العراق اليوم

دارا علي يجسد همومه وهموم الآخرين بفرشاته الناعمة

نادراً ما يكون طريق الحياة طريقاً ناعماً ممهداً  فهو طريق مليء بالمطبات والمنعطفات والفجوات  إضافة إلى العدد الكبير من الطرق الجانبية الملتوية التي قد لا تكون في الحسبان ومن الواضح أن طريقاً كهذا قد يجعلك تفقد وجهتك وأنت ماض خلاله لاتدع اليأس يتملكك  في هذه الحالة يأتي امامي الفنان التشكيلي المتميز دارا محمد علي رجل. 

المواظبة وصاحب التجربة والقوة الكامنة بداخله ، فنان عريق رائد متميز ، معروف يحمل تجاربه وفرشاته ، ليثبت للجميع انه يشق طريقه في غمار الحياة ، وظل شامخا  صاحب نظريات فكرية وكتابات تناولت الفن التشكيلي ، في سياق معاناة فنية لايتراوى بالتوقف عند نقطة ، صرح كبير لفنان يعبر ويجسد همومه وهموم الآخرين من خلال فرشاته الناعمة ، والأصيلة لتعطي الوانها في فضاء يحمل خيالات هذا الفن مع دارا محمد علي الذي يظل عملاق في نظرنا ليرسل رسالتنا الى العالم  في مجال الفن التشكيلي وهو سفير  الإقليم الى العالم الخارجي  … وكان لنا معه هذه الدردشة التي تخص الفن التشكيلي و نطلع على مجمل الأمور التي يخص هذا الفن . 

 

* هل تحدثنا عن مسيرتك الفنية في مجال الفن التشكيلي ؟ 

-انا من مواليد ١٩٥٠ ، أكملت دراستي الأكاديمية للفن التشكيلي في بغداد ، أقمت (19) تسعة عشر معرضا خاص بالفن التشكيلي ، ومشارك في ٦٠ ستون معرضا خارج إقليم كوردستان في دول مثل ألمانيا 

بولونيا يونان جورجيا كوريا الجنوبية النمسا ايران بغداد وفي بريطانيا، تم نشر لوحاتي في مراكز الفن التشكيلي هناك ، ومنذ سنوات السبعينيات من القرن الماضي شاركت في مجال الكاريكتير والمونتيف ، في صحف ومجلات مثل هاوكاري والثقافة الجديدة وكارولين والنجمة ومجلة الأمنية وملحق الأدب ومجلة كولزار ، ومجلة هيفي ومجموعة مجلات أطفال ، اما الكتابة بدايتي  كانت عام ١٩٧٠ ، اما من مؤلفاتي ونتاجاتي   هي ، بورتريه الانسان في فن التشكيلي الكوردي ، والقرية القديمة في  ذاكرتي وديوان مونتيف عام ٢٠٠٧  ، أربيل الفن التشكيلي ، البوم تصفح العمر ، أهمية الفن عند الأطفال ، مطالعة أخرى للألوان ، الأطفال في مجال الثقافة ، المرأة وسفري للتشكيل ، الهندسة وتعلم الفن ، ماذا تعني  المرآة كروائي فني ، قصة فولكلورية ، باللغة الإنكليزية كتاب توبان ، وهذه الكتب والمجلات صورتها لا طلاع المتلقي والمتابع لفني . 

وقد عمل الفنان دارا في أماكن عدة منها معهد الفنون الجميلة ، كلية الفن وكلية الآداب وبعض المدارس الأهلية مثل مدرسة عشق ولانا وبريار ، وقدم تجربته من خلال أمسيات في كلية التربية وفي اتحاد الكتاب الكورد وفي عام ٢٠٠٤ اصبح مشرف تربوي في مجال الفن .   

 

*رأيك بواقع الفن التشكيلي في الوقت الحاضر ؟

لو نظرنا لواقع الفن التشكيلي في المنطقة عموما والتي رافقتها الظروف الغير طبيعية ، حيث انعكس ذلك على الفن الذي أصابه العطب نتيجة تلك الأوضاع ، وخاصة الفن التشكيلي وخاصة غياب الدعم والتشجيع ، مما اثر في تخلف هذا الفن ، والملاحظ ان في إيطاليا على سبيل المثال ، ان للفن دوره وخاصة احتضانه وتشجيعه من قبل الشعب نفسه فهنالك الكثيرين لايمتلكون لقمة العيش لكنهم يمتلكون لوحات في بيوتهم ، وهكذا فأن تطور الفن له مسبباته واسبابه ، وبدون خلفية في دعم هذا الفن فأن تطوره يأخذ حالة من الركود.

 

*اما في كوردستان مالذي تفكر به ؟

اما في كوردستان عملت في مؤسسات الحكومة الإقليمية وقدمت مقترحاتي للمسؤولين والجهات المتنفذة ، هو تحديد يوم للفن التشكيلي ، يكون يوم رمزي لهذه المناسبة  ويمكن إقامة الفعاليات والنشاطات في هذه المناسبة ، ويمكن من خلالها إقامة معرض تشكيلي مع إقامة مسابقة وتوزيع جوائز على المشاركين والفائزين ، ينشط دور هذا الفن وفنانيه ، واقترحت كذلك على الحكومة الإقليمية تشجيع فنانينا من خلال دعم وشراء لوحاتهم وترويجها دون الاعتماد على السماح لتجارة لوحات خارجية من الدول الإقليمية والخارجية مما سيؤدي ذلك الى دعم جهود فنانينا ،فضلا عن ذلك دعم طلبتنا الدارسون في المعاهد والكليات الفنية مع دعم الدارسين خارج الإقليم في الدول الأوربية للحصول على شهادات عليا في هذا المجال ، مع إقامة معارض دائمية للفن التشكيلي ، مع جلب الكتب والمجلات وافلام كومنتية خاصة بالفن التشكيلي . ودعم حركة الفن الأصيل التراثي وليس الاعتماد على  الفن التجاري من اجل إيصال واقع فننا الى الدول الخارجية والأوروبية للتعرف على تراثنا الكوردي الأصيل مع خلق علاقات  وإقامة حوارات وكونفراسات مع الدول الخارجية من اجل تمتين أواصر العلاقة مع هذه الدول في مجال الفن ، وإضافة الى تعميق الوعي الثقافي للطلبة والمجتمع في مجال الفن ، مع محاولة تغيير العقلية الوظيفية الحالية التي تساهم في الصراعات السياسية لدى الجهات التي توظف الفن وتسخره لأغراض واهداف متدنية ، وإيجاد عقلية متطورة تتعايش مع روح العصر والتحولات في العالم ، دون الانحيازات ، فقط الاعتماد على الفن الأصيل والمؤهل وترسيخ مفاهيم حداثوية ، تجعل الفن له مكانه في العلا دون تسخيره لاهداف متدنية .

 

* ماهي المدرسة الفنية التي تأثرت بها ؟

-كبدايات بعد دراستي في الأكاديمية للفنون الجميلة من خلال المدرسة الكلاسيكية الجديدة التي قمت 

بدراستها ، لكني لكني انتهيت الى المدرسة الواقعية وبقيت مدة طويلة مع هذه المدرسة 

باعتبارها ام المدارس الفنية حسب وجهة نظري ومن رحمها انطلقت المدارس الأخرى وبعدها تجربة العمل والألوان فأن تمازج الواقعية التعبيرية والرمزية وان الرؤية ظلت متمازجة في لوحاتي.

 

*نصيحة للمبتدئين مع هذا الفن : 

-على الذين يريدون الانخراط بالفن التشكيلي عليهم حمل روحية العشق للفن وكذلك الشهادة العليا والحصول عليها لانها تعمق ذهن الدارس نحو بحوث في هذا المجال اكثر قوة مع التوخل اكثر في المدارس الفنية واستلهام التجارب التي تفيدك والاستفادة منها من اجل صقل وبلورة تجربتك الخاصة بك ، مع الاعتماد 

على فرشاتك دون الاعتماد على الأجهزة المساعدة التي لا تطور إمكانياتكم بقدر ما تطورك الفرشاة الخاصة بك ، وفضلا عن ذلك تكوين حالة الرؤية الفنية من خلال زيارة المعارض واستلهام الرؤى 

من اللوحات العالمية لأخذ انطباعات عنها وتثبيتها من خلال الرؤى الفكرية لتطبع في دماغ الفنان ، وتكون لديه الرؤى الفنية المتعددة ، واضيف ان الكورد لهم  رسامين كثيرين  لكن قلة الفنانين من الرسامين وذلك يرجع لعدم وجود ثقافة فنية ، وإذا غابت الثقافية الفنية ، فان انخفاض مستوى الفن التشكيلي يتبعه ، مع التركيز في العمل اليومي على السكيج في العمل التشكيلي اليومي يعطي الناشيء تجربة وصقل جيد وأخيرا

فان الغرور يقتل الفنان عليك الابتعاد عنه .

 

PUKmedia/اجرى الحوار: زيد محمد علي

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق