العراق اليوم

دوغلاس ماكروكر ديغول امريكا النبي الذي لم يصدقه احد عندما قال ان الحوثيين انتصروا وان السعودية اندحرت ​

في مقالتي السابقة المنشورة بتاريخ 22 سبتمبر 2014 في هذه الصحيفة الكريمة وغيرها من الصحف الاخرى بعنوان “صفقوا لانتصار الحوثيين في اليمن واسخروا من كبوة فارس البرلمان العراقي “اشرت فيها الى كيف ينشغل المتتبعون لشؤون المنطقة العربية باستمرار الحرب التي تشنها السعودية على قوات الحوثيين في اليمن وانتصار الحوثيين رغم قلة عتادهم وقلة جنودهم كما اشرت فيها الى تصريح رئيس البرلمان العراقي السابق الدكتور سلبم الجبوري الذي قال ” ان داعش والميليشيات تشكل خطرا على العراق وأمنه وعلينا توحيد الجهود وتكثيف المساعي للقضاء على هذه العصابات المجرمة ” . لقد اثارت مثل هذه التصريحات موجة جديدة من الاحقاد والتفرقة بين الطوائف في العراق بعد ان تاكد لنا الدور البطولي في مساهمة الحشد الشعبي في الحرب على الدواعش وتحرير مدينة الموصل . ما من احد الا وشاهد وقرأ في الايام الاخيرة عن الانتصارات المذهلة التي حققها الحوثيون على القوات السعودية رغم ما لدى المملكة وجيشها من اسلحة وعتاد متطور تبيعها لها امريكا باغلى الاسعار. وقد علق على المقالة صديق لي بالقول” لقد انكشفت لنا العوامل الموظفة لإدامة الصراع في اليمن من اجل تقسيمه على أسس طائفية، كما هي الموجة السارية اليوم على وفق الإستراتيجية الأمريكية والطائفية الوهابية “. ​
ان ما جلب انتباهي بقوة وانا اقرأ الصحف باللغات الاجنبية في الانترنت مقالة للكاتب مارتن ستيف في صحيفة ستراتيجك كالجر بتاريخ 9 نوفمبر هذا الشهر والكاتب هذا يعمل مراسلا منذ اكثر من 24 عاما في صحيفة الواشنطن تايمز وهو معروف باطلاعه الواسع وخبرته في العلاقات الدولية والاقتصادية التي غطت نقل اخبارسبعين بلدا . وجاءت المقالة بعنوان جلب انتباهي كثيرا وقررت ان اقرأ المقالة واختصرمنها ما هو جدير بالاهتمام للقارئ الكريم وهي بالعنوان اعلاه​
كتب ستيف في مقالته يقول ” في عام 1937 زارت وفود عسكرية من انحاء دول اوربا المانيا النازية لمشاهدة الدبابات الالمانية جديدة الصنع التي ستدخل الخدمة في الجيش الالماني . بعض القادة الحاضرين من الوفد الفرنسي اعداء المانيا في السابق كانوا منذهلين للتطور التكنولوجي الكبير في صنع الاسلحة العسكرية الالمانية . وطبقا لاحدى الروايات ان احد القادة الفرنسيين سأل احد القادة الالمان من اين لكم كل هذه المفاهيم ؟ ولقد جاء الرد من القائد الالماني باننا فقط قرأنا الكتاب الذي الفه قائدكم العسكري والمفكر العظيم ديغول . ولقد اندهش القادة الفرنسيون من هذا الرد لان ما من احد منهم قد سمع بان الكولونيل الفرنسي ديغول قد الف كتابا بعنوان ” نحو قيام جيش مهني ” الذي بيعت منه فقط 700 نسة آنذاك في جميع انحاء فرنسا . لقد استغل القادة الالمان مثل هانس غودريان وغيره من العسكريين الالمان ما جاء في الكتاب من مفاهيم ونظريات في جميع جوانب الاسلحة والتكنولوجيا العسكرية ومن خلالها توصلوا الى نظرية تكنولوجيا الحرب الخاطفة التي احتل بها الالمان بولندا خلال خمسة اسابيع في سبتمبر 1939وحتى ذلك الوقت لم يسمع القادة الفرنسيون ما قاله ديغول فرنسا التي كان يظن انها احدى القوى الكبرى في العالم ولكنها اندحرت امام الجيش الالماني في ثمانية اسابيع فقط عندما دخل الجيش الالماني باريس في يونيو 1940 ​
ويعود الكاتب ستيف للحديث عن الحرب في اليمن ويقول ” ان الطائرات الجوية الصغيرة بدون طيار المسماة بالدرونز مع ما لدى الحوثيين من صواريخ الدقيقة في اصابة الاهداف مقارنة بما لدى السعوديين من اسلحة ثقيلة باعتها لهم امريكا باعلى الاسعار بالاضافة الى ما تمدهم امريكا بالتكنولوجيا الحربية المتقدمة كل ذلك لم يثبت جدارة امام ما لدى الحوثيين . ومما يثير السخرية ان طائرات الدرونز التي تقدمها امريكا للسعوديين لم تجد نفعا الا في اصابة اهداف الاغتيالات والمراقبة كما انها فشلت في ان تستعمل على نحو تكتيكي في ميادين القتال على ارض المعارك . ان مثل هذا الفشل كان قد بدأ منذ القرارات التي اتخذها الرئيس الامريكي الاسبق جورج بوش ووزير دفاعه رامزفيلد منذ 18 عاما تلك القرارات التي انهكت الجيش الامريكي بدون انقطاع في مواجهة حملات مكافحة التمرد حول العالم من دون ان يكون لها اطار سياسي او استراتيجي على الاطلاق ​
ان الانتصار منقطع النظير الذي حققه الحوثيون في اندحار السعوديين قد قدم تفسيرا حقيقيا للتوقعات التي جاءت على لسان ديغول امريكا الكولونيل المتقاعد دوغلاس ماكروكرالذي تعرض للسخرية من قبل زملائه القادة العسكريين منذ عشرين عاما , تماما مثلما تعرض الكولونيل ديغول فرنسا من سخرية القادة الفرنسيين حول ما قدمه من نظريات في مذاهب الحروب المدرعة قبل 90 عاما تلك المذاهب التي قرأها وطبقها القادة الالمان بكل دقة . وعلى هذا النحو من استمرار المعارك قد تم استنفاذ نصف طاقة انتاج النفط من مصافي السعودية نتيجة ضربات الصواريخ الحوثية الدقيقة . وقد اثبتت هذه الضربات والخسائر الناتجة عنها عدم جدوى انظمة الصواريخ التي تبيعها امريكا للسعوديين باعلى الاسعار في الدفاع عن السعودية الامر الذي سبب في جعل هذه الانظمة يمثابة دينوسورات لا جدوى منها . وقد واصل الحوثيون نضالهم وجهودهم في ضرب الطيارين السعوديين واسقاط طائراتهم ال الف 15 ​
رغم استخدامها للنيران الحارقة واغلى الذخائر التي تبيعها امريكا للسعودية وقد سبب هذا التحول النموذجي في معارك الحوثيين في تعرض كل من القوات السعودية والامريكان للاهانة والسخرية والاذلال كما تم التعرف على نتائجه في جميع انحاء اسيا واوربا وكذلك في شبه الجزيرة العربية . ويضيف الجنرال ديغول امريكا القول ” باننا على وشك الدخول في اوقات مثيرة للاهتمام وعلى نحو غاية في الخطورة ” ​
وبعد كل ما قدمه الكاتب ستيف عن الجنرال ماكروكر ديغول امريكا ، ليس بوسعنا سوى القول ان كل ما تملكه السعودية من قوى عسكرية متطورة لم تستطع تحقيق اي تقدم في القضاء على المناضلين الحوثيين الذين اثبتوا ان النصر دائما حليف المدافعين عن حقوقهم وان الاندحار هو ما يواجههه السعوديون وحلفاؤهم الامريكان المتجبرون المعتدون​
ونتابع في الاونة الاخيرة كيف بدأ السعوديون يستسلمون للواقع في مفاوضاتهم الاخيرة مع الحوثيين بان حربهم الطويبة خاسرة مثلما جاء في صحيفة الشرق الاوسط الناطقة باسم الحكومة السعودية بتاريخ 16 نوفمبر الجاري : صرح المبعوث الأممي إلى اليمن إنه يرى بعض البوادر الإيجابية، في إشارة إلى استحداث غرفة مراقبة مشتركة بين الحكومة والحوثيين وإنشاء 5 نقاط مراقبة في نقاط التماس في الحديدة بمشاركة الحكومة والحوثيين ايضاً، هدفها مراقبة وتثبيت وقف إطلاق النار​
وفي الختام اقول صفقوا للحوثيين مرة اخرى تشجيعا لانتصاراتهم واسخروا من اندحار قوى الشر السعودية وحليفتها امريكا​
ليس الحوثيون هم وحدهم من يعاني من العدوان والتخلف والفقر والقهر في وطنهم اليمن ، فهذا هو الشعب العراقي الذي يعاني اليوم من ظلم السلطة الحاكمة في العراق واستغلالها وعدوانها عليه كما يعاني من الفقر والتخلف والقهر بعد اربعين عاما من تسلط البعثيين النازيين ولسنوات طويلة منذ الاحتلال الامريكي ما زال الشعب يئن باستمرار تحت وطأة الظلم . ولكن للصبر حدود كما يقولون . وتشاء الاقدار اليوم ان نقف وننحني احتراما واجلالا امام ابناء الشعب العراقي الابطال الذين ثاروا وواصلوا التظاهر بقوة في شوارع بغداد والمدن العراقية الاخرى رغم العنف الذي يواجهونه من نيران قوات السلطة . العراقيون ثاروا على الظلم المستمر بعد ان تجذر الفساد في اجهزة الدولة وانفرد المنتفعون من قادة الاحزاب الدينية المتنفذون في مناصب الدولة وشبه المستقلين باقليم كردستان بخيرات العراق بكل انتهازية وها هم الابطال العراقيون يواصلون مسيرة ثورتهم منذ بداية اكتوبر الماضي ليل نهار، ورغم سقوط الشهداء منهم والجرحي باعداد كبيرة على يد قوات السلطة , الا انهم يصرون على تحقيق مطالبهم في تغيير السلطة في قيام حكم جديد يقوم على العدالة ومشاركة حقيقة من الشعب وقواه المدنية للقضاء على الاوضاع الفاسدة واوجه التخلف الكثيرة في العراق حتى يحققوا مشاركتهم في ثروة العراق وتساوي الحقوق والفرص بين ابناء الشعب العراقي دون تمييز طائفي او عرقي عنصري او ديني او حزبي بعد ان وصلت فوضى الحكم ما قبل وبعد الاحتلال الامريكي عام 2003 في العراق الى ما لا نهاية من الظلم وانتشار سمعة العراق السيئة في كل انحاء العالم . وها اننا نراقب ما ستآؤول اليه الاحداث في مسيرة المظاهرات الشجاعة المستمرة دون انقطاع رغم مواجهتهم لعنف قوات السلطة ونيرانها التي سيصيبها الخذلان والايمان بالواقع لمناصرة الشعب والاستسلام لمطالبه المشروعة​
ولكن قل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا . ففي خطبة يوم الجمعة بالامس التي تلاها السيد أحمد الصافي في مسجد مدينة كربلاء ممثل المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق آية الله السيد علي السيستاني قال” أن الاحتجاجات التي تشهدها البلاد ستشكل انعطافة كبيرة بعد أكثر من شهر ونصف على انطلاق المظاهرات المطالبة بـ”إسقاط” النظام في بغداد . وقال ممثل السيد السيستاني في خطبته والتي تعد الأعلى نبرة منذ بدء الاحتجاجات “إذا كان من بيدهم السلطة يظنون أنّ بإمكانهم التهرب من استحقاقات الإصلاح الحقيقي بالتسويف والمماطلة فإنهم واهمون . وأضاف قائلا “لن يكون ما بعد هذه الاحتجاجات كما كان قبلها في كل الأحوال، فليتنبهوا إلى ذلك ” . وتابع السيد الصافي الكلام في قراءته لخطبة السيد السيستاني أن المواطنين لم يخرجوا إلى المظاهرات المطالبة بالإصلاح بهذه الصورة غير المسبوقة ولم يستمروا عليها طوال هذه المدة بكل ما تطلّب ذلك من ثمن فادح وتضحيات جسيمة، إلاّ لأنهم لم يجدوا غيرها طريقاً للخلاص من الفساد واعتبر أن الفساد في البلاد يتفاقم بتوافق القوى الحاكمة على جعل الوطن مغانم يتقاسمونها فيما بينهم، وتغاضي بعضهم عن فساد البعض الآخر ​
ولفت السيد الصافي ايضا الانتباه إلى أنه رغم مرور مدة زمنية على انطلاق الاحتجاجات التي وصفها بـ”لطريق المشرِّف”، “لم يتحقق إلى اليوم على أرض الواقع من مطالب المحتجين ما يستحق الاهتمام به ​
وتجدر الاشارة الى ان ما جاء في خطبة يوم الجمعة بالامس على لسان السيد السيستاني رغم تاخرها ، يعد بحق تحولا جذريا ويشكل دعما صريحا للمتظاهرين والوقوف الى جانبهم بكل قوة وصراحة في مواجهة استبداد واستغلال السلطة الحاكمة وليس ببعيد ان تاخذ المظاهرات مسارا جديدا يلقى بثقله على الحكومة التي ليس امامها الا الاستجابة لجميع مطالب المتظاهرين والاستقالة ان عاجلا ام آجلا . اليس ما توقعه ديغول امريكا كان على حق عندما قال “اننا على وشك الدخول في اوقات مثيرة للاهتمام وعلى نحو غاية في الخطورة ؟ ​
ودون ادنى شك سوف تذهب الحكومة الى الاستسلام للامر الواقع تماما كما استسلم السعوديون وذهبوا عن طريق الامم المتحدة للدخول في مفاوضات من اجل التوصل الى وقف اطلاق النار كما مر بنا سابقا​
وما يوم النصر وتحقيق مطالب الشعبين اليمني والعراقي العادلة الا قريب ​
وما النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ . إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيم . وان غدا لناظره قريب​
مع اطيب التحيات ​
الدكتور اياد الجصاني فيينا -النمسا ​

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق