اخبار العراق الان

السلطات تتوعد منفذي الإضراب العام بـ الاعتقال وصاروخان كاتيوشا يسقطان قرب ساحة التحرير

 بغداد/ المدى

بدأت خلال الـ48 الساعة الماضية، متغيرات جديدة في ازمة الاحتجاجات المندلعة منذ اكثر من شهر في البلاد، يرجح من خلالها قيام السلطة بالتحول من حالة “الدفاع” – كما وصفها عبد المهدي في آخر كلمة له- الى “الهجوم” على التظاهرات.

وتشير بعض التسريبات الى ان الحكومة ستكثف حملات الاعتقال للناشطين في اليومين المقبلين، وفق التخويل الاخير لمجلس القضاء الذي وصفه قانونيون بـ”الاحكام العرفية”، والتعامل بشدة مع اي حركة للمتظاهرين في قطع الشوارع او الخروج عن ساحة التحرير في بغداد او المناطق المخصصة للتظاهرات في المحافظات الاخرى.

وعشية كلمة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، مساء الثلاثاء، التي كرر فيها تحذيراته من “المجهول”، بدأت اصوات الانفجارات تسمع في محيط ساحة التحرير، حتى تأكد فجر امس سقوط قذيفتين قرب نهر دجلة.

وقال متظاهرون في ساحة التحرير لـ(المدى) امس، ان  صاروخين يتوقع انهما من نوع “كاتيوشا”، بحسب ما سمعوا من الشرطة المتواجدة قرب الساحة، “سقطا في ساعات الصباح الاولى من يوم امس قرب بعض المحتجين” المتواجدين على اطراف نهر دجلة المقابل للمنطقة الخضراء.

كذلك قال شهود عيان في بغداد، نقلا عن الشرطة ايضا، عن سماع دوي انفجارين ليل الثلاثاء على الاربعاء في الازقة القريبة من ساحة التحرير نتيجة عبوات صوتية، فيما لم يصدر اي توضيح حتى الآن من قيادة عمليات بغداد او وزارة الداخلية.

بالمقابل سجل بعض الناشطين مقتل شخص واحد في تجدد الاشتباكات بين القوات الامنية والمتظاهرين على جسر الشهداء فجر الاربعاء، وسط بغداد، واعتقال 4 آخرين.

وتسربت انباء وصلت الى (المدى) من مصادر امنية عن استعداد الحكومة لاصدار قائمة “اعتقالات” بحق بعض الناشطين لاخماد الاحتجاج، فيما لايزال مصير الناشطة صبا المهداوي غير معروف، بالاضافة الى ابلاغ المتظاهرين في بين حين وآخر عن اختفاء زملاء لهم في ساحة التحرير.

 

الحكومة: وضعنا دفاعي

وكان عبد المهدي قد نفى إطلاق القوات الأمنية النار على المتظاهرين. وقال في كلمته خلال اجتماع مجلس الوزراء الثلاثاء، بحضور المحافظين ان “المظاهرات الحالية في العراق تسير في الاتجاه الصحيح وهي شخصت أخطاء متراكمة منذ عام 2003”.

وأضاف ان “الدستور العراقي أصبح هو المظلة التي يستظل بها الجميع” مؤكداً ان “هناك حاجة لتعديلات دستورية والسؤال هو كيف نجري هذه التعديلات؟”. وبين ان “البدء من الآليات الدستورية هو الطريق الأوضح لإجراء التعديلات بما فيها تغيير النظام السياسي” منوها الى ان “فجوة حصلت بين القوى السياسية والجمهور بسبب قانون الأحزاب وقانون الانتخابات”.

وتابع عبد المهدي “لاحظنا في الانتخابات الأخيرة نسبة متدنية من المشاركة بسبب الفجوة بين الجمهور والقوى السياسية” معلناً “تقديم قانون جديد للانتخابات حتى نفسح المجال أمام المستقلين”.

وأشار الى ان “ضغط المظاهرات قاد إلى الدفع نحو قبول مشاريع قوانين كانت موجودة لكنها مركونة على الرف”، مشدداً على ان “مطالب المتظاهرين كلها مطالب مشروعة ونقر جميعا بسلمية المظاهرات لكن البعض يتخذها كدرع بشري للتخريب ونحن نميز بين من يخرج في مظاهرات سلمية مشروعة وبين من يسعون للتخريب”.

واستطرد بالقول ان “إحراق بيوت ومؤسسات ومقرات لا يمكن أن يدخل في نطاق المظاهرات السلمية”، مؤكداً ان “قواتنا حتى الآن في وضع دفاعي وليس هجوميا وهي لا تستخدم الرصاص”. وبين رئيس الوزراء، ان “تعديل الدستور يجب أن ينطلق من الدستور نفسه وليس بإلغائه وإعادته إلى نقطة الصفر”.

ولفت عبد المهدي “في الفترات الماضية تزايدت الديون على العراق بسبب الأضرار الناجمة عن تجاوز القانون في المظاهرات”، محذرا “إذا استقالت الحكومة وأصبحت حكومة تصريف أعمال وتأخر البرلمان بإيجاد بديل فوضعنا سيصبح معلقاً”.

وقال “لسنا متمسكين بالسلطة وكل المسؤولين مستعدون للاستقالة إن كان ذلك في صالح البلاد ولدينا دستور ينظم لنا كل الأمور وكل الإصلاحات يمكن تنفيذها عبر السياقات القانونية والدستورية”.

وشدد على ان “البطء في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة عبر السياقات الدستورية أفضل كثيرا من الفراغ المحتمل حدوثه”.

 

الأحكام العرفية

وضمن اجراءات السيطرة على الاحتجاجات، فقد خول مجلس القضاء السلطات الأمنية اعتقال المشاركين في قطع الطرق وتعطيل الدوام الرسمي دون أوامر قبض قضائية، فيما عدها “جرائم إرهابية”. بالمقابل اعتبر قانوني ان ذلك التخويل بمثابة اعلان “احكام عرفية”. وقال شاكر جواد على صفحته في “فيسبوك” ان “القضاء الاعلى التف على الفقرة التاسعة في المادة 61 من الدستور (المتعلقة بمهام السلطة التنفيذية) في تكييف قانوني غير موفق”. واكد جواد ان بيان القضاء اعتمد على “المادة 102 من قانون اصول المحاكمات الجزائية” التي تجيز “القبض” على من يرتكب جريمة مشهودة بدون امر من السلطات، معتبرا ان افعال القوات الامنية من “القنص والقتل الممنهج وتغييب الناشطين” من ضمن الجرائم المشهودة.

وكان المركز الاعلامي لمجلس القضاء الاعلى قد قال في بيان إن “رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي فائق زيدان، عقد اجتماعاً ضم رئيس الادعاء العام ورئيس محكمة استئناف بغداد/الرصافة ورئيس محكمة استئناف بغداد/الكرخ والقاضي المشرف على المركز الاعلامي”.

وأضاف، أن “المجتمعين ناقشوا جرائم الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة وقطع الطرق وإيقاف العمل في الموانئ الذي سبب ضرراً كبيراً باقتصاد البلد من توقف تصدير النفط وعدم دخول المواد الغذائية والاستهلاكية الى البلد الأمر الذي انعكس على زيادة الاسعار، كذلك قطع الطرق وتعطيل عمل المدارس وتأثير ذلك سلباً على الأداء التعليمي وحرمان طلبة المدارس من الدراسة ومنع الموظفين من الوصول الى الدوائر التي تقدم الخدمات للمواطنين”.

واشار البيان، إلى “مناقشة المجتمعين لظاهرة شاذة قام بها البعض تكمن بالاعتداء على رمز الوطن (قوات الجيش والشرطة) وما يشكله هذا الاعتداء من ظاهرة شاذة لا تمت للوطنية بأية صلة كون من يعتدي على الجيش والشرطة وهم من صنع النصر على الارهاب وحافظ على أمن المواطنين لا يمكن أن يُعتبر (متظاهر) يطالب بحقوق لذا ينبغي التعامل مع جميع من يخرج عن إطار التظاهر السلمي ويرتكب جرائم الاعتداء وقطع الطرق ومنع الموظفين من العمل وارتكاب جرائم الحرق على وفق قانون مكافحة الارهاب النافذ الذي عرّف الجريمة الارهابية في المادة الثانية منه وعدد صورها ومن بينها جميع الحالات التي تمت مناقشتها والتي لا تمت للتظاهر السلمي بأية صلة”.

كما أكد أن “مجلس القضاء الأعلى أوضح، ان المادة (102) من قانون اصول المحاكمات الجزائية تجيز القبض على كل من يرتكب جريمة مشهودة بدون أمر من السلطات المختصة، لذا يجب على القوات الأمنية والمواطنين التصدي لمن يرتكب جريمة مشهودة بالصور المتقدم ذكرها”.

 

إغلاق بأمر الشعب

وفي كربلاء هددت عشائر، بحسب متظاهرين تحدثوا لـ(المدى) امس، بامهال الحكومة 72 ساعة للكشف عن قتلة الشباب في احداث القنصلية الايرانية في المدينة. وكانت مفوضية حقوق الانسان قد اكدت مقتل 3 متظاهرين خلال تفريق قوات الأمن لتظاهرات أمام القنصلية الإيرانية في المدينة.

 وحاصر محتجون غاضبون مبنى القنصلية الثلاثاء، للمرة الثانية خلال 24 ساعة. وأظهرت صور بثها ناشطون، عددا من الجرحى يتلقون إسعافات أولية بعد تعرضهم للإصابة خلال الاحتجاجات في كربلاء. بالمقابل تناقل ناشطون صوراً لاغلاق القنصلية بـ”امر الشعب”- كما كتب في لافتة على واجهة المبنى، بالاضافة الى ذلك كتبت لافتات مشابهة بجامعة كربلاء والكوفة في النجف، فيما عاد المتظاهرون في كربلاء لمحاولات اقتحام مبنى المحافظة بينما قامت القوات الأمنية بالرد عبر إطلاق الغاز المسيل للدموع.

وكان مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، قال إن لدى بلاده معلومات حول تحريض الولايات المتحدة والسعودية والإمارات وإسرائيل على الاقتتال في العراق.

وقال ولايتي في مقابلة مع قناة فرنسية، إن هذه الدول تريد “امتطاء الموجة في العراق ولبنان، لإخراج المطالب الشرعية للشعبين اللبناني والعراقي عن مسارها الصحيح”.

وأوضح أن طهران تعلم أن “بعض العناصر من السفارة الأمريكية في بغداد وبعض العناصر التابعة للسعودية والإمارات والكيان الصهيوني، يعملون على مصادرة المطالب المحقة للشعب ويحرضون على الاقتتال بين أطياف الشعب العراقي”.

وأضاف أن إيران لم تتدخل في الشأن الداخلي العراقي على الإطلاق، مضيفا: “نحترم كل ما تقرره السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية في العراق، ونعتبر أن كل من يعمل على إثارة أعمال الشغب لا يريد الخير للشعب العراقي. هؤلاء يقتلون الناس ويحرقون مقرات الأحزاب السياسية في العراق”.

 

انتهاكات خطيرة

اما في البصرة فقد أكدت مصادر من المدينة، ان المتظاهرين مازالوا يقطعون طريق ميناء ام قصر، فيما ارتفع عدد القتلى الى 6 اشخاص مقابل العشرات من الجرحى.

وكانت الأمم المتحدة قد اعلنت عن رصدها انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان خلال الموجة الثانية من الاحتجاجات في العراق، مؤكدة أن قوات الأمن أبدت قدرا أكبر من ضبط النفس مما كانت عليه سابقا. وذكر بيان للأمم المتحدة في العراق (يونامي) بمناسبة إطلاق التقرير الثاني الخاص حول الاحتجاجات التي انطلقت أوائل الشهر الماضي، “انها رصدت تواصل انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وإساءات خلال الموجة الثانية من المظاهرات، والتي بدأت في 25 تشرين الأول”. وأضاف أن، التقرير أشار إلى أن “العنف خلال الفترة من 25 تشرين الأول، وحتى الرابع من الشهر الجاري، تسبب في مقتل 97 شخصا آخرين وجرح الآلاف”، موضحا أنه “رغم إظهار قوات الأمن العراقية قدرا أكبر من ضبط النفس مقارنة بالشهر الماضي، وخصوصا في بغداد، فإن الاستخدام غير القانوني للأسلحة المميتة والأقل خطورة من جانب القوات والعناصر المسلحة يسترعي الانتباه العاجل”.

ونقل البيان عن ممثلة الأمم المتحدة بالعراق، جينين-هينس بلاسخارت قولها، إن “الإغلاق غير المعلن للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي (…) يعد تجاوزا على حرية التعبير”.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق