العراق اليوم

تواصل التظاهرات في بغداد والمحافظات.. ورفض لقطع الطرق وتعطيل المصالح

بغداد / الصباح / البصرة / سعد السماك

أخذ مسار التظاهرات، في الأيام الأخيرة، شكلاً آخر بعد أن أقدم متظاهرون على اغلاق عدد من المؤسسات الحكومية، فضلا عن قطع طرق مؤدية لها بهدف تعطيل الدوام وتطبيق الدعوات إلى “عصيان مدني”، ففي بغداد العاصمة قطع متظاهرون بعض الشوارع كما شهدت محافظات الديوانية وكربلاء وذي قار ومحافظات اخرى أحداثا مماثلة، إذ أقدم متظاهرون على قطع طرق مؤدية الى مؤسسات حكومية، فضلاً عن استمرار محاولات إغلاق ميناء ام قصر بالبصرة.

 
حرية الرأي والتعبير
وذكر بيان للمفوضية العليا لحقوق الانسان، أمس الثلاثاء، تلقته “الصباح”، أنه “في الوقت الذي تؤكد فيه المفوضية العليا لحقوق الانسان على كفالة حرية الرأي والتعبير والتظاهر والتجمع السلمي وتوحيد المطالب المشروعة بما يعزز حقوق الانسان، فانها تدعو جميع الأطراف الى حقن الدماء والبدء بحوار وطني برعاية الامم المتحدة”.
ودعت المفوضية، المتظاهرين الى “إدامة زخم التظاهرات في أماكن لا تؤثر في سير المرافق العامة وعدم تعطيلها بما يعزز تقديم الخدمات للمواطنين وكفالة حقوقهم التي كانت احد مطالب المتظاهرين الأساسية ومراقبة مدى استجابة الحكومة لهذه المطالب والتعاون البناء بين القوات الامنية والمتظاهرين لحماية الممتلكات العامة والخاصة”.
وفي السياق نفسه، ذكر بيان لتحالف الفتح، تلقته “الصباح”، أنه في الوقت الذي وقفنا فيه الى جانب جماهير شعبنا في مطالبهم المشروعة، نقف مع قرار حشودهم اليومية في ساحات الحرية والتحرير، ونطالبهم بوقفة مسؤولة لاستنكار عمليات غلق الطرق العامة والجسور وتعطيل المصالح الوطنية والمدارس والمعاهد وتخريب الاقتصاد الوطني بإيقاف العمل في الموانئ والمنافذ الحدودية”.
واشار الى أن “البعض يقوم بخرق النظام العام والتعدي على ممتلكات الامة باسم الاعتراض والعصيان والحقوق الاجتماعية”، مضيفا اننا “في الوقت الذي نتقدم فيه بالشكر للمتظاهرين السلميين فاننا نطالبهم برفض هذا المسلسل المنظم لتخريب المصالح الوطنية ومرافقها الحيوية وعدم السماح بالفوضى التي تشوه تظاهراتهم المطلبية”.
كما طالب البيان، القائد العام للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية بـ”اتخاذ جميع الإجراءات لحفظ الأمن ومحاسبة الخارجين عن القانون وعدم السماح بما يجري من فوضى لا تضر الا بمصالح الشعب العراقي ومستقبل ابنائه”.
 
انتشار أمني كثيف
ميدانياً وفي العاصمة بغداد، أفاد مصدر امني بوجود انتشار امني كثيف ضمن منطقة العلاوي وسط بغداد تحسبا من وقوع اي طارئ، في حين خرج العشرات بتظاهرة قرب منطقة الغزالية غربي بغداد، لمساندة المحتجين والمعتصمين في ساحة التحرير مركز العاصمة، وانطلقت تظاهرة في منطقة السيدية جنوبي بغداد وسط اجراءات امنية مشددة، كما قطع متظاهرون طريقا قرب جسر الطابقين باتجاه منطقة الجادرية.
وأشار المصدر الى أن المتظاهرين رفعوا شعارات تنادي بمحاكمة رموز الفساد، لافتا الى “وجود انتشار كثيف للقوات الامنية في المناطق المذكورة لتأمين التظاهرات، وحماية المتظاهرين”.
وفي محافظة البصرة، أشار مصدر امني، إلى أن القوات الامنية دخلت الى ميناء ام قصر بالبصرة لتفريق المتظاهرين.
وقال المصدر، في تصريح صحفي: ان “القوات الامنية انسحبت الى داخل ميناء ام قصر في البصرة”، مبيناً ان “تلك القوات حاولت تفريق المتظاهرين بقنابل الغاز”.
بينما لا يزال عدد كبير من المتظاهرين يتخذون من فلكة البحرية المطلة على الجدار الكونكريتي لبناية محافظة البصرة ومجلسها في منطقة المعقل ساحة للاحتجاج والمطالبة بتوفير الخدمات وفرص عمل.
ويواصل المحتجون مساعيهم لاغلاق ميناء ام قصر اكبر موانئ البلاد.
وقال مدير عام الشركة العامة للموانئ صفاء المالكي، لـ”الصباح”: إن الموانئ تخسر يوميا بحدود عشرة ملايين دولار، بينما اصدر التجار والشركات بيان استغاثة لمساعدتهم على تخليص بضائعهم المكدسة بالميناء وخاصة سريعة التلف منها.
يأتي ذلك في وقت اصدرت فيه شركات النقل بياناً أكدت فيه تغيير وجهة خطوطهم البحرية الى دول الجوار ما يعني خسارة العراق لمورد مهم فضلا عن تراجع حجم التبادل التجاري وانخفاض في معدل الدخل القومي بالبلاد. 
 
أحداث متسارعة
وفي محافظة ذي قار، اعلنت مفوضية حقوق الانسان، حصيلة الشهداء والجرحى والمعتقلين جراء الاحداث الاخيرة في المحافظة، مشيرة الى استشهاد شخصين و 23 مصابا و283 معتقلا .
وأفاد بيان للمفوضية، تلقته “الصباح”، بأنها “تراقب الأحداث المتسارعة في محافظة ذي قار وتأسف لوقوع ضحايا”، مبينة أنها “رصدت من خلال فرقها الأحداث المؤسفة التي حدثت في محافظة ذي قار قضاء الشطرة وقضاء سوق الشيوخ وتجدد الاشتباكات بشكل يومي بين القوات الامنية والمتظاهرين مما ادى الى سقوط شهيدين و23مصابا واعتقال 283 اطلق سراح 156 منهم”.
واشارت الى “قطع الكهرباء والطرق في القضاء واستخدام الرصاص الحي والمطاطي والغازات المسيلة للدموع من قبل القوات الامنية تجاه المتظاهرين”، لافتة الى “توثيق قيام عدد من المتظاهرين بحرق دور لمسؤولين في الدولة وإصابة سيارة مراسل قناة الأهوار بطلق ناري”.
ودانت المفوضية “استخدام الرصاص الحي والقوة المفرطة التي وللأسف ولدت سقوط ضحايا”، مطالبة “بإحالتهم الى لجان تحقيقية كما دانت اي تجاوز على الممتلكات العامة والخاصة وتدعو جميع الأطراف الى الابتعاد عن الاحتكاك والتصادم والالتزام بسلمية التظاهرات كما تدعو الى قيام القوات الامنية بدورها في حماية 
المتظاهرين”.
تعاون كبير
وفي محافظة واسط، أكد محافظها محمد جميل المياحي، في مؤتمر صحفي عقد في مبنى قيادة شرطة واسط، وجود تعاون كبير بين المتظاهرين والقوات الامنية للمضي بهذا الضبط، مشيرا الى أن التظاهرات ستكون مصدر قوة وضغط لحكومة واسط المحلية على بغداد للحصول على المكاسب المهمة والحيوية التي يطالب فيها المتظاهرون.
وكشف المياحي خلال المؤتمر، عن “جملة من الاصلاحات التي يسعى للقيام بها على المستوى الاداري في الدوائر المختلفة والاتيان بمدراء من ذوي الخبرة والكفاءة والنزاهة غير متحزبين نهائياً، إضافة الى القيام بحملة واسعة من الاجراءات ضد حيتان الفساد ممن سرقوا أموال الدولة وأن أحد أهم الملفات المتعلقة بشبهات الفساد في قيادة شرطة واسط تم رفعها فعلاً الى المجلس الاعلى لمكافحة الفساد للتحقيق فيها”.
وأثنى المياحي على “دور أبناء محافظة واسط بجميع المكونات والشرائح بضمنهم الشيوخ الاكارم وممثلو المنظمات والاتحادات النقابية ومنظمات المجتمع المدني لإصرارهم الشديد على سلمية التظاهرات الامر الذي جعل واسط محافظة بيضاء لا جود للمشكلات فيها، وليس هناك معتقلون أو مصابون أو شهداء جراء تلك التظاهرات التي تستهدف الفاسدين بالأساس”.
وأوضح المياحي أن “المحافظة بشكل عام مستقرة ومعظم الدوائر تمارس مهامها بشكل طبيعي خاصة الدوائر الخدمية لكن المتضرر فيها هم طلبة المدارس بسبب تعطيل الدوام”.
ودعا المعلمين والمدرسين الى “إنهاء التظاهر والعودة الى مدارسهم بأسرع وقت ولا مانع من أن يتظاهروا بعد انتهاء الدوام الرسمي ويطالبون بحقوقهم المشروعة”، كاشفاً عن “وجود حوارات معمقة بين المتظاهرين أو من يمثلونهم بعد أن قدمت المحافظة دعماً لوجستياً لهم وذلك بهدف الوصول الى الحلول الجذرية وعودة الحياة الى وضعها الطبيعي”.
 
توقف مشاريع
وقال محافظ واسط إنه “سينقل جميع مطالب ابناء واسط الى رئيس الوزراء هذا الاسبوع لكنه أعرب في الوقت نفسه عن قلقه جراء التوقف التام للمشاريع والتي يزيد عددها على 150 مشروعاً خدمياً مختلفاً في عموم مناطق المحافظة بكلفة تصل الى أكثر من مئة مليار دينار”.
ولفت الى أنه “إذا لم تحال تلك المشاريع على الشركات والمقاولين فان مبالغها سوف تدور للعام المقبل وهذا يعني حرمان المحافظة من تلك المشاريع”، مؤكداً أن “هناك خطة عمل جديدة للمرحلة المقبلة ومن أولوياتها محاربة المحاصصة وعدم القبول بها مرة ثانية وسيتم فتح التقديم على أكثر من عشرين درجة مدير خلال الايام القليلة المقبلة”.
كما اعلن المياحي عن “وجود إخفاق وفشل في إدارة المديرية العامة لتربية واسط مع وجود لجان تحقيق في هذا الجانب من قبل مكتب المفتش ولجان اخرى ولهذا تم سحب يد مدير التربية لحين البت بموقفه من قبل اللجان القانونية المعنية بذلك”.
ونوه “بمفاتحة المحكمة الجنائية العليا التي تم تشكيلها من قبل المجلس الاعلى لمكافحة الفساد للبت في شبهات فساد كبيرة في قيادة شرطة واسط للسنوات الماضية وهناك أيضا فقدان أكثر من ملياري دينار من قبل مجلس المحافظة جراء المبالغ التي تعطي للمرضى لغرض العلاج وهذه المبالغ مفقودة وليست لها أولويات اذ تمت إحالة هذا الملف على هيئة النزاهة للبت فيها ولا يمكن أن نتهاون في ذلك مطلقاً”.
كما تطرق الى “موضوع تخصيص قطع الاراضي السكنية للمواطنين المشمولين بقانون شبكة الحماية الاجتماعية وسيتم ذلك في غضون الايام القليلة المقبلة ولدينا خطة لشمول مختلف الشرائح بهذه القطع”، مجدداً “العهد لأبناء محافظة واسط في المضي بحملة الاصلاحات وأن يدعم مطالب المتظاهرين ويكون ندا لكل بؤر الفساد والفشل مهما كلف ذلك”.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق