العراق اليوم

شبابنا انتم عزنا وفخرنا ..بكم نتباهى… احذروا راكبي الموجة ممن يريد ان يصادر تضحياتكم

يعيش العراق الان مخاضا صعبا يوشك فيه العراقيون لان يتحرروا من قيود العبودية والرق لانظمة توالت على حكمه من ديكتاتور بغيض ادخل العراق في متاهات وحروب وازمات ادت الى سفك دماء الملايين من العراقيين وضياع ثروات تقدر بالعيد من الترليونات من الدولارات سواءا كاموال مباشرة او اموال يمكن ان تتولد من استثمار هذه الاموال او من فرص تطور ضائعه في ثلاث حروب عبثية كبرى وحصار دولي خانق ، ومن ثم مجيء طغمه حاكمة استولت على ادارة البلد في غفلة من الزمن لا تعرف مباديء الادارة ولا تعي معنى البناء سوى السرقة ، مهوسة باوهام انها الاحق بامتلاك البلد على قلة عدد اعضائها بحجة معارضتها لنظام صدام وان الملايين ممن بقى ولم يهاجر هم من ازلام النظام السابق وفرضوا فيتو عليهم في المشاركة بادارة الدولة ، تزامن ذلك في زمن حصل فيه العراق على موارد مالية ضخمة جدا تجاوزت الترليون على مدى الستة عشر عاما الماضية ، لو قدر للشعب ان حظي بحكومات وطنية لاعيد بناء البلد على احسن ما يكون ولاندملت جراحات شعبه جراء عقود الظلم والحرمان ، التي استهلكوها في امتيازات شخصية و مشاريع وهمية وسرقات مشرعنة وزادوا في اغراق العراق بقروض تعدت المعقول ، ولم ينجز مشروعا واحدا بل ان ما تبقى من بنى تحتية صارت غير مجدية ، وان ما انجز من مشروعات لا ترقى الى ما صرف عليها اولا ولندرتها امام ضخامة مدخولات العراق في السنوات الماضية 
هذا المخاض سيكون نقطة تحول حاسمة في حياة العراقيين والعراق ، ويعيد للعراق مهد الحضارات الانسانية موقعه القيادي والمؤثر في المنطقة ، الذي فقده بسبب رعونة النظام السابق وقبوله لان يكون اداة طيعه بيد القوى الاجنبية والانظمة العربية الهزيلة في حروب عبثية اوصلت هذا البلد الى منزلة لا تليق بشعبه وصار منقادا لا قائدا ، ان الصمود الاسطوري في هذا الحراك سيعيد للشعب اعتباره الرفيع بين الشعوب ، وكتب ابطال الحراك في ساحات التظاهر باحرف من نور تاريخا جديدا للعراق لا وجود فيه للدكتاتوريات المقيتة ولا للطائفية والطائفيين ولا تمايز احدا على اخر ، انهم فتية امنوا بربهم وبوحدة وطنهم فكان لصمودهم صدى عالمي واجلال واكبار في نفوس كل العراقيين والعرب الذين اعابوا على العراقيين سكوتهم في زمن دكتاتور العصر صدام وعبثية السلطة التي اعقبته ، وما دروا ان للعراقيين صولات لا يدانيها احدا وانهم اهل صبر 
البعض من المرتجفين يحبكون القصص والحكايات في الحديث عن دور لجهات اخرى تستغل التظاهرات من بعث مقبور وسفارات اجنبية وانظمة خليجية ، وكأنهم يتحدثون عن دولة عظمى يحسدها الاخرين ويحاولون النيل منها 
ونسأل من اوصل الناس الى هذا الرفض المطلق الذي يتكرر في كل عام منذ عشر سنوات لكم ولسياساتكم ، لو كان هذا الشعب المظلوم يعيش بكرامة  وامن واطمئنان لما تظاهر فردا واحدا بل ان الشعب سيلجم المخالف ، اذن نتيجة بسياساتكم عليكم تحمل نتائج هذه التظاهرات سواءا بسلمية اناسها او باختراقها من الاخرين ، 
ثم عن اية سفارة تتآمر عليكم تتحدثون ، اليست دولة هذه السفارة هي من كانت تنظم وتمول مؤتمراتكم المعارضة للنظام الدكتاتوري ، اليست هي الدولة التي اسقطت النظام الدكتاتوري وسلمت لكم الحكم على طبق من ذهب ، اليست هي السفارة التي  تسارعون لطرق ابوابها في كل صغيرة وكبيرة ، حتى باتت تعاملكم بازدراء نتيجة تذبذب تصريحاتكم في وصف دولتها بين صديق وحليف ستراتيجي اختلطت دماء جنودهم بدماء شعبكم كما ادعيتم تارة وعدو متآمر تارة اخرى 
ثم لماذا تصفون من يخالفكم بالرأي بالبعثي والمندس والمخرب والمتآمر ، هل ان العراق ملك عضوض لكم ونحن كشعب عبيد في ضياعكم ، ومن قال انتم افضل من البعث ، كلاكما كنتم سببا في دمار العراق ، ذاك ادخل العراق في حروب عبثية وحصار نتيجة طيشه وقبوله ان يكون اداة للاجنبي ، وانتم جعلتم من العراق بلدا فاشلا تقاسمتم خيراته بينكم وتلاشت بناه التحية واضحى العراق بلدا متخلفا في كل المجالات وانهيتم الزراعة والصناعة وباتت دول الجوار هي من يزرع ويصنع لنا بعلمكم وموافقتكم ، فلم هذا الاصرار على التمسك بالسلطة ، الم تكن هذه التظاهرات هي خير استفتاء على رفض الشعب لكم وان كل الانتخابات التي كرست وجودكم هي مزيفه من خلال مفوضية فاسدة كل اعضاءها من احزابكم وكتلكم ، 
منذ اليوم الاول للتظاهرات الاخيرة ووسائل اعلامكم تتجاهل الغضبة الجماهيرية لانها تعتبرها تهديدا لوجودكم وتمسككم بالسلطة  ، لذلك راحت ومنذ لحظات انطلاقها تصفها بالخارجة عن القانون اي قانونكم انتم لانها لا تخالف الدستور الاعور الذي كتبتموه على عجلة ، وراحتم تنسجون الروايات تلو الرويات تعكسون خوفكم الحقيقي الذي تجذر في نفوسكم وتنشروها بين الناس بان البعث قادم وان السنة قادمون هذه المرة بلا رحمة ، ونسيتم ان شعارات المتظاهرين لا للطائفية وان الجميع يرنوا لبناء دولة المواطنة ، وان من تكلم بالطائفية من شركائكم في الفساد كان من اجل املاء جيبه ، وكان اول الهاربين تاركين ابناء طائقتهم تحت رحمة وحوش داعش ، ونسيتم ان من قاتل داعش هم هؤلاء المنتفضين الان عندما كانوا اولادكم واولاد الطائفيين يتسكعون في عواصم الدنيا باموال العراقيين ولم يجرح احدا منهم ولم يعاني مثلما عانى اولاد وعوائل من قاتل داعش ، ونسيتم ان هؤلاء المنتفضين هم من سيرغم الجميع على قبول طاعة القانون حيث لا فضل لاحد على احد وان لا احد سيحتاج ان يبتزه الاخر من اجل المنصب لان اسحقاقات المهنية والكفاءة هي من ستفرض وجودها ايا كانت قومية أو مذهب صاحبها 
نعم هنالك مندسون وهم نوعين الخارجي المغرض الذي لا يريد للعراق الخير وهم من يقوم بجزء من اعمال القتل والحرق واطلاق الشعارات التي تهدم النسيج الاجتماعي المهلهل اصلا وتمويله خليجي تحديدا ومركز عملياته في الاردن الذي كوفيء جراء تآمره من ثروات الشعب استجابة لأوامر اميركية ، لانكم لا تسطيعون ان تقولوا لا لحارس في باب السفارة الاميركية ، ومع ذلك هنالك من يشيع ان لاءات عبدالمهدي لاميركا هي من شجعت على التظاهر ، وادارتكم الفاشلة للدولة هي من اوجد المناخ المناسب لوجود هؤلاء ، وبالتالي وجودهم يحقق ما تصبون اليه من اساءة الى الحشود الجماهيرية المتظاهرة ، ومن هنا ندعو المتظاهرين الى لفظ هؤلاء لانهم يعضدون ارادة الحكومة في افشال التظاهرات 
والصنف الثاني من المندسين ، هم منتسبي الاحزاب والمنتفعين من وجودها في السلطة ، الذين يقومون باعمال الحرق لاضاعة ملفات الفساد مقدما وقبل ان يطالها القانون والاعتداء على الدوائر الحكومية والخاصة ، ايضا من اجل الاساءة الى المتظاهرين السلميين الذين لا يحملون شيئا اطلاقا 
وهنالك صنف يصفق لاستمرار التظاهر والتركيز على مخالفات بسيطة وتعظيمها للاساءة الى الحكومة ليس تأييدا لمطالب المتظاهرين ، بل بغضا بالحكومة  مع انهم مشاركون فيها ، وهؤلاء هم من الغرماء السياسيين الذين اشتركوا في الفساد واخرين في الفساد والمناكفات السياسية التي كانت سببا في دخول داعش لعدد من المحافظات وتهجير اهلها واذلالهم في مخيمات لم تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء  ، وثالث في ابتزاز مستمر للطرفين انفي الذكر الذين ارتضوا الابتزاز في هرولتهم نحو السلطة ،
ان التشكيك في نوايا المتظاهرين الوطنية وتسطيح مطالبهم الحقة في حياة حرة كريمة ووطن يليق بهم لا وجود للفاسدين والفساد فيه هو تعبير عن تعالي احزاب السلطة ، التي يبدو ان رجالاتها ليسوا على استعداد للتخلي عن المكتسبات التي تحققت لهم وانهم سوف يعولون على عنصر اطالة الزمن والقمع الناعم من خلال تقنين القنص واعتقال الناشطين من المتظاهرين وسط تآمر دولي يعول على دماء شهداء الانتفاضة في تحقيق غاياته وليس غايات الشعب العراقي من خلال استخدام هذه التظاهرات لابتزاز السلطة التي يرتجف رجالاتها من البعث الذي اكل وشرب عليه الدهر ولم يعد له مكانا بين الناس الذين كانوا يخشونه عندما كانت السلطه بيده 
ان استشهاد اكثر من 270 بطلا وجرح أكثر من عشرة الاف اخرين منهم، هي بالتاكيد تضحيات جسيمة لم تدفع شعوب الارض مثلها خلال شهر واحد فقط ، وحري ان تكون هذه التضحيات موقع احترام وتقدير منا جميعا نحن ابناء الشعب وان نكون مع المتظاهرين الذين يخطون لنا ثورة الكرامة واحقاق الحق واعادة الشرعية للشعب  جميع ابناء الشعب وان لا تكون موقع مساومة مع سلطة تستهزيء بتلك التضحيات 
ايها الشباب الثائر لا تخيب امال العراقيين بك ، فصمودك الاسطوري الذي ابهر الدنيا هو فخر لنا ولعوائلنا ، ومدعاة لان نتباهى بكم امام كل الدنيا وامام جبابرة العصر ، فلا تسمحوا لاحد ان يطفيء جذوة ثورتكم ، ممن يطلق الشعارات التي تسيء لتضحياتكم او ممن يريد ان يتسلق جبل صمودكم ويجير ثورتكم لاجنداته  ولا تسمحوا لاحد ان يتحدث للاعلام بأسمكم او يعقد المؤتمرات ، عرفوهم بانفسكم وقولوا لهم نحن بالامس من اذل داعش واليوم تنتصرون للشعب المظلوم 
عبدالزهرة مطر  الكعبي 

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق