العراق اليوم

انتفاضة اكتوبر لبداية عهد جديد

تتواصل انتفاضة ” شباب اكتوبر ” الجريئة مقدّمة انواع التضحيات، و تتسع دائرة الاوساط المشاركة فيها تنوعاً قومياً و دينياً و مذهبياً و عمرياً، يقوم بها جيل تراكمت فيه عوامل الرفض و الانفجار على حياة مريرة أُجبر عليها .  . و كوّن منطِقَه من حياته اللاحياة و من ثقافته و تعليمه و ما عاشه و يعيشه من احتلال و حروب متنوعة و ارهاب يفوق التصوّر و سرقات فلكية بلا حساب منذ ان تفتح وعيه، في وقت عاش فيه على شعارات الدستور الذي يكفل الحريات و الحياة الكريمة، التي لايعيشها، جيل يبحث عن وطن يعيش فيه كما يعيش شباب العالم باجناسه بأمن و سلام، و هو يمتلك معارفاُ و خبَراً تؤمنها انواع تطبيقات الانترنت و مواقع التواصل، و الذي يشكّل الغالبية من الشعب الآن و يشكّل واقع و مستقبل البلاد .
و فيما هزّت الانتفاضة البلاد من اقصاها الى اقصاها و كشفت و تكشف الكثير من المستور، و ارعبت الكتل الحاكمة و الميليشيات، و من يمدّها بالقوة و الاسناد، بل و ارعبت كل من تصوّر ان الشعب العراقي بالارهاب و القمع، صار خنوعاً راضياً بما يُقدّم له من فتات موائد و صار لايبالي بالحياة و الموت.
في حين لم تنطلي على المحتجين الشباب حيل دوائر و دوائر بموعد زيارة الاربعين لمرقد الشهيد الامام الحسين بن علي، حين حاولت بتلك الحجة دفع الحشد الشعبي لتولي قيادة الجيش و الدولة بدعوى الدفاع عن المذهب، فأجّل موعده اللاحق الى 25 اكتوبر بكل احترام لذكرى الشهيد، و استغلت الاجهزة الامنية و انواع الاجهزة الخاصة، عراقية كانت او ايرانية، استغلت الهدنة للقيام بعمليات انتقام من الناشطين، بالخطف و تضييع الاخبار و الاغتيال و انواع ارهابية اخرى في محاولات لشلّهم، لإجهاض هذه الانتفاضة الجبارة، التي توقّعها الكثير من المراقبين و الكتاب المستقلين المخلصين للبلاد، و نبّهوا بان الاوضاع ستنفجر ان لم تلًبّ حقوق المواطن بالعيش الانساني.
من جهة اخرى، فان عمليات القمع و الاعتقالات و الارهاب المتواصلة، التي واجهها المحتجون و اهاليهم و منذ عام 2010 ، جعلت المحتجين الشباب هذه المرة يحافظون على اسرار نشطائهم بانواع الطرق التي تفننت بها الجهات الحاكمة نفسها في التهرب من تهم الفساد و الجريمة و المخدرات، الطرق التي تركت بصماتها على دوائر الدولة و المجتمع، و من الواضح لكثيرين من ذوي الخبرة و المعرفة، بأنهم لايعودون لحزب او تيار او تجمع معلن، لا داخلي و لا خارجي .
لقد جعلتهم ظروف القمع حذرين، لايقبلون التواصل معهم .  . و بالتالي لم يسمّوا ناطقين باسمهم يطرحون مطالباتهم و يفاوضون عليها، و تواصلت الأحداث سريعاً بسبب النتائج القاصرة التي اعلنتها الحكومة للتحقيق بمقتل مئات المتظاهرين و آلاف الجرحى، و بضرب المتظاهرين من قناصين و بمختلف انواع الاسلحة الذي تسبب بمشاكل جديدة صعّدت المطالب الى المطالبة باستقالة الحكومة و البرلمان، و ادخلت العشائر المطالبة بالاقتصاص من القتلة، في الصراع الجاري بين الشباب و الحكومة و المؤسسات الحاكمة.  
و فيما يحذّر مراقبون خبيرون من ان عدم ايجاد حلول لما يجري، خاصة و ان اعلان الحكومة لحل المشاكل القائمة لم يخرج عن وعود قُدّمت لإحتجاجات سابقة لتهدئتها و لم يُطبّق منها شيئاً . . و عدم الغاء المحاصصة و عدم تغيير قواعد اساسية للحكم القائم و في المقدمة منها الدستور و ايقاف نشاط الاحزاب الداعية للطائفية، و عدم حصر السلاح بالدولة فعلاً .  . سيؤدي الى مخاطر الدخول عليها من جهات تتربص لتوظيفها لصالحها، او ما قد يسببه اي خطا من فرد من مئات الالاف، يمكن ان يحوّل الوضع الى موجة عنف جديد يجتاح البلاد.
يرى آخرون بأن انتفاضة اكتوبر الجارية اوجدت حالة استثنائية تتطلب حلولاً استثنائية، و يطالبون حكومة عبد المهدي بالقيام بنقلة قد تؤمن الكثير من مطالب الشباب المحتج سلمياً و تكسب سيرهم على البدء بالثقة بوعود حكومته بعد اجراءاتها بمعاقبة المتسببين بسقوط الضحايا من المحتجين و من القوات الحكومية .  . ان قامت الحكومة الآن بالتالي، كبداية لعهد جديد :
ـ مواجهة حيتان الفساد الكبار بالاسماء خاصة و انه تتوفر الآن لدى الحكومة سجلات بآلاف حالات فساد تطال مسؤولين كبار في الدولة، كما اعلن رئيس الوزراء و عدد من النواب .  . مواجهة كبارهم و البدء بمحاكمتهم علناً و استرداد اموال الشعب منهم بالطرق الدولية ان هربوا او هرّبوا اموالهم خارج البلاد، خاصة و انهم يهربون الان باموالهم كما عملوا بحالات مشابهة تكررت.
ـ الاعلان و البدء فعلياً بحل الميليشيات العائدة عملياً لإيران بعد ان تكشّف الكثير، في زمن يسير فيه الخلاف الايراني ـ الاميركي الى طريق التفاهم السلمي. و استناداً الى اقوال رئيس جمهورية ايران السيد روحاني في مؤتمره الصحفي على هامش الاجتماع الاخير للجمعية العامة للامم المتحدة، التي قال فيها  ” نحن لانتحمل مسؤولية اية جماعة خارج ايران تؤيدنا “.
ـ  ايقاف سرقة المال العام في مزاد بيع العملة الصعبة اليومي وتهريب الأموال وتبييضها من جانب المصارف والشركات المالية الاهلية. التي تقدر جهات معتمدة أن حجم المبالغ التي تم تهريبها خارج الحدود بين عامي ٢٠٠٣ و ٢٠١٦ وصل إلى ألف مليار دولار. !!
ـ تقديم المسؤولين عن سقوط الموصل و مذبحة سبايكر الى القضاء وفق النتائج التي توصلت اليها اللجنة البرلمانية التي حققت و اعلنت نتائج تحقيقاتها.
27 / 10 / 2019 ، 
مهند البراك

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق