العراق اليوم

بانتظار موازنة المشاريع

محمد شريف أبو ميسم
خلال لقائه بممثلي الجهات القائمة على صناعة الموازنة، “أوصى رئيس الوزراء بالتخلي عن موازنات البنود والعمل بموازنات المشاريع والأداء”، أملاً في معالجة اختلالات السياسة المالية التي كانت تتماهى مع معطيات المشهد السياسي وفقاً للضرورات، فتستندُ على توفر الاعتمادات المالية تحت رقابة معنيَّة بالصرف ليس أكثر في حدود الاعتمادات المدرجة، وفي سياق إجراءات روتينيَّة تهتم بمسألة التبويب على أساس نوع المصروف، الذي لا يوضح تحقيق الهدف من الإنفاق، وسيكون التوجه في صناعة الموازنة نحو الاهتمام بالأداء والإنجازات المتحققة إزاء حجم الإنفاق باتجاه الأهداف المرسومة في سياق البرامج الاقتصاديَّة التي تضعها الجهات ذات العلاقة والتي ينبغي أنْ تهتم بطبيعة الأنشطة والأعمال أكثر من اهتمامها بموضوع الإنفاق، وبالتالي فإنَّنا سنكون حيال نمطٍ جديدٍ من الرقابة على الصرف يعتمد معيار “المتحقق ازاء ما كان مخططاً له”.
وهنا وعلى ضوء ما ورد على لسان رئيس الوزراء “ستحاسب كل وحدة مالية في الجهاز التنفيذي على أساس ما ستحققه وليس على أساس ما تنفقه”، الأمر الذي يستدعي وجود رؤية تمتد لسنوات لكل مؤسسة حكوميَّة، تتماهى مع خطة الجهة القطاعيَّة ذات العلاقة في سياق البرنامج الحكومي، وبالتالي تحقيق أهدافه الرامية الى رفع مستوى الخدمات وترشيد الإنفاق والحيلولة دون الإسراف وتقييم النتائج من خلال مقارنتها بالخطط، وبالتالي تحقيق جملة من الأهداف دفعة واحدة والتي تأتي في مقدمتها محاربة الفساد والمحافظة على المال العام. إذ سيسهم هذا التوجه الجديد في الخلاص من أهم العناصر الضاغطة على الأداء المالي خلال تنفيذ قانون الموازنة العامة سنوياً، والتي يقف في مقدمتها عنصر التوقيتات الزمنية، والتي كانت سبباً في الأداء السيئ خلال تنفيذ المشاريع الحكومية، خشية أنْ تعود الأموال الى الخزينة العامة مع نهاية السنة المالية.
بيد أنَّ الخشية قد تبقى قائمة حيال ما جُبلتْ عليه مطالبات القوى السياسيَّة التي اعتادت الخطاب الفئوي والمناطقي، بما لا ينسجم مع الخطط والستراتيجيات الوطنية التي تحتاج الى أولويات في وضع التخصيصات المالية، فيما ستتوسع مهمة الجهات الرقابية الى خارج مساحة التدقيقات المحاسبية، الأمر الذي يتطلبُ المزيدَ من الملاكات الفنيَّة المتخصصة بالجوانب القطاعية الأخرى لوضع التقييمات الرقابيَّة موضعاً علمياً في إطار البرامج المعتمدة.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق