العراق اليوم

حراك العراق – صمت الرياض وحذر واشنطن واتهامات طهران

هذا الحراك الشعبي يصفه الدكتور مهند العزاوي، مدير مركز صقر للدراسات الاستراتيجية، في حديث مع DW عربية، بأنه “كرنفال وطني كسر حاجز الطائفية الذي بنيت عليه العملية السياسية منذ عام 2003”. وهو حراك دفع الحكومة إلى الشلل تقريباً، كما يرى مراقبون، فسقف مطالب المتظاهرين بدأ بالارتفاع، فبينما كان في بدايته يقتصر على التعيين والحصول على وظائف، تجاوز المحتجون المتظاهرون هذا السقف للمطالبة بتغيير العملية السياسية برمتها، من ضمنها الدستور والنظام الانتخابي، ناهيك عن المطالبة بتقديم رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي استقالته.
واشنطن وطهران .. قطبا الدستور

في الثلاثين من شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، حمّل المرشد الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة وإسرائيل، المسؤولية عن “أعمال الشغب وانعدام الأمن” في العراق ولبنان. وذلك وفق تصريحات نقلتها عنه وكالة “تسنيم” الإيرانية. كما اتهم “دولاً غربية أخرى بأموال بعض الدول الرجعية”، على حد قوله، بزعزعة استقرار البلدين اللذين يشهدان انتفاضة شعبية تدعو إلى تغيير سياسي حقيقي وفق شعارات المتظاهرين.

غير أن الدكتور مهند العزاوي يرى أن “الجيل الجديد بعيد عن كل المسميات السياسية والإقليمية”، وكما يبدو فإنه غير معني بالصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران أو الصراع بين السعودية وإيران، إلا بالقدر الذي يؤثر فيه هذا الصراع على مصالح العراقيين.

وكتبت صحيفة “واشنطن بوست” في تقرير لها صدر الاثنين (الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر 2019) أن من المحتمل أن تأتي التظاهرات في العراق ولبنان بنتائج أفضل من تلك التي حاول ترامب بلوغها من خلال العقوبات النفطية والاقتصادية على إيران. وترى الصحيفة أن رد فعل إيران على هذه العقوبات كان من خلال تعزيز نفوذها أكثر في المنطقة، خصوصاً في لبنان والعراق واليمن، من خلال أذرعها التي يقودها قائد “فيلق القدس” الإيراني قاسم سليماني.

لكن التظاهرات التي خرجت مطالبة بتغيير الدستور الذي كُتب وأُقر برعاية أمريكية، لم ترفع شعارات ضد الولايات المتحدة إلا بتحفظ، الأمر الذي يدفع إلى التساؤل عن سبب تركيز المتظاهرين في بغداد والجنوب العراقي ذي الغالبية الشيعية على النفوذ الإيراني فقط. الدكتور العزاوي يؤيد هذا الطرح، ويشرح قائلاً: “الولايات المتحدة هي الداعم الرسمي للنظام الحالي في العراق بكل سوءه. لا تريد أن تغير شيء ولن تساعد في تغيير شيء. فالأمريكيون يقولون: لديكم عملية سياسية ونظام ديمقراطي وحاولوا التغيير من خلالها”.

ويوضح مدير مركز صقر للدراسات الاستراتيجية أكثر بالقول: “الجهات التي كتبت الدستور من دون استثناء، سنية أو شيعية أو كردية، لم تكن موفقة، فالأكراد كانت لهم رغبة في ألا يكون هناك عراق قوي، بل دولة مكونات تخدم مشروعهم القومي. كما أن الأحزاب الموالية لإيران لم تمتلك أي تأييد داخل العراق، ولهذا ذهبت إلى تجارة الطوائف والمكونات حتى تؤسس لها موطن قدم في ذلك الوقت”.

من جانبه، يعتقد الكتاب السياسي علاء الخطيب، أنه لا يمكن نفي عدم وجود تدخلات وأن ما يحدث اليوم في المشهد الجانبي للحراك هو صراع أمريكي إيراني، لأن الطرفان قد استثمرا في العملية السياسية في العراق ويريدان التغلب على بعضهما. وكلاهما لا يريدان سقوط، وهذا واضح. ولعل تغريدة الرئيس الأمريكي الذي ظل صامتاً، حتى محاولة حرق القنصلية الإيرانية في كربلاء.

صمت سعودي

ورغم الصراع بين طهران والرياض في اليمن أو على طرفي الخليج، والتوتر الذي كاد أن يشعل المنطقة، لم يخرج أي تعليق من السعودية حول مقتل أكثر من 250 متظاهر في شوارع بغداد والبصرة والمدن الأخرى. وقبل التظاهرات بفترة، كان رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي قد زار الرياض نهاية شهر أيلول/ سبتمبر الماضي. وظهرت تسريبات إلى السطح حول محاولة عراقية للتوسط بين السعودية وإيران لحل الأزمة بين البلدين. بل إن صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية ذكرت في تقرير لها بداية شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي أن ولي العهد السعودي طلب من العراق وباكستان التوسط للتوصل إلى تفاهمات بين السعودية وإيران. ويرى الدكتور مهند العزاوي أن “التيار الوطني المتجانس اليوم ليس بحاجة إلى أي أحد يمنحه المساعدة”، في إشارة منه إلى المتظاهرين. ويوضح العزاوي أن الصمت يعود ربما إلى “تقارب سعودي إيراني، كما أن الجوار العربي برمته مع النظام الحالي في العراق”. إذ أن من الواضح، كما يرى مراقبون، عدم توفر رغبة إقليمية في توتر وعدم استقرار جديد في العراق، خصوصاً بعد حرب السعودية في اليمن والحرب السورية.

التدخلات موجودة ولكن..

يعترف كثيرون أن العراق أصبح ساحة لصراع إقليمي منذ مدة رغم الاستقرار الأمني بعد هزيمة تنظيم “داعش” الإرهابي. ومن الواضح، حسب خبراء، أن المصالح السياسية ليست فقط تلك التي تدفع دول مجاورة للعراق إلى التدخل للحفاظ على مصالحها، سواء من خلال علاقتها مع أطراف داخل الحكومة أو العملية السياسة برمتها أو الجهات التي تحمل السلاح مثل “الحشد الشعبي”. بل إن هناك دواع أخرى غير معلن علنها.

وحسبما يرى وزير النقل العراقي السابق المهندس عامر عبد الجبار إسماعيل، في حوار خص به DW عربية، فإن التدخلات الخارجية أمر طبيعي جداً وإنها “موجودة في كل مكان بالعالم”، غير أنه يذهب في تحليله للتدخلات المفترضة إلى أبعاد اقتصادية لها تأثير سياسي. ويتابع الوزير السابق: “العراق سوق كبيرة فيه 40 مليون نسمة وبلد غني. لذلك تفكر دول إقليمية في جعل العراق سوقاً لبضاعتها، ولهذا ليس من مصلحتها أن يزدهر العراق صناعياً أو زراعياً”.

لكنه انتقد محاولة الأحزاب السياسية الهروب من المسؤولية وتوجيه الاتهام إلى الخارج، مضيفاً: “الأحزاب المتضررة ستتهم المتظاهرين بأنهم مندسين، أو أمريكا تحرضهم، أو إسرائيل تدعمهم. هذه اسطوانات مشروخة. نعم هناك تدخلات خارجية، لا يمكن نفي هذا، ولكن أليس هناك معاناة وشعب مضطهد وفساد أم لا؟”، يتساءل وزير النقل العراقي السابق.

عباس الخشالي

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من عراقنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق