغدادي بالمتحدث باسم تنظيم القاعدة في العراق، وهو التنظيم المحلي التابع للقاعدة في العراق، والذي كان يتزعمه الأردني أبو مصعب الزرقاوي.

وقد أعجب المتحدث باسم القاعدة بمستوى دراسة البغدادي للعلوم الدينية الشرعية، وأقنعه بالسفر إلى العاصمة السورية، دمشق، للعمل في الجهاز الدعائي للتنظيم والمساهمة في الإشراف على أن تكون المواد الدعائية التي تبثها الجماعة متطابقة مع المبادئ “السلفية الجهادية”.

وقد بنى البغدادي علاقات وثيقة مع زعيم القاعدة في العراق، أبو مصعب الزرقاوي. وفي أوائل عام 2006 شكل تنظيم القاعدة في العراق مظلة جهادية أطلق عليها مجلس شورى المجاهدين. وبعد مقتل أبو مصعب الزرقاوي في حزيران 2006، في غارة جوية أمريكية، خلفه أبو أيوب المصري. وفي تشرين الأول من ذلك العام، قرر أبو أيوب المصري حل تنظيم القاعدة في العراق، وتأسيس تنظيم “الدولة الإسلامية”، واستمرت هذه الجماعة الجديدة في الولاء لتنظيم القاعدة الأم. لمع نجم البغدادي سريعاً في صفوف التنظيم بفضل مؤهلاته في دراسة العلوم الإسلامية الشرعية، وقدرته على تجسير الهوة بين المقاتلين الأجانب الذين أسسوا التنظيم والمقاتلين العراقيين الذين انضموا للتنظيم لاحقا. وتسلق بسرعة المناصب في قيادات التنظيم.

وعين البغدادي رئيسا لهيئة الشريعة في التنظيم، واختير عضوا في مجلس الشورى للتنظيم. وضم المجلس 11 عضوا لتقديم المشورة لزعيم التنظيم وقتذاك أبو عمر البغدادي. ثم اختير عضوا في لجنة التنسيق في تنظيم القاعدة في العراق، والتي كانت تشرف على الاتصال بقادة التنظيم في العراق. وفي عام 2010، اختار مجلس الشورى أبو بكر البغدادي أميراً جديداً للتنظيم بعد مقتل أبو عمر البغدادي مؤسس التنظيم وأميره.

وتمكن البغدادي من إعادة بناء التنظيم الذي أنهك كثيرا بفعل ضربات قوات العمليات الخاصة الأمريكية. بعد أن انتقلت شرارة انتفاضات ما عرف بالربيع العربي من تونس ومصر إلى سوريا في عام 2011، استغل البغدادي تلك الاضطرابات الداخلية وأرسل أحد مساعديه السوريين ويدعى أبو محمد الجولاني لتأسيس فرع للتنظيم في سوريا، عُرف لاحقاً باسم “جبهة النصرة”.

وسرعان ما ظهرت خلافات بين البغدادي وزعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني، الذي رغب في التعاون مع الجماعات السنية السورية المعارضة لحكومة الرئيس السوري بشار الأسد.

وفي عام 2013، أعلن البغدادي أن جبهة النصرة هي جزء من تنظيم الدولة في العراق، وعدّل اسم التنظيم ليصبح “تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام”.

ورفض البغدادي طلب أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة الأم، منح جبهة النصرة استقلالها. لذلك أعلن الظواهري في شباط 2014، عن قطع علاقات القاعدة بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. ورد البغدادي وتنظيمه بقتال جبهة النصرة، وعزز من قبضته على العديد من المناطق الواقعة في شرقي سوريا، حيث فرض تطبيقا صارما لقواعد الشريعة الإسلامية. وبعد أن تمكن البغدادي من الحصول على معقل آمن لتنظيمه، أمر اتباعه بالزحف على المناطق الغربية في العراق مع نهاية عام 2013 مستغلا النزاع السياسي بين الحكومة التي يقودها الشيعة والطائفة السنية، وقد استطاع بمساعدة رجال القبائل وعناصر من الموالين سابقا لصدام حسين الاستيلاء على الفلوجة.

في حزيران 2014، أعلن تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” السيطرة على الموصل وفي تسجيل صوتي غير اسم التنظيم ليصبح “تنظيم الدولة الإسلامية” فقط، وحُذفت كلمتا الشام والعراق، بهدف إزالة الحدود داخل الدولة المزعومة. وفي منتصف حزيران 2014، كان التنظيم سيطر على محافظة الرقة في سوريا ومناطق عديدة في محافظة دير الزور القريبة من الحدود العراقية ومناطق شاسعة من محافظة حلب.

ومع توسع رقعة الأراضي التي سيطر عليها التنظيم، أعلن البغدادي مدينة الرقة عاصمة للخلافة ودعا المسلمين إلى الهجرة إليها ومبايعته. وعانى السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم من العقوبات القاسية والإعدامات في الساحات العامة وفرض قوانين صارمة على جميع السكان بغض النظر عن دياناتهم وانتماءاتهم المذهبية.

وكان أكبر انتصار للتنظيم تمكنه من السيطرة على مدينة الموصل عاصمة محافظة نينوى وعلى مناطق واسعة في شمالي العراق، بعد انسحاب القوات العراقية منها، وسيطرته على كميات كبيرة من أسلحة هذه القوات الثقيلة.

وتمكن التنظيم عام 2014 من بسط نفوذه على ما يقرب من 8 ملايين شخص في منطقة تبلغ مساحتها 88 ألف كيلومتر مربع، واستطاع أن يجني مليارات الدولارات من عائدات النفط والسرقة والخطف.

وكان أول ظهور للبغدادي في أعقاب سيطرة التنظيم على مدينة الموصل في شمالي العراق عام 2014 للإعلان عن إقامة دولة الخلافة وتنصيب نفسه “خليفة المسلمين” عندما ألقى خطبة الجمعة في مسجد النوري في الموصل. وفي الذكرى الثالثة لأول ظهور علني للبغدادي، لم يعد تنظيم داعش يسيطر على معظم الأراضي التي كانت بحوزته من قبل، والتزم زعيم التنظيم الصمت بشكل واضح منذ مخاطبة اتباعه في رسالة صوتية مسجلة في تشرين الثاني عام 2017، بعد بداية معركة طرد التنظيم من الموصل.

وكان البغدادي في معركة الموصل عام 2017 قد وجه نداء بالراديو لمقاتليه بالصمود، كانت مدة النداء 45 ثانية لكنها كانت كافية لالتقاط الإشارة، وكاد هذا الخطأ يكلفه حياته لولا انتقاله السريع من الموقع الذي أصدر منه النداء.

في 29 من نيسان الماضي ظهر زعيم تنظيم “داعش” أبو بكر البغدادي للمرة الثانية، ليؤكد استمرار التنظيم في “الجهاد” متوعداً بشن حرب استنزاف ضد أعدائه.

عملية أميركية خاطفة تنهي حياة البغدادي في الشمال السوري

2019/10/27 09:26:35 م

زعيم داعش.. مدارس بوكا وكرسي الخلافة

2019/10/27 09:25:33 م

من نينوى إلى أدلب.. كيف قضي على البغدادي؟

2019/10/27 09:24:17 م

احتجاجات مسائية في المحافظات رغم التقييد الحكومي و رصاص الأحزاب

2019/10/27 09:14:23 م

أسوشييتدبرس: المتظاهرون يرفضون بقاء الحكومة الحالية

2019/10/27 09:12:06 م

القضاء: التحقيق في قتل المتظاهرين بحياد تام

2019/10/27 09:11:14 م

القنابل المسيلة للدموع لم تغادر التحرير والضحايا بالآلاف

2019/10/26 10:19:21 م

هدوء في محافظات وسط البلاد وجنوبيها وإجراءات أمنية لمنع حرق المقار الحزبية

2019/10/26 10:18:19 م

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق