العراق اليوم

إلى المتظاهرين الباحثين عن تعديل الدستور – الجزء الاول

إيمانا منا بان الدول تحفظ أبنائها وحقوق شعوبها ولا تتوقف السلطات عن استبدادها وتعسفها ولا يكف القابضون على السلطة أيديهم عن المال العام الا بقواعد قانونية حاسمة وحازمة يبدأ الدستور بوضعها لتكون بمثابة العمود الفقري لما يصدر فيها من قواعد عامة تنظم سلوك السلطات العامة والافراد على حد سواء، ودستور بهذه المثابة من الأهمية يجب إعادة النظر اليه في كل حين وتصحيحه واجراء التعديلات اللازمة عليه وفقا لمتطلبات حركة المجتمع وتطوره وتماشيا مع حاجاته وطموحاته، ومن هنا جاء إيماننا بحاجة دستورنا إلى اجراء بعض التعديلات، ولذا قمنا وخلال جزء من العقد المنصرم بدراسة مكثفة ومعمقة له وللمشكلات القانونية والسياسية والمالية التي كانت بعض مواده سببا فيها، ووضعنا لها الحلول، وقد انتهينا بتعديل دستوري مقترح، وقد أبقينا عليه في ادراج مكتبنا لأننا كنا نرى ان الوقت غير مناسب لطرحه، وأن الأصوات الممانعة لتعديله كانت عالية، اما الان ومع مطالبة المتظاهرين أصحاب الحق وأبناء شعبي أصحاب السلطة والسيادة، بإجراء التعديلات الضرورية عليه، قمت بمراجعة التعديلات مجددا لتواكب الحركة الشعبية الاحتجاجية وما يطالب به المحتجون وما يحقق مصلحة العراق، وسأقدمها لهم بكل محبة وإخلاص، فإن وجدوا فيه ما يصبون اليه فمن الله المنّة والتوفيق، وإن لم يجدوا فمنّا القصور، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يقبل منا هذا القليل ويجعله في ميزان حسناتنا إنه أهل التقوى وأهل المغفرة.

وسنقوم بطرح التعديل الدستوري المقترح على شكل سلسلة من الحلقات لأسباب من أهمها، العدد الكثير نسبيا لمواده، ولمنح أحبتنا المتظاهرين وأبناء شعبي الكرام الوقت الكافي للاطلاع عليه وتحديد خياراتهم بما يطرحه التعديل، ولتتسنى الفرصة المناسبة للمختصين لدراسته.

وقد اعتمدنا جملة من القواعد في صياغة المواد الدستورية المقترحة، منها:
1. المحافظة على جزء مهم من النصوص الدستورية الحالية التي لا تتعارض مع التعديلات المقترحة ولا تقف عائقا امام حياة سياسية وإدارية نزيهة ونظيفة، لأنه تعديل للدستور لا كتابة لدستور جديد.
2. السير وفقا للقواعد العامة في كتابة ديباجات ونصوص الدساتير، والتي منها أن تكون موجزة وتتضمن الأركان الرئيسة للفلسفة التي يقوم عليها تعديل الدستور، وأن تتضمن الاحكام بشكلها العام وتترك تفاصيلها إلى القوانين التي يجب أن تصدر عن مجلس النواب.
3. وبالنسبة إلى الديباجة فلا مانع من أن تتضمن نوعي النصوص الدستورية، أعنى التقريرية والتوجيهية معا وبحسب الحاجة، كالإشارة إلى شكل الدولة ونظام الحكم فيها وطبيعتها وما تستهدي به من قيم المجتمع.
دستور جمهورية العراق لسنة (2005).

نحن أبناء وادي الرافدين، موطن الرسل والأنبياء، ومثوى الأئمة الأطهار، ومهد الحضارة، وصنّاع الكتابة، ورواد الزراعة، ووضّاع الترقيم. على أرضنا سنّ أول قانون وضعه الإنسان، وفي وطننا خطّ أعرق عهد عادل لسياسة الأوطان، وفوق ترابنا صلّى الصحابة والأولياء ونظّر الفلاسفة والعلماء وأبدع الأدباء والشعراء.

عرفانا منّا بحق الله علينا، وتلبية لنداء وطننا ومواطنينا، واستجابة لدعوة قياداتنا الدينية وقوانا الوطنية وإصرار مراجعنا العظام وزعمائنا وسياسيينا، ووسط مؤازرة عالمية من أصدقائنا ومحبينا، زحفنا للمرة الثانية في تاريخنا لصناديق الاقتراع بالملايين، رجالا ونساء وشيبا وشبانا لتعديل دستورنا، مستذكرين مواجع القمع الديكتاتوري والطغمة الفاسدة، ومستلهمين فجائع شهداء العراق شيعة وسنة، عربا وكردا وتركمانا، مسلمين ومسيحيين وصابئة وأيزيدية، ومن مكونات الشعب جميعها، ومستوحين ظلامة استباحة المدن المقدسة والجنوب في الانتفاضة الشعبانية، ومكتوين بلظى شجن المقابر الجماعية والأهوار والدجيل وغيرها، ومستنطقين عذابات القمع القومي في مجازر حلبجة وبارزان والأنفال والكورد الفيليين، ومسترجعين مآسي التركمان في بشير، ومجازر سبايكر والايزيدية وألبو نمر وغيرهم من ابناء شعبنا، فسعينا يدا بيد، وكتفا بكتف، لنصنع عراقنا الجديد، عراق المستقبل، من دون نعرة طائفية، ولا نـزعة عنصرية، ولا عقدة مناطقية، ولا تمييز، ولا إقصاء.

لم يثننا التكفير والإرهاب والفساد والمحاصصة من أن نمضي قدما لإعادة بناء دولة القانون الجديدة، ولم توقفنا الطائفية والداعشية والعنصرية والحزبية والقومية من أن نسير معا لتعزيز الوحدة الوطنية، وانتهاج سبل التداول السلمي للسلطة، وتبني مبدأ الفصل بين السلطات، ومنح تكافؤ الفرص للجميع، واعتماد الكفاءة والنزاهة اساس ادارة الدولة.

نحن شعب العراق الواحد في مواطنته والمتعدد في تنوعه الناهض توا من كبوته، والمصمم على تفادي اخطاء الماضي، وما احدثه صراع المكونات والاحزاب والقوميات من فشل وآلم، وما قام عليه نظام المحاصصة من اضاعة موارد الوطن وتضييع مستقبله، وما افرزته تجزئة الشعب من تشرذم وضعف.

نحن شعب العراق المتعظ بأمسه لغده، وما تحقق من تقارب شديد بين قومياته وطوائفه واديانه، قرر اقامة دولة جديدة تقوم على اعتناق نظام جمهوري يقوم على اساس دولة ديمقراطية موحّدة مدنية ذات نظام برلماني تستهدي بقيم الاسلام والديانات السماوية، وتحافظ على خصوصيات مكوناتها، ويكون شعارها مساواة الجميع امام القانون وعدم التمييز بسبب الجنس أو العرق أو الديانة أو الطائفة أو العشيرة أو المكون أو أي سبب اخر، وتكون المواطنة فيها اساس الحقوق والواجبات.

المادة (1): جمهورية العراق دولةٌ موحَّدة مستقلةٌ ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوري برلماني ديمقراطي، وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق.
المادة (2): أولا: الإسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدرٌ أساس للتشريع:
أ ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام.
ب ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع مبادئ الديمقراطية.
ج ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور.

ثانيا: يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الاسلامية لغالبية الشعب العراقي، كما ويضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الافراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية، كالمسيحيين، والايزديين، والصابئة المندائيين.

المادة (3): العراق بلدٌ متعدد القوميات والأديان والمذاهب، وهو عضو مؤسسٌ وفعال في جامعة الدول العربية ومتلزمٌ بميثاقها، وجزءٌ من العالم الإسلامي.

المادة (4): أولا: اللغة العربية هي اللغة الرسمية للعراق، ويضمن حق العراقيين بتعليم ابنائهم باللغة الام كالكردية، والتركمانية، والسريانية، والارمنية، في المؤسسات التعليمية الحكومية، وفقاً للضوابط التربوية، أَوْ بأية لغة أخرى في المؤسسات التعليمية الخاصة.

ثانيا:ـ لكل محافظةٍ اتخاذ أية لغة محلية أخرى، لغةً رسمية إضافية، إذا أقرّت غالبية سكانها ذلك باستفتاءٍ عام.

المادة (5): السيادة للقانون، والشعب مصدر السلطات وشرعيتها، يمارسها بالاقتراع السري العام المباشر وعبر مؤسساته الدستورية.

المادة (6): يتم تداول السلطة سلمياً، عبر الوسائل الديمقراطية المنصوص عليها في هذا الدستور.

المادة (7): أولا: يحظر كل كيانٍ أَوْ نهجٍ يتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي، أَوْ يحرض أَوْ يمهد أَوْ يمجد أَوْ يروج أَوْ يبرر له، وبخاصة البعث الصدامي في العراق والتنظيمات التكفيرية ورموزهما، وتحت أي مسمىً كان، ولا يجوز أَن يكون ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق، وينظم ذلك بقانون.

ثانياً: ـ تلتزم الدولة بمحاربة الإرهاب بجميع أشكاله، وتعمل على حماية أراضيها من أَن تكون مقراً أَوْ ممراً أَوْ ساحةً لنشاطه.

المادة (8): يرعى العراق مبدأ حسن الجوار، ويلتزم بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ويسعى لحل النـزاعات بالوسائل السلمية، ويقيم علاقاته على اساس المصالح المشتركة والتعامل بالمثل، ويحترم التزاماته الدولية.

المادة (9): أولا:
أـ تتكون القوات المسلحة العراقية والأجهزة الأمنية من مكونات الشعب العراقي، دون تمييزٍ بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي، وتخضع لقيادة السلطة المدنية، وتدافع عن العراق، ولا تكون اداةً لقمع الشعب العراقي، ولا تتدخل في الشؤون السياسية، ولا دور لها في تداول السلطة.
ب ـ يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة.
ج ـ لا يجوز للقوات المسلحة العراقية وأفرادها، وبضمنهم العسكريون العاملون في وزارة الدفاع أَوْ أية دوائر أَوْ منظمات تابعة لها، الترشيح في انتخاباتٍ لإشغال مراكز سياسية، ولا يجوز لهم القيام بحملات انتخابية لصالح مرشحين فيها، ولا المشاركة في غير ذلك من الأعمال التي تمنعها انظمة وزارة الدفاع، ويشمل عدم الجواز هذا انشطة اولئك الافراد المذكورين آنفاً التي يقومون بها بصفتهم الشخصية أو الوظيفية، دون أَن يشمل ذلك حقهم بالتصويت في الانتخابات.
د ـ يقوم جهاز المخابرات الوطني العراقي بجمع المعلومات، وتقويم التهديدات الموجهة للأمن الوطني، وتقديم المشورة للحكومة العراقية، ويكون تحت السيطرة المدنية، ويخضع لرقابة السلطة التشريعية، ويعمل وفقاً للقانون، وبموجب مبادئ حقوق الانسان المعترف بها.
ﻫ ـ تحترم الحكومة العراقية، وتنفذ، التزامات العراق الدولية الخاصة بمنع انتشار وتطوير وإنتاج واستخدام الاسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية، ويُمنع ما يتصل بتطويرها وتصنيعها وإنتاجها واستخدامها من معداتٍ ومواد وتكنولوجيا وأنظمةٍ للاتصال، ولا يمنع هذا من انشائها للاستخدامات السلمية.

ثانيا: خدمة العلم الزامية وتنظم بقانون.
المادة (10): العتبات المقدسة، والمقامات الدينية في العراق، كياناتٌ دينيةٌ وحضارية، وتلتزم الدولة بتأكيد وصيانة حرمتها، وضمان ممارسة الشعائر بحرية فيها.

المادة (11): بغداد عاصمة جمهورية العراق.
المادة (12): أولا: ينظم بقانونٍ، علم العراق وشعاره ونشيده الوطني بما يرمز إِلَى مكونات الشعب العراقي.
ثانيا: تنظم بقانونٍ، الأوسمة والعطلات الرسمية والمناسبات الدينية والوطنية والتقويم الهجري والميلادي.

المادة (13): يُعدُ هذا الدستور القانون الأسمى والاعلى في العراق ولا يجوز سن قانونٍ يتعارض معه، ويكون ملزماً في انحائه كافة، وبدون استثناء.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق