العراق اليوم

رسالة مفتوحة الى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي

تحية اجلال وتوقير وفخر الى شهداء وجرحى وثوار انتفاضة تشرين المجيدة…
بدءاً اقول لك ياعبد المهدي ان السلطة مجلى شفاف للنفوس وكشف ماهو مخبوء ومستور فيها، وها انت ظهرت عاريا متجردا امام اختبار تاريخي كمسؤول اول في البلاد. لقد تواريت خلف ستار المعارضة السياسية الملغوم وشاءت الصدفة السياسية ان تتبوأ مسؤوليات مختلفة دون جدارة اوتاثير، في حينها ظن البعض بك مسالما, طيباً ، دمثاً. لكنك خيبت اوخدعت من تراءى له ذلك، فكنت ابن حقيقتك منافقا وانتهازي اصيل النزعة باقتدار كما ظهر ذلك علنا وانت تتملق ماهو شعائري مثلاً وليس حصريا في ايام عاشوراء كرسالة استخذاء ونفاق قدمتها تزلفا لمرامي سقيمة وزائفة لتصل الى السلطة تحت اجماع المافيات السياسية المتنفذة  فكنت جديرا بهم  وهم جديرون بك , وكان هذا مؤشراً نابتا لم يلتفت اليه جديا.. لقد راقبت سلوكك وتصرفاتك قولا. ورأيا. وحججاً. وتبريراً. وبحق كنت دكتاتورا مسخا مثيرا للاشمئزاز والاحتقار كنت. قاتلا لم يرف لك جفنا ولم تهز ضميرك دماء هولاء الشهداء الشبان المغدورين وانت تلوي الحقائق مناكفا مجردا من عفة اللسان وشرف المسوؤلية لتبررجرائم اولئك الاوغاد. لقد غادرك الحياء وظهرت مستهينا بدماء الشهداء المظلومين الذين قتلتهم غدرا قوات منفلتة لم تملك ذرة من الشرف العسكري والانتماء الاصيل بامرك وعلمك بوصفك القائد العام للقوات المسلحة. الشجاعة ريادة وكنت تفتقد لادنى معانيها عندما بررت قتل كل هذا العدد الكبير من الشباب وكأنهم اعداء لك فهل يعقل ان يباد هذا العدد الكبير من الشباب وانت لاتعرف من اليوم الاول ماجرى اين هي غرفة العمليات..؟ ماهي التقارير التي كانت توجز لك الموقف لماذا لم تامر بوقف القتل في اليوم الاول والثاني مع الاسف لم تكن جديراً بمسؤوليتك وستحاكم انت وحلقتك الضيقة كمجرمي حرب وسيلاحقك العار سواء استقلت او اقلت اوهربت وسيزدريك ابناء العراق منبوذا كطاغية معدوم الضمير .فلتعلم اني مثقل بالحزن والاسى الممض على شهداء شعبي ودموعي تتقاطر عل خدي وانا اسطر كلمات هذا المقال اقول لقد بلغت السبعين من العمر وعاصرت اغلب الاحداث السياسية في العراق كمكافح سياسي وكنت شاهدا حيا على تفاصيلها ,لقد تأملت تاريخك  وسبرت سجاياك وطبعا انت لاتذكرني وهذا شرف لي من هذا المنطلق. اقول بكل امانة  ايها المتبجح انك امام انتفاضة اصيلة ليس لها نظير في تاريخ العراق الحدبث والمعاصر ومن الحماقة مواجهتها باجرءات خرقاء مستهلكة وما ناطقك العسكري سوى صدى مرتعش مهزوز لصوت يبحث عن اذن تسمعه وتصدقه.فحذاري ان تستغرقكم الاوهام بانكم امام هبة عابرة ستمر كما مرت غيرها وهذا هو ديدن الطغاة والمستبدين. تصرفوا بواقعية ان بقى منها نثارا واتركو التهديدات الفارغة بانزال العقوبات بالمنتفضين بحجج مستهلكة (المصلحة العامة) ان انتفاضة تشرين المتفجرة هي ثورة في الثورة لايمكن لاي قمع اوعنف اوقسوة من ايقافها,ولاتستطع اية قواعد من حصر ايقاعها الجارف في سياق صارم. فالايثار والتضحية والمبادرة والولاء الوطني والفوضى والجنوح. والطيش والعنف.. هي سمة موضوعية لحدث انبثق من اعماق الشوارع والاطراف المقهورة انها ثورة الكرامة والاغتراب والمصادرة في وجه التسلط والطائفية البغيضة.هي كالبركان يشق الطريق بنفسه ويسير على هواه حتى يستقر في مساراته الطبيعية انها مخاض عسير صنعها انسان عراقي مقهور مستلب مهمش تتحكم به حلقات مافيوية باسم الطائفة ان اية تداعيات محتملة هي من صنعكم..انها ثورخارج القوانين النمطية للثورات اوحى بها ولاء و طني فطري يعتمل في النفوس زمانا.. لم يتعلم الطغاة والحكام الجهلة قوانين الحياة وعصر المدنية والانسانية ولم يتعلم عبد المهدي من دوروس الثورة الفرنسية لانه قرأها بروح الروزخون, أن التغيير قادم كما يريده العراقيون لا كما تريدونه انتم, كل قريب ات وكل ات قريب….
طلال شاكر 
كاتب عراقي

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق